رسالة اليمن الى العالم

حوار مع السيدتين فاطمة وأمة الخالق حسين بدرالدين الحوثي

فاطمة حسين الحوثي: الثقافة القرآنية أفرزت وعيا كبيرا بالمؤامرات ضد الأمة وأعدائها الحقيقيين

أمة الخالق الحوثي:  الوعي القرآني زادنا انتصارا وخفف من وطأة العدوان رغم بشاعته

حوار: أحلام عبد الكافـي-

ذكرى استشهاد الشهيد القائد السيد حسين رضوان الله عليه، تلك الشخصية الإيمانية القرآنية التي يعتبر فقدها خسارة كبيرة على الأمة، ذلك لأنها فقدت واحداً من عظمائها الذين جعل الله على يدهم كشف الحقائق واستنهاض الأمة وتقويم المسار الذي حادت عنه بفعل مخططات أعدائها وباتت على شفا جرف هار حين أصبحت أمريكا إلهاً يُعبد، وجعلت لها أولياء يدينون بدينها ويأتمرون بأمرها، فما كان من حسين العصر عليه السلام إلَّا أن صدع بقول الحق المبين وصرخ في وجه المستكبرين أن الله أكبر الموت لأمريكا و»إسرائيل» وأن اللعنة على اليهود والنصر للإسلام.

لا تنهض أمة دون تضحيات

أستاذة فاطمة حسين بدر الدين، اليوم ونحن نستحضر هذه الذكرى الأليمة، ذكرى استشهاد الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، نتذكر كربلاء مران وتضحيات العظماء وفي مقدمتها دماء الشهيد القائد رضوان الله عليه… فمن مدرسة كربلاء الحسين وآل البيت الأطهار يستوحي كل ثائر وكل مؤمن الدروس والعبر، فكان حسين العصر ومن معه أنموذجاً للبذل والفداء. حدثينا عن عظيم التضحيات في كربلاء مران!

نعم، تضحيات الشهيد القائد ومن كانوا معه في مران تضحيات بالدماء استمدوها من تضحيات العظماء من آل بيت النبوة في كربلاء الحسين التي كانت لهم منهلاً في العطاء، فهذا هو منهج كل من تخرج من مدرسة الحسين سبط الرسول الأعظم، وهي منهجية كل من يحمل في قلبه هم الأمة وكل من يستشعر المسؤولية، وهذا هو دأب كل الأحرار عبر التاريخ لمقارعة الظلمة والطغاة، فبالشهادة والاستشهاد يُغيّر واقع الحال، فلا نهضة لأي أمة بلا تضحيات ولولا التضحيات لاستفحل الشر ولعاثوا في الأرض الفساد، فلا بد أن يُهَيأ لكل قوم هاد، ولكل أمة من يضحون ويبذلون لكي يتصدوا لمن يعيثون الفساد، فقد خرج الشهيد القائد صارخاً في واقع مرير خنوع، وسكوت وارتهان للباطل وتدجين للحقائق، فكان لزاماً على قرين القرآن أن يتحرك بحركته وبما استوجبه الدين دفاعاً في سبيله وإعلاءً لكلمته ومقارعة لأعدائه.

واقعنا أفضل رغم العدوان

أستاذة فاطمة، مشروع الشهيد القائد مشروع الثقافة القرآنية في توعية الناس بخطورة ما هم عليه يعتبر سلاحاً في وجه أعداء الأمة… ما هي الأبعاد الكبيرة التي حققها هذا المشروع الربَّاني في الواقع؟

الأبعاد كبيرة في واقع النفسيات وواقع المجتمع والميدان. هناك تحرر من براثن الثقافات المغلوطة، وهناك وعي كبير بحقيقة المؤامرات على الأمة ومن هم الأعداء الحقيقيون ومن هم وكلاؤهم. هذا بحد ذاته يُعتبر ثورة كبيرة، وثروة أيضاً كبيرة، فقد كانت الأمة لولا هذه الصحوة تنزلق في براثن خطيرة، ولكانت التضحيات أكبر، لكن اليوم واقعنا رغم ظلم وجور العدوان، أفضل بوجود القرآن بأيدي أعلام الهدى، من بصرونا وأناروا لنا الدرب، فرأينا هذا الانطلاق الكبير لأبناء الشعب اليمني في التوعية والجهاد والبذل الذي أقضَّ مضاجع المستكبرين وجعلهم ينتفضون لقمع هذه الثقافة التي ما زادوها إلَّا انتشاراً وتوسعاً وترسخاً، فهو نور الحق وإذا جاء الحق زهق الباطل… أيضاً هذا الصبر الأسطوري للرجال والنساء في مواجهة أعتى طغاة الأرض، وهذا العدوان الكوني يُعتبر نتاجاً لكل ذلك التشبُّع من منهال الثقافة القرآنية ومشروع الشهيد القائد.

الشعار منهاج الحرية والكرامة

اليوم أستاذة فاطمة نستطيع القول إن دماء الحسين انتصرت، وأن صرخته المدوية انتشرت، وأن منهجه ومشروعه انتصر، من جبال مران وعبر حروب ظالمة لسنين طويلة… هل استطاع المستكبرون أن يُخمدوا نور الحقيقة ووهج المسيرة؟

الحمد لله والمنة، نستطيع القول بأن الدماء الصادقة التي تبذل في سبيل الله تنتصر ولو بعد حين، نرى الكرامات والتأييدات الإلهية هي التي تتصدر الموقف، حينها يخذل الباطل ويندحر بوجود الحق وأهله، ها هو الشعار قد أصبح منهاجاً للحرية والعزة والكرامة، يقوله الطفل والمرأة والرجل في كل محفل، في الجوامع والمدارس والمؤسسات والشوارع والطرقات، أصبحت ثقافة المجتمع اليمني ومنهجية الثوار سلاحاً وموقفاً لكل يمني، وخصوصاً أن من قتل الحسين وشن الحروب على صعدة هي ذاتها الأيادي التي تقتل الشعب اليمني اليوم على مدى أكثر من أربعة أعوام؛ أمريكا والسعودية و”إسرائيل” وأدواتهم الإمارات وكل مرتزق عميل. اليوم الشهادة والصرخة هي دأب كل فرد في المجتمع حين انتهج درب الأتقياء النجباء والشهداء. كما أن شعار الصرخة هو الذي أرعب أمريكا و”إسرائيل”، كلما ازددنا تمسكاً بترديده بات أعداء الله في خطر وفي توجُّس كبير من أن يصبح هذا الشعار شعار كل من طالته يد الإجرام الصهيوأمريكي في كل بقاع الأرض، ولاسيما المنطقة العربية، التي لو توحدت في صفها، وهو توجيه أصابع الاتهام نحو العدو الحقيقي، لكان كفيلاً بأن تتجنب ويلات الكثير من الإشكاليات وأولها الحروب والمنازعات الطائفية.

مسؤولية الدفاع عن الأرض والعرض

أستاذة فاطمة، ما هي الرسالة التي تودين تقديمها للمجتمع اليمني في ظل العدوان، وخصوصاً في هذه المناسبة، ذكرى استشهاد الشهيد القائد، وما يتعلق بالمضي بالمسيرة القرآنية وخصوصاً بعد أن انكشفت كل الحقائق واتضح أن أمريكا و”إسرائيل” رأس الشر في العالم، وأن ما جاء به الشهيد القائد وبذل دماءه من أجله هو الحق؟

مزيد من الوعي ومن الانطلاق بمسؤولية في واجب الدفاع عن دين الله وعن الأرض والعرض والوطن ضد العدوان الذي يحاول اختراق المجتمع اليمني تحت عدة مسميات وبمخططات كثيرة على كافة الأصعدة، لذلك لا بد أن يكون تحركنا كبيراً وجاداً وفعالاً لا مكانة لنا إلَّا بتوحيد الكلمة واستشعار المسؤولية، والانطلاق في كل الجبهات في مجالاتها المتعددة للتصدي لهذا العدوان.

[box type=”shadow” align=”” class=”” width=””][/box]
الناشطة الثقافية فاطمة حسين بدر الدين الحوثي:الثقافة القرآنية أفرزت وعيا كبيرا بالمؤامرات ضد الأمة وأعدائها الحقيقيين

الوعي القرآني ســر انتصارنــا

أمة الخالق حسين بدر الدين الحوثي؛ اليوم صمود الشعب اليمني برز في المواجهة في الميدان وبرز في الجبهة الداخلية في التصدي لكل تحديات ومخططات العدوان، لا شك أن التسلُّح بالثقافة القرآنية هو ما زاد من عزيمة اليمنيين وجعلهم بهذا الإصرار. أستاذة أمة الخالق، لو كان الشعب اليمني مازال غارقاً في براثن التجهيل هل كنا سنراه بهذه القوة؟

بلا شك أن أثر الوعي الذي تجسَّد بالرجوع إلى الله وإلى منهجه بعيداً عن الثقافات المغلوطة هو ما زادنا انتصاراً، وهو ما خفف من وطأة وحجم العدوان رغم بشاعته، وإلَّا لكان حالنا أسوأ بكثير جداً مما يحصل، ولشهدنا انتهاكات أفظع وأبشع يمارسها هذا العدوان، ولربما كانت صنعاء لم تصمد بهذا الشكل، ولكانت سقطت من أول شهر، ولتوقف رفد الجبهات بالمال والرجال، لكنا رأينا يأساً وتخاذلاً وانكساراً وهزيمة لا سمح الله… لكن ما نراه اليوم هو فضل ومنَّة من الله، ما زلنا في أفضل حال ببركة الله وتأييده وببسالة رجال الرجال، رغم أن العدوان مازال يقصف ويقتل ويحاصر، إلَّا أن العواقب كانت ستكون كارثية أكثر لولا الوعي الجمعي والمضي في درب المسيرة القرآنية، فله الحمد والمنَّة.

سفينة النجاة للأمة

أستاذة أمة الخالق، أيضا المرأة اليمنية رأيناها بقوة هي الأخرى منقطعة النظير استقت من معين الثقافة وأصبحت هي التي تدفع برجالها للجبهات، وهي من تدعم الجبهات بالمال وتدعمهم بصمودها وتزف شهداءها بكل حمد وصبر… فبرز ذلك التأسي لأنهن انتهلن من ثقافة الهدي التي جعلت المرأة اليمنية تقول: لن تكون دماؤنا أغلى من دماء الحسين، ولن تكون أرواحنا أغلى من أرواح آل البيت الأطهار.

أكيد، هو هذا سر البأس والصمود وقد تحقق بانتهاج منهج ربَّاني، رأينا مصاديق مفاعيله على أرض الواقع قولاً وفعلاً، لذلك هذا هو السبيل والمخرج ليس لليمنيين وإنما للأمة جمعاء، لا بد أن يلتحق المجتمع بركب سفينة النجاة التي تضمن الخير في الدنيا والآخرة لكل من مضى على هذا الدرب، وهو ذاته الدرب الذي سيحقق الانتصار على أعداء الأمة هذه المنهجية والروحية هي التي ستظل تدفعنا للصمود للنضال للاستبسال… بغيرها سيتسلل الضعف والهوان، ولربما كان قلة الوعي سبباً وسبيلاً للوقوع والانجرار وراء اختراقات العدوان الكثيرة ومخططاته التي لا تنتهي والتي لو انتصر فيها لكان ذلك انكساراً لجبهات المواجهة، لكن ولله الحمد هذا لم يحدث، لذلك الثبات الثبات، ومزيداً من بذل الجهود، ومزيداً من الوعي والهدي الذي هو علاج لكل إشكالياتنا.

نفتخر بنساء اليمن الحرائر

أستاذة أمة الخالق، ما هي رسالتكم للمرأة اليمنية ونحن ندشن العام الخامس من الصمود والنضال والتضحية؟
أقدم لهن كل تحايا الإجلال والإكبار، نساء اليمن الحرائر، من تصدرن الموقف اليوم بهذه القوة وهذا الوعي الذي أرعب العدوان وجعله يقف صاغراً أمام شموخها، ستظل المرأة رمزاً لكل العزة والكرامة، وهي شقيقة أخيها الرجل في واجب الدفاع المقدس عن الأرض والعرض، وهي من تدفع بقوة إيمانها أهلها وذويها إلى ساحات الكرامة وتستقبلهم شهداء بكل صبر واحتساب وحمد وشكر لله القوي، فسلام الله على كل أم شهيد وأخت شهيد وزوجة شهيد وبنت شهيد. نفتخر بكل الأسر اليمنية التي بذلت المجاهدين والمرابطين إلى الجبهات؛ نوصيكن بمزيد من الصبر ومواصلة الدرب، فما كان كيد الشيطان إلَّا ضعيفاً.

وختاماً نعاهدك يا قائدَنا وموحِّدنا، نحن الحُـسَـيْـنيين من بعدك، أن نمضي على دربك، ونبذل في سبيل نهجك القُــرْآني كُلّ غالٍ ونفيس، كيف لنا أن نضِلَّ بعد هديك لنا؟

أم كيف لنا أن نتخاذل بعد أن رسمت لنا بدمائك الطاهرة منهاجَ العزة والكرامة، يا مَن أزحت لنا بشعاع نورك كُلّ ظلمة، وأزلت بكلماتك كُلَّ غمة، وكشفت بنظراتك الإيمانية كُلّ خُدعة.. أنت اليوم يا سيدي أقوى ممَّن قتلك، وأنت يا قائدي أعتى ممن ظلمك وقهرك، وأنت مَن كُنتَ الأبقى في قلوب الأحرار؟

ها هم جنودُك وها هم أتباعك اليوم يلهجون بصرختك المدوية في كل بقاع الأرض. ها هي أصداء كلماتك تزلزل في الوجود. ها هم أتباعك يتباهون بمسيرتك القرآنية في كُلّ العالم. صرت أنت العَلَمَ لهذه الأُمَّــة والسراجَ المنيرَ لكل من ضَلَّ طريقه… فسلام الله عليك يا علم هذه الأمة ما تعاقب الليل والنهار.

فلتنم سيدي قرير العين مبتسماً
يا قائداً حزت إجلالاً وتبجيلا
أضحى الشعار الذي من وحيه صرخوا
سيفاً صقيلاً وتهديداً وتنكيلاً
أنى مضينا فدرب العز منهجنا
ما خاب نهجٌ به نُفني الأباطيلا
بشراك يا من بطيبٍ قد سموت بنا
تبقى ضياءً ونبراسًا وتفضيلا

قد يعجبك ايضا