اليوم التاسع عشر: تل أبيب ومحطاتها تحت النار، وحزب الله يُثبت السيطرة بـ 36 عملية.. وطهران تحسمها: “الرد أقوى من تصوركم ولن نفتح هرمز بلا تنازلات!”

ندخل اليوم التاسع عشر من الحرب، والمشهد الاستراتيجي ينقلب إلى “حرب استنزاف مميتة” للتحالف الغربي. في إسرائيل، لم تعد صفارات الإنذار مجرد تحذير، بل أصبحت روتيناً دموياً؛ حيث ضربت الموجة الإيرانية قلب تل أبيب (دمار هائل في محطة القطار وقتيلان في رامات غان بـ 15 إصابة من صاروخ متشظٍ واحد).

في واشنطن، فقد ترامب تماسكه السياسي؛ يطرد حلفاءه في الناتو، ويشمت باستقالة مسؤول في إدارته، بينما تعلن طهران رسمياً استشهاد “لاريجاني” وتتوعد بلسان مقر خاتم الأنبياء بـ “مفاجآت ستجعل الأعداء يندمون للأبد”. المعركة الآن، كما وصفها المحللون، هي “حرب الإرادات الطويلة”، حيث الغلبة لمن يستطيع تحمل الوجع الاقتصادي والعسكري لفترة أطول.

يمانيون/ تقرير / طلال نحلة

إليكم القراءة البانورامية الدقيقة لساحات المعركة في اليوم التاسع عشر:

أولاً: “العصف المأكول”.. رسائل القيادة والسيطرة من لبنان

حزب الله نفذ الليلة الماضية الموجة الثانية من عمليات “العصف المأكول”، والتي كانت الأشمل والأوسع منذ بدء الحرب، محققاً 36 عملية نوعية في 24 ساعة (وهو رقم يعكس قوة القيادة والسيطرة).

* إثبات المنظومة: إطلاق هذا الكم الهائل من الصواريخ (رغم الغارات والتوغل البري) يثبت فشل إسرائيل في تدمير منصات الإطلاق أو شل الاتصالات. جيش الاحتلال أعلن عن الموجة قبل بدايتها، ومع ذلك لم يستطع إيقافها، مما يكرس عجز الردع الإسرائيلي.

* رعب الشمال والمستوطنات: الحزب أصدر تحذيرات إخلاء رسمية لنهاريا، كريات شمونة، ومنطقة بعمق 5 كم. هذا تحول استراتيجي؛ الحزب يمارس “الردع الديموغرافي” ويفرض حزاماً نارياً فارغاً داخل فلسطين المحتلة.

* بنك الأهداف (خيبر 1): شملت العمليات قواعد استراتيجية كبرى: (ميرون، غيفع، دادو، عين زيتيم، عميعاد، قاعدة حيفا البحرية، وقاعدة الشييطت 13 في عتليت)، بالإضافة لـ “مفرمة الدروع” في الخيام والطيبة (ارتفاع عدد الدبابات المستهدفة إلى 7 منذ الأمس).

 

ثانياً: العمق الإسرائيلي والضربات الإيرانية القاتلة

* تكتيك الصواريخ المتشظية: أظهرت الضربات الإيرانية تطوراً مرعباً. سقوط صاروخ متشظٍ واحد في رامات غان (جنوب تل أبيب) أدى إلى 15 إصابة في 15 مكاناً مختلفاً، وقتيلين. هذا التكتيك يهدف إلى إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية وتعطيل البنية التحتية، وهو ما يفسر الدمار في محطة القطار المركزية بتل أبيب.

* الانهيار الدبلوماسي: نتنياهو يحاول إغراق أمريكا في الحرب لحماية مشروعه، متوهماً أن غياب قيادات مثل لاريجاني سيسقط إيران، متجاهلاً “تاريخ وعقيدة” المجتمع الإيراني الذي يرى في الشهادة دافعاً للاستمرار، كما أكد بيان منظمة “البسيج”.

 

ثالثاً: طهران بعد لاريجاني.. “لا مفاوضات ولا هرمز”

* الإعلان الرسمي والتوعد: التلفزيون الإيراني يعلن استشهاد علي لاريجاني (مع نجله ومرافقيه). الرد جاء فوراً بلسان قائد مقر خاتم الأنبياء: “الفائز اليوم هو من دمر استثمارات أمريكا لـ 50 عاماً.. على ترامب أن يكون مستعداً لمفاجآتنا”.

* شروط وقف إطلاق النار: مسؤول إيراني رفيع للجزيرة يضع خريطة طريق صارمة:

* تعويضات كاملة.

* وقف استهداف المقاومة والانسحاب من لبنان.

* “فتح مضيق هرمز لن يتم إلا بوقف كامل لإطلاق النار والالتزام بشروط إيران”.

* الردع الإقليمي: ضرب “مواقع الأحزاب المخربة” في أربيل هو رسالة لمن يتعاون مع الاستخبارات الغربية.

رابعاً: التخبط الأمريكي و”تمرد” ترامب على حلفائه

* هدم التحالفات: في حالة من الغضب غير المسبوق، صرح ترامب: “لم نعد نرغب أو نريد أي دعم من دول الناتو ولا من اليابان أو أستراليا أو كوريا الجنوبية”، واستهزأ بماكرون قائلاً إنه “سيخرج من منصبه قريباً”. هذا يعكس العزلة التامة لواشنطن وفشلها في إقناع حلفائها بتحمل تكلفة إغلاق هرمز.

* فضيحة الاستقالة: شماتة ترامب بـ “تولسي غابارد” ووصفها بـ “الضعيفة” لن تمحو حقيقة استقالتها التي فضحت دور اللوبي الإسرائيلي في إشعال الحرب.

* الخطة (ب) اليائسة: تشجيع أمريكا لسوريا (السلطة الجديدة) للتدخل في شرق لبنان لنزع سلاح حزب الله، هو محاولة بائسة لفتح جبهة خلفية للحزب، وقد سبق أن حذرت المقاومة العراقية من أن أي تحرك من سوريا سيعني “فتح ساحة مفتوحة للنار”.

 

الخلاصة والتقييم النهائي:

نحن في مرحلة “كسر العظم الاقتصادي والعسكري”:

* الولايات المتحدة وإسرائيل: تخوضان حرباً بلا أفق استراتيجي. إسرائيل تغوص في طين لبنان، بينما يقف ترامب معزولاً عن العالم، يتوعد الناتو، ويعجز عن فتح مضيق هرمز الذي يخنق أسواق النفط.

* محور المقاومة: أثبت قدرة مرعبة على استيعاب الضربات (حتى اغتيال لاريجاني). حزب الله يقود معركة “العصف المأكول” بـ 36 عملية نوعية في يوم واحد، وإيران ترفض فتح هرمز إلا بشروطها المنتصرة.

 

النتيجة:

التوجه الآن هو لـ “طول أمد الحرب”، وعلى المدنيين التكيف مع اقتصاد الحرب والتقشف. نتنياهو وترامب يراهنان على “صورة نصر”، لكن المحور يراهن على “صمود الأيام”. الساعات القادمة ستحدد ما إذا كانت “مفاجآت” خاتم الأنبياء ستشمل أهدافاً نفطية خليجية (كما تم التهديد سابقاً)، وهو ما قد يكون المسمار الأخير في نعش الاقتصاد الغربي المرتبط بالشرق الأوسط.

You might also like