رسالة اليمن الى العالم

بعد مرور شهرها الأول .. هل أضفت الهدنة استجابة إنسانية؟

يمانيون – تقرير – مها موسى

ودَّع الشعب اليمني شهر رمضان الكريم واستقبل عيد الفطر المبارك للعام الثامن على التوالي وهو تحت العدوان والحصار، بالرغم من أنه في بداية شهر رمضان أطلقت الأمم المتحدة هدنة إنسانية تقضي بإيقاف القصف وفتح طريق إنساني في محافظة تعز وفتح مطار صنعاء والسماح برحلتين كل أسبوع فقط إلى مصر والأردن وذلك بعد إجراءات أمنية مشددة دونا عن باقي رحلات العالم، بالإضافة لرفع الحصار وفتح ميناء الحديدة وضمان دخول جميع سفن المشتقات النفطية المصرحة من الأمم المتحدة منذ أشهر ولا تزال محتجزة .. هذه الهدنة بكافة بنودها يفترض ان الشعب اليمني تنفس الصعداء بوجودها .. فهل لامس المواطن اليمني ايا من هذه البنود في حياته وهل شعر أن هناك هدنة فعلا ؟

 

رئيس وكالة «سبأ للأنباء اليمنية» نصر الدين عامر يرى أن الهدنة المعلنة ببنودها المتعددة لم ير منها الشعب اليمني إلا الندر القليل حيث يقول “الشعب اليمني لم يلمس للهدنة إلا الشيء اليسير جدا وهو تخفيف أزمة الوقود وليس بشكل كامل”

وعن باقي بنود الهدنة الأممية يؤكد نصر الدين عامر ان عدم تحقيقها حتى الآن على أرض الواقع زاد انطباع الشعب اليمني ثقة في حقارة العدو، مضيفا ” خيار المواجهة هو الخيار الأنجع وقد زاد شعبنا اليمني ثقة بمواقف الدفاع ”

الدكتورة غادة أبو طالب -رئيس اللجنة الوطنية للمرأة تتحدث لـ”الثورة” عن استقبال الشعب اليمني للهدنة الأممية وهو في نفس الحصار والموت البطيء قائلة ” كان المتفق عليه أن تنفذ بنود الاتفاق والتي كانت في مدخل هذا الشهر الكريم ولكن تحالف دول العدوان لا يوفون بالعهود فقد استقبل الشعب اليمني الشهر الكريم وهو محمل بمتاعب الحصار وأزمة المشتقات النفطية وعدم توفر المستلزمات البسيطة لهذا الشعب الذي أراد له تحالف العدوان أن يقتل ويعذب ويموت من الحصار والدمار “.

وأشارت أبو طالب في حديثها إلى الكارثة الإنسانية من استمرار إغلاق مطار صنعاء التعسفي، حيث قالت” هناك حالات لا عدد لها توفت بسبب عدم القدرة على السفر بسبب الحصار الجائر على مطار صنعاء وأيضا حالات كثيره توفت بسبب عدم توفر الدواء ”

وعن مصداقية الهدنة الأممية في واقعها تقول أبو طالب ” نحن لا نعول على ما يقول تحالف العدوان من شعارات وهدن كاذبة، لا مصداقية لهم في شيء من كلامهم، نحن نعول على تمسكنا بالله وثقتنا به وبقيادتنا الحكيمة المتمثلة بالسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي وفي تحركنا وصمودنا في مواجهة هذا العدوان الغاشم واثقين بوعد الله لنا ولينصرن الله من ينصره.

الكاتب والإعلامي صلاح الدكاك رئيس تحرير صحيفة “لا” يرى أن الهدنة برمتها فرضها الجانب اليمني بفرض قوته وقلب المعادلة العسكرية من الدفاع إلى الهجوم قائلا ” أولاً ينبغي أن نعرف أن أي مكسب يتحقق لشعبنا الصابر الصامد المجاهد ليس هبة أو مكرمة يمن بها العدو علينا بل حق انتزعناه عنوة بالتضحيات والصبر ومتغيرات الاشتباك التي نقلت الحرب الدفاعية إلى عمق العدو وعقر مصالحه الحيوية الأمر الذي جعله يلجأ لتكتيك الهدنة برعاية أممية بهدف عاجل لاستنقاذ نفسه من ضراوة عمليات الرد والردع اليمنية في طورها النوعي والمتقدم “.

وأكد الدكاك أن للعدو هدفاً مضمراً بعيدا عن مضمون الهدنة وهو محاولة خلق مناخ موات يتيح له التقاط أنفاسه ومن ثم البحث في طريقة مثلى لمعاودة حربه العدوانية على اليمن وشعبه.

كما أشار الدكاك في حديثه إلى منحنى انتكاس غطرسة وعتو دول العدوان تدريجياً من العدوان بالحرب الصلبة مرورا بالحرب الاقتصادية والحصار وصولا إلى الهدنة قائلا “بدأ منحنى الغطرسة والعتو لدى العدو بالانتكاس خاصة بعد بداياته الصاعدة على قاعدة حسابات القوة العسكرية الضاربة التي يمتلكها مما دفعه كعدو ظاهر ومن ورائه مديره التنفيذي الأمريكي والبريطاني إلى مقاربة وجهة أخرى لحربهم العدوانية على شعبنا تمثلت في الحرب الاقتصادية بسقفها الأعلى والأبشع متمثلة بالحصار الشامل الذي تعاملت معه قيادتنا برفع وتيرة الرد والردع وصولاً إلى تدشين أعاصير كسر الحصار تمهيداً لمرحلة “الوجع الكبير” ما أرغم العدو على خفض الجناح وتوسل هدنة لاتزال حتى اللحظة هدنة كسيحة بفعل تنصلاته المستمرة عن تنفيذ بنودها المتعلقة برفع جزئي للحصار الجوي والبحري والبري”

كما يرى الدكاك أن الهدنة كمبدأ في حد ذاته يعتبر مؤشر نصر قائلا ” إنني أقرأ هذا بأنه رضوخ للعدو لفكرة الهدنة كمبدأ وفي ذروة وجعه كمؤشر غير ملتبس على النصر الكبير الذي حققه شعبنا “.

وأضاف «ما يسمى بالهدنة هو فرصة مواتية ليستنقذ العدو السعودي نفسه من أشداق جحيم البأس اليماني لكن تنصلاته عن تنفيذ استحقاقاتها تشير إلى أن العدو عاجز بالقصور الذاتي لانتهاز الفرصة والخروج بماء الوجه وأنه لا مناص له من ورود جحيم قادم سيعدل ميله ويرغمه على الرضوخ صراحةً للإقرار بالحق اليمني في الحرية والاستقلال والسيادة على قراره وترابه أو الهلاك في درك الجحيم اليمني بلا عزاء».

بالرغم من أن بنود الهدنة إنسانية بحتة وبعيدة كل البعد عن أروقة الصراع السياسي ، ووجودها خاصة في شهر رمضان كان من أجل أن تفضي لواقع أفضل وحال أيسر للمواطن اليمني في بعض مناحي الحياة في ظل العدوان والحصار إلا أنه لم يلمس منها شيئا فعليا .. بل إن بعض المسافرين بعد أن جهزوا أنفسهم للانطلاق مع أول رحلة عبر المطار خلال الشهر الكريم عادوا منه إلى بيوتهم بعد أن علقوا آمالهم على السفر خاصة فئة المرضى الذين أصبح عدد منهم في عداد الموتى .. لذا لا يرى الشعب اليمني هذه الهدنة إلا أنها كذبة أممية جديدة تضاف إلى سابقاتها .

 

 

قد يعجبك ايضا