رسالة اليمن الى العالم

نصف مليون طفل خارج التعليم.. و 3.7 مليون طفل على المحك

يحتفل الأطفال في سائر بلدان العالم باليوم العالمي للطفولة الـ20 من نوفمبر، بينما يأتي هذا اليوم على أطفال اليمن وهم يعيشون أوضاعاً مأساوية صعبة وحياة قاسية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة جراء عدوان غاشم انتهك حقوقهم ونال من طفولتهم، حيث كشف تقرير للأمم المتّحدة عن انتهاكات جسيمة ارتكبت بحقّ الأطفال في اليمن، وعن “استخفاف صارخ” بالقانون الدّوليّ وحقوق الطفل، حيث يعرض التقرير أرقامًا مروعة تشمل ما مجموعه 11 ألفًا و779 انتهاكًا جسيمًا ارتكبت ضد الأطفال في اليمن.. مشيراً إلى أن تحالف العدوان قد استخف بشكل صارخ بالالتزامات الواجبة عليه بموجب القانون الدولي أو أنه تجاهل ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب لحماية الأطفال والتي سبق أن وافق عليها.

الثورة / ساري نصر

أطفال خارج التعليم

ومنذ انطلاق العدوان الغاشم على اليمن أصبح الوضع التعليمي للأطفال صعبا للغاية وألحق العدوان دمارا واسعا بنظام البلاد التعليمي الهش أصلا، ولم يعد من الممكن استخدام مدرسة واحدة من كل خمس مدارس، حيث إشارات تقارير دولية إلى وجود مليوني طفل خارج المدارس بما في ذلك ما يقارب نصف مليون تسربوا من الدراسة منذ بدء العدوان في مارس 2015م. كما بات تعليم 3,7 مليون طفل على المحك.

وتقول ممثلة اليونيسف في اليمن السيدة سارا بيسلو نيانتي: “لقد تسببت الحرب على اليمن وتأخر عجلة التنمية والفقر في حرمان ملايين الأطفال في اليمن من حقهم في التعليم – وحرمانهم من أملهم في مستقبل أفضل، كما يتسبب العنف والنزوح والهجمات التي تتعرض لها المدارس في الحيلولة دون وصول العديد من الأطفال إلى المدارس، ومع استمرار عدم دفع رواتب المعلمين لأكثر من عامين، فإن جودة التعليم أصبحت أيضاً على المحك”.

وعن مخاطر عدم التحاق الأطفال بالتعليم والدراسة تقول ممثلة اليونيسف في اليمن “إنهم قد يتعرضون لمخاطر لا حصر لها من الاستغلال وسوء المعاملة وانتهاكات حقوق أخرى، حيث يواجه الأطفال غير الملتحقين بالمدارس مخاطر متزايدة من التعرض لكافة أشكال الاستغلال بما في ذلك عمالة الأطفال، والزواج المبكر، كما يفقدون فرصة النمو والتطور في بيئة تحيطهم بالرعاية والتشجيع، ويصبحون عالقين في نهاية الأمر في حياة يملؤها العوزُ والمشقة”.

وإشارات نيانتي إلى أنه لابد من بذل جهود عاجلة للحيلولة دون حرمان جيل كامل من الأطفال في اليمن من فرصتهم في الحصول على التعليم، ويتمثل ذلك في وقف الهجمات على المرافق التعليمية لحماية الأطفال والمعلمين، حيث تشكل هذه الهجمات انتهاكاً جسيماً ضد الأطفال، كما أنها تنتهك القانون الإنساني الدولي ولابد من حماية المدارس باعتبارها مساحات تعلّم آمنة، وقبل ذلك كله ينبغي على أطراف الحرب العمل على تحقيق السلام بما يتيح المجال للتعافي وعودة حياة الأطفال إلى طبيعتها.

سوء التغذية

وفي ظل استمرار العدوان والحصار الجائر تشير العديد من التقارير الدولية إلى أن الوضع التغذوي للأطفال في اليمن يواجه بصورة متزايدة مخاطر التعرض لتبعات وخيمة في مختلف المراحل العمرية ،حيث وصلت معدلات سوء التغذية الحاد في الوقت الراهن إلى مستويات بالغة الخطورة في كافة أرجاء البلاد، إذ يتناول 15% فقط من الأطفال الحد الأدنى المقبول من الغذاء الذي يحتاجونه لأجل بقائهم على قيد الحياة ونموهم وتنميتهم، حيث يُقدر عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد بحوالي مليوني حالة ممن هم دون الخامسة، منهم 360,000 طفلاً مصاباً بسوء التغذية الحاد الوخيم .

وأضافت التقارير : “تزداد معدلات سوء التغذية المرتفعة تعقيدا بسبب نقص الغذاء وممارسات التغذية السيئة المتبعة في المنازل والأداء دون المستوى لأنظمة الصحة والمياه والصرف الصحي، وتفشي الأمراض وتدهور الاقتصاد، وتشير التقديرات إلى أن حوالي 80 % من اليمنيين عليهم مديونيات ويكافحون لدفع ثمن الغذاء والماء والمواصلات والخدمات الصحية الضرورية، وفي ظل الحصار الجائر تتفاقم الأزمة الاقتصادية، إذ يواجه ما يتراوح بين 1,8 وَ 2,8 مليون طفل خطر الوقوع في براثن انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع إمكانية تعرض عدد أكبر بكثير لسوء التغذية الحاد الوخيم المهدد للحياة.

الأضرار النفسية

وعن الأضرار النفسية للعدوان السعودي والحرب على أطفال اليمن نشرت صحيفة “رأي اليوم” اللندنية تقريرا للكاتب محمد النعماني تناول الأضرار النفسية للعدوان السعودي والحرب على أطفال اليمن، ومالها من آثار سلبيةٌ اقتصادياً، واجتماعياً، وسياسياً، ونفسياً، يعاني منها الأفراد على اختلاف فئاتهم العمرية والاقتصادية والاجتماعية، فما تحدثه من دمار يؤثر على كل شرائح الشعب وفئاته، وتظل هذه الآثار لفترات طويلة جداً، وأبرز نتائج العدوان على الأفراد وسلامتهم حالات كثيرة من الوفيات، وقد تسبب العدوان على اليمن بوفيات أكبر بكثير من تلك الناتجة عن الكوارث الطبيعية على مر التاريخ.

وتابع التقرير: “الآثار النفسية لدى الأطفال نتيجة العدوان على اليمن تأخذ أشكالاً متعددة، ودرجات مختلفة من الشدة، وتبدأ من الإحساس بالإحباط والقلق، إلى الاكتئاب وأشكال أخرى من العصاب، وقد يصاب بعض الأشخاص بخلل في الوظائف العقلية كالذاكرة، أو ضعف التركيز أو الإدراك، ومن أهم الحالات التي يتعرض لها الأطفال خلال العدوان سوء التغذية في المناطق الفقيرة والمرض والتشرد واليتم والفواجع والمشاهد العنيفة والإرغام على ارتكاب أعمال عنف والاضطراب في التربية والتعليم وفي حال مشاهدة الطفل حالات وفاة مروِّعة لأشخاص مقرَّبين منه أو جثث مشوهة أو حالة عجز لدى مصادر القوة بالنسبة للطفل مثل الأب والأم على سبيل المثال يصاب الطفل بصدمة عصبية قد تؤثر على قدراته العقلية.

وأضاف التقرير: “هذا ما يمكن رصده وتقديم إحصاءات بتعداده، إلا أن هناك نوعاً آخر من الإعاقات – إن جاز لنا التعبير- وهي تلك التي لا تؤخذ في الاعتبار، ولا ينظم لها إحصائيات إلا فيما ندر رغم تأثيرها الكبير على حياة الأفراد وقدرتهم على إعادة التأقلم مع الحياة، تلك الإعاقات هي ما تخلّفه الحروب من آثارٍ نفسية على الأفراد والأطفال، والتي يصنفها الدليل التشخيصي الإحصائي للمتخصصين بالصحة النفسية تحت فئة آثار ما بعد الصدمة”.

قد يعجبك ايضا