من مزارع العزلة إلى السوق السوداء.. كيف أدارت شبكات مرتبطة بإبستين منظومة استغلال ممنهجة للنساء والأطفال ؟
يمانيون | تقرير
تفتح ملفات المجرم الصهيوني جيفري إبستين واحدة من أكثر الصفحات قتامة في تاريخ الجرائم المنظمة العابرة للحدود، حيث تتقاطع فيها شبكات النفوذ والمال مع أنماط استغلال ممنهجة للمرأة والطفل.هذه الملفات، بما تتضمنه من وثائق وشهادات، لا تكشف فقط عن جرائم فردية، بل تطرح تساؤلات عميقة حول البنى الفكرية والشبكات التي سمحت بتمدد هذه الممارسات لعقود خلف واجهات اجتماعية ومالية براقة.
وثائق سرية وشبكات الإخفاء
تكشف إحدى الوثائق المصنفة “سري للغاية” عن رسالة متبادلة بين موظفين مقربين من إبستين، تتحدث عن معلومات حساسة مصدرها موظف سابق في مزرعة تُعرف باسم “زورو”.
الرسالة تشير إلى وجود مقاطع فيديو ووثائق جرى انتزاعها من منزل إبستين بعد اعتقاله، وتُوصف بأنها مواد إدانة مباشرة.
الأخطر في مضمون الرسالة هو الإشارة إلى عملية دفن لفتاتين أجنبيتين خارج نطاق المزرعة، بأوامر مباشرة من إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، بعد وفاتهما في ظروف غامضة.
هذه المعطيات، تعكس نمطًا من التنظيم الدقيق لإخفاء الأدلة وإدارة شبكة مغلقة من العاملين، ما يوحي بوجود منظومة حماية معقدة تتجاوز الفعل الإجرامي الفردي إلى بنية شبكية قادرة على التستر والتلاعب بالوقائع.
مشروع إنجاب الأطفال والسوق السوداء
في وثيقة أخرى، حُجبت فيها أسماء المرسِل والمتلقي، ترد شهادة امرأة ذكرت في سجلات رسمية أن إبستين عرض عليها المشاركة في مشروع لإنجاب أطفال بهدف استخدامهم في السوق السوداء.
هذه الرواية تتقاطع مع ما صرحت به إحدى أبرز الضحايا، فيرجينيا جيوفري، حول وجود تصور لدى إبستين لإنشاء مشروع إنجاب منظم داخل مزرعة زورو، في إطار أفكار مرتبطة بما كان يسميه “تحسين النسل”.
هذا البعد يضيف مستوى جديدًا من الخطورة، إذ يحول الجريمة من استغلال فردي إلى مشروع ذي طابع أيديولوجي، يستهدف التحكم في الأجساد وإعادة إنتاج البشر وفق تصورات منحرفة، وهو ما يثير مخاوف عميقة بشأن طبيعة الدوافع الفكرية التي كانت تحرك هذه الشبكات.
الأطفال في قلب المشهد المظلم
تشير إحدى الوثائق إلى سماع صراخ نحو مئة طفل أثناء نقل مجموعة منهم على متن حافلات في مناطق صحراوية، مع تفاصيل عن تنقلات متكررة بين مواقع مختلفة.
هذه الإشارات تفتح باب التساؤل حول طبيعة الاستغلال الذي تعرض له هؤلاء الأطفال، وحجم الشبكة التي كانت تدير عمليات النقل والإخفاء.
وجود هذا العدد الكبير من الأطفال في سياق عمليات سرية يعكس مستوى غير مسبوق من الانتهاك، ويؤكد أن القضية لا تتعلق بحوادث معزولة، بل بمنظومة استغلال واسعة النطاق، استهدفت الفئات الأكثر ضعفًا وحولتها إلى أدوات داخل شبكة مغلقة من المصالح.
ختاماً
ما تكشفه هذه الشواهد ليس سوى جزء يسير من آلاف الوثائق والتفاصيل المرتبطة بملفات إبستين.
هذه القضية، بما تحمله من أبعاد إنسانية وأخلاقية، تضع أمام الرأي العام صورة صادمة عن حجم الانحدار الذي يمكن أن تبلغه شبكات النفوذ عندما تغيب المساءلة.
كما أنها تفرض ضرورة إعادة النظر في الخطاب الذي يروّج لصورة مثالية عن الحضارة والقيم، في ظل وقائع تشير إلى وجود مستنقعات خفية من الاستغلال والعنف المنظم ضد الإنسان.
