من وعي محاضرة السيد القائد الرمضانية التاسعة والعشرون لعام 1447هـ

يمانيون|بقلم: عبدالفتاح حيدرة

أكد السيد القائد في المحاضرة الرمضانية التاسعة والعشرون لشهر رمضان من العام 1447هـ ، ان تجلي المعجزة الإلهية لسيدنا موسى عليه السلام وسجود السحرة لله ملئت قلب فرعون بالغيض وكان ذلك انتصار ثاني لموسى، فاتجه فرعون إلى ممارسة الدعاية الكاذبه وممارسة الطغيان و الجبروت ولفق تهمة السحر على موسى مصورا ان ما حدث هو ان موسى كبير السحره وهو يعلم أن ذلك كذب، ثم توعد السحره ان يعذبهم ويصلبهم، وهذا كله تعبير عن حقده ومحاولة للتغطيه على هزيمته، وكان رد السحرة الذي تحول من كفر إلى ايمان كلي، وتحدوا فرعون بثبات وانشداد عظيم لله سبحانه وتعالى، ورفضوا ان يتبعوا فرعون ليكفروا عن خطاياهم، و تجاه ما قدموه من تضحيه رجعوا إلى الله وهذه التضحية في سبيل الله، وهي نقله عجيبه من طلب الأجر من فرعون إلى طلب المغفرة من الله، وقدموا النموذج الواعي ليكونوا اول المؤمنين، وثبتوا على إيمانهم، فكان سخط فرعون عليهم انهم آمنوا بالله وبآيات الله..

إن الارتباط بالله يمنح الانسان بالدعم الإلهي، وهنا نجد أن الكثير ممن يتجهون نحو الباطل كان بسبب الاغراءات، وفي المقابل التوجه نحو الحق هو توجه نحو الله وتأييد الله، وهكذا اتخذ السحره الذين آمنوا قرارا بوعي ورشد كبير وقدموا نموذج راق وكسر الحاجز لمواجهة فرعون، وبعدها بدأت حياة جديدة إذ اتجه موسى وفرعون عليهما السلام إلى دعوة المجتمع وخاصة المستضعفين ، ومن آمن واهتدى يدخل معهم في البيوت الامنه، وأما فرعون فقد اتجه لنشر الشائعات والكذب وتأليب الناس وإيجاد حاجز بين الناس وبين موسى بالاغواء والتضليل الثقافي والمادي، وحاول ان لا يتأثر قومه بدعوة موسى، وتضمن كلامه بالمقارنات فيما بينه وبين موسى، وبين ملكه وما يملك من نفوذ وسلطان ومناصب وما لا يملكه موسى الذي وصفه بأنه مهين وليس لديه سلطه ولا يمتلك جاه المال ولا الموقع الاجتماعي، ليصرف الناس عن موسى..

كان فرعون يقدم للناس معايير السلطه والمال والثروة مقابل دعوة موسى الذي لا يملك شئ، وكان لهذه الدعايات والمقارنات تأثير كبير في قوم فرعون واتبعوا فرعون واطاعوه ومعاد نبي الله موسى عليه السلام، لانهم كانوا اصحاب اطماع وقد رباهم فرعون على التربية الماديه، وكانوا اهل خبث وفجور، وتمسكا بهذه المقارنات الماديه ومالوا عليه لما عليه من فسق وإجرام، وفعلا حتى اننا نجد الكثير في عصرنا هذا الكثير ممن تستهويهم الأموال والمناصب، ويعملوا على نشر الباطل وشراء الذمم، ثم دعى عليهم سيدنا موسى ان يسلبهم الله أموالهم و التوفيق، وكذلك استخدم فرعون وقومه والملا في البطش بالمستضعفين، واتخذ فرعون قرار بإعادة قتل الأطفال والاضطهاد للمستضعفين، وقال موسى لقومه ان يستعينوا بالله والصبر في مقام الاستجابة لرسالة الله ولابد من الصبر بالالتجاء لله والتوكل عليه والالتزام العملي وفق توجيهاته، ولهذا مهما كانت مرتكزات الطغاه فيمكن أن يزول بقدرة الله، فالارض هي لله والعاقبة للمتقين بالنصر والتمكين الإلهي لصالح عباد الله المتقين الذين أخذوا بالاسباب الايمانيه للنصر ، ونجد هنا في عنوان الأرض ان هناك وعد إلهي بالتمكين لهم، وهنا قال موسى لقومه ان الله سيهلك عدوكم وانتم الان في اختبار الصبر و الشدائد وسوف يختبركم بالتمكين، وبعدها اخذ الله بال فرعون بجدب السنين..

أصر ال فرعون على كفرهم وكان هذا قرارهم بالخسران ، فأتاهم المزيد من عقاب الله، فارسل الله عليهم عذابات الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفي كل عذاب ايه وعبره لهم ليروا ضعفهم، ولكنهم اصبروا واستكبروا وكانوا قوما مجرمين، وعاقبهم الله عقاب شديد بعذاب الرجز، وهو عذاب الموجع المؤلم والمخزي ولا يمكن تحمله، فحطم كبريائهم ومع هذا طلبوا ان يدعوا الله بعهد منهم ان يؤمنوا ، ولما كشف الله عنهم الرجز نكثوا العهد، والبعض يتصور ان امريكا واسرائيل با يبقوا للأبد، والأمم لها أجل كلما زاد طغيانهم كلما قرب اجلهم، ومع كل ذلك كانت هناك حالة مميزة جدا وهي امرأة فرعون، التي كانت ايضا من الذين تعذبوا وكان دعائها لله ان ينجيها من فرعون وعمله، وآمنت بالله وارتقت بايمانها بالله ولا تريد أن تكون شريكة فرعون في أعماله، وقد أمر فرعون بقتلها ببشاعه، وهناك موقف آخر لمؤمن ال فرعون الذي ارتقى إلى مستوى الكمال الايماني والصديقين، وبرز موقف سيئ جدا من واحد من بني إسرائيل وهو قارون الذي كان تاجرا يستعرض أمواله للصد عن سبيل الله، حالة الطغيان وصلت إلى نهايتها وحالة المستضعفين وصلت إلى نهاية الفرج..

لقد اوحى الله لموسى عليه السلام ان يخرج موسى وقومه من مصر بليلة محدده، و استدعى فرعون قومه ومجتمعه والكل في حالة حذر عام للقضاء عليهم، وخرج فرعون بنفسه وقومه ومجتمعه وبحالة غرور وطغيان وفجور لإبادة موسى ومن معه وخرجوا من قصورهم وبيوتهم ومزارعهم ولحقوهم مشرقين أمام ساحل البحر، وكان قوم موسى في حالة خوف، وفي تلك اللحظه كان موسى عليه السلام على ثقه تامه بالله وقال (معي ربي سيهدين)، فاوحى الله اليه ان يضرب موسى بعصاه البحر وانشق إلى قسمين، وكانت ايه عجيبه من مظاهر قدرة الله الكبرى، ونجا موسى ومن معه أجمعين، و شاهدوا فرعون وجيشه في وسط البحر وهم يغرقوا، وفي لحظة الهلاك قال فرعون انه اسلم ولكن في لحظة لا ينفع فيه الندم، وبعد هلاك فرعون نجى الله جسده إلى البر ليراه شعبه وقومه جثه ميته، وتحقق الوعد الإلهي لموسى وانتصار المستضعفين وهلاك فرعون، للطغيان له نهايه مهما بلغوا من إمكانيات..

You might also like