بمبادرات مجتمعية.. تنفيذ مشاريع رصف وتأهيل للطرق الريفية في عدة محافظات
يمانيون | تقرير
من المحويت إلى ذمار، ومن إب إلى حجة، تتقاطع الجهود الشعبية والرسمية في رسم ملامح نموذج تنموي يقوم على الشراكة، والتكافل، وتحويل الحاجة إلى فرصة للبناء.حيث شهدت هذه المحافظات خلال الأيام القليلة الماضية تصاعدًا لافتًا في وتيرة العمل المجتمعي الطوعي، خاصة في مجال شقّ ورصف وتأهيل الطرق الريفية، بوصفها شريان الحياة الذي يربط القرى بالمدن، ويختصر معاناة الناس مع العزلة ووعورة المسالك.
وفي ظل محدودية الإمكانات، برزت المبادرات المجتمعية المدعومة من وحدة التدخلات التنموية المركزية الطارئة والجمعيات التعاونية كرافعة حقيقية للتنمية المحلية، عبر مشاريع ملموسة أحدثت فارقًا مباشرًا في حياة المواطنين.
ففي مديرية الرجم بمحافظة المحويت، جرى تنفيذ مشروع رصف وتأهيل طريق بيت طاهر – عدن بطول كيلو و71 مترًا، بمبادرة مجتمعية ودعم من وحدة التدخلات التنموية المركزية الطارئة.
ويخدم المشروع أكثر من 720 نسمة، بعد أن كان المسار السابق يشكّل عبئًا يوميًا على السكان بسبب وعورته وصعوبة المرور فيه، خصوصًا في مواسم الأمطار.
وأوضح ممثل وحدة التدخلات المركزية الطارئة المهندس مختار التركي أن المشروع يضمن وصولًا آمنًا وسريعًا للخدمات الأساسية، ويحدّ من معاناة الأهالي، إلى جانب دوره في تعزيز روح التعاون والعمل الجماعي.
وأشار إلى أن الطريق يمثّل شريانًا رئيسًا يربط بين أربع مبادرات مجتمعية مختلفة، ما يجعله محورًا مهمًا لحركة التنقل والتبادل التجاري في المنطقة.
وأكد التركي أن المشروع يأتي ضمن جهود الوحدة المستمرة لدعم المشاريع التنموية في المديريات المختلفة، بما يسهم في تحسين مستوى حياة المواطنين وتسهيل حركة النقل والتجارة، مشيدًا بالمبادرة الشعبية التي تعكس روح التكافل، وتؤسس لنقلة نوعية في تطوير البنية التحتية للطرق.
وفي محافظة ذمار، نفّذت جمعية جبل الشرق التعاونية الزراعية متعددة الأغراض زيارة ميدانية لتفقد سير العمل في مشروع مبادرة رصف طريق نوادة – ركف بمخلاف بني أسعد، والذي يُنفّذ بجهود مجتمعية، وبإسناد من وحدة التدخلات التنموية المركزية الطارئة بمادتي الإسمنت والديزل، ومساهمة من السلطة المحلية.
واطّلع فريق الجمعية على مستوى الإنجاز والأثر التنموي للمبادرة، مؤكدين حرصهم على الوفاء بالتزاماتهم تجاه استمرار الدعم وتذليل الصعوبات.
وأوضح الفريق أن الزيارة تأتي في إطار المتابعة والتقييم الميداني، لضمان تنفيذ المبادرات وفق المعايير الفنية وبما يحقق الأهداف التنموية المنشودة.
وأشاد الفريق بمستوى التفاعل المجتمعي الذي جعل مديرية جبل الشرق في طليعة المديريات النموذجية في العمل الطوعي والتنمية التشاركية، معتبرين أن هذه المبادرات أسهمت في تحسين البنية التحتية وتعزيز استقرار المجتمع الريفي.
وفي محافظة إب، نفّذت قيادة جمعية الرضمة التعاونية الزراعية متعددة الأغراض زيارة ميدانية لمتابعة مبادرة رصف طريق ذي أشرع وسد الجرة بقرية ذي أشرع، ضمن مخرجات الاجتماع الأخير للهيئة الإدارية للجمعية، وبهدف تقدير الجهود الشعبية المبذولة.
وضم فريق الزيارة مدير عام المديرية عبدالله عبدالكريم الفرح، ورئيس الجمعية عبدالله عبدالملك عبدالمغني، والأمين العام محسن الفرح.
واستمع الفريق من اللجنة المجتمعية إلى شرح حول حجم التفاعل الشعبي، حيث تجاوزت مساهمات المغتربين والأهالي 40 مليون ريال من أصل تكلفة تقديرية تبلغ 100 مليون ريال.
وأشاد مدير عام المديرية بالمبادرة التي تُعد الأولى من نوعها على مستوى المديرية، موجّهًا الشكر لكل الداعمين.
وأكد الأمين العام للجمعية أن الجمعية ستدعم المبادرة بمادة الأسمنت لضمان استكمال أعمال الرصف، داعيًا بقية عزل المديرية إلى استنساخ هذه التجربة.
كما شملت الزيارة تفقد سد الجرة، الذي يُعد مصبًا لعدد من الشعاب ومصدرًا مهمًا لري الأراضي الزراعية، مع دعوة المواطنين للاهتمام بالزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وفي محافظة حجة، نفّذت جمعية خيران التعاونية الزراعية متعددة الأغراض زيارة ميدانية لمتابعة مبادرة استصلاح طريق الحشارجة – الذاري بمديرية خيران المحرق، عزلة مسروح، بمشاركة عدد من الشخصيات الرسمية والمجتمعية.
وأوضح المدير التنفيذي للجمعية أن الطريق لا يمثل مجرد ممر ترابي، بل بوابة أمل تسهّل الوصول إلى المدارس والمراكز الصحية والأسواق، وتخفف من معاناة الأهالي، خصوصًا في موسم الأمطار.
وأكد سعي الجمعية لتحويل هذه المبادرات إلى نماذج تنموية مستدامة، عبر توثيقها وتوسيع نطاقها لتشمل مناطق أخرى بحاجة إلى مشاريع مماثلة.
وشدّد المشاركون على أن هذه المبادرات تعبّر عن وعي مجتمعي متنامٍ بأهمية المشاركة في بناء البنية التحتية، وعدم انتظار الحلول من الخارج.
من المحويت إلى ذمار، ومن إب إلى حجة، تتقاطع قصص الطرق المرسومة بجهود الأهالي مع دعم المؤسسات الرسمية، لتؤكد أن العمل المجتمعي أصبح خيارًا واقعيًا للتنمية المحلية.
هذه المشاريع لا تختصر المسافات فحسب، بل تختصر المعاناة، وتفتح أبواب التعليم والصحة وغيرها أمام آلاف المواطنين.
إنها نماذج حيّة لشراكة واعية بين المجتمع والجهات الداعمة، تؤسس لمسار تنموي يعتمد على المبادرة، والتكافل، وتحويل الإمكانات البسيطة إلى إنجازات كبيرة.



