إرادة السلاح في مواجهة “دبلوماسية الانبطاح”.. المقاومة تستعيد سيادة لبنان المسلوبة وتُسقط أوهام “الردع” الصهيوني

يمانيون | تقرير
لم يكن خروج صواريخ المقاومة ومسيّراتها اليوم من مرابضها مجرد رد فعل تقني على خروقات حدودية، بل كان إعلاناً مدوياً عن سقوط مرحلة “الوهن الرسمي” وانبعاث زمن السيادة الحقيقية التي تُكتب بالدم لا بمداد الاتفاقات الذليلة.

ففي هذا الثالث من مارس 2026، قررت المقاومة الإسلامية في لبنان أن تضع حداً لمهزلة “دبلوماسية الانبطاح” التي تمارسها السلطة اللبنانية، متمثلة في رئيسها وحكومتها الذين ارتهنوا للإملاءات الأمريكية، تاركين لبنان نهباً لآلة القتل الصهيونية التي لم تحترم يوماً “اتفاق وقف إطلاق النار” المزعوم.

اليوم، ومع دوي الانفجارات في عمق القواعد العسكرية الصهيونية، استعاد لبنان كرامته المسلوبة، وأثبتت المقاومة أن إرادة السلاح هي الرهان الوحيد المتبقي لحماية الأرض والعرض في زمن الخيانة الرسمية الموصوفة، مؤكدة أن وقت الصمت قد انتهى، وأن الدفاع عن النفس هو قدر الأحرار الذي لا يحتاج إذناً من منبطح أو وكيل.

خرافة الاتفاق.. استباحة صهيونية ممنهجة تحت غطاء الصمت الرسمي

منذ اللحظة التي وقعت فيها الأقلام على “اتفاق وقف إطلاق النار” في أواخر 2024، تعامل معه الكيان الصهيوني كفرصة ذهبية للانقضاض على لبنان وتصفية حساباته بدم بارد، مستفيداً من رضوخ السلطة السياسية في بيروت.

لم تتوقف الاعتداءات يوماً واحداً؛ بل تحول الاتفاق إلى “غطاء شرعي” للاحتلال لممارسة اغتيالاته الممنهجة، وقصفه العشوائي للقرى، وتدميره للبنى التحتية، واستهدافه للمؤسسات الإعلامية كقناة المنار، في محاولة لإخفاء جرائمه عن أعين العالم.

هذه الخروقات التي بلغت آلاف الحوادث الموثقة، قوبلت بـ”دبلوماسية عرجاء” من الحكومة اللبنانية، التي لم تحرك ساكناً للدفاع عن مواطنيها، بل استمرت في تسويق الوهم الأمريكي بأن “الاتفاق يحمي لبنان”.

إن هذا الواقع المرير جعل من تحرك المقاومة ضرورة وجودية، فالدفاع عن النفس ليس خياراً بل هو واجب مقدس أمام عدو يستغل “الهدوء المزعوم” ليحضر لارتكاب مجازر كبرى، وأمام سلطة رسمية باعت سيادتها في سوق النخاسة الدولية.

عمليات الثلاثاء النوعية.. حين تُحطم المسيرات أساطير “الردع” الصهيوني

في رد صاعق ومزلزل، أثبتت المقاومة الإسلامية اليوم أن يدها هي العليا في الميدان، وأن معادلات الردع الصهيونية قد تهاوت تحت أقدام المجاهدين.

ففي تمام الخامسة فجراً، استهدفت المقاومة قاعدة “رامات دافيد” الجوية بسرب من المسيرات الانقضاضية، محولة غرف التحكم والرادارات إلى ركام، لتقول للعدو إن استهداف الضاحية الجنوبية والقرى الآمنة لن يمر دون حساب في قلب كيانك.

ولم يكد العدو يستوعب الصدمة، حتى جاء الهجوم المزدوج على قاعدتي “ميرون” و”نفح” في الجولان المحتل، حيث تم شل حركة الرصد الجوي وتدمير مقرات قيادة “فرقة هبشان 210”.

هذا التصعيد الدفاعي النوعي، وصولاً إلى تدمير دبابة “ميركافا” في كفرشوبا واستهداف موقع “معيان باروخ” بصلية صاروخية، يرسخ حقيقة واحدة: أن المقاومة لا تزال تملك زمام المبادرة، وأنها لم ولن تتوقف عن حماية لبنان مهما بلغت التهديدات.

هذه العمليات هي الرد الطبيعي على إجرام الكيان الذي تجاوز كل الحدود، وهي الرسالة التي أخرست أبواق العدو وأربكت حساباته العسكرية بالكامل.

الموقف المخزي.. السلطة اللبنانية كوكيل أمني للاحتلال

في مقابل هذه الملاحم البطولية، يبرز الموقف المخزي للسلطة السياسية اللبنانية، حيث سجل التاريخ في هذا اليوم أعلى درجات الانبطاح لرئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية.

فبدلاً من تبني خيارات القوة ودعم المقاومة في وجه المجازر، خرجت السلطة بتصريحات وقرارات مهينة، تحاول فيها تقييد حركة المدافعين عن الأرض وتوصيف ردودهم المشروعة بأنها “خروج عن الشرعية الدولية”.

إن فشل الحكومة الذريع في تحقيق أي نتيجة سياسية لوقف العدوان منذ شهور، يثبت أنها لم تكن سوى أداة في يد المشروع الصهيوني-الأمريكي لتجريد لبنان من قوته.

إن هذا “الرئيس المنبطح” وتلك الحكومة العاجزة قد تخلوا عن أبسط واجباتهم الدستورية في حماية المواطنين، وارتموا في أحضان السفارات التي تبارك قتل اللبنانيين يومياً.

إن تحرك المقاومة اليوم جاء ليعلن سقوط هذه “الدبلوماسية المنكسرة” التي لا تجيد سوى لغة التوسل، وليؤكد أن السيادة الوطنية لا يحميها من لا يملك قراراً مستقلاً.

جرائم الكيان المستمرة .. وحشية الاحتلال أمام صمود الإرادة

إن ما يقوم به الكيان الصهيوني حالياً في لبنان من تدمير ممنهج وتهجير قسري واستهداف مباشر للمدنيين والنساء والأطفال، هو وصمة عار في جبين الإنسانية التي تدعي حماية الاتفاقات.

هذه الجرائم التي لم تتوقف منذ إقرار وقف إطلاق النار، تعكس الطبيعة العدوانية لهذا الكيان الذي لا يؤمن بالعهود.

لقد استهدف الاحتلال مراكز الإسعاف والإعلاميين والبنى التحتية الحيوية، ظانّاً أن القوة الغاشمة ستمحي إرادة المقاومة.

لكن الواقع الميداني اليوم في “ميرون” و”رامات دافيد” أثبت أن هذه الوحشية لا تجلب للعدو سوى الهزيمة، وأن كل قطرة دم تسقط في الضاحية أو الجنوب، تتحول إلى صاروخ يدك حصون المستوطنين.

المقاومة اليوم هي الصرخة المدوية في وجه هذا الإبادة، وهي التي تضع حداً لزمن العربدة الصهيونية الذي كان يمارسه العدو تحت مظلة “الصمت الرسمي” اللبناني المريب.

ختاماً .. المقاومة قدراً ونهجاً لا يعرف التراجع

إن المقاومة الإسلامية في لبنان، وهي تقود هذه الملحمة الدفاعية الكبرى، تؤكد أن نهجها في التصدي للعدوان هو خيار وجودي مستمر لا يخضع للمساومات السياسية أو الابتزاز الدولي.

إن إرادة السلاح التي تجلت اليوم في الميدان هي الضمانة الوحيدة لعدم تحويل لبنان إلى محمية صهيونية، وهي الرد الحقيقي على فشل السلطة السياسية وانبطاحها.

إن عمليات المقاومة ستستمر وتتصاعد طالما استمر الإجرام الصهيوني، ولن تقوى أي قوة في الأرض على نزع سلاحٍ هو وحده من أعاد للبنان كرامته اليوم.

لقد سقطت أوهام الردع الصهيوني، وسقطت معها هيبة السلطة اللبنانية المتآمرة، وبقي الميدان وحده هو الذي يحدد مصير الوطن.

إن الفجر اللبناني القادم لن يشرق من دهاليز الدبلوماسية المذلة، بل من فوهات البنادق وسواعد الرجال الذين آمنوا بأن الحرية تُنتزع انتزاعاً، وأن النصر هو قدر كل من رفض الانحناء أمام المحتل أو التزلف للظالم.

You might also like