رسالة اليمن الى العالم

كفى إبادة لأبناء اليمن فقد وصلت رسائلكم إلى قطر وأخواتها

 

بقلم / خالد عبدالله محمد قشاشه

 

 

 

منذ بداية هذا العدوان السافر الذي بدأ في ساعات الفجر الأولى من يوم الخميس 26 مارس بقيادة الجارة السعودية، التي على مدى التاريخ تحظى بحسن الجوار من أبناء اليمن إلا أنها مع ذلك لم تراع ذلك فقد سعى جيل البلاستيشن من قادة السعودية المراهقين بعد عصفهم بمن هم أهل للحكم من أسرتهم واستيلائهم على مقاليد دفة قيادة القرار السعودي والخليجي والعربي والإسلامي إلى الكشف عن نواياهم الخبيثة التي يحملونها تجاه اليمن شعباً وأرضاً والتي تجلت في تحالفاتهم المشبوهة لشن عدوانهم الفاجر والغادر على أبناء اليمن ومقدراته تحت مسمى عاصفة الحزم ناهيك عن المبررات الساذجة التي يسوقها قادة هذا التحالف العقيم في عدوانهم وارتكابهم لأفضع جرائم الإبادة الجماعية لأبناء الشعب اليمني في جميع المحافظات، وما يرافقه من صمت دولي وعربيُ، مخز فهذا الصمت إما مرهوباً أو موعوداً بالأجر والموقف العربي هذا لم يفاجئنا نحن اليمانيين فكم استغاث القدس منذ احتلاله حتى اليوم ولم يجد من يغيثه وها هي اليمن اليوم تُنتهك سيادتها من تحالف عربي غاشم يبيد أبناء اليمن على مرأى ومسمع من العالم والتي كان آخرها إقدامهم في ساعات الفجر من يوم الأحد الموافق 10 مايو بقصف منزل الرئيس السابق علي عبدالله صالح في شارع حدة فما أن ظهر عليهم حياً يرزق حتى جن جنونهم فعاودوا قصف منزله مرة ثانية بوحشية غير آبهين لأحد تاركين وراءهم القتلى والجرحى من الأبرياء،ً ناهيك عن قيام هذا التحالف بإعلانهم الفاضح أن محافظة صعدةً بالكامل منطقة مستهدفة فلا البشر ولا الحجر في مأمن، فقد أصبح كل شيء في هذه المحافظة مستهدفاً بكل ما تعنيه كلمة الإبادة والهلاك والتدمير والفناء من على الوجود، ولا أبالغ إن قُلت لكم إن الأموات من أبناء اليمن يشكلون مصدر خوف ورعب لقادة هذا التحالف فهاهم اليوم يستهدفونهم في مراقدهم والتي كان آخرها استهدافهم يوم الجمعة الموافق 8 مايو لمرقد السيد حسين بدر الدين الحوثي في مرقده في صعدة وبكل وحشية، ولا أستبعد أن يصل بهم الإجرام  والفجور في عدوانهم إلى استهدافهم الهواء في صعدة أوفي أي شبر من أرض اليمن بالمواد الكيماوية، كيف لا نتوقع من هذا التحالف كل ذلك وهو كل يوم يُوجد لنفسه مبرراً حتى يزيد غلواً وفجوراً في عدوانه على شعب اليمن ومقدراته فما أن بدأ قادة هذا التحالف عدوانهم تحت مبرر إعادة مد الرئيس المستقيل هادي بالشرعية حتى وجدوا أنفسهم في مأزق بهذا المبرر لما سوف ينعكس عليهم سلباً فيما لو استخدمته أي دولة كبرى مع حلفائها بإعادة مد أي رئيس معزول غير مستقيل لشرعيته وبذات السيناريوهات إن لم يكن أفضل وبدون التفنن في سفك الدماء ، فما كان من قادة هذا التحالف إلا السعي إلى إيجاد مبرر سخيف آخر لعدوانهم، وهكذا كلما فشلوا في مبرراتهم فتارة يقولون إن عدوانهم على اليمن يأتي تحت مبرر القضاء على المد الحوثي وتارة على المد الشيعي وتارة على المد الحوثي الصالحي وتارة على المد الإيراني وتارة على المد المتصل وتارة على المد المنفصل … إلخ، وهذا إن دل فإنما يدل على مدى التخبط الواضح والفاضح لهذا التحالف العقيم الذي لم يكن صادقاً حتى مع نفسه في إعلانه عن المبرر الحقيقي لعدوانه على اليمن.

ولا أستبعد أن يأتي يوم من الأيام نسمع فيه أن المبرر الرئيسي لما قام ولازال يقوم به هذا التحالف المشؤوم من إبادة لأبناء اليمن من تدمير لممتلكاته ومقدراته وانتهاك لسيادته كان تحت مبرر القضاء على المد السعودي.

كون هذا التحالف تحالفاً شاذاً لما يحتويه من مفارقات وتناقضات في أيديو لوجية مكوناته الظاهرة للجميع أما الخفية فعلمها عند الله فهذه المكونات على سبيل المثال لا الحصر نجد فيها السعودية تسعى إلى تضييق الخناق على جماعة الإخوان المسلمين والقضاء عليهم في مصر وغيرها وهي الداعم الرئيسي للرئيس عبدالفتاح السيسي، بينما نجد في الوقت ذاته دولة قطر تسعى إلى دعم جماعة الإخوان المسلمين دعماً مطلقاً في مصر وغيرها، وهي الداعم الرئيسي للرئيس المعزول محمد مرسي وهي الدولة ذاتها المعارضة لشرعية الرئيس عبدالفتاح السيسي فنجد تداعيات هذا الموقف المعلن بين هذين الحليفين قد وصلت بينهما إلى سحب السفراء والتهديد بتجميد العلاقات والعزل التام وغيرها من التهديدات لذلك لا أستبعد إطلاقاً أن تداعيات هذا الموقف هو ما دفع دولة قطر مؤخراً إلى حماية نفسها ضد أي عدوان خارجي بتوقيعها “اتفاق تعاونٍ عسكري” بين تركيا وقطر، ومعنى توقيع هذه الاتفاقية ما هو إلا تأكيد على أن دولة قطر وصلتها رسالة من يقود هذا التحالف المشبوه قبل أن يولد.

ومن هنا فإن القارئ للمشهد العربي عامة واليمني خاصة يستطيع قراءة أن من يقودون هذا التحالف الغاشم على اليمن يَعون جيداً أن جميع ما ساقوه من مبررات معلنة لعدوانهم البربري الظالم وغير المتكافئ ضد اليمن شعباً وأرضاً هي مبررات ثانوية وليست رئيسية لأن من قاد هذا العدوان الصلف على اليمن هدفه الرئيسي، هو إيصاله رسائل إلى حلفائه وأتباعه جميعاً خاصةً أولئك الذين تتعارض توجهاتهم السياسية معه كما أنها أيضاً رسائل موجهة إلى كل من تم تقديم الدعم لهم والإيواء بكل أشكالها وأنواعها ولا زال  الدعم يقدم لهم حتى يومنا هذا، فهي رسائل لا تستثني أحداً منهم.

ومفاد هذه الرسائل تقول أيها الحليف في كل قطر ” إما أن تكون كما نُريد ما لم فسنريك ما لا تُريد ونُشرعِن بَديلاً عنك من نُريد “

أما رسالة أبناء اليمن قاطبة إلى هذا التحالف العقيم نقول له “كفى إبادة لأبناء اليمن فقد وصلت رسائلكم إلى قطر وأخواتها “، كما نقول له لا ولم ولن ترهبنا طائراتكم واسأل التاريخ عنا يا عقيم نحن اليمانيين بالله مؤمنين والموت ما نخشاه، فوالله إنا ثابتون وصامدون ومرابطون على أرضنا وإننا بإذن الله جاهزون ومتأهبون لكم بالمرصاد وإن وطأت أقدامكم أرضنا فإننا سوف نروي بدمائكم ترابها.

وأختم مقالي هذا بمناشدة إلى إخواني أبناء اليمن قاطبة في جميع المحافظات أن أوقفوا سفك الدماء المدعوم من الدول الإقليمية والخارجية التي تسعى إلى تحقيق مآربها الشيطانية في اليمن وتعالوا إلى كلمة سواء، كما أناشد العلماء المسلمين داخل اليمن وخارجها أن يساهموا في ترسيخ التآخي فيما بيننا لرأب الصدع وتضميد الجراح ونبني يمننا الجديد كما نريد وليس كما يُراد له من الخارج

حفظ الله اليمن وشعبه من كل شر ومكروه .

عضو جمعية المحاسبين القانونيين

عضو الاتحاد العام للمحاسبين والمراجعين العرب

المصدر :صحيفة الثورة 

قد يعجبك ايضا