“فلن أكون ظهيراً للمجرمين” صرخة قرآنية يضع بها السيد القائد الأمة أمام خيارين

حيث تتشابك المواقف وتختلط الرؤى في مرحلة مفصلية من تاريخ الأمة، تأتي المحاضرة الرمضانية الثالثة عشرة للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي كبوصلة قرآنية تعيد تعريف الموقف الحق, مستلهماً من قصة النبي موسى عليه السلام، يقدم السيد القائد قراءة عميقة لمفهوم “المفاصلة” مع قوى الإجرام، ويضع عهداً واضحاً: “فلن أكون ظهيراً للمجرمين”، ليس كشعار تاريخي، بل كمنهج عمل لكل مؤمن يواجه طغيان العصر.

 

يمانيون| محسن علي

في محاضرته الرمضانية الثالثة عشرة، تناول السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بالتحليل العميق مرحلة التحول المفصلي في مسيرة نبي الله موسى عليه السلام، بعد حادثة القتل غير المقصود، مقدماً إياها كدرس محوري للأمة في كيفية اتخاذ الموقف الصحيح في مواجهة الظلم والإجرام.

 

مرحلة المفاصلة والقرار الحاسم

استهل السيد القائد محاضرته بالتركيز على الآية القرآنية المحورية: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17], وأوضح أن هذا الموقف لم يكن مجرد رد فعل على حدث عابر، بل كان قراراً استراتيجياً واعياً من نبي الله موسى، الذي أدرك أن الحادثة قد وضعته أمام مفترق طرق حقيقي’ فإما أن يتراجع ويسترضي الفراعنة، أو يواصل مسيرته في نصرة المستضعفين، ولكن من موقع جديد يتطلب تضحيات أكبر.

وهنا شدد السيد على أن قلق موسى عليه السلام لم يكن على أمنه الشخصي أو مكانته الاجتماعية، بل كان همه الأكبر هو أن يكون موقفه صحيحاً ومرضياً لله’ وهذا يعكس سمو نفس الأنبياء والأولياء الذين لا يقيمون وزناً للمكاسب الدنيوية في مقابل الموقف الحق.

 

“لن أكون ظهيراً للمجرمين”.. عهد يتجاوز الزمن

وصف السيد القائد الآية “فلن أكون ظهيراً للمجرمين” بأنها من أجمل ما قاله الأنبياء، لأنها تمثل عهداً قاطعاً مع الله بعدم إعانة أي مجرم أو ظالم’ وأوضح أن هذا العهد ليس مجرد امتناع عن المشاركة المباشرة في الجريمة، بل هو براءة تامة من كل أشكال الدعم، سواء كان عسكرياً، أمنياً، إعلامياً، سياسياً، أو حتى مادياً.

وفي إسقاط على الواقع المعاصر، حذر السيد عبدالملك من خطورة تورط البعض من أبناء الأمة في دعم “المجرمين”، مشيراً إلى أن من يتعاون مع قوى الطغيان، مثل العدو الإسرائيلي وحلفائه، يصبح شريكاً لهم في كل جرائمهم’ وأكد أن القرآن الكريم حسم هذه المسألة بوضوح في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51].

 

النعمة الحقيقية هي التوفيق للموقف الحق

من منظور السيد عبدالملك ، فإن النعمة التي شكرها موسى عليه السلام لم تكن فقط المغفرة، بل كانت نعمة التوفيق لاتخاذ الموقف الحق في مواجهة الباطل, واعتبر أن وقوف الإنسان في صف العدل والقضايا العادلة هو بحد ذاته نعمة عظيمة تستوجب الشكر، وشكرها يكون بالثبات على هذا الموقف والاستمرار فيه, وأشار إلى أن الكثير من الناس قد لا يشعرون بقيمة هذه النعمة، حيث يحصرون مفهوم النعم في المكاسب المادية، بينما يغفلون عن أن “شرف الموقف” هو أسمى نعمة يمكن أن يمنحها الله لعبده.

 

خلاصة ورسالة

تُعد المحاضرة الثالثة عشرة دعوة صريحة لإعادة تقييم المواقف على ضوء القرآن الكريم, حيث يرى السيد أن قصة موسى تقدم للأمة منهجاً متكاملاً لفهم طبيعة الصراع بين الحق والباطل، وتؤكد أن الثبات على المبادئ، ورفض أي شكل من أشكال التعاون مع المجرمين، هو الطريق الوحيد للنجاة والفوز برضا الله، حتى وإن كان ثمن ذلك غالياً, والرسالة واضحة: في زمن الاستقطاب، لا يوجد مكان للحياد، فإما أن تكون في صف الحق، أو تصبح، ولو بشكل غير مباشر، “ظهيراً للمجرمين”

You might also like