من العاصمة إلى المحافظات الحرة.. شعار واحد وجبهة شعبية واحدة في مواجهة التصعيد ونصرة غزة

لم تكن الوقفات الجماهيرية الحاشدة التي شهدتها أمانة العاصمة ومختلف المحافظات اليمنية الحرة عقب صلاة الجمعة اليوم، مجرد فعاليات متفرقة فرضتها ظروف اللحظة، بل بدت في خطابها وشعاراتها ومضامينها مشهداً شعبياً متزامناً، توحّد حول شعار قرآني واحد: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، ليحمل هذا الشعار دلالة تتجاوز حدود المكان، وتعبّر عن رؤية موحدة تجاه التصعيد والعدوان والقضية الفلسطينية،  وجاءت الوقفات لتؤكد، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، الجهوزية والاستعداد لمواجهة التصعيد، ودعم القوات المسلحة، والثبات على الموقف المساند للشعب الفلسطيني وغزة.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

 

شعار واحد.. ورسالة واحدة

أبرز ما يلفت في المشهد هو وحدة الشعار القرآني الذي تصدر الوقفات في مختلف المحافظات، بما يجعل الفعاليات تبدو وكأنها تعبيرات متعددة عن رسالة شعبية واحدة، فالشعار لا يقدم مجرد عبارة افتتاحية للفعاليات، وإنما يضع إطاراً قيمياً للخطاب الذي حملته الحشود، التمسك بالانتماء والاصطفاف مع قضايا الحق، والتمسك بموقف رافض للعدوان، والاستعداد لمواجهة ما قد يترتب على التصعيد من تداعيات، ومن الناحية الاتصالية، فإن توحيد الشعار في مختلف الساحات يمنح الفعاليات قدراً كبيراً من الاتساق؛ إذ تنتقل الرسالة من كونها موقفاً محلياً في مديرية أو محافظة إلى صورة جماهيرية واسعة ذات مضمون موحد.

الجهوزية.. الرسالة الأبرز في توقيت التصعيد

تكرار مفردات الجهوزية والاستنفار والاستعداد في مضامين الوقفات يكشف أن الهدف الأساسي لم يكن الاحتجاج على حدث محدد فحسب، وإنما التأكيد على الاستعداد لمواجهة مرحلة يُنظر إليها باعتبارها مرحلة تصعيد، وهنا تتحول الحشود إلى رسالة معنوية وسياسية بالتوازي مع الرسالة الميدانية؛ فإظهار الجماهير في الساحات عقب صلاة الجمعة يهدف، إلى التأكيد على أن التصعيد لا يُقابل بحالة انتظار أو تراجع، وإنما برفع مستوى الاستعداد والتعبئة،  كما أن حضور هذه الرسالة في محافظات متعددة يعكس رغبة الجهات المنظمة في إظهار أن الجهوزية المطروحة ليست مرتبطة بمنطقة جغرافية واحدة، بل تمتد، وفق روايتها، إلى نطاق واسع من المجتمع الواقع تحت سلطتها.

دعم القوات المسلحة.. تلازم الجبهة الشعبية والعسكرية

حملت الوقفات كذلك رسالة واضحة بشأن دعم القوات المسلحة، وهو مضمون تكرر في الفعاليات بمختلف المناطق، وتكشف هذه الرسالة عن ربط الحضور الشعبي بالمشهد العسكري؛ فالقوات المسلحة لا تظهر في خطاب الوقفات باعتبارها مؤسسة منفصلة عن المجتمع، بل بوصفها الطرف الذي يمثل الموقف العسكري في مواجهة العدوان،  ومن هنا تصبح الساحات الشعبية جزءاً من المشهد الأوسع للمواجهة،  الجبهة العسكرية في الميدان، والجبهة الشعبية في الساحات، والجبهة الإعلامية في نقل الرسائل وتثبيت المواقف.

غزة.. البعد الذي يتجاوز حدود اليمن

لم تغب غزة عن المشهد، بل حضرت باعتبارها أحد المحاور الأساسية للوقفات.  وهذا الحضور يؤكد استمرار مركزية القضية الفلسطينية في الخطاب الشعبي والسياسي للجهات المنظمة، وعدم فصلها عن التطورات اليمنية والإقليمية،
فالرسالة التي حملتها الحشود لم تكن محصورة في الشأن اليمني، وإنما أعادت التأكيد على استمرار مساندة غزة والشعب الفلسطيني، وربطت الموقف اليمني بما تعتبره معركة أوسع في المنطقة،  وبذلك تتداخل في الوقفات ثلاثة مستويات من الرسائل،  موقف داخلي من التصعيد، موقف عسكري داعم للقوات المسلحة، وموقف إقليمي مرتبط بغزة والقضية الفلسطينية.

وحدة الساحات.. دلالة تتجاوز الجغرافيا

حين تتكرر الوقفات في العاصمة والمحافظات الحرة في توقيت واحد وتحت شعار موحد ومضامين متقاربة، فإن ذلك يمنح المشهد دلالة تنظيمية وسياسية واضحة، فالتزامن يخلق صورة لجبهة شعبية واسعة، بينما يمنح الشعار الموحد هذه الجبهة لغة مشتركة، وتمنحها الرسائل المتطابقة مضموناً سياسياً متقارباً،  وتكشف بوضوح عن مستوى التعبئة التي استطاعت الجهات المنظمة حشدها في المناطق التي تقيم فيها هذه الفعاليات وتجاوب الجماهير الواعية معها .

الساحات تتحول إلى رسائل

في أوقات التصعيد، لا تكون الساحات مجرد أماكن للتجمع؛ بل تتحول إلى مساحة لإنتاج الرسائل السياسية والمعنوية، والحشود التي خرجت عقب صلاة الجمعة توجه، من خلال حضورها وشعاراتها، رسائل إلى الداخل والخارج في آن واحد،  رسالة ثبات في مواجهة التصعيد، ورسالة إسناد للقوات المسلحة، ورسالة استمرار في دعم غزة.

المشهد في صورته الأوسع

إن قراءة وقفات الجمعة من زاوية واحدة قد تختزل دلالاتها؛ فهي في مجموعها تعكس تلاقي عدة مسارات في لحظة واحدة، خطاب قرآني موحد، تعبئة شعبية متزامنة، تأكيد على الجهوزية، دعم للقوات المسلحة، واستمرار في إسناد غزة، ومن هنا تبرز أهمية المشهد؛ ليس باعتباره مجموعة وقفات منفصلة في محافظات مختلفة، وإنما باعتباره فعالية شعبية واسعة ذات عنوان واحد ورسالة واحدة، تهدف الجماهير من خلالها إلى إظهار تماسك الموقف الشعبي في مواجهة التصعيد.

ختاما ..

من أمانة العاصمة إلى مختلف المحافظات اليمنية الحرة، ارتفع شعار قرآني واحد وتكررت رسالة واحدة،  جهوزية لمواجهة التصعيد، دعم للقوات المسلحة، وثبات على موقف نصرة غزة،
وبهذا المعنى، جاءت ساحات الجمعة لتقدم صورة موحدة لمشهد شعبي واسع، تتقاطع فيه الهوية الدينية مع الموقف السياسي والقضية الفلسطينية، وتتحول فيه الحشود إلى منصة لإعلان الثبات والاستعداد في مرحلة تتسم بتصاعد التوتر العسكري والإقليمي.

You might also like