رسالة اليمن الى العالم

في الذكرى الرابعة لـ”الرقصة” الأخيرة!.. المؤامرة مستمرة!

عبدالقادر عثمان
الثاني من ديسمبر من العام 2017م لم يكن حدثاً عادياً، بل جاء نتاجاً لتاريخ حافل بالمتناقضات التي اعتاد صاحب هذا اليوم السير فيها، إما بمكر وخداع تمرس عليه منذ صباه أو بتوجيه من قبل أجهزة المخابرات التي تحرّكه في كل الاتجاهات، فكان هذا اليوم بمثابة الأمل الذي علّق عليه أعداء اليمن أحلاماً عجزت فخر صناعاتهم الحربية عن تحقيقها، غير أنه تبدد في ساعات معدودة لتحال تلك الآمال إلى سراب.. ومع ذلك لا تزال تلك القوى تعلّق الآمل على سراب في ساحلٍ يرقص فيه الموت بانتشاء.

منذ عشية الـ 26 من مارس 2015م – اليوم الأول للعدوان على اليمن – بادر الذي كان حينها يعمل رئيساً لأكبر حزب في اليمن، بعد خلعه عن الحكم بثورة شعبية انتهت بمبادرة خليجية، إلى تبني موقفٍ ظاهره فيه تقلّب ومراوغة وباطنه فيه عمالة للدول المعتدية، صاحبة تلك المبادرة التي ضمنت له الحصانة من جرائم الحرب التي ارتكبت بحق اليمنيين في صعدة والمحافظات الجنوبية وكذا الأموال التي اختلسها وقيادات نظامه من ثروات الشعب.
حرص علي صالح عفاش على رد الجميل لتلك المكرمة التي تفضل بها ملوك وأمراء النفط، فلم يجد طريقة أنجع من البقاء في صنعاء لشق الصف الوطني المقاوم، ولعب دور الثعلب في معركة تهدف إلى إبادة الحرث والنسل، فكان أن أعلن إدانة الهجمة العسكرية الشرسة، فيما راحت أجهزته الخفية تبث السموم في جسد المجتمع، مستغلة شعبية الحزب من جهة والاختلالات التي أحدثها العدوان والحصار من جهة ثانية ومعاناة اليمنيين جراء ذلك من جهة ثالثة.

إعلام مضلل
لم يكن الشعب اليمني على دراية بخفايا تلك المؤامرة التي يتزعمها عفاش، فقد عملت آلته الإعلامية خلال 33 سنة على تصويره كمنقذ لليمن في أحلك الظروف، واستمرت خلال فترة العدوان في الترويج لأكاذيب البطولة المزعومة، وإلى ذلك عملت على استغلال الاختلالات للتشويه بالجيش واللجان الشعبية، لتقدم عفاش كرمز أول في مواجهة العدوان رغم تذبذب موقفه وفي نفس الوقت تقلل من قيمة الدور الذي يقوم به أبطال الجيش واللجان الشعبية والتصنيع العسكري.
ظهر عفاش بعد كل عملية رد للقوة الصاروخية اليمنية إلى الأراضي المعتدية، ليتحدث عن ثروته من السلاح الذي خبأه في اليمن لمثل هذا اليوم متجاهلاً ما وثقته عدسة التوجيه المعنوي من لقطات لتدمير الدفاعات الجوية اليمنية بواسطة خبراء أمريكيين وبحضور قيادات مقربة منه، كما حرص على استغلال الذكرى الأولى للعدوان ليتصدر المشهد الإعلامي كمحارب همام.. كل ذلك وما وراءه ليس إلا ليهيئ الشارع ليوم مثل الثاني من ديسمبر.

خلايا سرية
على الجانب الآخر كان نجل أخيه، طارق محمد عفاش، يبني قواته الخاصة في ما عرف حينها بمعسكر الملصي، مستغلاً شخصية البطل الشهيد حسن عبدالله الملصي (أبو حرب) لتمرير أعمال تهدف إلى انتزاع سيادة البلد من أبنائه وتسليمها لقوى العدوان، حيث عمل طارق على إثارة الفوضى في مواطن وأوقات مختلفة، أعقبتها لقاءات لقيادات الجيش واللجان الشعبية والاستخبارات العسكرية بهدف قطع الطريق أمام العدو من الوصول إلى شق الصف الوطني وإتاحة الفرصة له لتمرير مخططه.
وعلى الرغم من ذلك استمرت الخلايا السرية لعفاش في إثارة الفوضى والشغب في المحافظات الحرة، تمثَّل ذلك في تضخيم بعض الأحداث الجانبية إلى درجة تفوق الحديث عن العدوان وآثاره بهدف لفت أنظار الناس إليها وصرفهم عن العدوان وتأثيره على حياة اليمنيين، إضافة إلى المهاترات الإعلامية التي وصلت إلى مرحلة وقف عليها الشهيد الرئيس صالح الصماد؛ ليضع لتطوراتها حداً يمنعها عن أن تكون أداة لبث الفرقة في نفوس اليمنيين في الوقت الذي يواجهون فيه عدواً لا يفرق بينهم.

تحشيد للفتنة
ومع إدراك قوى العدوان فشلها في المواجهة العسكرية أمام صمود اليمنيين الذي تجاوز حينها العامين والنصف، لجأ أرباب نعمة عفاش إلى استخدامه كآخر ورقة يرونها مجدية، فكان أن تحركت خلاياه النائمة في كل شبر من اليمن يحشدون فيه ليوم الـ 24 من أغسطس 2017م، بحجة الاحتفال بالذكرى السنوية لتأسيس حزب المؤتمر الشعبي العام، وتزامنا مع ذلك كثفت اللجنتان العامة والدائمة للمؤتمر من نشاطهما في الكثير من المناطق وألقيت المحاضرات والخطابات التي تزيد من رفع منسوب استياء الناس من الواقع الذي فرضه العدوان من جانب، وتتغنى بأيام عفاش ومنجزاته المزعومة.
بحلول الذكرى الخاصة بالحزب كان عفاش قد ركن إلى خلاياه تهيئة الجو لفوضى تعم شوارع صنعاء التي حشد لها من كل مناطق اليمن، غير أن الخطة حينها لم تكن قد اكتملت، الأمر الذي دفعه لتأجيل الموعد، ثم تلى ذلك تكثيف للتحريض ضد قيادة أنصار الله تزعمه هو، مستغلا تذبذب موقفه في الإعلان الصريح عن العدوان في مغازلة السعودية والإمارات.

نيران فتنة
تحركت خلايا عفاش على كل النواحي، ففي الوقت الذي نشطت فيه المنظمات المنضوية تحت تصرف خلاياه في أعمال مشبوهة كانت مجاميع من عناصر طارق تتحرش باللجان الأمنية، وفيما كانت أبواقه الإعلامية تنال من ثورة 21 سبتمبر 2014م وأصحابها، كانت خلاياه الاجتماعية تجوب مناطق اليمن بحثا عن حطب لنار الفتنة.
صباح الثاني من ديسمبر صب عفاش الزيت على النار التي أوقدها ونجله منذ ساعات، وفي اللحظة التي أوقدت فيها نيران الفتنة كانت أبواق العدوان تقدّم صالح كحارس أمين للأهداف التي رسمتها المملكة، وخلال 72 ساعة كانت قوى العدوان على موعد مع الصدمة؛ لقد سقطت الورقة في الوحل وانتهت كل الأحلام، وخمدت نيران الفتنة التي كادت تعصف باليمنيين.
حاولت دول العدوان بعد ذلك استخدام طارق عفاش كورقة جديدة، فأنشأت له المعسكرات على شريط اليمن الساحلي الممتد من باب المندب إلى الحجرية ومن المخا إلى الصبيحة، وقدمت له الدعم السخي ماديا وعسكريا، ورسمت له خريطة عنكبوتية يتحرك فيها حيثما يشاء وأينما يشاء، موفرة له كافة التسهيلات ، وممارسة الضغوطات على مرتزقتها في كافة مناطقها.

مؤامرة مستمرة
أنشأ طارق عفاش السجون السرية وفتح باب التجنيد وبدأ بغزو الحديدة، رسمت له دول العدوان طريقا يقوده نحو الميناء الأخير لليمنيين، وحشدت له خلال عامين أحدث أنواع الأسلحة، غير أن رمال الحديدة وسواعد ابطال الجيش واللجان الشعبية جعلوا رمال الحديدة تتحول إلى جمر يلتهم تلك القوات وعتادها.
أربع سنوات كانت كفيلة برسم خارطة جديدة للمواجهة؛ لقد دفعت العزيمة التي تحلى بها أبطال الجيش واللجان الشعبية مرتزقة العدوان إلى الانسحاب من الحديدة إلى غير رجعة، ومع ذلك لا تزال قوى العدوان تراهن على المرتزق طارق عفاش وسواه لتحقيق أي اختراق.
يمر الوقت ويتغيَّر الزمن وخرائط المعركة ويبقى العدو يحيك المؤامرات ويشتري أصحاب النفوس الضعيفة ويحترف المكر، ويبقى المقاوم يرسم ببندقيته لوحة اليمن الحر المستقل ولسان حاله يقول: ” وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ”.

قد يعجبك ايضا