فضائح إبستين ..  وعودة التحذير القرآني إلى الواجهة

لم تكن قضية جيفري إبستين مجرد خبر عابر في نشرات العالم، ولم تكن فضيحة أخلاقية معزولة في سجل الجرائم، لقد كانت زلزالًا ضرب صورة النخب التي طالما قدّمت نفسها باعتبارها حاملة لواء الحضارة والقيم.

وفي هذا السياق، جاء تناول السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله للقضية  ككاشفٍ خطير عن واقعٍ كان يُحاط بهالة من القوة والهيبة، فإذا به يتهاوى أمام أبسط اختبار أخلاقي ، إنها قصة منظومة تدير خيوط أخطر مشروع يهدد العالم بأكمله تقوده الصهيونية العالمية .

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

فضيحة هزّت العالم
اسم جيفري إبستين تحوّل إلى عنوان عريض لأسئلة مرعبة ، كيف تشكّلت شبكة علاقات بهذا الاتساع؟ وكيف اقترب من شخصيات نافذة في السياسة والمال؟ وكيف سقط فجأة في قلب عاصفة لم تنتهِ حتى بعد وفاته المثيرة للجدل؟
القضية فتحت الباب أمام حقائق تتعلق بتشابك النفوذ، وتحوّل الملفات الشخصية الحساسة إلى أدوات ضغط في خدمة مشروع الهيمنة العالمي الذي تقوده أمريكا وإسرائيل.

حين ينفصل النفوذ عن الأخلاق
في قراءة السيد القائد ، لم يكن جوهر القضية في تفاصيلها التي هزت العالم فحسب، بل في دلالتها القيمية العميقة، حين تتمركز القوة في أيدي نخب فاقدة للضابط الأخلاقي، يصبح الإنسان عرضة للاستغلال، وتتحول القيم إلى شعارات للاستهلاك الإعلامي، فيما الواقع تحكمه شبكات مصالح مشبوهة ارتبطت بمشروع الاستباحة الذي تقوده الصهيونية العالمية ، فيما التحذير الذي أطلقه السيد القائد منذ انطلاق المشروع القرآني  كان واضحًا، فالانحراف في القمة ليس شأنًا شخصيًا بل خطرٌ يمتد أثره إلى الأمة والعالم.

جزيرة الشيطان .. رمز الانكشاف

الجزيرة الملعونة التي ارتبط اسم إبستين بها تحوّلت إلى رمز لعالمٍ مغلق تتقاطع فيه السلطة مع المال، والواجهة اللامعة مع الظلال الثقيلة،
وحين بدأت الوثائق تُنشر، وحين اشتعل الجدل حول ظروف الوفاة داخل السجن، لم يكن المشهد مجرد تطور في سير القضية ، بل لحظة انكشاف هزّت الثقة عالميا في رموز تلك الأنظمة في صورة طالما قُدّمت باعتبارها نموذجًا أخلاقيًا للعالم،
هنا يعود التحذير القرآني إلى الواجهة،  أن منظومة تفقد مرجعيتها القيمية لا يمكن أن تستمر في ادعاء الريادة الأخلاقية، وأن القوة حين تنفصل عن العدل تتحول إلى عبء على البشرية.

من الفضيحة إلى المواجهة الواعية

في تحذير السيد القائد، لا تُستحضر هذه الوقائع للتشهير أو الإثارة، بل لتأكيد حقيقة خطيرة، أن المعركة أعمق من حدود السياسة، وأخطر من حدود التحالفات؛ إنها معركة وعي ومرجعية،
فالتحذير لم يكن خطاب لحظة، بل رؤية تعتبر أن الانفلات القيمي في مراكز القرار سيقود حتمًا إلى أزمات أخلاقية وسياسية متلاحقة.

مسؤولية اللحظة ومسؤولية التاريخ
اليوم، ومع كل انكشاف جديد، يتجدد السؤال الكبير، كيف يمكن لأمة تريد النهوض أن تقبل بمنظومات ترى في القوة بديلاً عن العدل؟
إن الرسالة التي يؤكدها الخطاب أن الوعي ليس خيارًا ترفيًّا، بل مسؤولية تاريخية، وأن بناء مشروع حضاري مستقل قائم على القيم والكرامة الإنسانية هو خط الدفاع الأول في مواجهة أي نموذج يُنظر إليه باعتباره يفصل بين النفوذ والأخلاق،
فالتحذير القرآني لم يكن نداءً عابرًا، بل صرخة وعي مبكر أمام عالمٍ تتسارع فيه الانكشافات.
ومن لا يقرأ الشواهد بعين البصيرة، قد يجد نفسه في قلب عاصفة لا ترحم.

You might also like