الْحُرُوْب بين الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة وَالأَيُّوْبِيّين.. تقرير تاريخي عن الصراع الزَّيْدِي – الأَيُّوْبِيّ في الْيَمَن.
[583 – 614هـ / 1187 – 1217م].
يُعَدُّ الصراع بين الإمام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة([1]) والدولة الأَيُّوْبِيَّة([2]) في اليمن من أبرز الصراعات السياسية والعسكرية التي شهدها اليمن في أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع الهجريين؛ فقد ارتبط صعود الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة بمحاولة إعادة بناء السلطة الزيدية في شمال اليمن، في الوقت الذي كان فيه الأيوبيون قد بسطوا نفوذهم على أجزاء واسعة من البلاد.
وَكَانَ الإمام قد أعلن دعوته الأولى سنة 583هـ/1187م، واستمرت حتى تمكن الأيوبيون بقيادة طغتكين بن أيوب من السيطرة على صنعاء وجهاتها سنة 585هـ/1189م. ثم أعاد الإمام إظهار دعوته سنة 594هـ/1197م بعد وفاة طغتكين، ومنها بدأت المرحلة الأطول والأشد من المواجهة مع الأيوبيين.
وقد تحولت المواجهة إلى حرب طويلة متقطعة، تعاقبت خلالها الانتصارات والهزائم، وتبدلت حدود السيطرة بين الطرفين، وتخللتها صلوح متكررة سرعان ما كانت تنهار لتعود الحرب من جديد.
يمانيون / صالح مقبل فارع.
أوَّلاً: الدعوة الأولى ومواجهة طغتكين الأيوبي [583 – 585هـ/ 1187 –1189م]:
بدأت المواجهة بين الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة والأيوبيين منذ دعوته الأولى للإمامة سنة 583هـ/1187م.
وقد استمرت هذه المرحلة قرابة عامين، وانتهت سنة 585هـ/1189م([3]) عندما تمكن السلطان الأيوبي طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ([4]) من السيطرة على صنعاء وجهاتها، الأمر الذي أدى إلى انتهاء الدعوة الأولى للإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة مؤقتًا.
وبذلك دخلت الحركة الزيدية مرحلة من التراجع استمرت عدة سنوات، قبل أن يستأنف الإمام نشاطه السياسي والعسكري بعد وفاة طغتكين.
ثانيًا: استئناف الحرب وقيام الدولة الزيدية الرابعة [594هـ/1197م]:
بعد وفاة طغتكين بن أيوب، أظهر الإمام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حمزة دعوته الثانية في دار معين بصعدة في محرم سنة 594هـ/1197م([5]).
وتزامن ذلك مع بداية حُكم السلطان الْمُعِزّ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ([6]) دخل الإمام في مواجهات عسكرية شديدة مع المعز منذ بداية حكمهما، وتمكن خلال هذه المرحلة من انتزاع مناطق واسعة من النفوذ الأيوبي في شمال اليمن، وإعادة الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الَّتِي عُرفت باسم الدولة الزَّيْدِيَّة الرَّابِعَة([7]) وَهِيَ دَوْلَة الْحَمَزَات الأُوْلَى.
ثالثًا: معركة صعدة والسيطرة عليها [594هـ/1197م]:
كانت صعدة من أوائل المراكز المهمة التي استهدفها الإمام بعد دعوته الثانية.
تحرك الإمام بجيشه نحو صعدة، وتمكن من السيطرة عليها بعد هزيمة والي الأيوبيين فيها، الأمير([8]) يحيى بن الإمام أحمد بن سليمان، وذلك سنة 594هـ/1198م([9]).
وأصبحت صعدة مركزًا مهمًا لسلطة الإمام في بداية دولته الجديدة.
وكان سقوط صعدة نقطة تحول مهمة؛ إذ أدى إلى انتقال مناطق واسعة من محيطها إلى نفوذ الإمام، ومن بينها نجران والمناطق الصعداوية المجاورة.
رابعًا: معركة نجران [595هـ/1199م]:
لم تستقر السيطرة على نجران طويلًا؛ ففي سنة 595هـ/1199م تمرد أهل نجران على الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة.
فأرسل الإمام حملة عسكرية لإخضاعها، وعندما وصلت الحملة وقعت معركة في نجران انتهت بهزيمة جيش الإمام، وقُتل فيها 70 من أصحابه.
وتُظهر هذه الواقعة أن توسع الإمام شمالًا لم يكن يعني استقرار السيطرة على جميع المناطق التي دخلت في نطاق نفوذه، وأن المقاومة المحلية كانت أحد عوامل اضطراب الدولة.
خامسًا: معارك عمران وثُلاء وكوكبان [594 – 595هـ/1197 – 1199م]:
بعد تحرك الإمام من الجوف باتجاه عمران، تمكن من السيطرة على ظفار داوود، ثم عمران، ثم ثُلاء وكوكبان والمناطق المحيطة بالمحويت.
وفي ثُلاء وقعت مواجهة عسكرية بين الإمام والأيوبيين، استشهد فيها أحد قادة الإمام، وهو محمد بن علي([10]).
وقد كان الاستيلاء على هذه المناطق خطوة مهمة في توسع الدولة الزيدية باتجاه الوسط، ومهّد الطريق أمام الإمام للتقدم نحو صنعاء.
سادسًا: السيطرة على صنعاء ومعركة عَلَى أبوابها [595هـ/1198–1199م]:
بعد سيطرته على كوكبان، توجه الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة بجيشه نحو صنعاء، وتمكن من دخولها والسيطرة عليها سنة 595هـ/1198م.
وانضم والي الأيوبيين على صنعاء، الشهاب الجزري، إلى الإمام بعد خلع طاعة السلطان المعز إسماعيل.
لكن هذا التحالف لم يستمر طويلًا؛ ففي سنة 595هـ/1199م تمرد الشهاب الجزري وحاول العودة إلى صنعاء، فوقعت معركة عند أبواب المدينة، انتهت بهزيمته وأسره، ثم أودعه الإمام السجن([11]).
سابعًا: معركة ذمار [595هـ/1199م]:
بعد السيطرة على صنعاء، اتجه الإمام جنوبًا نحو ذمار.
وفي ربيع الآخر 595هـ/يناير 1199م وقعت مواجهة بين جيش الإمام وجيش السلطان المعز إسماعيل الأيوبي، وانتهت بهزيمة الجيش الأيوبي وسيطرة الإمام على ذمار.
وبذلك وصل نفوذ الإمام إلى منطقة استراتيجية في وسط اليمن، وأصبح على مقربة من المناطق الواقعة تحت السيطرة الأيوبية باتجاه إب وتعز.
ثامنًا: معركة نقيل سُمارة وبداية التراجع [1199م]:
بعد سيطرته على ذمار ويريم، حاول الإمام مواصلة التقدم جنوبًا باتجاه إب ثم تعز، بهدف إسقاط الدولة الأيوبية في اليمن.
وأرسل جيشًا بقيادة حكوا بن محمد الكردي للتقدم نحو إب.
لكن الجيش الأيوبي واجهه عند نقيل سُمَارة بالقرب من إب، فاندلعت معركة حامية انتهت بانتصار الأيوبيين، ومقتل قائد الجيش الإمامي حكوا الكردي، وتراجع القوات الإمامية إلى ذمار.
وكانت هذه المعركة نقطة تحول أساسية؛ إذ بدأت بعدها عملية التراجع التدريجي للنفوذ الإمامي من المناطق الجنوبية.
تاسعًا: سقوط ذمار وصنعاء وعودة الأيوبيين [1199–1200م]:
بعد هزيمة الجيش الإمامي في نقيل سُمَارة، تقدم الأيوبيون باتجاه الشمال.
فاستعادوا ذمار، ثم لاحقوا القوات الإمامية إلى صنعاء.
وعند أبواب صنعاء وقعت معركة أخرى انتهت بهزيمة الإمام وخروجه من المدينة، ودخول الأيوبيين إليها واستعادتهم السيطرة عليها.
وأخرج الأيوبيون الشهاب الجزري من السجن وأعادوه إلى ولاية صنعاء، بينما انسحب الإمام إلى أثافت في بني صُرَيم وبلاد الظَّاهِر، بالقرب من خَمِر، مُحَافَظَة عمران.
وبسقوط صنعاء وذمار ويريم خرجت أيضًا مناطق المحويت وريمة من نطاق السيطرة الإمامية، وأصبحت ظفار داوود مركز المقاومة الإمامية، بينما سيطر الأيوبيون على صنعاء وما جنوبها، وتحولت المنطقة الواقعة بين الطرفين إلى ساحة اشتباك مستمر.
عاشرًا: عودة الإمام إلى الهجوم [1200م]:
على الرغم من خسارة صنعاء وذمار، لم تنته قدرة الإمام العسكرية.
ففي بداية سنة 1200م شن حملات على مناطق شرقي صنعاء، منها سنحان وخولان الطيال ومأرب وبيحان([12])، وتمكن كذلك من السيطرة على المخلاف السليماني، الذي شمل جازان وصبيا وأبي عريش وما جاورها.
وهذا يدل على أن الصراع لم يكن حرب دفاع ثابتة، وإنما كان يتأرجح بين الهجوم والتراجع بحسب قوة الطرفين والظروف السياسية والعسكرية.
حادي عشر: مقتل المعز إسماعيل وانقلاب موازين القوى [598هـ/1202م]:
دخل الصراع مرحلة جديدة عندما انفصل السلطان الْمُعِزُّ إسماعيل الأيوبي عن الدولة الأيوبية في مصر سنة 1201م، وما ترتب على ذلك من اضطرابات داخلية.
وانضم الأمير وردسان [وَهُوَ أحد قادة الْجَيْش الأَيُّوْبِيّ] إلى الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة، بينما اعتزل الأتابك سُنْقُر دعم المعز.
ثم اندلعت معركة في زبيد بين الْمُعِزِّ والأكراد في 18 رجب 598هـ([13])، الْمُوَافِق: 12 أبريل 1202م، قُتل فيها السلطان المعز إسماعيل الأيوبي.
وبعد مقتل المعز استعاد الإمام شيئًا من قوته، وتمكن من استعادة نجران وصنعاء وذمار، وامتد نفوذه إلى يريم.
ثاني عشر: حرب الإمام ضد سنقر ووردسان:
بعد مقتل المعز، تولى الطفل أيوب بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ الحكم اسميًا، بينما أصبح الأتابك سُنْقُر([14]) صاحب النفوذ الفعلي.
وفي هذه المرحلة عاد الصراع العسكري بين الإمام والأيوبيين بقوة.
وانضم وردسان إلى سنقر بعد أن كان قد انضم إلى الإمام، وأصبح من أبرز قادة الحملات الأيوبية ضد الإمام.
وتمكن الأيوبيون بقيادته من استعادة ذمار وصنعاء حتى قاع البَون، ثم شنوا حملات متتابعة من صنعاء ضد الإمام المتمركز في ظفار داوود، لكنهم لم يتمكنوا من القضاء على دولته.
ثالث عشر: الصلح الأول بين الإمام وَالأَيُّوْبِيّين:
عندما عجز الأيوبيون عن اقتحام ظفار داوود والقضاء على الإمام، تم عقد أول صلح بين الطرفين.
وتضمن الصلح:
أ- اعتراف الأيوبيين بدولة الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة.
ب- إيقاف المعارك.
ج- عدم العودة إلى محاربة الإمام.
لكن هذا الصلح لم يدم طويلًا، وسرعان ما انتقض وعادت الحرب من جديد([15]).
رابع عشر: نقض الصلح الأول وتجدد الحرب [600هـ/1203م]:
في سنة 600هـ/1203م([16]) تجددت الحرب عندما أرسل وردسان، عامل الأيوبيين على صنعاء، حملة إلى حضُور، وهي من بلاد الإمام وتشمل ثُلاء وبني مطر وشبام.
وأدى ذلك إلى تجدد الاشتباكات بين الطرفين، حيث تحرك وردسان من صنعاء، بينما كان الإمام يتحرك من ظفار داوود.
خامس عشر: معركة شبام كوكبان [1204م]:
استمرت الحرب خلال سنة 1204م.
فحرك الإمام جيشه بقيادة أخيه يحيى بن حمزة باتجاه كوكبان، وتمكن من السيطرة عليها.
فأرسل وردسان حملة عسكرية لمواجهته، والتقى الجيشان في شِبَام كَوْكَبَان.
وانتهت المعركة بهزيمة وردسان وسيطرة الإمام على شبام، غير أن وردسان قام قبل انسحابه بتدمير شبام وتخريبها.
وفي هذه المرحلة استمرت المواجهات في الجوف وعمران وصنعاء، وقُتل فيها إبراهيم بن حمزة، أخو الإمام ووالي الجوف، سنة 1204م([17]).
سادس عشر: الصلح الثاني [601هـ/1204م]:
بعد استمرار القتال، عُقد صلح ثانٍ سنة 601هـ/1204م بين الإمام و”وردسان”.
وقضى الاتفاق بأن يسلم الإمام كوكبان لوردسان، مقابل أن يترك وردسان بلاد الإمام للإمام.
لكن الصلح لم يستمر طويلًا، وسرعان ما عادت الحرب بين الطرفين.
سابع عشر: غزو الأيوبيين لظفار وصعدة وعمران ومعركة دَمَّاج [601هـ/1205م]:
مع مطلع سنة 1205م انهار الصلح الثاني.
وفي رجب 601هـ/فبراير 1205م غزا سنقر ووردسان بلاد الإمام، ووصلت حملتهما إلى:
- ظفار داوود.
- صعدة.
- عمران.
ثم تحرك وردسان نحو دمَّاج وبني صُرَيم، فوقعت معركة بينه وبين الأمير الحسن بن حمزة قائد الحملة الإمامية([18]).
ثامن عشر: الصلح الثالث [601هـ/1205م]:
بعد عجز الطرفين عن حسم الحرب، عقد الإمام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة صلحًا ثالثًا مع وردسان سنة 601هـ/1205م.
ونص الاتفاق على إيقاف الحرب لمدة عشر سنوات، إلا أن هذا الصلح لم يستمر سوى سنتين فَقَطْ.
تاسع عشر: معركة البَوْنِ [603هـ/1206م]:
في سنة 603هـ/1206م انتقض الصلح الثالث.
وتحرك وردسان من صنعاء بجيشه نحو قاع البَوْنِ([19])، فواجهه الإمام بجيشه، ووقعت معركة حامية انتهت بانتصار الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة وهزيمة وردسان.
وكان هذا الانتصار من أبرز الانتصارات الإمامية في المرحلة المتأخرة من الصراع.
عشرون: معركة “المُهَجّم” في تهامة [603هـ/1207م]:
بعد معركة البَوْنِ، أرسل الإمام حملة عسكرية إلى تَهَامَة بقيادة أخيه يحيى بن حمزة.
وفي مدينة “المُهَجّم”([20]) وقعت معركة بين الجيش الإمامي بقيادة يحيى بن حمزة والقوات الأيوبية بقيادة سُنْقُر، وانتهت بانتصار يحيى بن حمزة وهزيمة سنقر.
دخل يحيى بن حمزة المهجم، وأحرق ديارها([21])، ثم عاد بعد عقد صلح مع سنقر سنة 603هـ/1207م.
الحادي والعشرون: الصلح الرابع [603هـ/1207م]:
أدت الانتصارات الإمامية في تهامة وهزيمة الجيش الأيوبي بقيادة سنقر إلى عقد الصلح الرابع سنة 603هـ/1207م.
وهكذا أصبح الصراع في هذه المرحلة قائمًا على نمط متكرر:
حرب → انتصار لأحد الطرفين → صلح → نقض الصلح → حرب جديدة.
الثاني والعشرون: انتفاضة وُصَاب ضد الأيوبيين [604هـ/1207م]:
شهدت سنة 604هـ/1207م انتفاضة في وُصَاب ضد الأيوبيين.
فأهل وصاب انتفضوا عَلَى الأَيُّوْبِيّين، وقُتل من الأيوبيين وأتباعهم 1050 شخصًا، ووصفت الواقعة بأنها مقتلة عظيمة في صفوفهم.
الثالث والعشرون: تجدد الحرب وانتشار القوات الأيوبية [604هـ/1208م]:
في سنة 1208م تجدد الصلح الرابع لفترة، لكن الصلح لم يلبث أن انتقض.
وعادت الحملات الأيوبية إلى مناطق الإمام، فتقدمت القوات الأيوبية وسيطرت على مناطق واسعة، منها: عمران، الأشمور، شبام، حوث، بلاد الظَّاهِر خَمِر، بني صُرَيْمٍ، الجوف، حجة وبراقش.
وكانت براقش، من خواص الإمام، استعادها بعد سنتين، سنة 607هـ/1210م.
وفي العام نفسه عُزل وردسان عن ولاية صنعاء، وتولى عليها ابن مهدي الْحِمْيَرِيّ([22])، كما انضم الشهاب الجزري إلى الإمام للمرة الثانية وقاتل في صفه.
الرابع والعشرون: مذبحة بَرَاقِش [1209م]:
في سنة 1209م وقعت واقعة دامية في الجوف.
فقد قام سنقر بمذبحة في أهل بَرَاقِش، وقُتل فيها نحو 300 شخص تَقْرِيْبًا([23]).
وفي العام نفسه عُقد الصلح الخامس بين الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة والأيوبيين بقيادة سنقر، واستمر لمدة سنتين.
وخلال هذا الصلح قبض سنقر على الشهاب الجزري، الذي كان قد عاد إلى صف الإمام، وسلمه إلى وردسان، فقام وردسان بقتله خنقًا سنة 1209م.
الخامس والعشرون: معركة الذنائب [608هـ/1211م]:
بعد وفاة سنقر([24]) وصعود غازي جِبْرِيْل([25]) صاحب النفوذ الفعلي في الدولة الأَيُّوْبِيَّة وحاكم الْيَمَن بِالنِّيَابَةِ عَن أَيُّوْب بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ([26])، استمرت المواجهة بين الطرفين.
وفي سنة 608هـ/1211م([27]) وقعت معركة الذنائب في قرية الذنائب أسفل جبل ملحان بالمحويت بالقرب من المُهَجّم.
وانتهت المعركة بانتصار الأيوبيين وهزيمة الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة.
وقُتل فيها مجد الدين يحيى بن محمد أحمد، كما جُرح الأمير الحسن بن حمزة، أخو الإمام.
السادس والعشرون: المرحلة الأخيرة من الصِّرَاع:
استمر التنافس العسكري والسياسي بين الإمام والأيوبيين خلال السنوات التالية، وظلت الدولة الإمامية محتفظة بوجودها رغم الحملات الأيوبية المتكررة.
وتلخص طبيعة هذه المرحلة بأن الإمام خاض مع الأيوبيين صراعًا طويلًا استمر قرابة عشرين عامًا، وتخللته معارك واسعة وصلوح متكررة، مع بقاء ظفار داوود مركزًا أساسيًا لدولته.
وفي نهاية عهده خرجت صنعاء من سيطرة الإمام مرة أخرى في 11 ربيع الثاني 612هـ / 8 أغسطس 1215م، وسيطر عليها الأيوبيون، فانتقل الإمام بين شبام كوكبان ولطية وظفار داوود، ثم عاد إلى كَوْكَبَان، حيث تُوُفِّيَ سنة 614هـ/1217م([28]).
– جدول زمني للحروب والمعارك
| التَّارِيْخ | الواقعة | النتيجة |
| 583–585هـ / 1187–1189م | الدعوة الأولى ومواجهة طغتكين | انتهاء الدعوة بسيطرة الأيوبيين على صَنْعَاء |
| 594هـ / 1197م | معركة صَعْدَة | انتصار الإمام والسيطرة على صَعْدَة |
| 595هـ / 1199م | معركة نَجْرَان | هزيمة جيش الإمام ومقتل 70 من أَصْحَابه |
| 594–595هـ | مواجهات ثُلاء وعمران | توسع الإمام، واستشهاد أحد قواده في ثُلاء |
| 595هـ / 1198–1199م | السيطرة على صَنْعَاء | انتصار الإِمَام |
| 595هـ / 1199م | معركة ذَمَار | هزيمة جيش المعز وسيطرة الإمام على ذَمَار |
| 1199م | معركة نقيل سمارة | انتصار الأيوبيين ومقتل حكوا الكردي |
| 1199–1200م | استعادة ذمار وَصَنْعَاء | انتصار الأيوبيين وخروج الإمام من صَنْعَاء |
| 1200م | حملات الإمام شرق صنعاء والمخلاف السُّلَيْمَانِيّ. | توسع جديد لِلْإِمَامِ |
| 598هـ / 1202م | مقتل المعز إِسْمَاعِيْل | تقوية موقف الإمام واستعادته مَنَاطِق |
| 600هـ / 1203م | نقض الصلح الأَوَّل | تجدد الْحَرْب |
| 1204م | معركة شبام كَوْكَبَان | هزيمة وردسان وسيطرة الإمام على شِبَام |
| 601هـ / 1205م | غزو سنقر ووردسان لبلاد الإِمَام | وصولهما إلى ظفار وصعدة وعمران |
| 601هـ / 1205م | معركة دماج | مواجهة مع الحسن بن حَمْزَة |
| 603هـ / 1206م | معركة البون | انتصار الإمام وهزيمة وردسان |
| 603هـ / 1207م | معركة “المُهَجّم” | انتصار يحيى بن حمزة على سنقر |
| 604هـ / 1207م | انتفاضة وصاب | مقتل 1050 من الأيوبيين وأتباعهم |
| 604هـ / 1208م | تجدد الْحَرْب | استعادة الأيوبيين مناطق واسعة |
| 1209م | واقعة براقش | مقتل نحو 300 شخص |
| 608هـ / 1211م | معركة الذنائب | انتصار الأيوبيين وهزيمة الإِمَام |
| 612هـ / 1215م | سقوط صنعاء مجددًا | خروج صنعاء من يد الإِمَام |
| 614هـ / 1217م | وفاة الإِمَام | نهاية عهده واستمرار الدولة بعده فترة |
– خلاصة تاريخية:
يمكن تقسيم الحروب بين الإمام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة وَالأَيُّوْبِيّين إلى ثلاث مراحل رئيسية:
– المرحلة الأولى: مرحلة الصعود [583 – 595هـ / 1187 – 1199م]:
بدأت بالدعوة الأولى ومواجهة طغتكين، ثم جاءت الدعوة الثانية بعد وفاة طغتكين، وتمكن الإمام خلالها من تأسيس الدولة الزيدية الرابعة، والسيطرة على صعدة والجوف وعمران وثُلاء وكوكبان وصنعاء وذمار، حتى وصل نفوذه إلى مشارف إب.
– المرحلة الثانية: مرحلة المد والجزر [1199 – 1205م]:
بدأت بانتصار الأيوبيين في نقيل سُمَارَة واستعادتهم ذمار وصنعاء، ثم عاد الإمام إلى الهجوم واستعاد عددًا من المناطق. وبعد مقتل المعز إسماعيل دخل الصراع مرحلة جديدة، تميزت بتدخل سنقر ووردسان وكثرة الحملات العسكرية، ثم سلسلة من الصلوح المتقطعة.
– المرحلة الثالثة: الحرب المتقطعة والصلوح المتكررة [1206 – 1215م]:
تميزت بانتصارات إمامية مهمة، مثل معركة البَون ومعركة المُهَجّم، مقابل انتصارات أيوبية مثل معركة الذنائب، وتبادل الطرفان السيطرة على عدد من المناطق. وفي النهاية تمكن الأيوبيون من استعادة صنعاء سنة 612هـ/1215م، دون أن يستطيعوا القضاء نهائيًا على الدولة التي أسسها الإمام.
– النتيجة الْعَامَّة:
إن الحرب بين الإمام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة والأيوبيين لم تكن مواجهة واحدة أو معركة فاصلة، وإنما كانت حربًا طويلة متعددة الجبهات امتدت قرابة عشرين عامًا، وتوزعت بين صعدة والجوف وعمران وصنعاء وذمار والمحويت وحجة وتهامة وغيرها.
كما اتسمت الحرب بتغير موازين القوى باستمرار؛ فقد استطاع الإمام في بعض مراحلها أن يتوسع من نجران إلى ذمار، بل يبلغ مشارف إب، بينما استطاع الأيوبيون في مراحل أخرى استعادة صنعاء وذمار ودفع النفوذ الإمامي شمالًا، وتكرر خلال ذلك عقد الصلح ثم نقضه وعودة القتال.
وتؤكد الأَحْدَاث السَّابِقَة وَالْمَعَارِك الَّتِي جرت بأن الأَيُّوْبِيّين، رغم الحملات المتعددة، لم يتمكنوا من القضاء على دولة الإمام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة في حياته، وظلت ظفار داوود عاصمةً وقاعدة رئيسية للمقاومة الإمامية حتى أواخر عهده.
– المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
– تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المُطَاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– الهوامش:
([1]) الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ بِاللَّهِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بن سُلَيْمَان (مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الرَّابِعَة، ظَفَار دَاوُود)، [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]، هُوَ الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ بِاللَّهِ عَبْدُاللَّهِ بْن حَمْزَةَ بن سُلَيْمَانَ بن حَمْزَةَ بن عَلِيٍّ الْحَمْزِيّ، وَيَتَّصِلُ نَسَبُهُ إِلَى الإِمَام الحسَنِ بن الإِمَام عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ عَلَيْهِمْ السَّلام، إمام الزَّيْدِيَّة وحاكم شمَال الْيَمَن، وَالإِمَام الـ23 من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ وحُكَّامِهَا، وَمُؤَسِّس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الرَّابِعَة فِيْ ظَفَار دَاوُود، وأَحَدُ حُكَّام الْيَمَن وملوكها فِيْ الْقَرْنَينِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر الْمِيْلادِيين، ادَّعَى الإِمَامَة عام [583هـ/1187م]، وابْتَدَأَ حُكْمُهُ سنة [594هـ/1197م]، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 20 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [محرم 594 – 12 محرم 614هـ / نُوْفَمْبَر 1197 – 20 إِبْرِيْل 1217م]، وَخِلاَل عهده حارب الأَيُّوْبِيّين طوال فترة حكمه وَاسْتَطَاعَ استعادة الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة فِيْ شمَال الْيَمَن، وجعل عاصمتها ظَفَار دَاوُود، وَعَاصَرَ عِدَّة سَلاطِيْن يَمَنِيِّيْنَ وغير يَمَنِيِّيْنَ، أهمهم: الْخَلِيْفَة الْعَبَّاسِيَّ النَّاصِرُ، وصلاح الدين الأيوبي، وملوك الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة بِالْيَمَنِ، وَهُمْ: السُّلْطَان العزيز طغتكين الأَيُّوْبِيّ، وَالْمُعِزّ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ، والناصر أَيُّوْب بن طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ، والأتابك سُنْقُر الأعجمي، وغازي جِبْرِيْل، وَسُلَيْمَان بن شاهنشاه الأَيُّوْبِيّ، وَالْمَسْعُوْد يُوْسُف الأَيُّوْبِيّ، وملوك آل الدَّغَّار بِشِبَامِ حَضْرَمَوْت، وَهُمْ: عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَد رَاشِد الدَّغَّار، وشَجْعَنَة عَبْدالبَاقِيّ الدَّغَّار، ورَاشِد بن أَحْمَد الدَّغَّار، وَعَبْداللَّهِ بن رَاشِد الدَّغَّار، وأَحْمَد عَبْدالبَاقِيّ الدَّغَّار، ورَاشِد بن عَبْدالبَاقِيّ الدَّغَّار، ورَاشِد بن أَحْمَد النُّعْمَان الدَّغَّار، وملوك تريم حضرموت وهم: شَجْعَنَة بن رَاشِد، وعَبْداللَّهِ بن رَاشِد، وفَهْد بن عَبْداللَّهِ بن رَاشِد. والملك مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ مُؤَسِّس الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة بظفار حَضْرَمَوْت، وَانْتَهَى حُكْمُ الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة بوفاته يَوْم الْخَمِيْس 12 محرم 614هـ، الْمُوَافِق: 20 نَيْسَان، إِبْرِيْل، 1217م، وَقَبْرُهُ فِيْ ظَفَار دَاوُود مَشْهُوْر مَزُورٌ، وَجَاءَ بَعْدَهُ ابْنُهُ مُحَمَّد وَالْمُعْتَضِدُ بالله يَحْيَى بن المحسن الهادوي.
([2]) الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة الأعجمية الكردية؛ الغُزِّيَّة [569 – 626هـ / 1174 – 1229م]، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الأَجْنَبِيَّة الإِسْلامِيَّة الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ مصر؛ ثمَّ تمدد نفوذها إِلَى الْيَمَنِ فحَكَمَتْه فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْيَمَن فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عَشَر الْمِيْلادِيّ، عَام [569هـ/1174م]، عَلَى أَنْقَاضِ عدة دول يَمَنِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِز”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا: “تَعِز”، وَحَكَمَتْ كل الْيَمَن ثمَّ وسطه وجنوبه، وَعَاصَرَت عدة دول يَمَنِيَّة، كـ: الزَّيْدِيَّة، وَالزُّرَيْعِيَّة، وَالْحَاتِمِيَّة، وَالْمَهْدِيَّة، وقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جميعًا، وَاسْتَمَرَّتْ 55 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [569 – 626هـ / 1174 – 1229م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 6 ملوك، وَهُمْ: الملك الْمُعَظَّم توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [569 – 571هـ / 1174 – 1175م]، مُؤَسِّس الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، والملك العزيز طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [24 شعبان 579 – 26 شوال 593هـ / 11 دِيْسَمْبَر 1183 – 10 سبتمبر 1197م]، والْمُعِزّ إسماعيل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ [593 – 598هـ / 1197 – 1202م]، والناصر أيوب بن طغتكين بن أيوب [598 – 611هـ / 1202 – 1214م]، لم يحكم، لصِغَرِ سِنِّهِ وضعف شَخْصِيَّتِه، وَكَانَ الْحَاكِم الفعلي هُوَ خادمه سنقر ثم غازي جبريل، وسليمان بن شاهنشاه بن عمر تقي الدين بن شاهنشاه بن أَيُّوْب [611 – 612هـ / 1214 – 1215م]، والملك الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الكامل بن العادل أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [612 – 625هـ / 1215 – 1228م]، وَهُوَ آخرهم. وَكَانَ أَهَمُّ أَحْدَاثِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة وإِنْجَازَاتِهَا أَنَّهَا وَحَّدَتِ الْيَمَن من جَدِيْد بعد أن كَانَتْ أكثر من 10 دول؛ فقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جَمِيْعًا وَوَحَّدَتِ الْيَمَن تحت حكمها وسلطانها، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الأَيُّوْبِيَّةُ عَامَ [626هـ/1229م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ الملك المسعود يُوْسُف الأَيُّوْبِيّ.
([3]) غَايَة الأَمَانِيِّ 329، اللطائف 99.
([4]) السُّلْطَانُ العزيز طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [579 – 593هـ / 1183 – 1197م]، ثَانِي سَلاطِيْن الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، وَهُوَ طغتكين بن أيوب (العزيز)، وهو الأخ الأصغر للسلطان صلاح الدين الأيوبي، ثَانِي سَلاطِيْن الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، ولكنه يعتبر بحق وحقيقة أول سلطان أيوبي على اليمن، دخلها في 24 شعبان 579هـ، الموافق: 11 /12 / 1183م، وحَكَمها كلها موحدة لمدة 14 سنة، خِلال الفترة: [24 شعبان 579 – 26 شوال 593هـ / 11 دِيْسَمْبَر 1183 – 10 سبتمبر 1197م]، أَسَّسَ مَدِيْنَة “تَعِز” وجعلها عاصمة لحكمه، ثم الجَنَد، لم يعاصره أحد من الْحُكَّام الآخرين أو الأئمة للزيديين، سوى الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة، قام ثم اختفى، له ولدان: المعز إسماعيل، والناصر أَيُّوْب، تُوُفِّيَ في المنصورة بين تعز وعدن، في 26 شوال 593هـ، الْمُوَافِق: 10 سبتمبر 1197م.
([5]) غَايَة الأَمَانِيِّ 341، اللَّطائِف 105.
([6]) السُّلْطَانُ الْمُعِزُّ إِسْمَاعِيْل بن طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [593 – 598هـ / 1197 – 1202م]، ثالث سَلاطِيْن الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، حَكَم 5 سنوات، خِلال الفترة: [26 شوال 593 – 18 رجب 598هـ / 10 سِبْتَمْبَر 1197 – 12 أَبْرِيْل 1202م]، ادعى الخلافة لنفسه واستقل عن الدولة الأَيُّوْبِيَّة الأُمّ الَّتِي فِيْ مصر، كان فاحشًا سيء الخلق والسيرة، قتله الأكراد على باب زبيد عام [598هـ/1202م].
([7]) الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ الرَّابِعَة (دَوْلَة الْحَمَزَات الأُوْلَى): هِيَ امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة الثَّالِثَة؛ ولكنها بعد انقطاع الثَّالِثَة لفترة مُعينة؛ عادت هَذِهِ الدَّوْلَة إِلَى الوجود، وتَأَسَّسَتْ على أنقاض الدَّوْلَةِ الأيوبية، في منطقة صعدة، في أواخر القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، عام [594هـ/1197م]، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الإمام المنصور بالله عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، في محافظة صعدة، وكانت عاصمتُها ظفار داوود، عمران [594هـ/1197م]، وحَكَمَتْ شمال اليمن، من نجران إلى ذمار، وَعَاصَرَت الدولة الأيوبية، وبداية الدولة الرسولية، وَاسْتَمَرَّتْ 29 عامًا، خلال الفترة: [594هـ – 623هـ / 1197م – 1226م]، وَتَعَاقَبَ على حُكْمِهَا 3 أشخاص فقط، وهم: مؤسس الدولة الزيدية الرابعة الإمام المنصور بالله عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]، والمعتضد الداعي يحيى بن المُحَسِّن بن محفوظ [614 – 615هـ / 1217 – 1218م]، والناصر عزالدين محمد بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ [614 – 623هـ / 1217 – 1226م]، وَانْتَهَتْ عام [623هـ/1226م] على يَدِ الدولة الرسولية، وكان آخِرُ حُكَّامِهَا هو محمد بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ.
([8]) عِمَادُ الدِّيْنِ يَحْيَى بنُ أَحْمَدَ بْن سُلَيْمَانَ بن مُحَمَّدٍ “آخِرُ حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الثَّالِثَة” [566 – 595هـ / 1170 – 1199م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([9]) غَايَة الأَمَانِيِّ 341 وما بعدها، اللَّطائِف 107 وما بعدها.
([10]) غَايَة الأَمَانِيِّ 343.
([11]) غَايَة الأَمَانِيِّ 347.
([12]) غَايَة الأَمَانِيِّ 354.
([13]) غَايَة الأَمَانِيِّ 355 وما بعدها، اللطائف 110 وما بعدها.
([14]) الأتابك سُنْقُر الأعجمي “وَصِيُّ الطِّفْل أَيُّوْب بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ” [598 – 607هـ / 1202 – 1210م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنَين السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وَهُوَ الأتابك سُنْقُر الأعجمي [أتابك الطفل أيوب بن طغتكين]، حكم اليمن بالنيابة عن الطفل أيوب لمدة 8 سنوات، في الفترة: [رجب 598 – جماد الثَّانِي 607م / أَبْرِيْل 1202 – نُوْفَمْبَر 1210م]، ومات في تعز، في جماد الثاني 607هـ / نوفمبر 1210م، ودُفن بذي هُزَيم، بتعز بالمدرسة التي بناها، ومعنى الأتابك: قائد العسكر، أو قائد الجيش.
([15]) غَايَة الأَمَانِيِّ 380 وما بعدها، اللطائف 116.
([16]) غَايَة الأَمَانِيِّ 380 وما بعدها، اللطائف 116.
([17]) غَايَة الأَمَانِيِّ صـ380.
([18]) غَايَة الأَمَانِيِّ 385، اللطائف 117.
([19]) قاع البَون يقع شمَال صَنْعَاء، فِيْ مُحَافَظَة عمران، شرق مَدِيْنَة عمران، مَا بين مَدِيْنَة عمران ورَيْدَة.
([20]) الْمُهَجَّم: كان مدينة عامرة في تهامة، وأصبحت الآن خاربة.
([21]) غَايَة الأَمَانِيِّ 389.
([22]) جواهر تَارِيْخ الأحقاف 408، تَارِيْخ شَنْبَل 68، غَايَة الأَمَانِيِّ 393.
([23]) تَارِيْخ شَنْبَل 70.
([24]) تُوُفِّيَ سُنْقُر بمدينة تَعِز، في جماد الثاني 607هـ/ نُوْفَمْبَر 1210م، ودُفِنَ بذي هزيم، أنظر الفضل المزيد 86، تَارِيْخ شَنْبَل 72.
([25]) غازي جِبْرِيْل “وَصِيُّ الطِّفْل أَيُّوْب بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ” [607 – 611هـ / 1210 – 1214م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([26]) السُّلْطَان الطِّفْل الناصر أَيُّوْبُ بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ [609 – 611هـ / 1202 – 1214م]، رابع سَلاطِيْن الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، تَوَلَّى الحُكم بعد مَقْتَل أَخِيْهِ الْمُعِز إِسْمَاعِيْل في [598هـ/1202م]، وكان طِفْلاً صغيرًا في السن؛ لم يحكم بَلْ تَمَّ وضعهُ سُلْطَانًا شكليًّا عَلَى الْبِلاد؛ وَتَمَّ وضع سُنْقُر وصيًّا عَلَى الْعَرْش وحاكم عَلَى الْيَمَن حَتَّى يكبر؛ وبعد سنقر تَوَلَّى الْوِصَايَة غازي جِبْرِيْل؛ وَاسْتَمَرَّ النَّاصِر أَيُّوْب 12 سنة خِلال الْفَتْرَة: [609 – 611هـ / 1202 – 1214م]، قتله بالسم وزيره غازي جبريل في محرم 611هـ/ مايو 1214م.
([27]) غَايَة الأَمَانِيِّ 394 وما بعدها، اللَّطائِف 118.
([28]) تَارِيْخ المُطَاع 121، غَايَة الأَمَانِيِّ 406، اللطائف 122.
* * *