نقد للفهم وتوضيح للمعنى يُروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم

يمانيون | علي صومل

 

يُروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسل أنه قال: «لَهَدْمُ الكعبة حجرًا حجرًا أهون عند الله من سفك دم امرئ مسلم». والحديث مشهور بألفاظ متعددة: «أهون من هتك عرض امرئ مؤمن»، و«أهون من إراقة دم امرئ مسلم»، ويتم تداوله على ألسنة الخطباء والواعظين من قبيل التحذير من التهاون بهتك الأعراض وإراقة الدماء 

 

ويجب أن يبقى محصورًا في المفهوم الوعظي والتربوي ضمن سياقه الأخلاقي والحقوقي، وما يترتب على الاعتداء على الدماء والأعراض من أحكام وضمانات وعقوبات شرعية، كالديات والأروش والقصاص، لا تحويله إلى معتقد وحكم شرعي بمعنى ترتيب مطلق للقداسات؛ بحيث لو حصل فعلًا ـ لا سمح الله ـ هدم للكعبة، فإن هذا العدوان على أقدس مقدسات الأمة لا يرقى إلى هتك عرض المؤمن وسفك دم المسلم؛ فقدسية الكعبة والقرآن والرسول صلى الله عليه وآله وسلم فوق كل اعتبار آخر.
ومع ذلك، ينبغي ملاحظة أن من يستهين بهتك أعراض المؤمنين ويسفك دماء المسلمين، سيصل إلى مرحلة يفتقد فيها الغيرة على أعظم المقدسات الدينية، بما فيها الكعبة والقرآن والرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن الاستهانة بحرمات الله لا تتوقف عند حرمة واحدة.
وهذا ما نلاحظه لدى منافقي العصر وجنود الإجرام والطغيان، الذين أبعدهم نفاقهم عن دائرة الإيمان، وأفقدهم إجرامهم حقيقة الانتماء للإسلام.
فتراهم يثورون ويغضبون لأتفه الأسباب، ويخوضون في الأعراض والدماء بدون حجة ولا برهان، ويصمتون عندما تُوجَّه الإساءات إلى الرسول والقرآن من قبل أعداء الإسلام، بل ويتحركون ضد قوى المقاومة، كما حصل في ملحمة طوفان الأقصى، والتي كان من أهم أهدافها الدفاع عن المسجد الأقصى ومواجهة المشروع الصهيوني الذي يخطط لهدمه وإقامة هيكله المزعوم مكانه.
فهل يُرجى من قطيع الارتزاق والنفاق دفاعٌ عن الكعبة، وقد فرّطوا في أقرب الأماكن إليها في القدسية والحرمة؟

You might also like