وقفات جماهيرية حاشدة في أمانة العاصمة والمحافظات الحرة.. تجديد للعهد بالحرية والاستقلال واحتفاءبالانتصارات في مختلف الجبهات

عقب صلاة الجمعة، تحولت ساحات وميادين في مديريات أمانة العاصمة والمحافظات الحرة إلى مشهد جماهيري واسع، احتفاءً بالعيد الثاني عشر لثورة 21 سبتمبر، ومباركة الانتصارات المحققة في مختلف الجبهات، تحت شعار «حرية واستقلال»، ولم تأتِ هذه الوقفات بوصفها فعاليات احتفالية عابرة؛ فالذكرى، في الخطاب المرافق لها، تستحضر مسارًا سياسيًا وعسكريًا واجتماعيًا امتد اثني عشر عامًا، وتعيد طرح الأسئلة المرتبطة بالسيادة والقرار الوطني ومستقبل الدولة اليمنية.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

ثورة تتجاوز استعادة الماضي

تحضر ثورة 21 سبتمبر في هذه المناسبة باعتبارها، نقطة تحول في مسار اليمن الحديث، ومواجهة الوصاية والتبعية الخارجية،  ومن هنا، فإن إحياء الذكرى لا يقتصر على استعادة أحداث سبتمبر 2014، وإنما يسعى إلى إعادة قراءة السنوات التي تلتها باعتبارها مرحلة صراع على شكل الدولة وقرارها السياسي وموقعها الإقليمي، وتمنح هذه القراءة المناسبة بعدًا يتجاوز الاحتفاء التاريخي، لتجعل من الذكرى مناسبة لتثبيت المفاهيم التي يركز عليها خطاب المشاركين، الحرية، الاستقلال، السيادة، الوحدة، والقرار الوطني.

حرية واستقلال.. عنوان المرحلة

يأتي شعار الذكرى الثانية عشرة «حرية واستقلال» ليضع مفهوم السيادة في قلب المشهد،  فالاستقلال، في الخطاب المؤيد للثورة، لا يعني فقط انتهاء الوجود العسكري الأجنبي، وإنما يعني امتلاك القرار السياسي والعسكري والاقتصادي، ورفض أي ترتيبات تفرض من الخارج،  وبهذا المعنى، يتحول الشعار إلى رسالة سياسية تتجاوز المناسبة نفسها، وتعبّر عن رؤية منظمي الفعاليات لطبيعة الصراع اليمني ومآلاته، وفي المقابل، تبقى هذه القراءة جزءًا من المشهد السياسي اليمني المتعدد، حيث تختلف القوى اليمنية في تقييم أحداث سبتمبر 2014 وفي تفسير أسباب الحرب ونتائجها، ما يجعل توصيف الثورة ومسارها موضوعًا سياسيًا محل خلاف.

من الثورة إلى الميدان

أبرز ما يميز مشهد هذا العام هو التلازم بين الاحتفاء بالثورة ومباركة التطورات والانتصارات العسكرية،  فالخطاب المنظم للفعاليات يقدم ما يعتبره إنجازات عسكرية باعتبارها امتدادًا لمسار الثورة، ويرى في بناء القدرات العسكرية والأمنية إحدى نتائج السنوات الماضية وأحد عناصر حماية القرار الوطني، وهنا تتشكل معادلة رمزية واضحة، الثورة باعتبارها بداية التحول، والميدان باعتباره مساحة اختبار، والجمهور باعتباره الحاضنة الشعبية للمسار، وهذا الربط يمنح الاحتفال بالذكرى بعدًا راهنًا؛ إذ لا يُنظر إليها باعتبارها حدثًا من الماضي، وإنما باعتبارها جزءًا من معركة ما تزال تداعياتها السياسية والعسكرية قائمة.

الحشود.. رسالة إلى الداخل والخارج

اتساع رقعة الوقفات من أمانة العاصمة إلى عدد من المحافظات والمديريات يحمل دلالة إضافية،  فهو يقدم المناسبة باعتبارها حدثًا يتجاوز المركز إلى الجغرافيا المحلية،  كما أن خروج المواطنين عقب صلاة الجمعة يمنح الفعاليات طابعًا مجتمعيًا واسعًا، ويجعل الرسالة السياسية مرتبطة بحدث ديني واجتماعي حاضر في حياة اليمنيين، وفي بعدها السياسي، تحمل الحشود رسالتين متوازيتين، الأولى للداخل، وتتمثل في إظهار استمرار الحضور الشعبي المؤيد للقوات المسلحة اليمنية التأديبية للعدو السعودي ومرتزقته؛ والثانية للخارج، وتتمثل في التأكيد على أن قضية القرار الوطني والسيادة حاضرة في وعي الشعب اليمني .

من رمزية الثورة إلى مسؤولية الدولة

لكن قوة أي شعار وطني لا تتوقف عند قدرته على حشد الجماهير؛ فالمعنى الأعمق للحرية والاستقلال يرتبط بما تعمل الدولة على تحقيقه في واقع حياة الشعب التي لا تنفصل عن بناء المؤسسات، وتحسين الخدمات، وتعزيز الاقتصاد، وترسيخ العدالة، وتوفير مقومات الحياة الكريمة، فالانتقال من رمزية الثورة إلى مسؤولية الدولة هو الاختبار العملي لأي مشروع سياسي؛ إذ تصبح السيادة أكثر رسوخًا عندما يلمس المواطن آثارها في أمنه ومعيشته وخدماته ومستقبل أبنائه وهو ما تحقق جزء كبير منه بعد الثورة المباركة.

21 سبتمبر.. ذكرى تتجدد ورسالة تتواصل

بعد اثني عشر عامًا، تبدو ذكرى 21 سبتمبر حاضرة في المجالين السياسي والمجتمعي، لا باعتبارها مجرد مناسبة لاستعادة الماضي، وإنما باعتبارها منصة لإعادة تأكيد المواقف من قضايا الحرية والاستقلال والسيادة، وبين الهتافات والرايات والحشود، تتبلور الرسالة،  أن 21 سبتمبر، لم يكن يومًا عابرًا، وإنما محطة أسست لمسار ما يزال مستمرًا، وهكذا جاءت وقفات اليوم لتقول، في مضمونها السياسي والشعبي، إن معركة تعريف مستقبل اليمن لم تُحسم في الذاكرة، وإن شعارات الحرية والاستقلال والسيادة ما تزال حاضرة في المشهد، وإن الاحتفاء بالذكرى يتحول عامًا بعد عام إلى مناسبة لإعادة قراءة الماضي، وتقييم الحاضر، ورسم ملامح المستقبل،  إنها ذكرى ثورة تُستعاد في الساحات، ورسالة حرية واستقلال تقول الجهات المنظمة إن مسارها ما يزال متواصلًا.

You might also like