اليمن.. إلى النصر أقرب
يمانيون| بقلم: عبدالله الذارحي
اليمن أرضٌ ارتبطت بالحضارة والإيمان والحكمة، ووصفها القرآن الكريم بالبلدة الطيبة، ومن هذه الأرض، ومن شعبها المؤمن الصابر، تتجسد معاني الصمود والثبات والتوكل على الله.
فاليمن تاريخياً؛ اللفظ اللغوي لها متصل بالتاريخ، واكتشف علماء الآثار أن موطن الإنسان الأول هو اليمن؛ أصل الحضارة وأقدمها في العالم، وكل الحضارات نهلت من مناهل الحضارات اليمنية المتعاقبة.
واليمن جغرافياً؛ كان اسماً جامعاً لشبه الجزيرة العربية وغيرها شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وربما أن شكل اليابس ومساحته قديمًا هو غير شكله ومساحته اليوم.
بالتالي، فقد وصف الله تعالى بلدة أهل اليمن في سورة سبأ بقوله عز وجل: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} -صدق الله العلي العظيم-، ونحن من الشاهدين على أن هذا الخطاب موجه لأهل اليمن من رب السماء، العالِم بكل أسرار الكون، والرحيم بعباده المستضعفين في الأرض.
ولا شك أن هذا الوصف الرباني لليمن دون سائر البلدان يبقى وصفاً مستمراً على مدى الزمن، مهما عبث بها الأعداء الخبثاء والعملاء ومرتزقة اليمن، فلا تزال اليمن طيبة وشعبها هو شعب المدد.
عن هذا، قال الذي لا ينطق عن الهوى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حين وقف متوجهاً إلى الشام وظهره لليمن: “لقد جعل الله لي ما بين يدي غنيمة وما خلفي مدد”.
فنحن مدد رسول الله ودينه، مؤمنون بأن لو اجتمع من في الأرض جميعاً، جنها وإنسها، على أن يضرونا بشيء لن يضرونا بشيء أبدًا. ها هم جمعوا العدد والعتاد لحربنا وحصارنا للعام الثاني عشر، فلم نخشهم، وإنما زادونا إيمانًا بأننا على الحق.
ولم نبتئس ولن نوجل أو نحزن مما أصابنا من عدوان الظالمين وحصار الأعداء المستكبرين؛ لأن أرض اليمن وصفها الله بالأرض الطيبة، كما أن اليمنيين وصفهم نبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله: “جاؤكم أهل اليمن ألين قلوباً وأرق أفئدة، الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية”.
وعليه، فإن بلدة بذلك الوصف الرباني، وبثناء النبي ووصفه لشعبها بذلك الوصف، ولنا فيها قيادة ربانية حكيمة ممثلة بقائد الثورة، وبها الطيبون والحكماء الواثقون بالله، نعيش في كنف البلدة الطيبة بعزة، وكرامة، وحرية، وإيمان، وصمود، ونصر.
عن هذا، قال السيد القائد: “حينما يكون شعبٌ كشعبنا العزيز، فيما هو فيه، من حياة، وحركة، وموقف، وشرف، وجهاد، وعزة، وكرامة، وحرية حقيقية، فهذه نعمة كبيرة جداً”.
وها نحن بفضل الله صبرنا وصمدنا، وبتوكلنا على الله وثقتنا بالله تعالى واجهنا العدوان، وصنعنا سلاحنا، وزرعنا أرضنا، وصنعنا بعض احتياجاتنا، وننعم بالإيمان والأمن والأمان، وبقوة الله انتصرنا وقهرنا العدوان وحصاره.
ومهما تآمرت علينا دول العدوان بقيادة العدو السعودي، فلن يضرونا بشيء، وما زالت الكرة في ملعب الرياض، وفي حال لم تقرأ الرسائل والتحذيرات التي وردت في كلمة قائد الثورة، وكلمة الرئيس المشاط، وتصريحات القادة، وكلام القوى الشريفة في اليمن وغيرهم.
ما لم، فإن المعركة القادمة ستكون محرقة للعدو السعودي برًا وبحرًا وجوًا، ولا شك أن هذا القول سيتحول إلى أفعال قوية، ولتعلم الرياض يقينًا أن يمن اليوم غير يمن الأمس.
عمومًا، اليمن شعباً وقيادةً جاهزون للسلام المشرف، ما لم فنحن بثقتنا بالله على يقين أن ما بعد تثبيت معادلات التصعيد بالتصعيد، والحصار بالحصار، وضرب كافة التحشيدات في مهدها وطردها، يحمل في طياته النصر الموعود.
فلا قلق، والفرج من الله آتٍ لا محالة، وغدًا لناظره قريب، والنصر حليفنا، ونحن إلى النصر أقرب، مؤمنين بقول الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} -صدق الله العظيم-، ونحن على ذلك من الشاهدين، والحمد لله رب العالمين.