عدوان تحت غطاء التفاوض.. هكذا يدير العدو الصهيوأمريكي حروبه
في لحظة كان يفترض أن تكون عنوانًا للتهدئة، شن العدو الصهيوأمريكي عدوانا جديدا على إيران ليقلب المعادلة رأسًا على عقب، فبينما كان مسار التفاوض لا يزال قائمًا، جاءت الضربات العسكرية لتكشف عن نية مبيّتة لتفجير المشهد الإقليمي، ونسف أي إمكانية لحلول سياسية متدرجة، العدوان، كما يرى محللون، لا يستهدف إيران وحدها فحسب، بل يطال مجمل حالة التحرر والاستقلال في المنطقة، ويستهدف محور المقاومة بأكمله .
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
العدوان في ظل التفاوض .. رسائل النار فوق أوراق السياسة
توقيت العدوان يطرح دلالات عميقة، فحين تُنفذ ضربات عسكرية غادرة في ظل مفاوضات مستمرة، فإن الرسالة تتجاوز البعد العسكري إلى مضمون سياسي واضح، هو تقويض خيار التفاوض كمسار حقيقي، ومحاولة فرض شروط جديدة بالقوة، ويرى مراقبون أن استهداف إيران في هذا التوقيت يعني أن المسار التفاوضي لم يكن، من وجهة نظر العدو الصهيوأمريكي، سوى أداة لإدارة الوقت أو تحسين شروطه ، فالعدوان عمليًا، يعني أن القرار بالحسم العسكري كان حاضرًا سلفًا، وأن الطاولة السياسية لم تكن سوى غطاء مرحلي.
ما وراء العدوان على إيران .. استهداف معادلة التحرر في المنطقة
لا يمكن قراءة العدوان على إيران بمعزل عن موقعها في الإقليم، فإيران تمثل ركيزة أساسية في معادلة محور المقاومة، لذلك، فإن استهدافها يُقرأ باعتباره محاولة لإعادة هندسة موازين القوة في المنطقة، وسعيًا لوقف تصاعد حالة الاستقلال السياسي والعسكري في دول ومحاور المنطقة، من هذا المنظور، فإن أي تصعيد ضد إيران يتجاوز حدودها الجغرافية ليطال البنية الاستراتيجية لمحور المقاومة، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن أو غيرها من الساحات الحرة .
بداية حرب شاملة أم جولة تصعيد محسوبة؟
العدوان حمل في طياته مؤشرات خطيرة على احتمال انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، وتشير تقديرات إلى أن استمرار العدوان على إيران قد يكون سبب في توسع دائرة الرد الايراني الذي قد يتجاوز الإطار التقليدي إلى استهداف القواعد والنقاط العسكرية المنتشرة في المنطقة، فيما الاصطفافات الإقليمية والدولية ستزداد حدة، ما يعقّد مسارات الحل.
الاستعداد الإيراني .. من الامتصاص إلى الرد المركز
أبرز ما كشفه العدوان هو مستوى الجاهزية الإيرانية القوي، فالتصدي للهجمات أظهر قدرة دفاعية فاعلة، سواء في مجال الدفاعات الجوية أو إدارة غرفة العمليات، ولم يقتصر المشهد على صدّ الهجمات، بل تجاوزه إلى توجيه ضربات مركزة استهدفت مواقع وقواعد للعدو في المنطقة، ما يعكس تطورًا في القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، وجاهزية استخباراتية تتيح تحديد الأهداف بدقة، وإرادة سياسية بعدم السماح بتحويل الضربات إلى معادلة ردع أحادية الاتجاه، هذا الرد، وفق محللين، يهدف إلى تثبيت قاعدة مفادها أن أي عدوان سيقابله رد مباشر ومكلف، وأن معادلة “الضربة بلا ثمن” لم تعد قائمة.
الموقف اليمني وتوسيع معادلة الردع
في خضم هذا العدوان ، برز الموقف الصريح الذي أعلنه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، مؤكدًا فيه حق إيران الكامل في الدفاع عن نفسها، ومشددًا على أن العدوان لا يستهدف دولة بعينها بل يستهدف حالة التحرر والاستقلال في المنطقة بأسرها، مؤكدا مبدأ الدفاع المشروع كحق سيادي لا يمكن مصادرته، وإعلان الجاهزية اليمنية للتدخل متى ما تطلب الأمر ذلك، في إطار ما اعتبره معادلة الدفاع المشترك، واعتبر السيد القائد أن أي تصعيد ضد إيران استهدافًا مباشرًا لمحور المقاومة بأكمله.
ختاما
لم يكن العدوان في ظل التفاوض مجرد خرق سياسي أو تجاوز عسكري عابر، بل كان إعلانًا صريحًا بأن خيار الحرب كان قائمًا منذ البداية، وأن طاولة الحوار لم تكن سوى غطاء مؤقت لتمرير قرار المواجهة، هنا تسقط الأقنعة، وتتعرّى الشعارات، وتتكشف حقيقة العدو الصهيوأمريكي ، وما جرى لا يستهدف دولة بعينها، بل يستهدف فكرة الاستقلال ذاتها، ويبعث برسالة مفادها أن كل من يختار مسار التحرر سيكون تحت النار، غير أن الرد الإيراني، والمواقف الداعمة في الإقليم، أكدت أن زمن الضربة بلا ثمن قد انتهى، وأن معادلة الردع لم تعد حكرًا على طرف واحد، إن تحويل التفاوض إلى كمين عسكري ليس مجرد تكتيك، بل مقامرة كبرى بمصير منطقة كاملة، مقامرة قد تفتح أبواب مواجهة لا يمكن التحكم في مداها، وقد تشعل ساحات متعددة دفعة واحدة، فحين تُستهدف طهران تحت غطاء التفاوض، فإن الرسالة تتجاوز الحدود، وتصل إلى كل عاصمة وكل ساحة مقاومة، والمنطقة اليوم ليست أمام جولة عابرة، بل أمام لحظة فاصلة، وإذا كان العدو قد ظن أن القصف في ظل التفاوض سيكسر الإرادة، فإن المعطيات على الأرض تشير إلى عكس ذلك فإرادة المقاومة تتماسك، ويتوحّد، ومعادلة الردع تتسع وما بعد العدوان ليس كما قبله.