إلى تركيا وباكستان والأنظمة العربية.. من هو عدونا؟

يمانيون| بقلم: منصور البكالي

قبل أن ندخل في صلب الموضوع، نشعر بأن من الواجب علينا تجاه كل أبناء الأمة العربية والإسلامية التبيين والتوضيح، لعل وعسى تُراجع الحسابات، وتزول الصورة الزائفة التي يقدمها الإعلام المعادي عن الشعب اليمني، وهويته الإيمانية، وحكومته في العاصمة صنعاء.

ومن باب التذكير وحرصًا على وحدة الصف والموقف والكلمة، وتجنيب الأمة المزيد من الحروب والصراعات المنحرفة عن العدو الحقيقي لشعوبها، ومقدساتها وثرواتها، ومن يقف خلف تأليب الحكومات والأنظمة ضد بعضها بعضاً؟ ومن المستفيد من ذلك؟

الله سبحانه وتعالى يقول لنا في كتابه القرآن الكريم، الذي هو كتاب هداية ورحمة وتبيين: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.

ومن هذه الآية الواضحة يجب أن يعرف كل مسلم في هذا العالم أن عدونا جميعًا هو الشيطان الرجيم؛ فإذا ما اتخذناه عدوًّا في واقعنا العملي، وفي سلوكنا وتصرفاتنا وسياساتنا الداخلية والخارجية، وعلاقتنا بالعالم من حولنا، على المستوى السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي والثقافي.. فهنا لا يمكن للأمة أن يكون حالها كما هي اليوم.

لماذا؟ لأن الأمة ستكون متوحدة ومتأخية، أمة قوية بقوة الله والاعتصام بحبل الله، والتولي الحقيقي لأولياء الله، والابتعاد عن أعداء الله وأعداء دينه ورسله؛ ستكون أمة لها قرارها وكلمتها وتأثيرها القوي والفاعل في الأمم والمنظومة الدولية، ستكون كلمتها العليا، وهي من تحدّد كيف تُدار السياسة العالمية، وكيف تحل الملفات المختلفة؟

وبسبب عدم تعاملنا على مبدأ العداء للشيطان الرجيم، باتت غالبية حكوماتنا خاضعة وخانعة لولاية الشيطان، والتولي لأولياء الشيطان من اليهود، وعلى رأسهم الأمريكي والعدو الإسرائيلي، فكانت الكلمة الفاعلة اليوم لعدونا علينا، ولم تعد لأمتنا أيّ كلمة أو أيّ اعتبار أو أيّ ثقل في المعادلات الدولية الجارية للأسف..!

ومن تأمل في أحداث ومآسي الأمة منذ الـ 11 من سبتمبر عام 2001م، سيدرك كيف صارت منقادة طيعة بيد رأس الشيطان أمريكا، وكيف باتت قراراتها وسياساتها الأمنية والعسكرية والاقتصادية خاضعة بالمطلق للإرادة “الأمريكية الإسرائيلية”، التي أمعنت في سفك دماء شعوبنا، ومصادرة قراراتها، وانتهاك سيادتها، وإهانة زعاماتها وقادتها، وتحويلهم إلى حضيرة من الأتباع الفاقدين لأقل معايير الحرية والكرامة الإنسانية، تحت ذرائع مخادعة، وشعارات زائفة، مثل الحرب على الإرهاب، ونشر الحرية والديمقراطية وغيرها.

فكان خير شاهد على مستوى العجز الذي وصلت إليه الأمة اليوم، هو خذلانها أمام كل جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبها كيان العدو الإسرائيلي ومعه الأمريكي، وبدعمٍ وتمويل غربي واسع، وعربي مخفي ومعلن.

وجرت تلك الجرائم أمام مرأى العالم أجمع، على مدى عامين بحق أهلنا وإخواننا في غزة، وما جرى ويجري اليوم في الضفة الغربية وجنوب لبنان وبقية الأقطار التي يحضر المال السعودي والإماراتي لتمزيقها وسفك دماء أبناء شعوبها؛ تمهيدًا لإضعافها وإرغامها لتسلم للهيمنة الصهيوأمريكي على المنطقة، والتطبيع مع الكيان الغاصب.

ولمعرفة عدو الأمة الزائف من الحقيقي، علينا النظر في طبيعة ما جرى مؤخرًا من تحالفات بين بعض الأنظمة في المنطقة، التي دفعت الأمة لتتساءل: هل تحالف مكة لصالح الأمة؟ وهل سيكون له دور في تحرير الشعب الفلسطيني من المحتل الصهيوني؟ وهل يضع في اعتباراته وخطوطه العريضة تسخير الإمكانات والقدرات العسكرية والسياسية والاقتصادية لتصب في معاداة الشيطان الرجيم وأوليائه؟

لا تهم معرفة الإجابة، بقدر ما تقود إليها الأفعال على الميدان العملي خلال الأيام والشهور القادمة.

وما يهمنا هنا هو إعادة التذكير والتأكيد للعالم أجمع أن الشعب اليمني لا يعادي أيّ دولة عربية أو إسلامية، ولا أيّ دولة لا تمتد يدها بالشر لأبناء أمتنا، وليس لديه أيّ عدو غير الشيطان الرجيم وأوليائه أمريكا و(إسرائيل).

ولهذا كان شعار شعبنا اليمني الذي تحرك تحت قيادة شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي -رضوان الله عليه- بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، بالمشروع القرآني: “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”.

 وهو الشعار الذي عُرف به اليمن بين العالم وفي أوساط المحافل الدولية بعد موقفه المساند لغزة، وفرض حصاره على كيان العدو الإسرائيلي، وضرب عمق فلسطين المحتلة، وهزيمة البحرية الأمريكية في البحر الأحمر وباب المندب والبحر العربي.

وبهذا الشعار نقدم لتركيا وباكستان والإمارات والسعودية ومن يدور في فلكهم الصورة الواضحة والخلاصة قولاً وفعلاً؛ بأن عدونا واضح في شعارنا، ولا نريد مواجهة أيّ قوة أو دولة أو جيش منذ إطلاق شعار الصرخة في محافظة صعدة، بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، وفي أعقاب محاضرة لشهيد القرآن بعنوان: “الصرخة في وجه المستكبرين”، ليصبح اليوم الشعار المرافق للعلم اليمني، المعبر عن هوية الشعب اليمني الإيمانية، ومن تدور حوله كل خططنا العسكرية والأمنية.

ونأمل أن تفهم الأمة مضامين شعارنا، وأن تفوز بالسبق لتجنب إعاقته أو عرقلته عن تحقيق أهدافه البينة، والمنعكسة بالنصر والقوة والتمكين الموعود من الله للأمة الإسلامية وشعوبها المقهورة، وأن تتوحد الصفوف تحت منهج القرآن الكريم، وأن تحيد بنفسها في أقل الأحوال عن المكر والخداع الصهيوني الحريص على أن يدفعها لمواجهتنا نيابة عنه، ودفاعًا عن مخططاته الاستعمارية في المنطقة.

وبعد هذا التوضيح، نود الإشارة للحكومتين الباكستانية والتركية وبقية حكومات أمتنا الإسلامية، إلى لقاء مجرم الحرب نتنياهو برئيس الإمارات محمد بن زايد، وممثلين عن السعودية والأردن والمغرب وقطر وليبيا في اللقاء الذي ركز على إيران واليمن، فيما عرض الكيان تشكيل تحالف عسكري في هذا الصدد.

فيا للمفارقة العجيبة! كيف تجرون جيوشكم وتسخرون قدراتكم وثرواتكم لتكونوا جنودًا مجندة لخدمة الشيطان الرجيم وأوليائه أمريكا وإسرائيل؟

فهل المجرم نتنياهو أقرب لكم من الشعب اليمني وقيادته الربانية؟ تحت راية السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- من يعود نسبه إلى أمير المؤمنين مولانا علي بن أبي طالب -عليه السلام- ومن جده رسول الله سيدنا وحبيب قلوبنا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فمن هو عدوكم اليوم يا للأسف؟ ومن هو عدونا؟

وكم هي الهوة التي أحدثها الإعلام والفكر المغلوط بين شعوب أمتنا، وكيف زيَّف الحقيقة عن شعبنا اليمني، وكم نحتاج من الأحداث والمواقف لنؤكد لكم أن الشعب اليمني يكن لكل شعوب الأمة الإسلامية المحبة والإخاء، ويستشعر تقصيره تجاهها، ويمضي بعزم وإرادة لمواصلة تحمله للمسؤولية الإيمانية في نصرة قضايا الأمة بعيدًا عن الفرز المذهبي والطائفي، ولن يتوانى في الدفاع عن سيادة تركيا وباكستان ومصر والسعودية والإمارات والأردن والمغرب وليبيا.. من أيّ اعتداء ممكن من قبل أعداء الأمة أمريكا و(إسرائيل)، كما ثَبَتَ مع الشعب الفلسطيني، وكما هو دوره في معركة وحدة الساحات منذ طوفان الأقصى إلى اليوم وهو يتصدى لقرن الشيطان ومخططات ما يسمى بـ(إسرائيل الكبرى).

You might also like