المتأمل في حضارة وتاريخ اليمن القديم والحديث والمعاصر يجد أن موقع اليمن وثرواته كانت محل أطماع كُـلّ من حاول احتلاله، ويجد أن المحتلّين انهزموا ورحلوا من اليمن، ليس ذلك فحسب، بل أطلقوا بعد هزيمتهم في اليمن عدة مسميات تدل على عمق جراحهم.

يحكي لنا التاريخُ أن اليمنَ سُمِّيَ بـ”مقبرة الغزاة” أَو “بوابة العبور إلى الجحيم” منذ عهد الإمبراطور الروماني أغسطُس قيصر، الذي أرسل حملة عسكرية عام 25 ق. م بقيادة حاكم مصر الروماني أيليوس غالوس.

وبسبب عدم امتلاك الرومان معلوماتٍ جغرافيةً وسياسية عن اليمن، أُبيد الجيشُ الروماني المكوَّنُ من عشرة آلاف مقاتل أمام أسوار مأرب.

بعد هزيمة الرومان، حاول الكثيرون غزو اليمن، فانهزموا ورحلوا، ثم جاء الأحباشُ وحاولوا احتلالَه؛ فانهزموا أَيْـضًا، ثم جاء الفرس، فكان مصيرهم الهزيمة والرحيل.

وفي التاريخ الإسلامي، حاول العديدُ غزوَ اليمن واحتلاله، لكنهم فشلوا.

كما غزا الأتراك اليمن مرتين وحاولوا احتلاله، لكنهم انهزموا ورحلوا وسموه “مقبرة الأناضول”، ثم جاءت بريطانيا محاولة غزو اليمن واحتلاله، لكنها انهزمت ورحلت.

في عام 1962م، جاء المصريون لاحتلال اليمن، لكنهم انهزموا ورحلوا.

وفي 26 مارس 2015م، جاء تحالف العدوان السعو-صهيو-إماراتي-أمريكي لغزو اليمن واحتلاله بتواطؤ مرتزِقة اليمن.

وها هم منذ ذلك الحين حتى الآن، ورغم العدوان والحصار، لم يتحقّق لهم أي هدف في يمن الإيمان والحكمة.

اليوم، تقيم حكومة التغيير والبناء فعالية العيد الـ58 لجلاء آخر جندي بريطاني في 30 نوفمبر 1967م.

يتساءل المرء: كيف سيحتفل رئيس مجلس العملاء وحكومة المرتزِقة بهذه المناسبة وهم تحت الاحتلال؟ أخزاهم الله.

عندما تدعو اللجنة المنظمة للفعاليات إلى خروج جماهيري كبير في مسيرة “التحرير خيارنا والمحتلّ إلى زوال” بمناسبة عيد الجلاء الـ30 من نوفمبر، عصر غد الأحد، بميدان السبعين في العاصمة صنعاء، فَــإنَّ هذه الدعوة تعتبر رسالة قوية من الشعب اليمني لدول تحالف العدوان.

لا شك أن الخروج المليوني عصر غدًا يدل على أن ساعة رحيل المحتلّ قد اقتربت، وأن الشعب اليمني عازم على تحرير اليمن، والمحتلّ إلى زوال.

خلاصة الكلام: ما بعد كلمة الليلة وخروج الغد لن يكون كما قبله.

فاليمن مقبرة الغزاة والمحتلّين، والأيّام بيننا، وستبقى اليمن لليمنيين بقوة الله، وغدًا لناظره قريب.