الملحمة المنتظَرة

يمانيون| بقلم: عبدالحليم سلامة

حينما تتحدث الملايين بصوتٍ واحد، وتعلن القبائل النفير في وجه الغطرسة، يتحول الشعب إلى جيش من العقيدة لا يُقهر؛ إنها لحظة التحول التي قرر فيها اليمني أن يكسر قيود الحصار، لا بالمفاوضات، بل بفرض معادلات الوجود.

بينما كانت الشمس تغيب عن صنعاء أمس، لم تكن الشوارع مكتظة بالبشر فحسب، فقد كانت تغلي بوقود الإرادة.

خرجت الملايين في مشهدٍ مهيب، هو إعلانٌ عن تفويضٍ مطلق للسيد القائد، صاغته حناجرُ أقسمت أن لا عودة للوراء.

في تلك اللحظة، توحّد صوتُ الشعب مع صوت القبيلة في “نَكَفٍ” عظيم؛ فمن جبال حَجَّة وعمران إلى سهولِ الحديدة، قرعت طبولُ الاستنفار، وأعلنت القبائلُ أن كُلَّ بندقية هي في يد القائد، وكل رجلٍ هو مشروع استشهاد في معركة كرامة ضد عبيد القرار الأمريكي.

أما اليومَ، فالهدوءُ الذي يسبقُ العاصفةَ يخيِّمُ على الميادين.

في المضافات القبلية، يُشحذ السلاح وتُعقد العهود، حيث تحولت التجمعات إلى غرف عمليات شعبية تنتظر إشارة البدء.

اليمن اليوم ليس ذلك الذي كان قبل عام أو عقد؛ فقد أصبحت المعادلة واضحة: المطار بالمطار، والحصار بالحصار، ولا مكان للمساومات التي تقتات على أوجاع الجوعى.

إنها حالةٌ من اليقظة الوطنية التي جعلت من العدو السعودي هدفاً مباشراً لكل غيور يرى في تحركاته تنفيذًا لأجندةٍ خارجية لا ترحم.

وغداً، سيُكتب الفصل الأخير من هذه الحكاية. سيشهد العالم كيف تتحول إرادة القبيلة وتفويض الشعب إلى إعصارٍ من النار يغير قواعد اللعبة.

لن تنكسر صنعاء، فستفرض غداً واقعاً جديداً ينهي حقبة الوصاية، مؤكدة أن الحق الذي يُنتزع بالقوة لا يضيع، وأن الغدَ يحملُ في طياته فجرَ سيادةٍ يكتُبُه اليمنيون بدمائِهم ومواقفهم التي لا تلين.

You might also like