لماذا يغفل الكثير عن حقيقة ما يجري يوميًا في غزة والضفة؟!

في ظل التسارع المتلاحق للأحداث الإقليمية والدولية، وتعدد ساحات المواجهة والأزمات، برز التساؤل الذي طرحه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله باعتباره سؤالًا يتجاوز حدود الاستفهام إلى كونه إدانة أخلاقية وسياسية وإعلامية لحالة الانشغال العالمي عن واحدة من أكثر المآسي الإنسانية استمرارًا في العصر الحديث: “لماذا يغفل الكثير عن حقيقة ما يجري يوميًا في غزة والضفة؟!”، هذا التساؤل لا يقتصر على توصيف واقع إعلامي أو سياسي، بل يكشف عن أزمة ضمير عالمي، وعن محاولة ممنهجة لتحويل الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني إلى أحداث اعتيادية لا تستدعي الغضب أو التحرك، رغم أنها تمثل انتهاكًا متواصلًا لكل القيم الإنسانية والشرائع السماوية والقوانين الدولية.

 

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

السؤال الذي يفضح سياسة الإلهاء وصناعة النسيان

يحمل التساؤل في مضمونه رسالة واضحة مفادها أن الاحتلال يستفيد من كل حدث إقليمي أو دولي لصرف الأنظار عن جرائمه اليومية في فلسطين، فبينما تتجه كاميرات الإعلام إلى التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، تستمر في الضفة الغربية عمليات:
التوسع الاستيطاني بوتيرة غير مسبوقة.
مصادرة الأراضي الفلسطينية.
هدم المنازل وتهجير السكان.
اقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي الزراعية.
اقتحام المدن والمخيمات.
الاعتقالات اليومية.
الانتهاكات المستمرة للمسجد الأقصى.
وفي غزة، يستمر الحصار والتجويع والقتل والاستهداف المباشر للمدنيين، وسط صمت دولي واسع، ومن هنا فإن السؤال يعيد ترتيب الأولويات، ويؤكد أن تغير العناوين الإخبارية لا يعني توقف الجريمة.

 

كشف خطورة تطبيع الجرائم اليومية

من أبرز الدلالات التي يحملها الطرح، التحذير من تحول الجرائم المتكررة إلى مشهد مألوف، فالاحتلال لا يكتفي بارتكاب الجرائم، بل يعمل على جعلها تبدو وكأنها “وضع طبيعي”، بحيث يفقد العالم تدريجيًا حساسيته تجاه صور القتل والهدم والتجويع والاعتقال، إن أخطر ما يحققه الاحتلال ليس فقط السيطرة على الأرض، بل السيطرة على الوعي، عندما تصبح المجازر مجرد أرقام، والاستيطان خبرًا اعتياديًا، واقتحام الأقصى حدثًا يوميًا لا يثير ردود فعل حقيقية،
ومن هنا يأتي التساؤل ليوقظ الوعي، ويكسر حالة الاعتياد التي يحاول الاحتلال فرضها.

 

الضفة الغربية .. حرب صامتة لتصفية القضية الفلسطينية

يلفت الطرح الأنظار إلى أن العدوان لا يقتصر على غزة، بل يمتد بوتيرة متسارعة إلى الضفة الغربية، فالاحتلال ينفذ مشروعًا متكاملًا يقوم على توسيع المستوطنات بصورة متسارعة،
وإنشاء بؤر استيطانية جديدة، ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وتهجير السكان، وهدم المنازل، وتغيير الواقع الديموغرافي، وتقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية، ويؤكد ذلك أن الاحتلال يستغل انشغال العالم لتسريع مشروعه الاستيطاني وفرض وقائع جديدة يصعب تغييرها مستقبلاً.

 

المسجد الأقصى .. استهداف الهوية والعقيدة

يبرز التساؤل أيضًا الانتهاكات اليومية للمسجد الأقصى، باعتبارها ليست مجرد تجاوزات أمنية، وإنما اعتداءات تستهدف الهوية الدينية للأمة الإسلامية، فالاقتحامات المتكررة، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، والاستفزازات المنظمة، تمثل خطوات متدرجة لفرض واقع جديد على أحد أقدس مقدسات المسلمين،
ومن هنا يؤكد الطرح أن الصمت تجاه هذه الانتهاكات لا يهدد فلسطين وحدها، بل يمس مكانة المقدسات الإسلامية بأسرها.

 

الأسرى الفلسطينيون .. معاناة مستمرة خلف الجدران

ويعيد السؤال تسليط الضوء على ملف الأسرى، الذي كثيرًا ما يغيب عن الاهتمام الإعلامي.
فالآلاف من الأسرى يعيشون أوضاعًا إنسانية قاسية، ويتعرضون لأشكال متعددة من التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية، ويشير ذلك إلى أن معركة الشعب الفلسطيني ليست فقط على الأرض، وإنما تمتد إلى السجون التي تتحول إلى ساحات معاناة يومية بعيدًا عن اهتمام الرأي العام العالمي.

 

مسؤولية الأمة .. البعد الديني والأخلاقي

ينقل التساؤل القضية من دائرة الوصف إلى دائرة المسؤولية، فهو يؤكد أن الأمة الإسلامية، وكذلك الشعوب العربية، لا يمكن أن تكون بمنأى عن المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، ويعني ذلك أن القضية الفلسطينية ليست شأنًا سياسيًا فحسب، بل تمثل اختبارًا لموقف الأمة من قيم العدالة ونصرة المظلوم والدفاع عن المقدسات،
وبذلك يرفض الطرح فكرة الحياد أو الاكتفاء بالمشاهدة، ويعتبر التقاعس تفريطًا في واجب ديني وأخلاقي.

 

التحذير من عواقب التفريط

لا يتوقف الخطاب عند تشخيص الواقع، بل يحذر من نتائج الاستمرار في حالة الغفلة، فالتفريط تجاه القضية الفلسطينية، بحسب مضمون الطرح، لا يقتصر أثره على الفلسطينيين وحدهم، وإنما يمتد إلى الأمة بأكملها، سياسيًا وأمنيًا وأخلاقيًا، فضلًا عما يترتب عليه من مسؤولية دينية وأخروية، وهذا التحذير يعكس رؤية تعتبر أن التخلي عن فلسطين يفتح الباب أمام مزيد من الهيمنة والاعتداءات، ويضعف مناعة الأمة في مواجهة التحديات.

 

رسالة إلى الإعلام والرأي العام

يتضمن التساؤل أيضًا رسالة مباشرة إلى وسائل الإعلام والمؤسسات المؤثرة والرأي العام، مفادها أن استمرار التركيز على ملفات أخرى لا ينبغي أن يؤدي إلى تغييب القضية الفلسطينية، فالجرائم اليومية لا تتوقف، والضحايا يتزايدون، والوقائع على الأرض تتغير بسرعة، الأمر الذي يجعل استمرار تسليط الضوء على ما يجري ضرورة إنسانية وأخلاقية وإعلامية.

 

ختاما ..

يجسد التساؤل: “لماذا يغفل الكثير عن حقيقة ما يجري يوميًا في غزة والضفة؟!” رؤية تؤكد أن أخطر ما يواجه القضية الفلسطينية ليس فقط استمرار الاعتداءات، بل أيضًا اعتياد العالم عليها وانشغاله عنها، ويطرح الخطاب دعوة إلى استعادة الاهتمام بما يجري على الأرض الفلسطينية، وإبقاء معاناة المدنيين، والانتهاكات في الضفة الغربية، والاعتداءات على المسجد الأقصى، وقضية الأسرى، في صدارة الوعي العام، مع التأكيد على البعد الديني والإنساني والأخلاقي للمسؤولية تجاه هذه التطورات.

You might also like