سقوط القناع الأمريكي .. حربٌ عقائدية على الإسلام ومستنقعٌ دامٍ في مواجهة إيران

يمانيون | تقرير
في لحظةٍ تاريخية فارقة، تجلت فيها الحقيقة العارية للسياسة الأمريكية بعيداً عن زيف الدبلوماسية المعهودة، أطلت إدارة الرئيس “ترامب” بوجهها الحقيقي، وجه الحقد الصليبي-الصهيوني الذي لا يستهدف الجغرافيا والسيادة فحسب، بل يستهدف جوهر العقيدة الإسلامية ورموزها المقدسة.

إن ما حمله المؤتمر الصحفي الأخير لوزير الحرب الأمريكي ورئيس هيئة أركان الجيوش المشتركة لم يكن مجرد إعلان عن خطط عسكرية، بل كان بياناً للعداء الوجودي للإسلام والمسلمين، حيث تهاوت أقنعة “حقوق الإنسان” و”بناء الديمقراطية” لتكشف عن محرك أساسي واحد للسياسة في واشنطن: “إسرائيل أولاً وأخيراً”، ولو كان الثمن إهانة المقدسات، وتحطيم كرامة “الأدوات” في الخليج، وإلقاء آلاف الجنود الأمريكيين في أتون محرقة محققة على أبواب إيران الصامدة.

سقوط القناع العقائدي.. حين تصبح “النبوة” أوهاماً في قاموس البنتاغون

يومًا بعد آخر، يتجلى الحقد الأمريكي تجاه الإسلام ورموزه ومقدساته بوضوح لا يقبل التأويل، حيث تتكشف منطلقات العداء والحرب التي تشنها واشنطن كجزء من ولاءٍ مطلق لليهود الصهاينة.

وأمام وسائل الإعلام العالمية وببث مباشر، ارتكب وزير الحرب الأمريكي المجرم سابقة خطيرة بإساءته الصريحة للإسلام وللنبي الأكرم محمد “صلى الله عليه وعلى آله”، بزعمه أن معتقدات المسلمين ونبوتهم ما هي إلا “أوهام” لا تستحق من يؤمن بها امتلاك سلاح نووي أو قدرة سيادية.

هذا المنطق الإجرامي الذي عززه الرئيس ترامب بوصفه للأنظمة المصممة على “أوهام إسلامية نبوية” بأنها غير جديرة بالقوة، يمثل إعلاناً صريحاً للحرب على العقيدة قبل الأرض.

إن واشنطن اليوم لا تقاتل إيران من أجل برنامج نووي أو نفوذ إقليمي، بل تقاتل بواعث القوة المستمدة من الإيمان المحمدي الأصيل، محاولةً نزع سلاح الأمة المعنوي قبل المادي، في استعادةٍ صريحة لروح الحروب الصليبية التي تغلغل فيها الفكر الصهيوني المتطرف ليقود العالم نحو صدامٍ ديني شامل.

إن هذه الإساءة المتعمدة لم تكن زلة لسان، بل هي استراتيجية ممنهجة لـ “شيطنة” الهوية الإسلامية، وتبرير الإبادة الجماعية التي يخطط لها البنتاغون ضد الشعوب التي ترفض الانصياع للمشيئة الصهيونية.

إن واشنطن، التي تدعي حماية الحريات، تضع اليوم “إطاراً عقائدياً” لعدوانها، محاولةً إيهام العالم بأن حربها على إيران هي “مهمة حضارية” لتطهير المنطقة من “الأوهام النبوية”.

وبدلاً من أن تخجل الإدارة الأمريكية من تاريخها الملطخ بدماء الأبرياء في العراق وأفغانستان وأمريكا اللاتينية، تخرج اليوم لتسخر من أعظم رموز البشرية، متناسيةً أن الشعوب التي تستمد قوتها من “نبي الرحمة والجهاد” هي التي أذلت الغطرسة الأمريكية في كل ميدان، وأن هذه الإهانة لن تزيد المسلمين إلا تمسكاً بحقهم في امتلاك كل أسباب القوة لردع المعتدي الصهيوني وحلفائه في البيت الأبيض.

دبلوماسية السخرية.. احتقار “أدوات الخليج” وتمجيد الكيان الصهيوني

ولم تقتصر وقاحة وزير الحرب الأمريكي على إهانة المقدسات، بل امتدت لتطال “حلفاء واشنطن التقليديين” في منطقة الخليج، أولئك الذين سخروا ثروات بلادهم ودمروا أوطانهم من أجل إرضاء “السيد الأمريكي” وحماية الكيان الصهيوني.

في المؤتمر الصحفي ذاته، وبنبرةٍ لا تخلو من الاحتقار، وصف الوزير الأمريكي حكام المنطقة بـ “الجبن والارتباك”، مشيراً إلى أنهم “ينفركون أيديهم قلقاً ويصابون بالذعر” كلما تعلق الأمر باستخدام القوة الحقيقية.

هذه السخرية الأمريكية هي الثمن الطبيعي لكل من ارتضى لنفسه أن يكون “أداةً” في مشروعٍ لا يراه إلا وقوداً لمعاركه.

واشنطن اليوم تقول لهؤلاء الحكام بوضوح: “نحن لا نحترمكم، ونحن ممتنون فقط لإسرائيل التي تمتلك مهاماً واضحة كشريك قادر”.

إن وصف إسرائيل بـ “الشريك الجيد” في مقابل “الحلفاء التقليديين المرتعدين” هو إعلان صريح لعنوان المرحلة: “إسرائيل أولاً”.

لقد أكدت الإدارة الأمريكية أنها تخوض عدوانها على إيران من أجل عيون الصهاينة وبإملاءٍ مباشر منهم، ضاربةً عرض الحائط بمصالح بلادها وحتى بمصالح أدواتها الذين دفعوا المليارات لشراء وهم الحماية الأمريكية.

إن هؤلاء الذين استعدوا إيران وناصبوها العداء إرضاءً لواشنطن، يجدون أنفسهم اليوم تحت وطأة السخرية والتحقير في الغرف المغلقة وأمام شاشات التلفزة.

واشنطن لا ترى فيهم سوى ساحات خلفية، بينما ترى في الكيان الصهيوني “الذراع الضاربة” والشركاء الوحيدين الذين يستحقون الثناء.

هذا التحول الصريح في الخطاب الأمريكي يعري حقيقة أن “الأمن الإقليمي” الذي تروج له واشنطن هو مجرد “أمن صهيوني” بامتياز، وأن أي نظام عربي أو إسلامي يظن أنه بمنأى عن الغدر الأمريكي هو غارق في أوهام التبعية المذلة.

المستنقع الإيراني..  تخبط عسكري واعترافات بـ “محرقة” القوات الأمريكية

بعيداً عن الخطاب العقائدي والسياسي، حمل المؤتمر الصحفي اعترافات عسكرية مريرة كشفت حجم المستنقع الذي تغرق فيه الولايات المتحدة.

لقد تخلى وزير الحرب عن الأكاذيب التقليدية لبلاده حول “بناء الديمقراطية” أو “الصحّة السياسية”، ليعترف بأن الهدف هو “القتال من أجل الانتصار” دون أي قواعد اشتباك، في اعترافٍ ضمني بأن الحروب الأمريكية السابقة في المنطقة قد فشلت فشلاً ذريعاً.

ومع ذلك، لم يستطع إخفاء قلقه من حجم المواجهة مع إيران، محذراً من أن “جهداً بهذا الحجم سيتضمن خسائر بشرية كبرى”.

هذا الاعتراف عززه رئيس هيئة الأركان المشتركة “الجنرال دانكين”، الذي أقر بوضوح بأن تحقيق الأهداف العسكرية في إيران “سيتطلب وقتاً طويلاً”، وأن القوات الأمريكية يجب أن تتوقع “مزيداً من الخسائر” في صفوفها.

إن الحديث عن “المهام الصعبة والشاقة” والاعتراف بضرورة إرسال قوات إضافية رغم الحشد الضخم، يعكس تخبطاً ميدانياً واضحاً وخشيةً من القدرات الإيرانية التي لا يزال البنتاغون يجهل مداها الحقيقي.

فعندما سُئل الوزير عن دخول جنود أمريكيين إلى الأراضي الإيرانية، تحايل على الإجابة بالقول: “لا وجود لجنود على الأرض حالياً، لكننا لن نخوض في التفاصيل”.

هذا الغموض ليس نابعاً من سرية عسكرية، بل من خوفٍ حقيقي من رد الفعل الإيراني الصاعق الذي جعل واشنطن ترفض تحديد إطار زمني للعدوان، رغم ادعاءات ترامب السابقة بأن العملية لن تستغرق أكثر من أربعة أسابيع.

واشنطن تدرك اليوم أنها أمام “عمليات قتالية كبرى” قد تتحول إلى “محرقة” حقيقية لجنودها، خاصة وأن طهران أعلنت بوضوح أنها لن تطلب وساطات، وأن من بدأ الحرب ليس هو من سينهيها، بل ستكون كلمة الفصل لزئير الصواريخ الإيرانية التي تعهدت بتدمير كل القواعد الأمريكية في المنطقة.

سقوط الرهانات الأمريكية.. فشل استهداف القدرات الإيرانية

لقد حاول وزير الحرب الأمريكي تجنب الإجابة على الأسئلة المتعلقة بقدرات إيران العسكرية، مكتفياً بالزعم بأن المهمة هي “تدمير الصواريخ والبحرية الإيرانية”.

هذا التبسيط المتعمد يخفي وراءه فشلاً استخباراتياً ذريعاً في تقدير حجم القوة الصاروخية والمسيرات الإيرانية التي أثبتت جدارتها في الميادين.

إن محاولة واشنطن تجنب “الانخراط طويل الأمد” هي مجرد أمنية مستحيلة، فالحرب التي أشعل فتيلها ترامب من أجل إسرائيل لن تكون نزهة قصيرة، بل ستكون حرب استنزاف شاملة لن تخرج منها الولايات المتحدة كما دخلتها.

إن الرفض الإيراني القاطع لأي مهل زمنية أو مفاوضات تحت النار وضع الإدارة الأمريكية في مأزق “اللا خيار”؛ فإما الاستمرار في محرقة الجنود، أو الانسحاب المذل الذي سيسقط هيبة “القوة العظمى” إلى الأبد.

إن الإدارة الأمريكية، وهي تتجاهل الحقائق الميدانية وتندفع نحو المواجهة، تكرر أخطاءها التاريخية، ولكن هذه المرة في مواجهة دولة تمتلك العمق الجغرافي والقدرة التكنولوجية والإرادة العقائدية الصلبة.

إن تجنب الوزير الأمريكي الحديث عن “بناء الأمم” والتركيز على “القتل من أجل الانتصار” هو تعبير عن يأس عسكري، حيث لم يعد لدى واشنطن ما تقدمه للشعوب سوى الدمار، بعد أن سقطت كل شعوبيتها الزائفة.

إيران اليوم، بجيشها وحرسها وشعبها، تدرك أن المعركة هي معركة وجود، وأن الصمود في وجه الغطرسة الأمريكية هو السبيل الوحيد لإسقاط مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يسعى ترامب لتحقيقه فوق جثث الجنود الأمريكيين وحطام عواصم المنطقة.

ختاماً.. انتصار الإرادة على الحقد الصهيوني-الأمريكي

في الختام، إن ما قدمه المؤتمر الصحفي للبنتاغون هو وثيقة إدانة تاريخية للإدارة الأمريكية.

لقد اجتمع في هذا المؤتمر كل ما هو قبيح في السياسة الغربية: الإساءة للأنبياء، احتقار الحلفاء، التغطية على الأهداف الصهيونية، والاعتراف بتعمد القتل دون قواعد اشتباك.

إن “إرادة السلاح” التي تتباهى بها واشنطن ستتحطم حتماً أمام “إرادة الإيمان” التي يستهزئ بها وزير الحرب الأمريكي ، وأن النبي الأكرم “صلى الله عليه وعلى آله”، الذي وصفوه بالوهم، هو الحقيقة الثابتة في قلوب الملايين الذين سيجعلون من القواعد الأمريكية ركاماً تذروه الرياح.

سيذكر التاريخ أن إدارة ترامب، في سعيها لإرضاء الصهاينة، قد قادت بلادها نحو أعظم هزيمة استراتيجية في تاريخها. إن دماء الجنود الأمريكيين التي ستُسفك في جبال وصحارى إيران هي ثمن مباشر للحقد العقائدي والتبعية العمياء لتل أبيب.

أما الأدوات في الخليج، فعليهم أن يدركوا قبل فوات الأوان أن “فرك الأيدي قلقاً” لن يحميهم من غضب شعوبهم أو من غدر أسيادهم في واشنطن.

فالنصر اليوم هو حليف من صمد وثبت، والخزي والعار لكل من أساء للمقدسات أو تآمر على أمته من أجل كراسي زائلة تحت أقدام المحتل.

You might also like