Herelllllan
herelllllan2

توترات قوية.. هل تسعى واشنطن إلى توريط حلفائها؟

يمانيون – متابعات
أثبتت السنوات الماضية بما لا يدعو مجالاً للشك هشاشة تحالف العدوان السعودي الإماراتي المدعوم أمريكياً، فالبرغم من أن العدوان السعودي الإماراتي تم الإعلان عنه من واشنطن عبر مؤتمر صحفي لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وعلى الرغم من أن الدول التي شاركت في العدوان كانت قد أعلنت هدفاً واحداً لتبرير عدوانها على اليمن الا أنه في الواقع كل دولة كانت تسعى لتحقيق أهدافها ومصالحها الخاصة، وقد ظهرت الخلافات وتضاد المصالح بين تلك الدول منذُ بداية العدوان حيث إن التركيز الإماراتي على الجنوب والجزر اليمنية كان ملاحظاً منذ اليوم الأول للعدوان على اليمن، وفي سبيل تحقيق الأطماع الإماراتية في جنوب اليمن عملت الإمارات على دعم وتشكيل مجموعات مسلحة لها في جنوب اليمن بل إنها ساعدت ودعمت تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي، التصرفات الإماراتية لم ترق للسعودية ابداً وهنا بدأت الصدامات والاشتباكات بين المجموعات التابعة للإمارات وبين المجموعات التابعة للسعودية، ونتيجة لذلك فقد ما يسمى التحالف العربي الانسجام بل إن الخلاف ظهر جلياً للعلن فقد قامت الإمارات مسبقاً بسحب قواتها من التحالف الذي شُكل.

الانقسامات والخلافات بين قوات التحالف السعودي الإماراتي أفقدت التحالف المزعوم شرعيته أمام المجتمع الدولي بل إن التحالف السعودي أصيب بالشلل والفشل حتى أمام المجتمع الدولي والداعمين الرسميين مثل الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الكبرى التي باركت العدوان على اليمن.

من جهةٍ اخرى فإن الخلافات بين دول تحالف العدوان وبين الداعم الرسمي لها ” الولايات المتحدة الأمريكية” كانت بارزة، فالسعودية على وجه الخصوص رأت أن الولايات المتحدة الأمريكية قد خذلتها في حربها على اليمن، وفي هذا الصدد فإن الخلافات بين الولايات المتحدة ودول تحالف العدوان ظهرت بشكل واضح بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

صراع الحلفاء.. توترات قوية بين تحالف العدوان السعودي والولايات المتحدة الأمريكية

في ظل الخلافات بين تحالف العدوان السعودي والولايات المتحدة الأمريكية تظهر بين الحين والاخر بعض التقارير التي تؤكد تلك الخلافات القائمة بين دول تحالف العدوان السعودي والداعم الرسمي للعدوان” الولايات المتحدة الأمريكية”، حيث كشف تقرير نشُر مؤخرا أن تحالف الرياض وأبو ظبي وواشنطن ينهار في اليمن.. فقد جاء في التقرير أن السعودية والإمارات والولايات المتحدة يواجهون توترات قوية وأفاد التقرير الذي نشر بأنه في 3 فترات – في عام 2022، سجل اليمن أطول هدنة تم التوصل إليها على الإطلاق..

وأكدت الصحيفة التي نشرت التقرير أنه في مواجهة الترتيبات الجديدة والانتقام من قوات صنعاء، تواجه السعودية والإمارات والولايات المتحدة، الآن توترات قوية منذ بداية صراع الحلفاء. حيث إن هناك تضاربا لمصالح الولايات المتحدة والسعودية والإمارات بشكل متزايد.

وأوردت أنه منذ بدء وقف الأعمال العدائية في 2 أبريل 2022، الذي انتهى في 2 أكتوبر، شمل الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة ونوقش في عمان وقف جميع العمليات العسكرية الهجومية داخل البلد وخارجه، ودخول سفن الوقود إلى موانئ الحديدة، وفتح مطار صنعاء لبعض الرحلات الجوية التجارية، وإدارة الطرق المؤدية إلى تعز والمحافظات الأخرى، حيث ذكرت أن الهدنة التي استمرت ستة أشهر جلبت فوائد ملموسة للسكان اليمنيين، بما في ذلك تحسين الوصول إلى المساعدات الإنسانية وتقليل كبير في العنف والضحايا في جميع أنحاء البلاد.

تضارب المصالح.. أحد أسباب الخلاف

الصحيفة كشفت أن الرياض وأبو ظبي وواشنطن لم يعدوا أصدقاء.. كما أنه حتى بين البلدان التي يمكن اعتبارها حليفة في بداية الصراع، تبدأ التناقضات الأولى.. وعلى وجه الخصوص، فإن الإمارات التي أظهرت في سنوات الصراع تحالفاً قوياً مع التحالف السعودي لكنها أدارت ظهورها للتحالف الآن.

الصحيفة رأت أنه على الرغم من المصلحة المشتركة بين الحلفاء بشأن دحر قوات صنعاء فقد انحرفت الإمارات عن خطة العمل المشتركة لهدف أكثر تحديداً لتأمين السيطرة على جنوب اليمن ودعمت المجلس الانتقالي الجنوبي. إضافة إلى ذلك، ترى السعودية نفسها قد تخلت عنها الولايات المتحدة، التي تؤيد اليوم تحقيق الهدنة كوسيلة لتحقيق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

وقالت: يبدو من الواضح الآن أن الحرب لم تعد مناسبة لهما.. وفي الواقع عارض الكونجرس الأمريكي المزيد من مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية.. وهذا يشير هذا إلى نهاية محتملة لتورط الولايات المتحدة في الحرب. وفي الواقع، التحالف السعودي ينهار، مجلس القيادة الرئاسي والحكومة التابعة له والمدعومة من السعودية ليس لديها القدرة أيضا لإدارة المناطق التي تسيطر عليها لذا يبدو أن الخلافات الداخلية للحلفاء داخل التحالف السعودي وخارجه يصب مباشرة لمصلحة صنعاء.. ومع ذلك، للعام الثامن على التوالي، كانت الحرب في اليمن مدرجة في قائمة لجنة الإنقاذ الدولية للأزمات الكبرى في العالم.

العلاقات الأمريكية السعودية.. ما هي أسباب الخلاف؟

إن “مسلسل الصدام بين السعودية وإدارة الرئيس بايدن بدأ مبكراً، وحلقته الأولى كانت ما أعلنه بايدن خلال حملته الانتخابية وإصراره على وقف الحرب في اليمن حيث إن من الشعارات التي روجها بايدن خلال حملته الانتخابية “وقف مبيعات صفقات الأسلحة الأمريكية للسعودية، ومن الجدير الإشارة إلى أن هناك عدّة قضايا خلافية بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، ومن ضمنها ملف الحكم في المملكة السعودية، وما يتبعه من تفريعات أكدت عليها واشطن مسبقاً ، ومنها قضية حقوق الإنسان، وعلى رأسها قضية الصحفي جمال خاشقجي، في السياق نفسه فإن الحرب في أوكرانيا أضافت خلافاً حول إدارة ملف الطاقة العالمي، فبينما تريد واشنطن من الرياض تعويض نقص واردات النفط الروسية بسبب العقوبات الاقتصادية، رفضت الرياض ذلك، وفي السياق نفسه رفضت السعودية في الأيام الأخيرة اتهامات أميركية بأنها انحازت إلى روسيا في الأزمة الأوكرانية عبر خفض إنتاج النفط لرفع أسعار الذهب الأسود، وأصرت على أن القرار اقتصادي بحت.

ما هو مصير التحالف الأمريكي السعودي؟

رغم الخلافات الواضحة بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية حول العديد من القضايا وعلى الرغم من التصاريح الرسمية التي يصدرها مسؤولون في البيت الأبيض او وزارة الخارجية الأمريكية بين الحين والأخر بأسلوب دبلوماسي، فان التقارير والأخبار والمعلومات تشير إلى أن هناك تضخيماً للخلافات وستستمر أمريكا بدعم المملكة السعودية، فالسعودية قائمة في الأساس على الحماية الأمريكية وبالمناسبة فإن أمريكا تستغل الجانب السعودي وتأخذ أموال الشعب السعودي من السعودية دون وجه حق، وهنا يمكن الإشارة وبكل وضوح إلى أن أمريكا طبعاً تهمها مصالحها فالطموح الأمريكي الذي يتمثل في قيادة العالم وتغيير بعض الخارطة الجغرافية التي تتوقع أنها قادرة عليها، إضافة إلى ذلك فإن صادرات السلاح تمثل واحدة من أواصر العلاقات السعودية الأمريكية، تمثل هذه الصادرات قناة تدفع عبرها السعودية بشكل غير مباشر تكاليف الحماية الأمريكية و بالنسبة للجانب الأمريكي فإن هذه الصفقات إضافة إلى أنها تمثل مصدراً لنفوذ مباشر على المؤسسة العسكرية السعودية، فإنها أيضاً مصدر ربح وفير لشركات السلاح، وخاصة في ظل تساهل الدول الخليجية عامة وبالأخص الرياض في شروطها المالية والفنية في صفقات السلاح، فالسعودية هي أكبر مشترٍ للأسلحة والمعدات الأمريكية، إضافة إلى استمرار حاجة الرياض لمدربين ومستشارين عسكريين لبيان كيفية استخدام تلك الأسلحة والمعدات باهظة الثمن.

في النهاية لقد قام التحالف السعودي الأمريكي التاريخي على ركيزة مهمة هي وجود أعداء مشتركين للطرفين حسب تعبير الجانب السعودي. وفي هذا السياق كان الاتحاد السوفييتي والأنظمة القومية العربية المعادية للملكية والرأسمالية هي العدو المشترك للسعودية، والولايات المتحدة، وكان دور السعودية في استغلال طبيعتها الدينية وأموالها في هذا الصراع لمصلحة الولايات المتحدة أمراً مهماً للسياسة الأمريكية.

من جهةٍ أخرى يبقى السؤال المهم هل ما زالت الأمور اليوم على المنوال نفسه أم إن واشنطن على استعداد لتوريط حلفائها الخليجيين؟ مثلما حدث مع حالة الهجوم على منشأة أرامكو السعودية وأهداف إماراتية؟ وفي هذا الصدد يجدر الإشارة إلى ما قاله مسؤول أمريكي “إن على الدول الخليجية أن تأخذ علاقتها بالولايات المتحدة بعين الاعتبار عند التعامل مع الصين، وقال ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى: “على هذه الدول أن تفكر في قيمة شراكتها مع الولايات المتحدة”.

* المصدر: الوقت التحليلي

قد يعجبك ايضا