برلمان اليمن يكسر صمت المنطقة ويحذر: أي حماقة أمريكية لن تتوقف عند حدود إيران..!
يمانيون|محسن علي
مع تصاعد حدة المواجهة في المنطقة، أطلقت هيئة رئاسة مجلس النواب اليمني بالعاصمة صنعاء تحذيرات شديدة اللهجة تجاه التحركات الأمريكية الأخيرة، واصفةً التهديدات الموجهة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنها “انتهاك صارخ” للسيادة الدولية,ولم يكتفِ البرلمان اليمني بالإدانة الدبلوماسية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بإعلان التأييد الكامل لخيارات طهران الرادعة، واضعاً واشنطن أمام مسؤوليتها التاريخية عن جرائم الإبادة في غزة، ومحذراً من أن التصعيد الأمريكي لن يتوقف عند حدود إيران، بل سيحرق ناره الأمن والسلم العالمي برمته.
انتهاك السيادة وتدخل سافر
وفي السياق أكدت هيئة رئاسة مجلس النواب في بيانها الصادر عنها مساء اليوم أن التهديدات الأمريكية المتواصلة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمثل تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية للدول، وانتهاكاً صريحاً لمبادئ السيادة التي كفلتها المواثيق الدولية, واعتبرت أن هذه الغطرسة الأمريكية تعكس عجز واشنطن عن إدارة الأزمات عبر الدبلوماسية، ولجوئها إلى لغة التهديد لفرض أجنداتها الاستعمارية.
اليمن وإيران.. خندق واحد في مواجهة الغطرسة
في رسالة التضامن الاستراتيجية، أكد مجلس النواب وقوف اليمن -قيادةً وشعباً- إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية, وشدد على أن اليمن يؤيد كافة الخيارات الرادعة التي قد تتخذها طهران لمواجهة أي تحرك أمريكي يستهدفها ، معتبراً أن قوة الردع الإيرانية هي صمام أمان للمنطقة في وجه المشاريع التوسعية الصهيو-أمريكية.
تحذير من “زلزال” يهدد السلم العالمي
البرلمان اليمني ببيانه رفع سقف التحذيرات، مشيراً إلى أن التصعيد الأمريكي في المنطقة لا يشكل خطراً على إيران فحسب، بل هو تهديد مباشر للأمن والسلم العالمي , موضحا أن أي حماقة أمريكية قد تؤدي إلى انفجار شامل في المنطقة، ستكون تداعياته كارثية على الاقتصاد والأمن الدوليين، محملين الإدارة الأمريكية تبعات هذا “الصلف” غير المحسوب.
واشنطن.. الشريك الفعلي في جرائم غزة
ولم يغفل البيان الربط بين التصعيد الإقليمي وما يحدث في فلسطين المحتلة، حيث حمل مجلس النواب الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن الجرائم الوحشية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني, مؤكدا أن أمريكا ليست مجرد وسيط، بل هي “شريك رئيسي” للكيان الإسرائيلي في كل قطرة دم تسفك في غزة، من خلال الدعم العسكري والسياسي والغطاء الذي توفره لجرائم كيان العدو الإسرائيلي المجرم.
التهديدات الأمريكية “حرب على الإسلام”
بيان البرلمان أتى بعد 72 ساعة فقط من إعلان رابطة علماء اليمن موقفها الصريح والحاسم حيث اعتبر العلماء في بيان صدر عنها أن التهديدات الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية استهداف ممنهج للقوى الحرة في الأمة الإسلامية التي ترفض الهيمنة الصهيو-أمريكية.
وأكد علماء اليمن في بيانهم أن الوقوف مع إيران في وجه الغطرسة الأمريكية هو “واجب شرعي” يفرضه مبدأ الولاء والبراءة، مشددين على أن أي اعتداء على أي قطر إسلامي يمثل اعتداءً على الأمة جمعاء.
وأشار العلماء إلى أن أمريكا، التي تمد الكيان الصهيوني بآلات القتل لذبح الأطفال في غزة، هي “شيطان العصر” الذي يجب على كافة الشعوب الإسلامية التوحد لمواجهته, داعيا كافة علماء الأمة وأحرارها إلى استنهاض الشعوب وتفعيل سلاح المقاطعة الشاملة، مؤكدين أن “وحدة الموقف الإيماني” بين اليمن وإيران ومحور المقاومة هو الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام الاستكبار العالمي, واختتم العلماء موقفهم بالتأكيد على أن زمن الاستفراد بالشعوب قد ولى، وأن الأمة اليوم باتت تمتلك من الوعي والقوة ما يؤهلها لردع أي حماقة أمريكية قد تستهدف سيادة واستقلال دولها.
كواليس “الحرب النفسية” المسعورة ضد إيران
وبعيداً عن لغة الصواريخ والبارجات، كشفت مصادر مطلعة عن كواليس حملة إعلامية أمريكية “مسعورة” تدار من غرف سوداء في واشنطن وتل أبيب، تستهدف شن حرب نفسية شعواء ضد الشعب الإيراني, هذه الحملة، التي تندرج ضمن “الحرب الناعمة”، لا تهدف إلى ضرب الأهداف العسكرية فحسب، بل تسعى إلى زعزعة الجبهة الداخلية الإيرانية وتحطيم معنويات المجتمع عبر عدة مسارات, حيث تعمد الماكينة الإعلامية الأمريكية إلى تضخيم آثار العقوبات وبث شائعات حول انهيار العملة ونقص السلع الأساسية، بهدف دفع الشارع الإيراني نحو اليأس وتأليب المجتمع ضد قيادته، في محاولة بائسة لتكرار سيناريوهات “الثورات الملونة, مستخدمة جيوش من الحسابات الوهمية والمنصات الممولة باللغة الفارسية لبث أخبار كاذبة حول “انقسامات داخلية” موهومة، وتصوير إيران كدولة معزولة، بينما الواقع يشهد على تعاظم تحالفاتها الاستراتيجية وتماسك جبهتها الداخلية.
إيران الرد سيكون عابراً للحدود
في مقابل الضجيج الإعلامي الأمريكي، تؤكد المعطيات الميدانية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست في وضعية الدفاع السلبي، بل انتقلت إلى مرحلة “الاستعداد القتالي الشامل” لمواجهة كافة سيناريوهات الحرب المحتملة’ وتتلخص ملامح هذه الجهوزية في عدة نقاط استراتيجية حيث رفعت القوات المسلحة الإيرانية، وقوات حرس الثورة الإسلامية، مستوى التأهب في وحدات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة, وتؤكد طهران أن بنك أهدافها لا يقتصر على القواعد الأمريكية في المنطقة فحسب، بل يمتد ليشمل العمق الاستراتيجي للكيان الصهيوني، معلنةً أن أي اعتداء سيقابل برد “يفوق التوقعات” في حجمه وسرعته.
وبالأمس كشفت التقارير عن تفعيل “المدن الصاروخية” المحصنة في أعماق الجبال، وهي قواعد إطلاق لا يمكن تحييدها عبر الضربات الجوية التقليدية، مما يضمن لإيران قدرة “الضربة الثانية” المدمرة حتى في حال تعرضها لهجوم مفاجئ.
الاستعداد الإيراني لا ينفصل عن تنسيق عالي المستوى مع محور المقاومة في اليمن ولبنان والعراق وفلسطين, هذا التنسيق يعني أن أي حرب ضد إيران ستتحول فوراً إلى “حرب إقليمية شاملة”، حيث ستكون المصالح الأمريكية والقواعد العسكرية في مرمى نيران المحور من كافة الاتجاهات.
بالتوازي مع الاستعداد العسكري، فعلت إيران وحدات الدفاع السيبراني لصد أي هجمات على المنشآت الحيوية، مع إجراء مناورات خاطفة لوحدات الدفاع الجوي (باور 373 ونيزك) لحماية الأجواء السيادية من أي اختراق, معلنة بأن أيادي قواتها بمختلف تجهيزاتها على الزناد في أي لحظة.
في الختام
وبالعودة إلى بيان البرلماني اليمني وما تضمنه من موقف حاسم يؤكد من جديد أن اليمن بات رقماً صعباً في معادلة الصراع الإقليمي، وأن “وحدة الساحات” لم تعد مجرد شعار، بل هي واقع سياسي وعسكري يتجسد في المواقف الرسمية والشعبية، واضعاً المجتمع الدولي أمام حقيقة واحدة: أن لجم الغطرسة الأمريكية هو السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة والعالم كارثة محققة إذا أشعل فتيلها لن تقف عند أي حد.