Herelllllan
herelllllan2

عن « المقاومة والغزاة «

بقلم / نجيب القرن

* نجيب القرن
ما تسمى بالمقاومة في بلدنا لم تجد من حجة تقاتل تحت ظلها وتشرعن فعلها ليصبح جهادا في نظر أتباعها ومقنعا لهم سوى ترديد عبارة مواجهة ( الغزاة والمحتلين ) ! هذه اللفظة أو العنوان الذي يرفع كواجهة لتبرير القتال يحمل أولا وبوضوح لغة مناطقية مقيتة تمارسه « المقاولة» عمليا بين أبناء الوطن الواحد وإلا ماذا يعني النظر إلى صاحب ذمار على أنه يعد محتلا وغازيا غريبا داخل تعز أو عدن ! للأسف ينقاد الكثير من الشباب لتصديق هذا العنوان دون شعور أو تفكير فيندفعون لمواجهة الجيش واللجان وتأييد السعودي والسنغالي على اعتبارهم فاعلين خير محررين للوطن .
البحث حول موضوع وحقيقة مصطلح ( الغزاة والمحتلين ) بشكل منهجي علمي من ناحية الشرع والواقع وإسقاطه على الحالة التي يعتقد بها المقاولون يكشف لنا حقيقة التدليس والتلبيس على الأفهام . ولذا إلى الآن لم يخرج فقيه عاقل محايد وتجرأ بوضع فتوى يوجب فيها القتال بذريعة وجود غزاة محتلين يسكنون في موطن واحد ويعيشون على تربة واحدة ! الآية الوحيدة التي تحدثت عن قتال طائفتين مؤمنتين كانت واضحة ..أن يصلح بينهما المسلمون فإن بغت وصممت إحداهما على البغي ولم توافق على الصلح ففي هذه الحالة على البقية قتالها وردعها حتى تفيء إلى أمر الله. لكن لاحظوا ما يحدث في بلدنا والعكس ..الطائفة أو الجماعة التي تعتدي على الوطن وعلى الشعب ومقوماته هي القاعدة ، ومنذ سنوات طوال شنت عدة عمليات في أكثر من محافظة ، بل احتلت مدنا ومحافظات كأبين والبيضاء وشبوة وحاليا المكلا . هذه الطائفة لا تستجيب لصلح ولا دعوات حوار..
حين صمم الجيش بجانب اللجان الشعبية على مطاردتها ومواجهتها وتأمين البلد وحراسته رأينا من يعتبر هذا الفعل الوطني غزوا واحتلالا بل ذهب البعض لاعتبار ذلك مواجهة للقبائل اليمنية ! وبدلا من الوقوف صفا واحدا ضدها حتى تفيء لأمر الله وقفوا في صفها عنادا لتداعيات سياسية ومنهجية وخلافات جزئية عقدية.. وقبل ذلك لم نسمع منهم بيانا واحتجاجا يدين أفعال القاعدة وعملياتها البشعة .

سيعلق البعض ويحتج بأن أنصار الله دخلوا مدنا لا يوجد فيها دواعش كعدن وتعز ..لنفترض ونسلم بأنه فعلا لا يوجد هناك دواعش فيهما وأنهما المحافظتون الأكثر سلمية ومدنية وأنهما تخلوان من العنف وأن الجيش واللجان قاموا بدخولهما ووضع النقاط في مداخلهما.. فهل هذا يعد احتلالا وغزوا يوجب حمل السلاح ضدهم واعتبارهم أجانب ؟! هل من العقل والشرع تفسير ذلك بأنه احتلال وغزو وإشعال نار الحرب داخل مدن آهلة بالسكان ؟.
المتعارف عليه أن الغازي المحتل هو الغريب عن الديار ثقافة وأرضا وله هدف جاء يحققه في أرض غير أرضه كامتصاص ثروة البلد ونهبها وإقامة قوانين أخرى. لكن ما نشاهده في الحالة اليمنية لا ينطبق عليه هذا التفسير ولا مواصفات الغازي المحتل وما يحدث عندنا لا يخرج عن كونه مشكلة داخلية.
الحقيقة هي أن من يدعم القاعدة التي تضم بداخلها أجانب من عدة جنسيات فهو المفترض عقلا ومنطقا أن يوصم بالمتعاون مع غزاة ومحتلين قدموا من عدة دول لزرع الفتنة والسفك والذبح .واقعا من يقف حاليا مع الغزو السعودي فهو خائن وعميل للغزاة مملكة الشر وحلفائها .
من بربكم إذن تنطبق عليه مواصفات الغازي المحتل ومن الذي يقف معه مؤيدا ومباركا وشاكرا وطالبا منه التدخل والدعم ؟ أما في حالة النظر للجيش ولأنصارالله اليمنيين أبناء هذا الوطن الأصليين فلماذا نعدهم أساسا غزاة محتلين خصوصا ونحن نراهم في بقية المحافظات لم يمارسوا ما يدعو ويثبت أنهم غزاة ومحتلون يحاصرون الناس والمنازل والمؤسسات.. لم نر ذلك في المحافظات التي تواجد فيها الجيش واللجان بل على العكس حل الأمن والسكينة والأمور تمضي طبيعية دون وجود ظاهرة غزو واحتلال كما تدعي مقاولة الغزو السعودي.
الأمر الأهم هو أن الجيش بالتعاون مع أبناء الشعب هو من يحق له فرض سيطرته والانتشار على كل ربوع البلد وحماية أمنه واستقراره لا وصمهم بغزاة ومحتلين وإذا ما غاب الجيش والأمن فمن الطبيعي أن تحل الفوضى ويحل مكانهم قطاع الطرق وجماعات الذبح والنهب للبنوك والمحلات وهذا لن يكون اليوم بفضل وتعاون كل الشرفاء الرافضين للخونة وللغزو السعودي المجرم.

You might also like
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com