السيد القائد يكشف : هذا هو السلاح الأول الذي استخدمه شهيد القرآن

في ذكرى استشهاد شهيد القرآن ومؤسس المسيرة القرآنية، السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، أعاد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي تسليط الضوء على أحد أعظم العناوين التي شكّلت منطلق المشروع القرآني ونهجه العملي في مواجهة أخطر المراحل التي مرت بها الأمة، وهو عنوان الثقة بالله، على ضوء المنطلقات الفكرية والإيمانية التي شكلت جوهر مشروع المسيرة القرآنية،  كلمة السيد القائد لم تكن استذكارًا لسيرة رجل فحسب، بل قراءة تحليلية عميقة لأزمة الأمة الحقيقية، المتمثلة في ضعف الثقة بالوعد الإلهي، وما ترتب على ذلك من هزيمة واستسلام وارتهان للأعداء، مقابل نموذج قرآني تحرك من منتهى الاستضعاف، دون إمكانات أو سند، مستندًا إلى وعي قرآني وثقة واعية بالله، تحولت إلى موقف، وصوت حق، ومسار مواجهة أعاد للأمة بوصلة العزة والكرامة، وأثبت أن هدى الله هو الطريق الوحيد للنهوض والانتصار في وجه كل التحديات.

تقرير / أعده للنشر / طارق الحمامي

 

الثقة بالله 

أكد السيد القائد أن الثقة بالله كانت من أبرز المعالم والسمات الشخصية والفكرية التي تحلّى بها شهيد القرآن، وبرزت بوضوح في دروسه ومحاضراته، وفي تشخيصه العميق لواقع الأمة، وأوضح السيد القائد أن هذه الثقة لم تكن حالة وجدانية مجردة، بل ثقة واعية، قائمة على فهم حقيقي للقرآن الكريم بوصفه كتاب هداية شاملة، يمتلك القدرة على إصلاح الواقع وتغييره مهما بلغ حجم التحديات، وفي هذا السياق، وضع شهيد القرآن أزمة الثقة بالله في صدارة مشاكل الأمة، معتبرًا أن حالة الشلل والعجز التي أصابت الشعوب ليست ناتجة عن ضعف الإمكانيات، بقدر ما هي نتيجة مباشرة لضعف الإيمان بالوعد الإلهي الصريح بالنصر.

 

الانطلاق من نقطة الصفر ..حين تتحول الثقة إلى فعل

من أبرز الدلالات التي توقف عندها السيد القائد، أن شهيد القرآن تحرك دون سند عسكري، ودون إمكانيات مادية، وفي منتهى ظروف الاستضعاف، من نقطة الصفر، وفي وقت كانت فيه الأمة تمر بأسوأ مراحل الضعف والانكسار، مؤكداً أن انطلاقة شهيد القرآن جاءت في ذروة الهجمة الأمريكية والإسرائيلية والغربية على العالم الإسلامي مطلع الألفية الثالثة، وهي مرحلة تميزت بانهيار شبه كامل في الموقف الرسمي العربي والإسلامي، حيث اتجهت الأنظمة مسارعة للتودد إلى الولايات المتحدة، عبر الإذعان والطاعة، تحت عناوين زائفة كـ”مكافحة الإرهاب” و”التحالف الدولي”، ورغم هذا المشهد القاتم، كانت ثقة شهيد القرآن بالله كبيرة جدًا، وتجلّت في قوة موقفه، وصلابة خطابه، وجرأته في مواجهة الأعداء، غير آبه بموازين القوى الظاهرة، بل مستندًا إلى وعد الله وسننه.

 

هزيمة الأنظمة  وانعكاسها على الواقع الشعبي

سلّط السيد القائد الضوء على أن الحالة الرسمية للأنظمة المنهزمة انعكست بشكل مباشر على الواقع الشعبي لمعظم الشعوب العربية والإسلامية، لتسود حالة عامة من ، الاستسلام ، والرضوخ ، والقبول بالهيمنة، والانفتاح الكامل للأعداء على مقدرات الأمة وهويتها، في هذا المناخ، تراجعت مفاهيم العزة والكرامة، وتحولت الأمة إلى حالة من العبودية المطلقة لأسوأ أعدائها، من الأدوات الصهيونية الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية، في مسعى لطمس هويتها الإسلامية والسيطرة عليها، وسط هذا الصمت المطبق، برز صوت شهيد القرآن صوتًا مختلفًا عن الآخرين ، صوتًا يصدع بالحق، صوتًا ينطق بالقرآن الكريم، وصوتًا يتحرك من منطلق المسؤولية الإيمانية، لم يكن ذلك الصوت مجرد خطاب احتجاجي، بل مشروع مواجهة فكرية وثقافية وسياسية، تصدى للهجمة التي شكّلت خطرًا بالغًا على دين الأمة ودنياها، وعلى حريتها وكرامتها واستقلالها، وقد شدد السيد القائد على أن هذا الصوت لم ينبع من حسابات مصلحية أو رهانات خارجية، بل من ثقة مطلقة بالله، ومن يقين راسخ بأن القرآن الكريم يحمل الحلول الكفيلة بإخراج الأمة من واقعها المزري والمؤسف.

 

الثقة بالوعد الإلهي .. الفارق بين النهوض والجمود

من أهم الرسائل التي حملتها كلمة السيد القائد، التأكيد على أن عدم تحرك أكثر الأمة يعود بالدرجة الأولى إلى ضعف الثقة بالوعد الإلهي الصريح بالنصر، فحين يضعف الإيمان، ينعكس ذلك مباشرة على، الموقف والإرادة ، والاستعداد للتضحية ،  والقدرة على المواجهة، وفي المقابل، فإن الثقة بالله كما جسدها شهيد القرآن ، تفتح أفق التحرك، وتكسر معادلات الخوف، وتمنح الأمة القدرة على الانتقال من موقع الاستضعاف إلى موقع الفعل والتأثير.

 

المنهج الإلهي .. طريق النجاة والانتصار

أكد السيد القائد على أن الأمة اليوم مستهدفة بشكل مباشر، ويسعى أعداؤها إلى إذلالها واستعبادها، وهو ما يجعلها في أمسّ الحاجة إلى التحرك وفق منهج الله، لا وفق إملاءات الأعداء أو حسابات الخاسرين، فهدى الله شامل، صالح لمواجهة كل التحديات والمخاطر، وفي كل الظروف والمراحل، وهو وحده الكفيل بنقل الأمة إلى وضعية تنتصر فيها على أعدائها، وتحفظ دينها وكرامتها واستقلالها.

 

ختاماً

تكشف كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن مشروع الشهيد القائد، لم يكن ردّة فعل آنية، بل نهضة قرآنية واعية، انطلقت من أعظم العناوين، الثقة بالله، وتحولت إلى مسار تاريخي لا يزال يرسم ملامح المواجهة، ويعيد للأمة ثقتها بربها، وبكتابها، وبوعده الذي لا يتخلف.

You might also like