العلاء بن الدَّغَّارِ.. ثاني ملوك شِبَام حضرموت من الدَّغَّاغِرَة.

[490–501هـ / 1097–1107م].

الملك العلاء بن الدَّغَّار بن أحمد بن أبي العلاء بن الدَّغَّار الكندي هو ثاني ملوك دولة آل الدَّغَّار في مدينة شِبَام حضرموت، وأحد الحكام المحليين الذين برزوا في حضرموت خلال أواخر القرن الخامس الهجري. تولى الحكم عقب وفاة أخيه الملك أحمد بن الدَّغَّار سنة 490هـ/1097م، فقاد الدولة مدة عشر سنوات، وتمكن خلالها من المحافظة على كيانها السياسي واستمرار نفوذها في شبام والمناطق المجاورة، مع بقائها مرتبطة بالدولة الصليحية في إطار التبعية السياسية. وانتهى حكمه بمقتله في وقعة الحميراء سنة 501هـ/1107م، وهي الواقعة التي شكلت نقطة تحول في تاريخ دولة آل الدَّغَّار، إذ انتقلت السلطة بعدها إلى أخيه النعمان بن الدَّغَّار.

 

يمانيون/ صالح مقبل فارع.

 

◆ نُبْذَة عَن العلاء بن الدَّغَّار:

وتشمل: الاسم والمكانة، وَالدَّوْلَة وَالْمَكَان وَالزَّمَان، وبداية حكمه، ونفوذه، وَحُدُوْد دولته، وعاصمته، وإدارته وحكمه، ومدة حكمه، ومقتله، وَذَلِكَ مَا سنبينها فِيْ العناوين الفرعية الآتية:

 

◆ الاسم والمكانة:

هُوَ المَلِكُ العلاء بن الدَّغَّارِ بن أَحْمَدَ بن أبي العلا بن الدَّغَّارِ بن أبي الهزيل بن أبي النُّعْمَانِ بن الهزيل بن فَهْدٍ الكندي، وَيَصِلُ نَسَبُهُ إِلَى سَبَأٍ بن حَضْرَمَوْتَ بن سَبَأٍ، أحد الملوك القدماء الذين تنتسب إليهم بطون من قبائل كندة الحضرمية.

وينتمي العلاء إلى أسرة آل الدَّغَّار، وهي أسرة كندية تمكنت من تأسيس حكم محلي في مدينة شبام حضرموت خلال العصر الصليحي، ثم دولة مستقلة فيما بعد، وأصبحت من أبرز الأسر السياسية التي حكمت حضرموت في تلك المرحلة.

ويعتبر العلاء أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، ثاني مُلُوكِ دَوْلَةِ آلِ الدَّغَّارِ فِي شِبَامِ حَضْرَمَوْتَ.

 

◆ الدَّوْلَة والعصر:

حكم العلاء بن الدَّغَّار في ظل دولة آل الدَّغَّار التي اتخذت من مدينة شبام حضرموت عاصمة لها، وكانت تتمتع بحكم ذاتي مع الاعتراف بالسيادة العامة للدولة الصليحية التي كانت تمثل القوة السياسية الأكبر في اليمن آنذاك.

وَكَانَ حُكمه فِيْ نِهَايَة الْقَرْن الْخَامِس وبداية الْقَرْن السَّادِس الهجريين، نِهَايَة الْقَرْن الْحَادِي عشر وبداية الْقَرْن الثَّانِي عشر الميلاديين.

وجاء عهده في فترة شهدت تعدد الدويلات المحلية في اليمن، حيث تقاسمت السلطة عدة أسر حاكمة، أبرزها:

– الدولة الصليحية.

– الدولة النجاحية في زبيد.

– الدولة الزيدية العيانية المحلية في شمال اليمن.

– إِمَارَة آل زُرَيْع المَحَلِّيَّة فِيْ عَدَن.

– إِمَارَة بني مَعْنٍ المَحَلِّيَّة فِيْ أَبْيَنَ.

– إمارات حضرموت المحلية، ومنها دولة آل الدَّغَّار فِيْ شِبَام، ودولة آل قَحْطَان فِيْ تَرِيْم حَضْرَمَوْت.

وقد اتسمت هذه المرحلة بكثرة التحالفات والصراعات القبلية، مع استمرار النشاط التجاري في مدن حضرموت الواقعة على طرق التجارة بين داخل الجزيرة العربية وسواحل بحر العرب.

 

◆ بِدَايَة حُكمه:

تَوَلَّى الملك العلاء الحُكم سَنَةَ 490هـ/1097م بعد وَفَاة أَخِيْهِ الملك أَحْمَد بن الدَّغَّار؛ ليصبح العلاء ثَانِي ملوك دَوْلَة آل الدَّغَّار.

وجاء انتقال السلطة بصورة مباشرة داخل الأسرة الحاكمة، وهو ما يعكس استقرار نظام الوراثة في الدولة خلال تلك المرحلة، كما حافظ العلاء على سياسة أخيه في إدارة شؤون شبام، واستمر في الولاء السياسي للدولة الصليحية، دون أن يفقد استقلاله في إدارة شؤون حضرموت الدَّاخِلِيَّة.

 

◆ نفوذه وَحُدُوْد دولته، وعاصمته:

اتخذ الملك العلاء مَدِيْنَة شِبَام حَضْرَمَوْت عاصمةً لَهُ وقاعدةً لحكمه، وكانت المدينة آنذاك من أهم الحواضر الحضرمية وأكثرها ازدهارًا، لما تتمتع به من موقع استراتيجي وسط وادي حضرموت.

وامتد نفوذه عَلَى شِبَام حَضْرَمَوْت وَالْمَنَاطِق التَّابِعَة لَهَا، حيث مارس سلطته بصورة مستقلة في إدارة الشؤون العسكرية والإدارية والمالية، مع استمرار الاعتراف بالسيادة العامة للدولة الصليحية، ولا سيما في عهد: الملك سَبَأ بن الْمُظَفَّر الصُّلَيْحِيّ، والْمَلِكَة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ، التي أصبحت صاحبة النفوذ الأكبر في اليمن بعد ذلك.

ويبدو أن علاقة آل الدَّغَّار بالدولة الصليحية كانت قائمة على التعاون والولاء السياسي، مقابل احتفاظهم بإدارة حضرموت وإقليم شبام دون تدخل مباشر في شؤونهم المحلية.

الجدير بالذكر أن حضرموت كان فيه دولتان، هما: إمارة آل الدغار وعاصمتها شبام حضرموت، وهذا العلاء أحد ملوكها، وإمارة آل قحطان الكندية وعاصمتها تريم حضرموت، وكانتا تتقاسمان حضرموت بالنصفين.

 

◆ إدارته وحكمه:

تميز عهد العلاء بن الدَّغَّار بالاستقرار النسبي مقارنة بما أعقبه من اضطرابات، إذ استطاع المحافظة على نفوذ أسرته طوال عشر سنوات، واستمرت شبام في أداء دورها السياسي والاقتصادي داخل حضرموت.

كما حافظ على توازن علاقاته مع القبائل الحضرمية، رغم ما كانت تشهده المنطقة من تنافس بين القوى القبلية المختلفة، وهو ما ساعد على استمرار حكم آل الدَّغَّار طوال عقد كامل.

 

◆ مُدَّة حُكمه:

اسْتَمَرَّ حُكْمُ الملك العلاء بن الدَّغَّار عَشْرَ سَنَوات، من سنة 490هـ/1097م، إِلَى سنة 501هـ/1107م، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [490 -501هـ / 1097 – 1107م].

وتُعَدُّ هذه المدة من أطول فترات الاستقرار النسبي في تاريخ دولة آل الدَّغَّار، قبل أن تدخل في مرحلة من الصراعات الداخلية والقبلية.

 

◆ أبرز أحداث عهده:

من أبرز الأحداث التي شهدها عصره:

– توليه الحكم عقب وفاة أخيه أحمد بن الدَّغَّار سنة 490هـ/1097م.

– استمرار تبعية دولة آل الدَّغَّار للدولة الصليحية مع احتفاظها بالحكم الذاتي.

– مواصلة ازدهار مدينة شبام باعتبارها المركز السياسي والإداري للدولة.

– استمرار نفوذ الأسرة الدَّغَّارية في وادي حضرموت.

– تصاعد الخلافات والصراعات القبلية في أواخر عهده، والتي انتهت بوقوع وقعة الحميراء.

 

◆ وَقْعَة الحميراء ومقتله وَنِهَايَة حُكمه [501هـ/1107م]:

كانت وقعة الحميراء من أبرز الأحداث العسكرية في تاريخ حضرموت خلال أوائل القرن السادس الهجري، وقد وقعت سنة 501هـ/1107م في محيط شبام حضرموت بين قبائل كندة وآل الدَّغَّار.

وانتهت الْمَعْرَكَة بمقتل الملك العلاء بن الدَّغَّار، الأمر الذي أدى إلى انتهاء حكمه، وأدخل الدولة في مرحلة جديدة من الصراع على السلطة داخل الأسرة الحاكمة.

وتُعَدُّ هذه الواقعة من أهم الأحداث التي أثرت في مسيرة دولة آل الدَّغَّار، إذ أضعفت مركزها السياسي، وفتحت الباب أمام تجدد المنافسة بين أفراد الأسرة والقبائل الحضرمية.

 

◆ خليفته:

بعد مَقْتَل العلاء بن الدَّغَّار فِيْ وَقْعَة الحميراء سنة 501هـ/1107م، انتقلت السُّلْطَة إِلَى أَخِيْهِ أبي العلاء النعمان بن الدَّغَّار الكندي، الَّذِي أَصْبَحَ ثالث ملوك دَوْلَة آل الدَّغَّار، وحكم ثلاث سَنَوَات من سنة 501هـ/1107م إلى سنة 504هـ/1110م، ويُنْسَبُ إِلَيْهِ فَرْع آل النُّعْمَان بن الدَّغَّار.

إلا أن حكم النُّعْمَان لم يدم طويلًا، إذ انتهى بمقتله سنة 504هـ/1110م على يد ابن أخيه رَاشِد بن أَحْمَد الدَّغَّار، لتستمر بذلك الاضطرابات السياسية داخل الأُسْرَة.

 

◆ مكانته التاريخية:

يُعد الملك العلاء بن الدَّغَّار من أبرز حكام دولة آل الدَّغَّار؛ إذ حافظ على بقاء الدولة واستمرار نفوذها في شبام حضرموت مدة عشر سنوات، وهي فترة اتسمت بالاستقرار النسبي في إدارة الإقليم، واستمرار العلاقة السياسية مع الدولة الصليحية.

كما يمثل عهده مرحلة مهمة من تاريخ حضرموت في العصر الإسلامي الوسيط، حيث حافظت الإمارات الحضرمية على قدر من الاستقلال المحلي، مع ارتباطها بالقوى الكبرى في اليمن، وهو ما أسهم في استمرار ازدهار مدن حضرموت ومكانتها السياسية والاقتصادية.

ورغم أن حكمه انتهى نهايةً مأساوية بمقتله في وقعة الحميراء، فإن اسمه بقي مرتبطًا بإحدى أهم مراحل تاريخ آل الدَّغَّار، الذين كان لهم دور بارز في تاريخ حضرموت خلال أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس الهجريين.

 

◆ المصادر والمراجع:

تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م، صـ419.
جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م، صـ390.

* * *

 

You might also like