رسالة اليمن الى العالم

سياسيون عرب وغربيون: تصنيف انصار الله بالإرهاب حماقة ويطيل أمد الحرب في اليمن

يمانيون | علي أحمد زيد
سلط قرار إدارة ترامب حول إدراج “أنصار الله” في قوائم “الإرهاب” المزيد من الأضواء على حجم الأزمة التي تمر بها هذه الإدارةالامريكية , وهي أزمة لم يكن ظهورها البارز خلال هذه الأيام مجرد مصادفة، بل جاء نتيجة فشل تراكم طيلة أربع سنوات في مختلف الملفات، وأبرزها ملفات اليمن والشرق الأوسط، ولعل هذا الفشل هو من حال بقوة دون أن يحظى ترامب بفترة ثانية كما كان يؤمل.

حيث صرح النائب الديمقراطي ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، غريغوري ميكس: بأن هذا القرار يعبر عن “قصر نظر” و “يعرض حياة الشعب اليمني للخطر” وأنه: “لن يكون هناك أي حل مستدام في اليمن بدون مشاركة أنصار الله” وأشار إلى أن “إدارة ترامب تجعل الحل السياسي بعيدا”، وهذا لم يكن موقف خصوم ترامب فقط،
فالسيناتور الجمهوري ورئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، آدم سميث، كان له أيضا تصريح مماثل أوضح فيه أن القرار “لا يمكن الدفاع عنه” وأنه يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن ويقوض السلام ويجعل المنطقة أكثر خطورة..
وبالرغم من التواطؤ الكبير بين المنظومة الأممية والولايات المتحدة في ملف اليمن، أوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أن “التصنيف الأمريكي سيضر بالجهود السياسية، وستكون له تداعيات سلبية كبيرة” وهو قلق عبرت عنه أيضا بعثة سفراء الاتحاد الأوروبي في اليمن، خلال لقاء مع ما يسمى وزير خارجية الفار هادي..
كما انتقدت منظمات إنسانية أيضا قرار إدارة ترامب، ومن بينها “أوكسفام” التي صرح مسؤول السياسات الإنسانية فيها، سكوت بأول، بأن هذا القرار “يعتبر سياسة خطرة وغير مجدية وستضر بحياة الأبرياء كما أنها لن تساعد في حل النزاع.”
وبالمحصلة، لم يحظ قرار ترامب بأي تأييد أو ترحيب سوى من ما يسمى بحكومة الفار هادي ونظام العدوان السعودي، الأمر الذي كشف الكواليس “السياسية” لهذا القرار، بأنه مجرد مجاملة أخيرة لـ”حلفاء” الرئيس الذي يعيش آخر أيامه في البيت الأبيض مهددا بالعزل والمحاكمة، بعد أن تسبب في فضيحة غير مسبوقة في تأريخ الولايات المتحدة عندما حرض أنصاره على اقتحام الكونغرس.
الحقيقة أن هذا الوضع المزري الذي يعيشه ترامب وإداراته هذه الأيام، لم يكن فقط نتيجة اقتحام الكونغرس أو اتخاذ قرار “قصير النظر” في الملف اليمني، فهذه الأحداث نفسها لم تكن إلا نتائج لفشل راكمته هذه الإدارة خلال أربع سنوات على داخليا وخارجيا..
ولم يكن فشل إدارة ترامب محصورا في قرارات معينة يمكن تجاهلها عند تقييم الأداء العام لهذه الإدارة، بل كان هو السمة الرئيسية لهذا الأداء، ففي الداخل الأمريكي، تعاملت إدارة ترامب مع الكثير من الملفات المهمة بعشوائية وتخبط وانتهازية جعلت “ترامب” أحد أسوأ الرؤساء الأمريكيين سمعة، ومن ذلك ملفات الهجرة وفيروس “كورونا” وأزمة العنصرية التي أثارها مقتل “جورج فلويد”، وقد أدى هذا الأداء السيئ إلى أن كسب خصوم ترامب (الديمقراطيين) الكثير، وتمكنوا من استعادة الأغلبية في مجلس النواب، ومؤخرا سيطروا على أغلبية مجلس الشيوخ مستفيدين من “حماقة” ترامب في التعامل مع نتائج الانتخابات الرئاسية.
ويرى محللون سياسيون أن حصول ترامب على 74 مليون صوتا في الانتخابات لم يكن نتيجة لحسن أداءه، بل نتيجة المشاكل التي تعاني منها “الديمقراطية الأمريكية” والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي أسهمت إدارة ترامب في صب الزيت على نارها، والذي ادت في نهاية المطاف الى اقتحام الكونغرس..
ويؤكد محللون سياسيون أن ترامب “كشف الوجه الحقيقي لأمريكا” المتمثل في “البلطجة” و الانتهازية والوحشية،.
ويصف المحللون سياسية ترامب بالحمقاء حيث ادت سياسته الى الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، ناهيك عن حربه التجارية مع الصين.
ويؤكد المحللون أن ترامب هو السبب الرئيسي في “تراجع سمعة الولايات المتحدة عالميا.
فترامب أوصل أمريكا “إلى الحضيض” حسب تصريح مسؤول رؤوسي علق على إحداث اقتحام الكونغرس، وأدى إلى رفع منسوب كراهية الكثير من شعوب العالم للولايات المتحدة.
وفي ملف اليمن، كان لترامب بصمات فشل وانتهازية ووحشية لا تنسى، جعلت الديمقراطيون يستفيدوا كثيرا من تلك البصمات في شن حملات كبيرة استهدفت إدارة ترامب في موضوع صفقات الأسلحة، وتغطيته على جرائم ولي العهد السعودي بن سلمان.
وبالرغم من أن ترامب كان يسعى لتغطية سوء تعامله مع ملف اليمن بصناعة ضجيج حول طبيعة علاقته بقيادة نظام العدوان السعودي والتركيز عن “العائد” الذي يحصل عليه من خلال وقوفه إلى جانب الملك السعودي وولي عهده المهفوف، إلا أن الضجيج انتهى، وكانت النتائج على الأرض فشل عسكري وانسداد سياسي وجرائم وحشية وأسوأ أزمة إنسانية في العالم.
و يلفت محللون سياسيون الى ان قرار ترمب في ادراج “أنصار الله” في قوائم الإرهاب، اعاد الذاكرة الى الورى حينما روجت الادارة الامريكية في العام 2000م للقاعدة وذلك تحت ذريعة مكافحة الارهاب في اليمن، محيا ذكرى تفجير “المدمرة كول” لأول مرة منذ عشرين عاما.
بدورهم يؤكد ناشطون اعلاميون في محور المقاومة أن القرار الامريكي، شأنه شأن القرارت الامريكية الاخرى، التي استهدفت ايران وسوريا وحزب الله والحشد الشعبي وحماس والجهاد الاسلامي.
ويرون ان تلك القرارات تهدف لحماية “اسرائيل” حصرا، ولا مكان لها لمصلحة سعودية او اماراتية، او اي جهة اخرى، موضحين السعي الحثيث للإدارة الامريكية في جعل منطقة الشرق الأوسط محط فوضى عارمة وصراع مستمر.
بدورهم يؤكد وجهاء ومسؤولون يمنيون أن هذه الخطوة لن تقدم شيء لصالح دول العدوان على كل المستويات بل ستزيد الشعب اليمني تمسكا وثقة بالله وتمسكا بمواقفه وبصيرة ووعي وتلاحم في كل الجبهات وشراسة في مواجهة العدوان.
ويرون أن هذه الشماعة التي دائما ما ترفعها أمريكا باسم الإرهاب أصبحت اليوم مكشوفة ومستهلكة وغير مجدية لا سيما والمستهدف منها هي الدول والشعوب والقيادات الرافضة لمشاريع الهيمنة والانبطاح والتطبيع.
ويشيرون الى أن الإرهاب هو ما تمارسه أمريكا وإسرائيل وحلفائها في المنطقة بحق الشعوب التواقة للحرية والاستقلال وليس من يدافعون عن أنفسهم ومظلومية أبنائهم ويحاربون اذرع المخابرات الأمريكية من التنظيمات الإرهابية “داعش” و”القاعدة. المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة.

.

قد يعجبك ايضا