حول استشهاد القادة …رؤى وخواطر

يمانيون| بقلم| علي صومل

منذ انطلاق ملحمة طوفان الأقصى ونحن نعيش الصدمة تلو الأخرى فقد فقدنا عشرات القادة الذي عشقناهم وأحببناهم وتمنينا أنعيش معهم فرحة النصر الكبير والفتح المبين فعلى سبيل المثال لا الحصر فقدنا الشهادة القادة : هنية والسنوار والضيف وأبو عبيدة
السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين وفؤاد شكر ومحمد عفيف
الإمام الخامنئي وعلي شمخاني ومحمد باكبور وعلي لاريجاني
محمد عبدالكريم الغماري وزكريا حجر ورئيس ووزراء حكومة التغيير والبناء
والعشرات من قادة الفصائل العراقية آخرهم أبو علي العسكري الناطق باسم كتائب حزب ألله العراقية
فهل استشهاد كل هؤلاء القادة الميامين نتيجة تفريط أمني أم نتيجة تقدم تقني لدى العدو ؟
الأخيرة هي الأرجح من وجهة نظري فلا أعتقد إطلاقا أن أي قائد من قادتنا الشهداء فرط في أخذ الاحتياطات اللازمة والممكنة في حماية نفسه وينبغي التوضيح لماهية الاحتياط الأمني
فليس معنى الاحتياط الأمني أن تبقى كقائد جهاديٍّ مسكونا بهاجس الرعب والقلق إلى درجة التجمد والتوقف عن ممارسة أي مهام أو مسؤوليات في إدارة الصراع مع العدو خوفاً من القتل فلوسيطرت هذه الهواجس على مشاعر وخواطر القادة المجاهدين لوصلت بهم إلى منعطفات خطيرة كما حصل لقادة حركة فتح من أمثال ياسر عرفات ومحمود عباس وغيرهما
الاحتياط الأمني لايعني التفريط في العمل الجهادي وخصوصا عندما تقتضي المسئولية الجهادية نشاطك الشخصي المباشر أي أنك لاتستطيع أن تكلف غيرك لينوبك في أداء تلك المهمة أنت تؤمن أن هذا المشروع الجهادي مرتبط بالله مباشرة وإنك إذا جاءتك الشهادة وأنت تقوم بواجبك الجهادي بشكل طبيعي فإن الله سيأتي بمن يقود المسيرة من بعدك كما هيأك لتواصل مسيرة من قبلك هذه اطلالة سريعة على هذه النقطة المهمة أنتقل الآن إلى نقطة الأخرى وهي لماذا يركز العدو على اغتيال القادة ؟
مجتمع العدو الصهيوني يفكر بطريقة مختلفة عن تفكير مجتمع المقاومة فالعدو الصهيوني مثلا لأنه يعاني من انقسامات إثنية وعرقية وقومية حادّة ويفتقد الثقافة والعقيدة الجامعة فهو يتجاوز تناقضاته بالتمحور حول القادة ولذا تجد المستوطنين الصهاينة في كل مرحلة من المراحل يبرز في أوساطهم شخصية بارزة تجمع شتاتهم وتحتوي تناقضاتهم بن غوريون مناحم بيغن آرييل شارون بنيامين نتنياهو ولكن في مجتمع المقاومة يختلف الحال تماما فرغم أهمية القائد ومكانته العظيمة في الوسط المقاوم إلا أن الجميع وهو أولهم لايربطون مصير المشروع المقاوم بشخص القائد ولأن القائد مخلصا لنهجه ومجتمعه فهو يؤهل من أبناء مسيرته الجهادية الكثير والكثير ممن يمتلكون القدرة الكافية لسد أي فراغ قيادي إذا حصل وهذا ما نلاحظه لدى جميع قوى محور المقاومة ولذلك نرى أن مسيرة المقاومة لاتتوقف أو تسقط باستشهاد القائد وإنما تحول أفكاره وأدبياته إلى مبادئ وثوابت وتسند المسئولية إلى أحد إخوانه ورفاقه ليتقدم بالمسيرة إلى الأمام وبذلك فهي تذهل العدو بهذه القدرة على امتصاص الصدمة وإبطال مفاعيل الاغتيال
بقيت نقطة أخيرة وهي أن العدو الصهيوني يتعرض لضربات قاتلة غير قابلة للترميم فهي تمس روحه وتستهدف وجوده ولولا أنه يعمى عن رؤيتها بسبب نشوته باغتيال القادة لكان قد استخدم السلاح النووي ونفذ جريمة الإبادة الشاملة ضد كل بيئة من بيئات المقاومة التي تستبسل في قتاله وتستعجل لحظة زواله بضربات مدمرة تزعزع كيانه وتزلزل أركانه
لا أقول هذا الكلام من أجل رفع المعنويات وإنما هي قراءة واعية وواقعية تستند إلى سنن إلهية ومعطيات ميدانية إن المجتمع الذي يسقط باستشهاد القائد هو ذلك المجتمع الجبان المتخاذل عن الجهاد أما المجتمع الصابر المجاهد فإن الله لطيف بعباده ورؤوف بأوليائه لايأخذ منهم عظيماً إلاويعوضهم بآخر وقد تأتي الأحداث والمتغيرات لتثبيت لهم أن القائد الجديد هو امتداد للأول وإن كان لكل شخص بصمة وكاريزما خاصة ولهذا فكل قائد هو مدرسة خاصة يفترق عن إخوانه القادة في بعض الخصائص ويلتقي معهم في كافة الثوابت نعم بلا شك نحزن ونتألم على فقد قادتنا الأحبة ولكن ليس إلى درجة الشك والارتياب والإنقلاب على الأعقاب
أكتفي بهذه الخواطر السريعة والتي آمل أن أكون قد وفقت في توضيح الإشكالية حسب ثقافتي المحدودة وفهمي المتواضع

You might also like