صراع داخل واشنطن .. اتهامات لإدارة ترامب بإخفاء أسرار ملفات إبستين تهز المشهد الأمريكي

يمانيون | تقرير
تحولت ملفات المجرم اليهودي جيفري إبستين إلى زلزال سياسي وإعلامي يضرب الداخل الأمريكي، بعدما أعادت تصريحات جديدة كشف حجم الصراع المحتدم داخل مؤسسات الحكم حول حقيقة ما تخفيه هذه الملفات.

القضية التي طالما حاولت دوائر النفوذ تطويقها عادت اليوم إلى واجهة النقاش العام بقوة، مع اتهامات مباشرة للإدارة الأمريكية بالتستر على شبكة علاقات واسعة تربط إبستين بنخب سياسية ومالية نافذة، في مشهد يكشف عمق الأزمة الأخلاقية داخل النظام الأمريكي.

تصريحات ماسي تشعل المواجهة داخل الكونغرس

التصعيد الأخير جاء على خلفية تصريحات النائب الجمهوري في مجلس النواب توماس ماسي، أحد أبرز أعضاء اللجنة الرسمية المكلفة بالتحقيق في ملفات إبستين، والذي يلعب دورًا محوريًا وقياديًا في الضغط من أجل كشف أسرار القضية.

ماسي أكد بشكل صريح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما زال على صلة بجماعة إبستين، وأنه مستمر في إخفاء حقيقة الملفات رغم وعوده السابقة بالشفافية.

وأوضح ماسي أن ترامب أبلغهم سابقًا بأنه رغم تناوله العشاء مع شخصيات مرتبطة بإبستين في نيويورك وويست بالم بيتش، فإنه سيكون شفافًا بالكامل، “لكنه ليس كذلك”، بحسب تعبيره.

وأضاف أن ما يجري حاليًا يمثل امتدادًا لما وصفه بـ“إدارة إبستين”، متهمًا هذه الدوائر بمهاجمته شخصيًا بسبب محاولاته المستمرة لنشر الملفات.

هذه التصريحات فجّرت موجة جديدة من الجدل داخل الكونغرس، ووضعت الإدارة الأمريكية في موقع الدفاع، خصوصًا مع اتهامات بأن هناك تنسيقًا سياسيًا لمنع وصول الرأي العام إلى الحقيقة الكاملة.

اتهامات بحذف الأدلة وإزالة الوثائق الأكثر إدانة

وفي أخطر ما كشفه ماسي، اتهم إدارة ترامب ووزارة العدل الأمريكية بمحو الأثر الرقمي للوثائق الأكثر إدانة في القضية.

وأكد أن هناك مشكلة خطيرة تمثلت في إزالة وثائق حساسة قبل أن يتمكن من مراجعة النسخ غير المنقحة داخل وزارة العدل.

وبحسب روايته، فإن بعض أهم الوثائق جرى حذفها بالفعل، من بينها مواد تتعلق بصور لإبستين داخل غرف خاصة، إضافة إلى صناديق كانت تحمل إشارات مكتوب عليها “CIA”، وقد تمت إزالتها بالكامل.

كما أشار إلى وجود أمور أخرى حساسة لا يمكنهم – بحسب قوله – إخفاؤها بعد أن سبق تقديمها رسميًا، ما يعني أن عملية الحذف جاءت لاحقًا بهدف تقليص حجم الإدانة.

هذه الاتهامات تعزز الانطباع بوجود عملية منظمة لإعادة صياغة محتوى الملفات قبل نشرها، بحيث يتم حجب الأسماء والتفاصيل التي قد تطيح بشخصيات نافذة في السياسة والمال والأجهزة الأمنية.

 ضغوط وترهيب وتهديد للمحققين

ماسي وعدد من النواب صرحوا في مناسبات متعددة بأن حياتهم قد تكون في خطر بسبب إصرارهم على كشف ملفات إبستين.

وأكد ماسي أن مسيرته السياسية، بل وحتى صحته وسلامته الشخصية، أصبحت على المحك، مشيرًا إلى أنه أغضب “الكثير من المليارديرات الذين من الواضح أنهم لا يتمتعون بأخلاق عالية”.

كما كشف أن ترامب بذل – بحسب وصفه – أقصى جهده لمنع نشر الملفات، وأن عدد الجمهوريين الذين وقعوا على عريضة التفريغ للإفراج عن الوثائق لم يتجاوز أربعة نواب فقط.

وأوضح أنهم كانوا يتعرضون لضغوط مباشرة من البيت الأبيض ومن رئيس مجلس النواب، حيث جرى إدخال بعض النواب إلى غرف مغلقة لممارسة الضغط عليهم.

وفي شهادة لافتة، تحدث ماسي عن اتصال هاتفي غاضب تلقاه من ترامب، قال فيه الأخير إنه لا يريد أن يكون له أي ارتباط بإبستين.

وأضاف ماسي أن ترامب كان يصرخ خلال المكالمة، وعندما أبلغه بأن نشر الملفات ضروري طالما لم يرتكب خطأ، رد ترامب بأن “أصدقاءه سيتضررون”، وهي عبارة تكشف – وفق مراقبين – حجم التشابك بين القضية وشبكات النفوذ المحيطة بها.

 ملفات منقوصة وإدارة متهمة بالتستر

وفي ظل هذه الاتهامات، تتهم إدارة ترامب ووزارة العدل الأمريكية بإخفاء قدر كبير من الوثائق المتعلقة بملفات إبستين، وعدم الكشف الكامل عن أسماء المتورطين.

كما تتهم بالاستمرار في حذف رسائل وملفات وإخفاء أسماء من الموقع الرسمي للوزارة، رغم أنها كانت منشورة سابقًا.

وسائل إعلام عالمية أشارت إلى أن ما تم نشره حتى الآن لا يتجاوز نحو 2% فقط من إجمالي الملفات، وهو رقم يعكس – في نظر منتقدي الإدارة – حجم ما لا يزال مخفيًا.

هذا الواقع يغذي الشكوك بأن هناك إرادة سياسية لإدارة عملية الكشف بشكل انتقائي، بهدف احتواء الأضرار وحماية شخصيات نافذة.

القضية بذلك لم تعد مجرد ملف جنائي، بل تحولت إلى معركة سياسية وأخلاقية حول شفافية النظام الأمريكي وقدرته على محاسبة نخب متورطة في جرائم خطيرة.

أزمة ثقة تهز صورة المؤسسات الأمريكية

إعادة تفجير قضية إبستين بهذا الشكل تضع المؤسسات الأمريكية أمام أزمة ثقة متصاعدة.

فكل اتهام بحذف وثيقة أو ممارسة ضغط سياسي يعمق الشكوك لدى الرأي العام بشأن استقلالية التحقيقات.

الصراع الدائر داخل واشنطن يكشف انقسامًا حادًا بين تيار يسعى إلى الكشف الكامل عن الحقيقة، وتيار آخر يعمل على احتواء تداعياتها.

ومع استمرار التسريبات والتصريحات المتبادلة، تبدو الولايات المتحدة أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على مواجهة شبكة علاقات معقدة تمتد إلى أعلى مستويات السلطة والمال.

ختاماً

تكشف التطورات المتسارعة في ملفات إبستين عن صراع عميق داخل بنية الحكم الأمريكية بين مطالب الشفافية وضغوط النفوذ.

اتهامات حذف الأدلة، والضغوط على النواب، والتصريحات حول حماية “الأصدقاء” ترسم صورة لأزمة تتجاوز حدود قضية جنائية إلى اختبار شامل لصدقية المؤسسات.

وبينما يستمر الجدل، تبقى الحقيقة الكاملة معلقة بين إرادة الكشف وقوة التستر، في واحدة من أكثر القضايا حساسية في التاريخ السياسي الأمريكي.

You might also like