رسالة اليمن الى العالم

بعد تعثره لـ 3 عقود.. مؤسسة الطرق تنجز 40% من طريق صنعاء- الجوف

تقرير: يحيى جارالله

هل كان من الطبيعي أن تظل محافظة يمنية بحجم الجوف الغنية بالثروات الطبيعية لأكثر من أربعة عقود بلا طريق رئيس يربطها بالعاصمة صنعاء والمحافظات الأخرى، ومن المستفيد من العزلة التي فرضت عليها طيلة المدة الماضية، قبل أن تشرع حكومة الإنقاذ في السنوات الأخيرة بتنفيذ طريق أرحب – حزم الجوف وبعض المشاريع الخدمية التي حرمت منها.

يعد مشروع أرحب – حزم الجوف واحدا من أهم المشاريع الاستراتيجية التي تنفذها الدولة حاليا عبر ذراعها الفنية المؤسسة العامة للطرق والجسور وبنسبة إنجاز بلغت 40 بالمائة حتى الآن.

ووفقا لرئيس مجلس إدارة المؤسسة المهندس عبدالرحمن الحضرمي فقد رصدت الحكومة خمسة مليارات ريال لتنفيذ المشروع على الرغم من الظروف المالية الصعبة التي تواجهها نتيجة الحرب العدوانية والحصار المفروض على اليمن واستمرار دول تحالف العدوان الأمريكي السعودي وحكومة المرتزقة في نهب موارد البلاد الرئيسة وفي مقدمتها عائدات النفط والغاز والمنافذ والضرائب والجمارك وغيرها من الإيرادات.

الحضرمي أوضح أن مشروع طريق صنعاء – حزم الجوف الذي يصل طوله إلى 62 كيلومتر يتضمن أعمالا إنشائية كبيرة من ضمنها الجسور وعبارات السيول في مناطق الأودية غزيرة الجريان التي يمر عبرها الطريق إلى جانب أعمال الشق والردم والسفلتة.

ويشير إلى أن المؤسسة أنجزت 90 بالمائة من الأعمال الإنشائية من جسور وعبارات وجدران ساندة وقنوات تصريف المياه وأهمها جسور (وادي قريح والملتقى ووادي سريره ووادي مذاب) قبل حلول موسم الأمطار التي تؤدي إلى انقطاع الطريق في مناطق الأودية ومجاري السيول.

وعزا التأخر في تنفيذ الأعمال الأسفلتية إلى الصعوبات التي تواجه المؤسسة جراء ارتفاع أسعار الأسفلت والديزل وتأخر وصول الكميات المتعاقد عليها بسبب الحصار الذي تفرضه دول العدوان على منافذ اليمن البرية والبحرية والتي يترتب عليها أعباء إضافية تضاعف من أسعار تلك المواد فضلاً عن استمرار القرصنة البحرية على سفن الوقود التي تؤثر سلبا على إيرادات المؤسسة.

تكتسب الأعمال الإنشائية المنفذة على امتداد المشروع أهمية كبيرة لاستمرار حركة السير خصوصا أثناء مواسم الأمطار التي تؤدي لارتفاع منسوب المياه في مجاري الوديان وتوقف الحركة عبر الطريق الذي يمثل بالنسبة لأبناء المحافظة شريان الحياة الأول للحصول على احتياجاتهم الغذائية والضرورية وحلقة الوصل بالعاصمة صنعاء والمحافظات المجاورة.

وعلى الرغم من شحة الإمكانيات المتاحة إلا أن رئيس المجلس السياسي الأعلى وجه وزارة الأشغال والمؤسسة العامة للطرق والجسور بإيصال شبكة الطرق إلى مركز المحافظة التي عانت الحرمان والإهمال طيلة العقود الماضية مقارنة بغيرها من المحافظات.

وتضمنت توجيهات الرئيس مهدي المشاط استمرار العمل بمشروع طريق أرحب – الحزم نظراً لأهميته في ربط الجوف بالعاصمة صنعاء وتخفيف معاناة أبناء المحافظة جراء وعورة هذا الطريق الذي يمثل شريان الحياة الأول بالنسبة لهم.

وتنفيذا لتلك التوجهات أجرى الكثير من مسؤولي الحكومة ومن ضمنهم وزير الأشغال العامة والطرق غالب مطلق ونائبه المهندس محمد الذاري وقيادتا المؤسسة العامة للطرق وصندوق صيانة الطرق زيارات ميدانية إلى الجوف للاطلاع عن كثب على احتياجاتها الملحة من المشاريع الخدمية وفي مقدمتها الطرق.

وبهذا الصدد تؤكد وزارة الأشغال العامة والطرق عزم الدولة على إيصال شبكة الطرق إلى مركز المحافظة، وعلى رأسها الطريق الرئيس للمحافظة والذي يحظى باهتمام ومتابعة مباشرة من رئيس المجلس السياسي الأعلى لما يكتسبه من أهمية في ربط الجوف بالعاصمة صنعاء وتخفيف معاناة المواطنين الناتجة عن وعورة هذا الطريق الذي كان من المفترض تنفيذه خلال المراحل السابقة كونه بوابة التنمية لهذه المحافظة الواعدة.

وتفيد الوزارة بأن المحافظة ستشهد تنفيذ الكثير من مشاريع الطرق في السنوات المقبلة لربط مديرياتها المترامية.

ينتابك الكثير من الأسى والحسرة وأنت تزور هذه المحافظة المنسية وتتنقل بين مديرياتها المترامية لما تلاحظه من انعدام تام لمظاهر الدولة وحالة الحرمان والمعاناة التي يعيشها المواطنون جراء افتقار تلك المديريات للنزر اليسير من المشاريع والخدمات الأساسية وفي مقدمة ذلك شبكة الطرق باعتبارها العامل الأساسي لإحداث أي تنمية في أي مجتمع.

أقر مشروع طريق صنعاء- الجوف عام 1989م إلا أنه تعثر منذ ذلك التاريخ، وتعرض كغيره من المشاريع المعتمدة لمحافظة الجوف للإهمال المتعمد من الحكومات السابقة ليساهم في توقف التنمية في أكبر وأهم المحافظات اليمنية الغنية بأرضها وبثرواتها المتعددة نزولا عند رغبة أعداء اليمن المتربصين والطامعين بالسيطرة على ما تختزنه من ثروات ومياه جوفية تكفي لانتاج كميات هائلة من الحبوب وأصناف المحاصيل الزراعية التي من شأنها تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي للشعب اليمني.

لم تكن الحكومات السابقة عاجزة عن شق وسفلتة الطريق الرئيس لمحافظة الجوف طيلة المراحل الماضية التي شهدت تنفيذ الكثير من مشاريع الطرق الثانوية وغير الضرورية تلبية لرغبة أحد المشايخ أو النافذين بعيدا عن المصلحة العامة، في حين أهملت الكثير من المشاريع الحيوية والضرورية لربط محافظات اليمن ببعضها وكان منها طريق صنعاء – الجوف.

ويرى مراقبون أن انفتاح القيادة الثورية والسياسية على محافظة الجوف وغيرها من المناطق المحرومة منذ ما بعد ثورة 21 من سبتمبر يمثل أحد أهم الأسباب التي دفعت الرياض وحلفائها لشن الحرب وفرض الحصار على اليمن بهدف ثنيه عن استخراج ثرواته من الجوف وغيرها من المحافظات والجزر والمياه اليمنية الغنية بالموارد واستغلالها بطرق مختلفة عما كان سائدا في الفترات الماضية من تقاسم للثروات المتاحة بين أقطاب النظام وعملاء الرياض من نافذين ومشايخ وقيادات عسكرية.

أرادت السعودية أن تبقى الجوف منسية وبذلت من أجل ذلك الكثير من الأموال لعملائها داخل اليمن سواء في رأس هرم السلطة أو على مستوى القبيلة وسعت بشتى الوسائل لأن تبقى المحافظة معزولة عن الدولة وبعيدة عن أي خطط لاستخراج ما تختزنه من ثروات وكنوز طبيعية من شأنها إحداث نهضة تنموية في اليمن.

فعلى مدى عقود عرقل النظام السعودي أي جهود للتنقيب عن النفط في الجوف إذ تكفلت ما تسمى “اللجنة الخاصة” بتجنيد الكثير من النافذين والزعامات القبلية لتنفيذ أجنداتها المشبوهة في اليمن وإفشال أي خطط أو مشاريع حيوية من شأنها تغيير الواقع الاقتصادي والمعيشي للشعب اليمني.

قد يعجبك ايضا