الكتابة في مواقع التواصل ومسؤولية الوعي المجتمعي

الكتابة أو النشر في مواقع التواصل الاجتماعي ليست نشاطاً شخصياً للتعبير عن الخواطر والأفكار فحسب، بل قد تأخذ بعداً قومياً، وتترك تأثيرات وارتدادات مباشرة على حياة ومصالح المجتمعات والشعوب.

 

يمانيون | ✍علي صومل

 

ومن أخطر هذه التأثيرات والارتدادات أن يستخدم العدو مواقع التواصل الاجتماعي في دراسة وتحليل محتوى عدد من الحسابات والصفحات، والخروج بالنتائج التالية:
1- جمع البيانات والمعلومات.
2- تقييم مستوى وعي الناس وطريقة تفكيرهم.
3- فهم مستوى التلاحم والتماسك بين أبناء المجتمع، ومعرفة الثغرات التي يستطيع من خلالها تنفيذ مخططاته لتمزيق النسيج الاجتماعي.
4- دراسة طريقة تعامل الناس مع الشائعات، ومستوى صلابة جدار وعيهم عندما تطرق أسماعهم الأخبار المضللة، وحجم ثباتهم النفسي عندما يتعرضون للحرب النفسية، وجوانب كثيرة جداً غير ما ذُكر هنا.

إن العدو لا يهتم كثيراً بمراقبة ودراسة الإعلام الرسمي والمواقع الشهيرة؛ لأنه يعرف مستوى الاحتياط والتحفظ والانضباط بسياسات النشر فيها، وأنها تضع اعتبارات الأمن الوطني في طليعة ثوابتها الإعلامية. لكنه قد يجد فرصته في الحسابات الشخصية التي ينطلق أصحابها للتعبير عن آرائهم، والحديث عن مشكلاتهم، والإدلاء بمعلوماتهم دون حدود ولا قيود، فيجد فيها مادةً ثرية، يجعلها أحياناً مرجعاً يقيس عليه دقة وصوابية المعلومات الاستخباراتية التي يجمعها له عملاؤه الذين يتحركون على الأرض.
وبناءً على ما سبق، فإن المطلوب أن نتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي بوعيٍ وبصيرةٍ ومسؤولية؛ فالمقصود ليس تحويل المجتمعات إلى حالة من الصمت أو إلغاء حق الإنسان في التعبير عن رأيه، وإنما أن تكون الحرية مصحوبة بالمسؤولية، وأن يدرك الإنسان أن الكلمة والمعلومة قد تكون لهما آثارٌ تتجاوز حدود صاحبها إلى المجتمع كله.
فإذا كانت الارتجالية في حديث المجالس قد تخدم العدو من خلال بعض جواسيسه الذين يوثقون ما يسمعونه ويرسلونه إليه، فكيف بالثرثرة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتحول الكلمات إلى بيانات محفوظة، قابلة للجمع والتحليل والاستفادة .

You might also like