بهذه الروحية أتفاعل مع مناسبة المولد النبوي الشريف
يمانيون| بقلم: علي صومل
أعتقد أن يوم المولد النبوي الشريف ليس يومًا كبقية الأيام، بل هو عمرٌ جديد للأفراد والأجيال والأمم، تنطلق فيه إلى الأمام بوتيرة أسرع في رحلة المسير إلى الله، ومرحلة التأسي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ ليعيش الفرد والأمة في رحاب الرسالة وصحبة الرسول بالبصيرة والعاطفة والموقف.
فلا نتعامل مع المولد النبوي الشريف، على صاحبه وآله أشرف الصلوات وأتم التسليم، كذكرى من الذكريات، بل يجب أن نعتبره بنكًا عرفانيًا مفتوحًا لشحن الرصيد الروحي على الدوام، ولا نترك بهارج الحياة وضجيجها يستهلكان هذا الرصيد في حلقة الفراغ باللهو والضياع، فيتعرّض الإنسان لآفة النقص أو النفاد.
إنه شمسٌ توزّع نورها على المصابيح والنجوم في كل عصر ومصر، والاقتراب من تلك المصابيح والنجوم هو الذي يوصلنا إلى نور الشمس. ومن استجاب لوسواس الغفلة ونزغات الكِبَر، فقد وضع على عين فؤاده حجابًا كثيفًا يمنعه من مشاهدة شمس النبوة ومصباح الشريعة.
إنها مدرسة علم، ومنبر وعظ، وميدان جهاد، ومحراب عبادة، تصنع الجيل الموعود بالنصر والتمكين، من أساطين العلم وفرسان الحرب، وتعطي الحياة قيمتها الحقيقية وتأثيرها العميق الشامل، أفقيًا في كل جوانب الحياة، وعموديًا ممتدًا عبر الأجيال.
إنها ثراءٌ واسع يشبع حاجة الروح والجسد، ويفيض على فقراء العقل والخلق بثروة الفكر والقيم.