مَعْرَكَة عَصِر [623هـ/1226م]: أقسى مواجهات مُحَمَّد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة مَعَ الأَيُّوْبِيّين.
[623 هـــ / 1226م].
شهدت السنوات الأخيرة من الوجود الأيوبي في اليمن مواجهةً بين القوى الزيدية والأيوبيين، كان من أبرز أطرافها الأَمِيْر عِزّالدِّيْنِ مُحَمَّد بن عَبْداللَّهِ بن حمزة، نجل الإمام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حمزة، والقائد عُمَر بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ التابع لِلسُّلْطَانِ الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الْكَامِل الأَيُّوْبِيّ.
حاول الأَمِيْر مُحَمَّد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة استعادة صَنْعَاء التي كانت خاضعة لسلطة والده، ثم استولى عليها الأيوبيون بقيادة الملك المسعود. غير أن محمدًا لم يكن في قوة أبيه ولا في مكانته العسكرية، فتعرض لعدة هزائم أمام جيوش الدولة الأيوبية.
وكانت معركة عَصِر أشد تلك المواجهات قسوة، وأكثرها أثرًا في مسار محاولته استعادة صنعاء.
يمانيون/ صالح مقبل فارع.
– مَكَان الْمَعْرَكَة وزمانها:
الموقع: منطقة عَصِر، في الضواحي الغربية لمدينة صنعاء.
الزَّمَان: 26 رجب 623هـ([1])، الْمُوَافِق: 22 يوليو 1226م.
وقعت المعركة في منطقة عَصِر، الواقعة غرب صنعاء، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية لقربها من العاصمة اليمنية ومداخلها الغربية. وقد جعل هذا الموقع المواجهة جزءًا من الصراع على النفوذ في صَنْعَاء ومحيطها.
– أَطْرَاف الْمَعْرَكَة:
– الطرف الأَوَّل الطرف الأَيُّوْبِيّ: الْقَائِد عُمَر بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ، التابع للسُّلْطَان الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الْكَامِل الأَيُّوْبِيّ، قائد القوات الأيوبية التي واجهت جيش مُحَمَّد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، وتندرج المعركة ضمن جهود الأيوبيين في الحفاظ على سيطرتهم على صنعاء والمناطق الشمالية.
– الطرف الثَّانِي الطرف الزَّيْدِي: الْقَائِد عِزّالدِّيْنِ مُحَمَّد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، وَهُوَ نجل الإمام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، قاد محاولة لاستعادة مَنَاطِق [صَنْعَاء وَمَا جاورها] كانت تحت سلطة والده ثم انتقلت إلى الأَيُّوْبِيّين، انتهت حملته في عَصِر بهزيمة شديدة.
– سَيْرُ الْمَعْرَكَة ونتيجتها:
كَانَتْ مَعْرَكَة عَصِر من أقسى الْمَعَارِك الَّتِي خاضها مُحَمَّد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة ضِد الأَيُّوْبِيّين، الَّتِي وقعت أحداثها فِيْ مَنْطِقَة عَصِر، ضَوَاحِي مَدِيْنَة صَنْعَاء الْغَرْبِيَّة فِيْ 26 رجب 623هـ([2])، الْمُوَافِق: 22 يُوْلْيُو 1226م، فهُزِمَ مُحَمَّد بن الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة فِيْهَا هزيمة منكرة، وقُتِلَ من جيشه حَوَالَيْ 1000 شخص، وقطعت هَذِهِ الهزيمة كل آماله فِيْ استعادة “صَنْعَاء” أو بعضًا من أمجاد أَبِيْهِ، وَمُنْذُ ذَلِكَ الوقت انكمشت الزَّيْدِيَّة كَثِيْرًا، وانحصرت فِيْ صَعْدَة؛ أما صَنْعَاء ومعظم الشِّمَال فبقي تحت سيطرة الأَيُّوْبِيّين حَتَّى زَوَال الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة سنة [626هـ/1229م].
– أبرز نتائج الْمَعْرَكَة:
1- هزيمة الجيش الزَّيْدِي: تعرض جيش الأَمِيْر مُحَمَّد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة لهزيمة قاسية أمام الأَيُّوْبِيّين.
2- خسائر بشرية كبيرة: قُتل من جيش الأَمِيْر مُحَمَّد نحو ألف رجل.
3- انتهاء آمال استعادة صَنْعَاء: أدت الهزيمة إلى قطع آمال محمد بن عَبْداللَّهِ بن حمزة في استعادة صنعاء أو استرجاع جزء من أمجاد والده.
4- انكماش النفوذ الزَّيْدِي: الدَّوْلَة الزيدية انكمشت كثيرًا بعد ذلك، وانحصرت في صعدة، بينما بقيت صنعاء ومعظم الشمال تحت سيطرة الأيوبيين حتى زوال دولتهم سنة 626هـ/1229م.
– الأَثَر السِّيَاسِي وَالْعَسْكَرِيّ للمعركة:
لم تكن معركة عصر مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل جاءت في سياق الصراع على مستقبل الحكم في اليمن بين الأيوبيين والقوى الزيدية.
فقد مَثّلَ انتصار الأيوبيين بقيادة الملك المسعود ضربةً لمحاولة محمد بن عَبْداللَّهِ بن حمزة استعادة مناطق نفوذ أبيه، وأضعف قدرته على منافسة السلطة الأيوبية في صنعاء وشمال اليمن.
وقد أدى ذلك إلى تراجع النفوذ الزيدي بصورة كبيرة، وانحصاره في صعدة، في حين استمر الأيوبيون في السيطرة على صنعاء ومعظم الشمال حتى نهاية دولتهم سنة 626هـ/1229م.
ومن ثم يمكن النظر إلى معركة عصر بوصفها محطة مهمة في تاريخ الصراع الزيدي – الأيوبي، إذ كشفت عن صعوبة استعادة النفوذ الزيدي في صنعاء خلال تلك المرحلة، ورسخت مؤقتًا التفوق العسكري والسياسي للأيوبيين.
– أَهَمِّيَّة الْمَعْرَكَة فِيْ تَارِيْخ الْيَمَن:
تكتسب مَعْرَكَة عَصِر أهميتها من عدة جوانب:
– أهميتها العسكرية: كانت من أقسى الهزائم التي مني بها محمد بن عَبْداللَّهِ بن حمزة في صراعه مع الأيوبيين.
– أهميتها السياسية: أضعفت مشروع استعادة صنعاء والمناطق التي فقدها الزيديون.
– أهميتها الجغرافية: وقعت بالقرب من صنعاء، مركز الصراع على السلطة في اليمن.
– أهميتها التاريخية: جاءت قبل ثلاث سنوات تقريبًا من زوال الدولة الأيوبية في اليمن، مما يجعلها جزءًا من المرحلة الأخيرة للنفوذ الأيوبي في البلاد.
– الخلاصة:
كانت معركة عَصِر، التي وقعت فِيْ مَنْطِقَة عَصِر [ضَوَاحِي صَنْعَاء الْغَرْبِيَّة] في 26 رجب 623هـ الْمُوَافِق: 22 يوليو 1226م، أقسى مواجهة بين عزّ الدين محمد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة والأيوبيين بقيادة السُّلْطَان المسعود، وفق المادة التاريخية المقدمة.
وانتهت بهزيمة شديدة للجيش الزيدي، قُتل فيها نحو ألف رجل، فأُغلقت أمام محمد بن عَبْداللَّهِ بن حمزة آمال استعادة صنعاء أو تحقيق ما حققه والده الإمام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، وأسهمت هذه النتيجة في انكماش النفوذ الزيدي نحو صعدة، واستمرار السيطرة الأيوبية على صنعاء ومعظم الشمال حتى زوال الدولة الأيوبية سنة 626هـ/1229م.
– المراجع والمصادر:
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– الهوامش:
([1]) غَايَة الأَمَانِيِّ 415، اللطائف السَّنِيَّة 125.
([2]) غَايَة الأَمَانِيِّ صـ415، اللطائف السَّنِيَّة 125.
* * *