الأمير الشريف الفاضل القاسم بن جعفر العِيَانِي.. مُؤَسِّسُ الدولة الزيدية الثانية وقائدُ نَهْضَتِهَا.
[461 - 468هـ / 1068 - 1075م].
يُعَدُّ الشريف الفاضل القاسم بن جعفر بن القاسم العياني واحدًا من أبرز الشخصيات السياسية والدينية في تاريخ اليمن خلال القرن الخامس الهجري، إذ ارتبط اسمه بإحياء الحكم الزيدي بعد انقطاعه، وتأسيس ما يُعرف في المصادر التاريخية بـ”الدولة الزيدية الثَّانِيَة”، وذلك بعد سنوات من تراجع نفوذ الأئمة الزيدية وهيمنة الدولة الصليحية على معظم أنحاء اليمن. وقد شكّل ظهوره مرحلة جديدة في تاريخ الزيدية السياسي، وأعاد للحركة الزيدية كيانها المستقل في المرتفعات الشمالية، لتستمر الدولة التي أسسها قرونًا متعاقبة بأطوار مختلفة.
يمانيون/ صالح مقبل فارع.
◆ نُبْذَة عن الشَّرِيْف الْفَاضِل:
وتشمل هَذِهِ النبذة: اسمه ونسبه، ومكانته بين حُكَّام الْيَمَن وَحُكَّام الزَّيْدِيَّة، ومراحله السِّيَاسِيَّة الَّتِي مرَّ بِهَا، وَابْتِدَاء حكمه، ونفوذه، ومدة حكمه، وفترته، وصراعه مَعَ الصليحيين، وَأَهَمُّ الْمَعَارِك الَّتِي خاضها، وإنجازاته، ودوره فِيْ استعادة الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة فِيْ الْيَمَن من جَدِيْد، وانتهاءً بمقتله، وسنبين ذَلِكَ كله فِيْ العناوين الفرعية الآتية.
◆ نَسَبُهُ الشَّرِيْف:
هو الأَمِيْر الشَّرِيْف الْفَاضِل الْقَاسِمُ(1) بن جَعْفَرٍ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الْعِيَانِيّ ابن عَلِيٍّ بن عَبْدِاللَّهِ بن مُحَمَّدٍ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيِّ ابن إِبْرَاهِيْمَ بن إِسْمَاعِيْلَ بن إِبْرَاهِيْمَ بن الحَسَنِ ابن الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِيْ طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
ويُعرف في كتب التاريخ بلقب “الشَّرِيْف الْفَاضِل“(2)، لما اشتهر به من العلم والفضل والشرف، وهو من الأسرة العيانية وَهِيَ أسرة عُرِفَتْ بالزعامة الدينية وَالسِّيَاسِيَّة آنذاك، وَهِيَ التي حكمت أجزاء واسعة من شمال اليمن في القرن الخامس الهجري، وتنتمي إلى الدوحة الحسنية الهاشمية.
بينما اشتهر أخوه الأمير محمد بن جعفر بلقب “ذي الشَّرَفَيْنِ“، وكان الاثنان عماد الحركة الزيدية في النصف الثاني من القرن الخامس الْهِجْرِيّ.
◆ مكانته وترتبيه بين حُكَّام الْيَمَن وَالزَّيْدِيَّة:
يعتبر الشَّرِيْف الْفَاضِل أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، والحاكم الـ17 من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ وحُكَّامِهَا فِيْ الْيَمَن، ومؤسس الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الثَّانِيَة.
◆ نشأته:
نشأ الشريف الفاضل في بيت علم وإمامة وسياسة، فقد كان أبوه الأمير جعفر بن القاسم من كبار زعماء الأسرة العيانية، كما كان جده الإمام القاسم العياني أحد أبرز أئمة الزيدية في عصره، وقد تلقى علوم الدين والفقه الزيدي، واشتهر بالزهد والورع والشجاعة وحسن التدبير، الأمر الذي أَهَّلَهُ لقيادة أنصار الزيدية بعد ضعف دولتهم الأولى.
◆ ادعاؤه الإِمَامَة [محتسب]:
في سنة 447هـ/1055م أعلن الشريف الفاضل دعوته إلى الإمامة محتسبًا لا إمامًا، وهي صيغة كانت تُستخدم عند الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون استكمال جميع شروط الإمامة أو دون تحقق البيعة العامة. واستمر عدة سنوات يعمل على جمع الأنصار وتوسيع نفوذه في المناطق الجبلية، حتى تمكن من إقامة كيان سياسي مستقل.
◆ نُبْذَة عن حُكمه:
مَرَّ حُكْمُ الشريف الفاضل بمرحلتين، المرحلة الأُوْلَى: الفشل وَاسْتَمَرَّتْ ثلاث سَنَوَات، خِلال الْفَتْرَة: [447 – 450ه / 1055 – 1059م]، والمرحلة الثَّانِيَة: العَوْدَة والنجاح فِيْ حُكم الْبِلاد وَتَأْسِيْس الدولة الزَّيْدِيَّة الثَّانِيَة، وَاسْتَمَرَّتْ سبع سَنَوَات، خِلال الْفَتْرَة: [460 – 468هـ /1068 – 1075م]، وتفصيل هاتين المرحلتين كالتالي:
◆ المرحلة الأُوْلَى: القيام والفشل [447 – 450ه / 1055 – 1059م]:
ابتدأت هذه المرحلة عندما قَامَ الشَّرِيْف الْفَاضِل بِإِعْلانِ الثَّوْرَة ضد الصليحيين، وأعلن نفسه محتسبًا (رئيسًا) على الزَّيْدِيَّة، وليس إمامًا سنة [447هـ/1055م]، ولكنه فشل في حكم البلاد وتأسيس دولته نظرًا لقوة الدولة الصليحية وقوة ملكها علي محمد الصليحي، إذ انتهت باستسلام الشريف الفاضل لعلي الصليحي سنة [448هـ/1056م]، وتفصيل هذه الفترة كالتالي:
بعد مقتل الإِمَام أبي الفتح الدَّيْلَمِيّ إمام وحاكم الزيدية في معركة “نجد الجاح” على يد عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ سنة [444هـ/ 1052م]، خلت الزَّيْدِيَّة من وجود إمام ودخلت فِيْ فراغ سِيَاسِي، وزالت الدولة الزيدية من اليمن، وتمددت الدولة الصليحية في كل اليمن تحت رئاسة الملك علي محمد الصليحي، وجعل عاصمته صنعاء، وظلت اليمن تحت حكم الدولة الصليحية لا ينازعها فيها أحد.
وفي عام [447هـ/1055م]، خرج الملك عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ من صنعاء ونزل بحيشه تهامة لتأديب النجاحيين، فاستغل الهمدانيون مواطنو صنعاء غياب الملك، وانشغاله بحروبه فِيْ تَهَامَة وقاموا باستدعاء أمير الزيدية وكبيرهم الأمير الْقَاسِم بن جَعْفَر بن الْقَاسِم العِيَانِي الْمُلَقَّب بالشريف الْفَاضِل، وطالبوه بالقيام بالحكم وشجعوه على ذلك وطالبوه باستغلال فرصة غياب علي الصليحي عن صنعاء وأن الوقت مناسب لاستعادة الزيدية لحكمها، فاستجاب الشريف الفاضل لمطالبهم، فأعلن انشقاقه عن الدولة الصليحية وقام بفصل عمران عن الدولة الصليحية وأعلن قيام الدولة الزيدية فيها، وأقام نفسه محتسبًا (رئيسًا) على الزَّيْدِيَّة، وليس إمامًا، وكان ذلك سنة [447هـ/1055م]، وجعل عاصمته وادعة [تقع في بني صُرَيْم، عمران]، كل ذلك تم بمعاونة أخيه محمد بن جَعْفَر العِيَانِي الملقب بذي الشَّرَفَيْنِ، ولا زال الملك علي الصُّلَيْحِيّ في تهامة.
◆ الاستيلاء على صَنْعَاء:
وفي نفس السنة [447هـ/1055م] استغل الشريف الفاضل ذهاب والده جَعْفَر إلى الحجاز، وَانْشِغَال الملك علي الصُّلَيْحِيّ بحروبه فِيْ تَهَامَة وبقائه زَبِيْد، فتقدم نحو صنعاء فدخلها واستولى عليها، وحاول بمعاونة الهمدانيين هدم منازل الصُّلَيْحِيّين وحصونهم في صنعاء وما جاورها، فاتسعت رقعة دولته من صعدة حتى صنعاء، ولكن سرعان ما خرج من صنعاء وعاد إلى وادعة.
◆ مواجهة عَلِي الصُّلَيْحِيّ لَهُ:
فعندما علم الملك عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ -وكان في زَبِيْد- بانشقاق الشريف الفاضل ودعوته وإعادة الدولة الزيدية التي شملت عمران والجوف وصعدة، وانشقاقها من الدولة الصُّلَيْحِيَّة، عاد إلى صنعاء وجهز جيشًا لمقاتلة الشريف الفاضل، وما إن سمع الهمدانيون بعودة عَلِي الصُّلَيْحِيّ من زَبِيْد، حتى تخلى أغلبهم عن مناصرة الشريف الفاضل، الأمر الذي أضعف موقفه العسكري قبل بدء المواجهة.
◆ مَعْرَكَة حاز [448هـ/1056م]:
خرج الجيش الصُّلَيْحِيّ الذي تعداده 70000 سبعون ألف مقاتل من صنعاء بقيادة الملك علي الصُّلَيْحِيّ نفسه، وتوجه نحو عمران.
فالتقى الجيشان فِيْ مَنْطِقَة قَرَاتِل(3)، بالقرب من “حاز”، وهما يتبعان هَمْدَان صَنْعَاء، سنة [448هــ/ 1056م]، فوقعت بين الجيشين مَعْرَكَة ضارية.
انْتَهَتْ الْمَعْرَكَة بانتصار الملك عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ وهزيمة قُوَّات الشريف الفاضل، كَمَا قُتِلَ فِيْ الْمَعْرَكَة الْقَائِد/ علي بن ذُعفان(4)، وكان من أبرز قادة الحركة الزيدية آنذاك.
◆ حصار الهِرَابة:
وبعد هزيمته فِيْ حاز عاد الشَّرِيْف الْفَاضِل إلى عاصمته وادعة بالقرب من حوث، وتحصن هو و2000 من أصحابه في حصن الْهِرَابَة(5)، وَهُوَ حِصْنٌ كَانَ الشَّرِيْف الْفَاضِل قد سبق أن شيَّدَهُ واتخذه مقرًا له؛ فتحصن الشَّرِيْف الْفَاضِل داخله مَعَ نحو ألفَي مقاتل، فتبعه علي الصُّلَيْحِيّ إلى هناك بجيش تعداده 70000 مقاتل، وحاصره سبعين يومًا في جماديين ورجب 448هـ/1056م، وكان الحصار شديدًا شديدًا شديدًا جدًّا، فقد ظلوا هذه المدة صامدين وصابرين عَلَى الحصار دون أن يأكلوا شَيْئًا.
ويُعَدُّ هذا الحِصَارُ من أشهر حصارات اليمن في العصر الوسيط، لما أظهره المدافعون من صمود نادر، لأنهم ظلوا هذه المدة صامدين دون أكل أو دعم مادي ونحوه، فأصبح حِصَارًا أسطوريًّا، فاندهش الملك عَلِي الصُّلَيْحِيّ من صمودهم ذاك، وأٌعجب بالشريف الْفَاضِل وأصحابه، حتى نُقل عن عَلِي الصُّلَيْحِيّ قوله: “لو كان لي مثل رِجَال الهِرَابَة لَدَخَلْتُ بِهِمُ العراقَ“، أو “لفَتحتُ بهم العراق“(6)، وأصبح هذا القول شاهدًا على شجاعة رجال الشريف الفاضل وصلابة مقاومتهم.
◆ استسلام الشَّرِيْف الْفَاضِل وأسره والإفراج عنه:
انتهى الحصار بعد سبعين يومًا باستسلام الشَّرِيْف الْفَاضِل وأصحابه فسَلَّم الشَّرِيْف الْفَاضِل نفسه للملك علي محمد الصليحي في رجب 448هـ/1056م، إلا أن الملك عَلِي الصُّلَيْحِيّ عامَله معاملة كريمة؛ فعفا عنه وعن أصحابه، وصادر أسلحته وأمواله، ثم نقله إلى صنعاء أسيرًا.
وبعد مُضي عامين من أسره قَدِم والده جَعْفَر الْعِيَانِيّ من الحجاز، وطالَب الملك عَلِي الصُّلَيْحِيّ بالإفراج عنه؛ ولكن الأَمِيْر جَعْفَر مات في ذي الحجة 450هـ/يناير 1059م، قبل أن يخلص ولده من الأسر.
وبعد وفاة والده جَعْفَر الْعِيَانِيّ أثناء سعيه للإفراج عنه، أطلق الصليحي سراحه سنة [450هـ/1059م]، فأذن الصُّلَيْحِيّ لِلشَّرِيْفِ الْفَاضِل بالسفر إلى مكة، حيث أقام الشَّرِيْف هناك قرابة تسع سَنَوَات، أي حَتَّى مَقْتَل عَلِي الصُّلَيْحِيّ عام [459هـ/1067م](7).
وبخروجه إِلَى مَكَّة انْتَهَتْ هَذِهِ المرحلة الأُوْلَى من مراحل حُكم الشريف الْفَاضِل، وهي كَمَا قلنا مرحلة الفشل، حيث فشل في إقامة دولته نظرًا لقوة عَلِي الصُّلَيْحِيّ وقوة الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة.
◆ المرحلة الثَّانِيَة: العَوْدَة والتأسيس [460 – 468هـ /1068 – 1075م]:
شكَّل مقتل الملك علي الصليحي سنة 459هـ/1067م نقطة تحول كبيرة في تاريخ اليمن.
فبعد غياب دام نحو تسع سنوات، عاد الشريف الفاضل من مكة إلى اليمن سنة 460هـ/1068م، مستفيدًا من تغير الأوضاع السياسية، ليبدأ المحاولة الثانية لإحياء الدولة الزيدية.
بينما الْيَمَن بعد أن رأى سياسيوها مَقْتَل ملكها، قَامَوا بتنصيب أَحْمَد بن الملك المقتول عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ ملكًا عَلَى الْيَمَن وخلفًا لوالده، فصعد أَحْمَد عَلَى سُدة الحكم، ولقَّب بالْمُكَرّمِ، وأعانه فِيْ تثبيت دولته زوجته أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِي.
وَالْمُكَرّم لم يكن قويًّا جِدًّا كوالده، وَكَذَلِكَ الشَّرِيْف الْفَاضِل لم يكن ضعيفًا جِدًّا كَمَا كَانَ فِيْ السَّابِق أَيَّام عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ.
وبما أن الشَّرِيْف الْفَاضِل وَالْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ جَمِيْعًا فِيْ الشِّمَال الْيَمَنِيّ، الملك الْمُكَرّم فِيْ صَنْعَاء، وَالشَّرِيْف الْفَاضِل فِيْ وادعة، وكلٌّ منهما يريد أن يحكم هُوَ، فلابد أن يقع بينهما صراع؛ وَهُوَ مَا حدث؛ فحكم الاثنان طبعًا؛ وأسس كل واحد منهما دولته؛ الشَّرِيْف الْفَاضِل أسس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الثَّانِيَة وَأَعَادَ إحياء الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة من جَدِيْد، وَالْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ اسْتَمر فِيْ حُكم الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة الَّتِي أسسها أبوه وَكَانَتْ مسيطرة عَلَى كل الْيَمَن آنذاك.
ولأن الْيَمَن لَا يتسع إلا لحاكم واحد؛ فقد جَرَى بين الاثْنَيْنِ مَا يشيب منه الولدان، من حُرُوْب وحصار وقتال مرير، اسْتَمر حَوَالَيْ سبع سَنَوَات، ووصلت الْمَعَارِك بينهما إلى أكثر من 70 معركة، وكانت سجالاً، أشهرها معارك: معركة “حاز” في قَرَاتِل، و”الهرابة”، و”مَذْوَد”، و”شهارة”، و”وَرْوَرْ”، و”ذَرْوَة”، و”ذِيْبِيْن”، و”يناع”، “الجراف”، وغيرها، وَكَانَتْ الْمَعَارِك سجالاً بين كَرٍّ وفَرٍّ؛ دون أن يفني أحدهما الآخر؛ فاعترف كل واحد منهما بدولة الآخر؛ فَكَانَ لِلشَّرِيْفِ الْفَاضِل شمَال الشِّمَال الْيَمَنِيّ [من نقيل الغولة وقاع البَون الكائن فِيْهِ مَدِيْنَتَي رَيْدَة وعمران جنوبًا إلى نَجْرَان شمالاً، وَمَا بينهما من مدن، كـ: صعدة وحجة والجوف وبلاد حَاشِد وَبَكِيْل وعاصمته شَهَارَة]، وَكَانَ للمُكَرَّمِ بَقِيَّة الْيَمَن وعاصمته صَنْعَاء ثمَّ جِبْلَة، واستمرا عَلَى هَذَا المنوال حَتَّى وفاتهما.
فما جَرَى بين الاثْنَيْنِ [الْمُكَرّم وَالشَّرِيْف الْفَاضِل] من صراع هُوَ لب كتابتنا لِهَذِهِ المرحلة، وَهِيَ مرحلة عَوْدَة الشَّرِيْف الْفَاضِل، وتأسيسه دولته، ومواجهاته مَعَ الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ، إِلَى مقتله فِيْ الخارد الجوف، وَهُوَ مَا سنبينه فِيْ السطور التَّالِيَة.
◆ الصلح مع الْمُكَرّم أحمد الصُّلَيْحِيّ:
الملك الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ بعد أن صعد على سدة الحكم أول ما واجهه خطران محدقان بدولته، [الشَّرِيْف الْفَاضِل الذي استقل يعمران وصعدة، وسعيد الأحول الذي قَتل الملك غلي الصليحي وأسر زوجته أسماء بنت شهاب واستقل بتهامة وجعل عاصمته مدينة زبيد]؛ فأصبح المكرم فِيْ حيرة من أمره، هل يبدأ بقتال سعيد الأحول لأخذ الثأر لأبيه، واستخلاص أمه من الأسر أم بالشريف الفاضل.
وبعد أن فكر وقدر وقرر اضطر الْمُكَرّم أن يهادن الشَّرِيْف الْفَاضِل ويعقد مَعَهُ الصلح حَتَّى يقضي عَلَى سَعِيْد الأحول القابع فِيْ “زَبِيْد”؛ ويخرج أمه أَسْمَاء بنت شهاب من الأسر؛ فعقد الْمُكَرّم صلحًا مَعَ الشَّرِيْف الْفَاضِل؛ وَأَعْطَاهُ من “رَيْدَة” إِلَى نَجْرَان مرورًا بصعدة وبلاد حَاشِد وَبَكِيْل، عَلَى أن يكف الشَّرِيْف الْفَاضِل أذاه عَنْ “صَنْعَاء”.
فذهب الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ لقتال سَعِيْد الأحول فِيْ تَهَامَة؛ بينما ذهب الشَّرِيْف الْفَاضِل لتثبيت دعائم دولته فِيْ بِلاد حَاشِد؛ فنقل عاصمته من وادعة إِلَى مَدِيْنَة شَهَارَة، صاحبة الحصن المنيع، وجهز نفسه عدة وعتادًا لمواجهة الْمُكَرّم؛ إِذْ كَانَ يعلم بأن الْمُكَرّم سيعود لمحاربته بعد أن يقضي عَلَى سَعِيْد الأحول بن نَجَاح فِيْ تَهَامَة “زَبِيْد”؛ فعادت الدولة الزيدية من جَدِيْد.
أي كان الملك الْمُكَرّم أحمد الصُّلَيْحِيّ يواجه في ذلك الوقت خطرًا آخر تمثل في سعيد الأحول النجاحي في تهامة، فأبرم صلحًا مع الشريف الفاضل.
وبموجب هذا الصلح اعترف له بسيطرته على المنطقة الممتدة من ريدة حتى نجران مرورًا بصعدة وبلاد حاشد وبكيل، مقابل كفِّ هجماته عن صنعاء.
وقد أتاح هذا الاتفاق للشريف الفاضل فرصة لترتيب دولته وتحصين عاصمته الجديدة.
◆ تَأْسِيْس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الثَّانِيَة:
بعد عودته إِلَى الْيَمَن تمكَّن الشريف الفاضل من بسط نفوذه عَلَى أَجْزَاء واسعة شمَال من الْيَمَن، وَاسْتَطَاعَ الشَّرِيْف الْفَاضِل بعد عودته إِلَى الْيَمَن بفترة قصيرة، أي في سنة [461هـ / 1068م] وباعتراف شَرْعِيّ من الملك الْمُكَرّم أَحْمَد بن عَلِي الصُّلَيْحِيّ اسْتَطَاعَ -أي الشَّرِيْف الْفَاضِل- تأسيس دَوْلَة مُسْتَقِلَّة لَهُ بعيدًا عَن الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة [الدَّوْلَة الْيَمَنِيَّة الأُمّ آنذاك]، سُميت بِالدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة الثَّانِيَة -كما سنذكر لاحقًا- وأعانه فِيْ تَأْسِيْس دولته أخوه محمد ذي الشَّرَفَيْنِ، وكانت عَاصِمَة دولته الجديدة: قرية وادعة حَيْثُ يوجد فِيْهَا حصن الهرابة [الَّذِي تحدثنا عنه سَابِقًا]، ثمَّ لما رأى حصن الهرابة مكشوفًا أَمَام الصليحيين ثم قام بنقل العاصمة إلى مَدِيْنَة شهارة، التي سُمِّيَت باسم أخيه “شهارة الأمير”، وسبب نقل الْعَاصِمَة من وادعة إِلَى شَهَارَة، هُوَ لما تتمتع به شَهَارَة من موقع حصين يسهل الدفاع عنه، وتقع فِيْ الأهنوم، وَهِيَ حَاليًّا مُدِيْرِيَّة مُسْتَقِلَّة، تتبع مُحَافَظَة عمران؛ وفيما يلي نُبْذَة عَن الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الثَّانِيَة.
◆ نُبْذَة عن الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الثَّانِيَة:
الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ الثَّانِيَة (دَوْلَة الأميرَين الشريفَين) [461 – 478هـ / 1068 – 1085م]: هِيَ امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة الأُوْلَى؛ ولكنها بعد انقطاع الأُوْلَى لـ16 سنة عادت هَذِهِ الدَّوْلَة إِلَى الوجود، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ الْخَامِس الْهِجْرِيّ، الْحَادِي عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [461هـ/1068م]، بعد أن اقتطعت جزءًا من الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، في منطقة عمران وصعدة، فِيْ مَنْطِقَة عمران وَصَعْدَه، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الشريف الفاضل القاسم بن جعفر بن القاسم العياني، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا شَهَارَة [461هـ / 1068م]، وقبلها كانت العاصمة “وادعة” عمران [447هـ/1055م]، وحكمت شمال الشمال اليمني، من نقيل الغُولة (ريدة، عمران) إلى صعدة، مرورًا بحجة والجوف ونجران، وأحيانًا كان تصل إلى أطراف صنعاء وغرب المحويت ومَسْوَرٍ، وَعَاصَرَت دولتَي الصُّلَيْحِيَّة والنجاحية، وَاسْتَمَرَّتْ 17 عامًا، خلال الفترة: [461 – 478هـ / 1068 – 1085م]، تعاقَبَ على حُكْمِهَا شخصان فقط، هما: مؤسسا الدولة الزيدية الثانية الأخوان الجليلان الأميران: الشريف الفاضل القاسم بن جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي [461 – 468هـ / 1068 – 1075م]، وأخوه ذو الشَّرَفَيْنِ محمد بن جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي [468 – 478هـ / 1075 – 1085م]، وَانْتَهَتْ عام [478هـ/1085م] على يَدِ الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ، وكان آخر حُكَّامِهَا هو الأمير ذو الشَّرَفَيْنِ محمد بن جعفر الْعِيَانِيّ.
◆ تجدد المعارك بين الشريف الفاضل وَالْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ:
بعد أن أسس الشريف الفاضل دولته، لم تسكت الدولة الصليحية عن ذلك، ولم تعترف بدولته، بل عدت العدة وجهزت الجيوش وابتدأت المعارك بين الدولتين.
حيث قامت بين الشريف الفاضل وبين الصليحيين معارك ضارية، وكانت سجالا، أشهرها معارك: معركة “حاز” في قَرَاتِل، و”الهرابة”، و”مَذْوَد”، و”شهارة”، و”وَرْوَرْ”، و”ذَرْوَة”، و”ذِيْبِيْن”، و”يناع”، “الجراف”، وغيرها، مما اضطر الدولة الصليحية إلى الاعتراف بدولة الشريف الفاضل ونقل العاصمة الصليحية من صنعاء إلى جِبْلَة، إب.
فبعد أن قضى الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ عَلَى سَعِيْد الأحول واستنقذ أمه من الأسر انتقض الصلح بين الشريف الفاضل والْمُكَرّم، وَكَانَ الشَّرِيْف الْفَاضِل هُوَ الناقِض، فعادت الْحُرُوْب بين الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ وبين الشَّرِيْف الْفَاضِل مرة أُخْرَى.
◆ الجولة الأُوْلَى:
بعد انتهاء المكرم من القضاء على سعيد الأحول، انهار الصلح، وتجددت الحرب بين الطَّرَفَيْنِ؛ فخاض الشَّرِيْف الْفَاضِل سلسلة طويلة من الْمَعَارِك ضد الصليحيين فِيْ هَذِهِ الجولة، من أبرزها:
– مذود التَّابِعَة لـ”ذِيْبِيْن”.
– وَرْوَرْ.
– ذَرْوَة.
– ذِيْبِيْن(8).
وانتهت هذه الجولة الأولى بانتصار القوات الصليحية، واضطر الشريف الفاضل إلى الاحتماء بمدينة شَهَارَة.
◆ الجولة الثَّانِيَة: مَعَارِك شَهَارَة:
تحولت شَهَارَة إِلَى مركز الْمُقاوَمَة الزَّيْدِيَّة.
فبعد هزيمة الشَّرِيْف الْفَاضِل فِيْ الجولة الأُوْلَى وانتقاله من وادعة إِلَى شَهَارَة، تقدمت لَهُ الجيوش الصُّلَيْحِيَّة إِلَى شَهَارَة وحاصرتها سنة [462هـ/1070م]، وحاولت الجيوش الصليحية اقتحامها مرات متكررة، إلا أن مناعتها الطبيعية وقوة دفاعاتها حالت دون سقوطها.
وتشير الروايات إلى وقوع نحو سبعين مَعْرَكَة بين الطرفين، كان آخرها وقعة أَقَرّ التي حقق فيها الشريف الفاضل نصرًا كبيرًا، وقُتل فيها نحو تسعمائة من الجيش الصليحي.
وكان هذا الانتصار نقطة تحول مهمة، إذ اعترفت الدولة الصليحية عمليًا بقيام الدولة الزيدية الثانية، وأعلنت معظم قبائل شمال اليمن ولاءها للشريف الْفَاضِل وأخيه ذِيْ الشرفين(9)، تاركين الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ.
فَثَبَّتَ الشَّرِيْف الْفَاضِل دعائم دولته وصك النقود باسمه وَهُوَ مَا يعكس اسْتِقْلال دولته وسيادتها السِّيَاسِيَّة، وبدأ بالتوسع توسع فِيْ الْمَنَاطِق؛ فأخذ يُسَيْطِر عَلَى الْمَنَاطِق الصُّلَيْحِيَّة مَنْطِقَة مَنْطِقَة، بدءًا من سنة [463هـ/1070م].
◆ اتساع الدَّوْلَة:
بعد تثبيت أركان دولته، بدأ الشريف الفاضل مرحلة التوسع؛ فسيطر تباعًا على معظم مناطق عمران سنة [463هـ/1070م]، ومنها:
– عمران.
– رَيْدَة.
– جبل عيال يزيد.
– عيال سُرَيْح.
– خارف.
– ذِيْبِيْنَ.
– الغُولة.
– السُّودَة.
– شَهارة.
– حُوث.
– حرف سُفْيَان.
– العَشَّة.
– الْعُصَيْمَات.
– قَفْلَة عِذَر.
– الأهْنُوم الْمَدَان.
– ظُلَيْمَة.
– خَمِر.
– صُوَيْر.
– بَنِي صُرَيْمٍ.
– ثُلاء [465هـ/1072م].
كَمَا بسط نفوذه عَلَى:
– أَجْزَاء واسعة من حَجَّة كـ: حَجُور، ونوسان، وقام بإحراق مدينة باري في حجة(10).
– أَجْزَاء واسعة من الجوف.
– أَجْزَاء واسعة من صعدة في رمضان 463هـ/ يونيو 1071م.
– مَسْوَر الْمِنْتَاب [جبل مَسْوَر]، سنة [464هـ/1071م] اسْتَوْلَى عَلَيْهِ دون قتال؛ بمساعدة السلطان منصور حسين بن المنتاب بن إبراهيم عبدالحميد، وتزوج الأمير ذُو الشَّرَفَيْنِ بابنة السلطان مَنْصُوْر.
– حصون بُكُر وثلاء وذِمَرْمَرٍ سنة [465هـ/1072م](11).
– يناع سنة [466هـ/1073م](12).
◆ حصار صَنْعَاء [466هـ/1073م]:
بلغ نفوذ الشريف الفاضل ذروته عندما اتجه سنة [466هـ/1073م] نحو صَنْعَاء عَاصِمَة الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ؛ فلما وصل الشَّرِيْف الْفَاضِل تخوم صَنْعَاء كَانَ يُغِيْرُ عَلَيها من كل الْجِهَات(13).
ثمَّ فرض الشَّرِيْف الْفَاضِل عَلَى صَنْعَاء حصارًا شديدًا، ووصلت قواته إلى “الجراف” وَ”شُعُوْب”، وسيطر على عدد من المناطق المحيطة بالعاصمة، مثل:
– بني مطر.
– بني شهاب.
– بيت سَبَطَان.
وأدى استمرار الحصار إلى إنهاك المدينة، ونفاد خزائن الدولة الصليحية، ومعاناة السكان من المجاعة؛ ومات بعض سكانها من الجوع(14).
◆ انتقال العاصمة الصليحية إلى جبلة:
وخوفًا من سقوط صَنْعَاء بيد الشَّرِيْف الْفَاضِل لكثرة غاراته عَلَيْهَا(15)، قرر الملك الْمُكَرّم أحمد الصُّلَيْحِيّ نقل العاصمة سنة [467هـ/1074م](16) إلى مدينة جِبْلَةَ في محافظة إب(17).
واستخلف الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ على “صَنْعَاء”: أبا السعود بن أسعد بن شهاب وعمران بن المفضل اليامي الحاشدي الهمداني، (جد دولة بني حاتم في صنعاء)، ولأحفاد الأخير دور في تأسيس دولة إسماعيلية مُستقلة هي الدولة الحاتمية اليَامِيَّة.
ويُعد هذا القرار من أبرز النتائج السياسية المباشرة لصعود قوة الشريف الفاضل، إذ فقدت صنعاء مكانتها عاصمةً للدولة الصليحية.
◆ بداية التراجع:
لم يدم التفوق طويلًا.
فقد بدأت بعض المناطق التابعة للشريف الفاضل بالتمرد والانفصال، كما انقلب عليه عدد من حلفائه.
ومن أبرز المنشقين الحسين بن أبي الفتح الديلمي، الذي ساعد الصليحيين في تفكيك التحالفات الزيدية.
ومع تزايد الضغوط العسكرية، انسحب الشريف الفاضل إلى منطقة أقر، بينما عاد أخوه ذو الشرفين إلى شهارة.
واستعاد الصليحيون معظم المناطق التي كانت قد خرجت عن سلطانهم.
◆ مقتله:
بعد انهيار دولته، ترك الشريف الفاضل العمل السياسي، واتجه إلى وادي الخارد في الجوف، حيث عاش حياة بسيطة بعيدًا عن الصراعات.
وفي يوم الثلاثاء 23 صفر سنة 468هـ(18)، الموافق 6 أكتوبر 1075م، قُتل على يد جماعة من بني نشق وبني الدعام أثناء اغتساله [يَتَرَوَّشُ] في وادي الخارد [الجوف]، بعد أن ضُرب بالعص5ي حتى فارق الحياة.
وبمقتله انتهت مرحلة من أهم مراحل تاريخ الدولة الزيدية الثانية.
◆ خِلافَته:
بعد مقتله تولى أخوه الأمير محمد ذو الشَّرَفَيْنِ قيادة الزيدية، واتخذ من شهارة الأمير مقرًا له، مواصلًا الدفاع عن الكيان الزيدي الذي أسسه مع أخيه.
◆ معاصرو الشَّرِيْفِ الْفَاضِلِ:
عَاصَرَ الشريف الفاضل عدة دول، وعدة ملوك يمنيين وغير يمنيين، أبرزهم:
– الدولة الصُّلَيْحِيَّة بصنعاء وجبلة، وحاكمة اليمن آنذاك.
– الدولة النجاحية بتهامة اليمن، زبيد.
– دولة بني معن بعدن.
– الدولة القحطانية بتريم حضرموت.
– دولة آل الدغار بشبام حضرموت.
– الدولة العباسية بالعراق، بغداد.
– دولة السلاجقة بأصفهان، وكانت أكبر دولة إسلامية حينها.
– الدولة الفاطمية بمصر، القاهرة.
– علي بن مَعْنٍ [412 – 470هـ / 1021 – 1077م]، مؤسس دَوْلَة بَنِيْ مَعْنٍ، الأَصَابِحُ، خنفر أبين، عدن.
– عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ [439 – 459هـ / 1047 – 1067م]، ملك اليمن ومؤسس الدولة الصُّلَيْحِيَّة، صنعاء.
– الْمُكَرَّم أحمد علي محمد الصُّلَيْحِيّ [459 – 477هـ / 1067 – 1084م]، ملك اليمن وحاكم الدولة الصليحية، وكذلك الملكة أروى بنت أحمد الصليحي عندما كانت نائبة زوجها المكرم في إدارة الدولة.
– قَحْطَان بن العوم، مُؤَسِّس الإِمَارَة القحطانية، حضرموت [459 – 468هـ / 1067 – 1075م]، تاريخ النهاية تقريبي.
– أَحْمَد بن الدَّغَّار بن أَحْمَد بن أبي العلا السبئي الحضرمي [460 – 490هـ/1068 – 1097م]، مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آلِ الدَّغَّارِ، بشِبَامِ حَضْرَمَوْت، تُوُفِّيَ سنة [490هـ/1097م].
– سَعِيْد الأَحْوَل [471هـ / 1079م]، الدَّوْلَةُ النَّجَاحِيَّةُ.
– الخليفة الْعَبَّاسِيّ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الله عَبْدُاللَّهِ ابن الْقَادِرِ الْعَبَّاسِيّ [422 – 467هـ /1031 – 1075م].
◆ أبرز إِنْجَازَاته:
- إعادة إحياء الدولة الزيدية بعد انهيارها.
- تأسيس الدولة الزيدية الثانية سنة 461هـ.
- اتخاذ مدينة شهارة عاصمة للدولة.
- توحيد معظم قبائل شمال اليمن تحت رايته.
- خوض حرب طويلة ضد الدولة الصليحية استمرت عدة سنوات.
- تحقيق انتصار وقعة أقر الذي ثبت استقلال دولته.
- توسيع نفوذه ليشمل معظم شمال اليمن.
- صك العملة باسمه إعلانًا لاستقلال دولته.
- فرض حصار شديد على صنعاء، كان سببًا في انتقال العاصمة الصليحية إلى جبلة.
- ترك أثرًا سياسيًا وعسكريًا بالغًا في تاريخ اليمن خلال القرن الخامس الهجري.
◆ الْخَاتِمَة:
يمثل الشريف الفاضل القاسم بن جعفر العِياني إحدى الشخصيات المفصلية في تاريخ اليمن الوسيط، إذ استطاع بعد سنوات من الهزيمة والأسر والمنفى أن يعود ليؤسس دولة جديدة أعادت للزيدية حضورها السياسي في شمال اليمن. وعلى الرغم من أن دولته لم تعمر طويلًا، فإنها مهدت لاستمرار الوجود الزيدي في اليمن لقرون لاحقة، وجعلت من شهارة أحد أهم مراكز السلطة الزيدية في تلك المرحلة، لتظل سيرته مثالًا للإصرار السياسي والعسكري في مواجهة القوى الكبرى في عصره.
◆ الهوامش:
(1) سيرة الأميرَين الجليلَين الشريفَين الفاضلَين، القاسم ومحمد ابنَي جَعْفَر بن الإِمَام القاسم بن علي العِيَانِي، (نص تاريخي يمني من القرن الخامس الهجري)، تأليف: مُفرِّح أحمد الربعي، تحقيق ودراسة: رضوان السيد وَعَبْدالْغَنِيِّ محمود العاطي، دار المنتخب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1413هـ – 1993م.
(2) ملاحظة: عندما نقول “الشريف الفاضل”، اعلموا أنني أعني “القاسم بن جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي”، وعندما أقول “ذا الشَّرَفَيْنِ”، فاعرفوا أنني أعني: “محمد بن جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي”، أخو الشريف الفاضل.
(3) قَرَاتِل: قرية في همدان، صنعاء، كانت عامرة وأصبحت خاربة الآن.
(4) تَارِيْخ الْيَمَن لعمارة بتحقيق الأَكْوَع: المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها صـ115، سيرة الأميرَين صــ93 وما بعدها، الصُّلَيْحِيّون 82، اللَّطائِف 68، غَايَة الأَمَانِيِّ 251 وما بعدها.
(5) حصن الْهِرَابَة يوجد في بلاد حاشد، مديرية بَنِي صُرَيْمٍ، منطقة وادعة، بين حوث وخمر، محافظة عمران.
(6) سيرة الأميرين 105، وذكرها يحيى بن الحسين بن القاسم بقوله: “لو مَلَكْتُ مثل رجال الهرابة لأخذتُ بهم الروم”، غَايَة الأَمَانِيِّ 252.
(7) غَايَة الأَمَانِيِّ 252، اللَّطائِف 69، تَارِيْخ المُطَاع 238.
(8) مناطق في محافظة عمران.
(9) سيرة الأميرَين 265.
(10) سيرة الأميرَين 265، و198.
(11) سيرة الأميرَين 224 وما بعدها، اللَّطائِف 74، غَايَة الأَمَانِيِّ 266.
(12) غَايَة الأَمَانِيِّ 266، سيرة الأميرَين 225.
(13) من سناع وبيت بوس جنوبًا، وجبل كَنِن، وسنحان شرقًا، وبني حشيش وحصن ذِمَرْمَرٍ وبني الحارث والجراف شمالاً، وعَصِر غربًا.
(14) اللَّطائِف 74، أنباء الزمن صـ84 من المخطوط.
(15) تَارِيْخ الْيَمَن لعمارة بتحقيق الأَكْوَع، صــ74.
(16) وقيل: [461هـ/1069م]، تَارِيْخ الْيَمَن لعمارة بتحقيق الأَكْوَع، صـ76، الصُّلَيْحِيّون 136.
(17) المفيد، تَارِيْخ الْيَمَن لعمارة بتحقيق الأَكْوَع صـ6، الصُّلَيْحِيّون 136، وذكروا أن النقل كان عام 461هـ/1069مٍ، وانظر غَايَة الأَمَانِيِّ 271 وذكر أنه انتقل في [480هـ/1087م] وهو خطأ شنيع إذ هذا التاريخ بعد وفاته، والأصح أنه انتقل في [467هـ/1075م]، بعد وفاة أمه أسماء بنت شهاب، وهو ما أثبتناه، كَذَلِكَ انظر: تَارِيْخ حَضْرَمُوْت 444 – 445، ولكنه ذكر أنها في العام 480هـ/1087م، وكذلك ذكر الْقُمِنْدَان في كتابه هدية الزمن في أخبار لحج وعدن صـ55، هَدِيَّةُ الزَّمَنِ فِيْ أَخْبَارِ مُلُوكِ لَحْجٍ وَعَدَنٍ صـ55.
(18) سيرة الأميرَين 143، اللَّطائِف 75.
◆ المصادر والمراجع:
– أنباء الزمن في أخبار اليمن، تأليف: العلامة المؤرخ يحيى بن الحسين بن القاسم، مخطوط.
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
– تاريخ اليمن الشامل، صالح مقبل عبدالله فارع، تحت الطبع.