الإمام على الخامنائي.. الرجل الذي فدى إيران بروحه

يمانيون| بقلم: عبدالرحمن حسين العابد

قبل القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وفي خضم التصعيد الكلامي من ترامب ونتنياهو، كان واضحاً أن الضربة قادمة بلا شك. كنت أردد: على إيران أن تبدأ بالضربة الأولى، وإلا فإن قدرتها على الرد سيتم تدميرها.

كان المشهد جلياً.. العدوان قادم.

أمريكا حشدت أقوى ترسانتها.. حاملتا طائرات “أبراهام لينكولن” و”جيرالد فورد”، ترافقهما أكثر من 12 مدمرة وغواصات نووية.. أكبر حشد عسكري منذ غزو العراق عام 2003.

الأجواء لم تكن أقل ازدحاماً. أكثر من 300 طائرة حربية نقلتها أمريكا إلى المنطقة.
الأقمار الصناعية رصدت في قاعدة “السلطي” بالأردن أكثر من 60 طائرة مقاتلة على أرضها دفعة واحدة، بينها 18 مقاتلة شبح من طراز F-35، إلى جانب طائرات رابتور F-22 وF-15 وF-16 .

هذا غير القواعد الأمريكية الممتدة في الخليج: قاعدة العديد في قطر، قاعدة الأمير سلطان بالسعودية، الظفرة في الإمارات، عريفجان في الكويت، والأسطول الخامس في البحرين.. كلها استُخدمت منصةً لهذا العدوان.

لكن إرادة الله تدخلت.. أمريكا وإسرائيل كانتا تركزان على هدف واحد بشكل أكبر.. اغتيال المرشد.

كانت هذه هي الضربة القاصمة في حسابهما. كانوا يريدون تكرار نفس السيناريو الذي طبق في سوريا، حيث سقط النظام بمجرد إزاحة بشار الأسد.

هذا التركيز الاستراتيجي على الاغتيال، وهذا الهوس بإنهاء حياة رجل واحد، شغل العدو عن تدمير القدرة الحقيقية لإيران.
انشغلوا عن التركيز على القوة الصاروخية الضاربة، وعن مواقع تصنيعها، وعن بنية الرد التي ظلت صامدة.

صحيح أنهم قصفوا العديد من المواقع، لكن ليس بالصورة التي كانوا سيحققونها لو سخروا كل ذلك الحشد الجوي والبحري والصاروخي لتدمير قدرة إيران على الرد أولاً.

النتيجة؟
عندما انتهت الضربة، كانت إيران لا تزال تمتلك جميع أوراقها القوية.
بل كانت النتيجة أن الرد الإيراني جاء مزلزلاً، وكأن إيران هي من بدأت الضربة الأولى، لا من تتعرض للعدوان.

بهذا المعنى.. يكون السيد علي الخامنئي سلام الله على روحه الطاهرة قد فدى إيران بروحه.. بصرف أنظار العدو نحوه، ودعوتهم للتركيز عليه والانشغال به.

رجل بقيمته الكبيرة، وبمكانته التي جعلت العدو يهوس باغتياله، استطاع أن يكون درعاً لإيران.
انشغلوا به فبقيت إيران.
ضربوه فصمدت مقدراتها.
رحل عن الدنيا فبقي الرد الإيراني قائماً.

فدى إيران بروحه.. واليوم الإيرانيون يؤكدون أنهم سيفدون المسار الذي رسمه، ويثأرون لاغتياله بدمائهم.

You might also like