“اليمن واليمانيون” قراءة جديدة في بوصلة الهوية لمواجهة العاصفة وصناعة التاريخ
يمانيون| محسن علي
بعمل فكري عميق يضاف للمكتبة التاريخية اليمنية، يأخذنا نائب رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس التلاحم الشعبي القبلي الشيخ ضيف الله رسام في رحلة عبر أغوار التاريخ اليمني، بواسطة كتابه “اليمن واليمانيون في فلسفة الهوية وصناعة التاريخ”, ليسرد من خلاله الأحداث ويغوص في فلسفة الهوية التي شكلت الإنسان اليمني وجعلته صانعاً للحضارات’ وبين دفتيه لا يكتفي بتقديم قراءة للماضي، بل يقدم رؤية استشرافية للمستقبل، متسائلاً عن موقع اليمن في صراع الهويات العالمي، ومقدماً إجابات جريئة حول كيفية استعادة دوره الريادي.
ربط الماضي بالحاضر
يقدم الشيخ ضيف الله رسام في كتابه الصادر حديثاً بعنوان “اليمن واليمانيون في فلسفة الهوية وصناعة التاريخ”، رؤية تحليلية معمقة تتجاوز السرد التاريخي التقليدي، لتقدم قراءة فلسفية وفكرية لدور اليمنيين المحوري في صناعة التاريخ الإنساني، ويبرز الكتاب، الذي يقع في خمسة فصول، كعمل موسوعي يربط الماضي بالحاضر، ويستشرف المستقبل من خلال فهم عميق لأسس الهوية اليمنية.
فلسفة الهوية كبوصلة للتاريخ
ينطلق الكتاب من قاعدة أساسية مفادها أن الهوية اليمنية، بخصائصها الإيمانية والقبلية والحضارية، لم تكن مجرد سمة ثقافية، بل كانت المحرك الأساسي وراء صمود اليمنيين وقدرتهم على بناء الحضارات ومواجهة التحديات.
يخصص المؤلف الفصل الأول لمحاولات تفكيك هذه الهوية، موضحاً كيف أن قيم التوحيد، والأعراف القبلية الأصيلة، والمكانة التاريخية لليمنيين والمرأة اليمنية، شكلت مجتمعةً حصناً منيعاً ضد محاولات طمس الهوية.
قراءة نقدية للجاهلية وصراعات الماضي
في الفصل الثاني، يقدم رسام تحليلاً جريئاً لمفهوم “جاهلية الأعراب”، مقارناً بينها وبين الهوية اليمنية الراسخة، ويرى المؤلف أن الكثير من الصراعات التي واجهها اليمن، قديماً وحديثاً، تعود جذورها إلى هذا التباين في الهويات، حيث يضع العداء التاريخي لليمن في سياق صراع حضاري وفكري، وليس مجرد صراع سياسي.
أسس النصر ومقومات القيادة
يتناول الفصل الثالث “أسس وموجهات نحو تحقيق الأهداف والغايات”، حيث يقدم الكتاب رؤية استراتيجية لما يعتبره مقومات النصر، كما يغوص المؤلف في فلسفة الثورات، وأهمية الشخصية القيادية، والحركات الفكرية، مقدماً ما يشبه الدليل العملي لكيفية بناء مجتمع قادر على تحقيق أهدافه.
الإيمان والحكمة.. جوهر الشخصية اليمنية
يؤكد الفصل الرابع على الحديث النبوي الشريف “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، معتبراً إياه ليس مجرد مدح، بل وصفاً دقيقاً لجوهر الشخصية اليمنية التي تجمع بين العمق الإيماني والبصيرة العملية، ويقدم الكتاب أمثلة تاريخية ومعاصرة لكيفية تجلي هذه الحكمة في مواقف اليمنيين وقراراتهم المصيرية.
لغة الكتاب ومنهجيته
يتميز الكتاب بأسلوبه الذي يجمع بين التحليل الفكري العميق واللغة الواضحة التي يخاطب بها المؤلف القارئ مباشرة، وهو ما أشار إليه في مقدمته بأنه تعمد استخدام “الطريقة العامية” لمحاكاة عقول العامة، هذه المنهجية تجعل الأفكار المعقدة في متناول شريحة واسعة من القراء، مما يجعله عملاً فكرياً وشعبياً في آن واحد.
في الختام، يمكن القول إن كتاب “اليمن واليمانيون” دعوة مفتوحة لإعادة قراءة التاريخ وفهم الحاضر بعيون الهوية الأصيلة، وصرخة فكرية لاستنهاض الهمم من أجل بناء مستقبل يستلهم من أمجاد الماضي، وعمل يستحق القراءة والتأمل لكل مهتم بفهم الدور الحضاري لليمن وموقعه في عالم اليوم.
للمزيد من الإطلاع.. يرجى الضغط على الرابط أدناه لتحميل الكتاب.