جوزيف عون ونوّاف سلام.. دنابيع لبنان
علي عبدالمغني
الدنبوع مصطلحٌ يمنيٌّ أُطلق لأول مرة على الرئيس اليمني الخائن عبدربه منصور هادي، الذي لفت انتباهَ العالم بسذاجته وعمالته وخيانته لشعبه ووطنه وأمته، ثم أطلق على العملاء والخونة الذين جاءوا بعده وحلّوا محلَّه في (مجلس الدنابيع الرئاسي) الذي تشكَّل في الرياض، عاصمة تحالف العدوان على اليمن.
ما يقومُ به اليومَ رئيسُ الجمهورية اللبنانية جوزيف عون ورئيس الحكومة نوَّاف سلام هو ما قام به الدنبوع عبدربه منصور هادي تمامًا، ومن يعود إلى تاريخ الدنبوع هادي ومواقفه وتصريحاته سيجدُها نسخةً من تاريخ الدنبوعين جوزيف عون ونواف سلام ومواقفهما وتصريحاتهما.
فالدنبوع هادي التحق بالجيش البريطاني أثناء احتلاله لجنوب اليمن، وحصل على رتبة ضابط متخصِّص في تفكيك الجيوش، وترسّخ في وجدانه ومشاعره أن البلدانَ والدولَ لا تُدار من الداخل، بل تُدار من الخارج، وخُصُوصًا من قبل بريطانيا وأمريكا والصهاينة في المنطقة والعالم.
وخلال الحرب الأهلية في اليمن بين قوات علي سالم البيض وقوات علي عفاش، باع الدنبوع هادي علي البيض ليحلّ محلّه نائبًا لعلي عفاش، وظلّ نائبًا لرئيس الجمهورية اليمنية لمدة ثمانية عشر عامًا تقريبًا دون أن يمارس أية مهمة، حتى كان يُطلَقُ عليه في الأوساط السياسية والشعبيّة مصطلح (عبدربه مركوز فاضي).
ولم يحلم يومًا برئاسة اليمن نهائيًّا، فهو لا يملِك أدنى مؤهلات القيادة؛ ونظرًا لضَعفه وغبائه وسهولة السيطرة عليه، وافقت السلطةُ والمعارضة على اختياره رئيسًا لليمن للخروج من مأزِق ثورة الربيع العربي، وكان كُـلّ طرفٍ يؤمّل أنه سوف يسيطرُ عليه ويستخدمُه في مواجهة الطرف الآخر.
وخلال رئاسته، مرّت اليمنُ بأخطر مرحلة في تاريخها؛ فتم تفكيكُ الجيش اليمني تحت مسمى إعادة هيكلته، ودخلت اليمن رسميًّا تحتَ الوصاية الإقليمية والدولية، وصارت – بطلب من حكومة باسندوة – تحتَ الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وانتشرت عناصرُ القاعدة وداعش في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات اليمنية، ودمّـرت المحاصصةُ الحزبية كافةَ مؤسّسات الدولة، وكانت اليمن في طريقها إلى التفكك والهاوية.
فظهر مكوّنٌ يمنيٌّ جديدٌ من خارج السلطة والمعارضة، استطاع أن يأخُذَ بزمام المبادرة، وأن يُسقِطَ حكومة العملاء والخونة التي تشكّلت في السعوديّة، وأن يُطهّرَ أغلبَ المحافظات اليمنية من العناصر الإجرامية، وأن يحافظ على ما تبقّى من مؤسّسات الدولة، ودعا السلطة والمعارضة إلى نبذ العمالة والخيانة، والابتعاد عن المراهنة على الأطراف الإقليمية والدولية، والعمل بجدية لاستعادة الاستقلال والسيادة، والدخول في اتّفاق سلمٍ وشراكة بين كافة المكونات اليمنية.
لم يُقدّر الخائن هادي هذه الدعوة الوطنية الصادقة، ولا هذه اللحظة التاريخية التي توفّرت للجمهورية اليمنية، ولا هذا المكوّن الوطني الذي أنقذ اليمنَ من الهاوية، وقرّر أن يتوّجَ خياناته السابقة بخيانةٍ عظمى غير مسبوقة، وأن يقضي بقية حياته في فنادق الرياض وأبوظبي والدوحة.
فغادر العاصمة صنعاء متنكرًا بزي النساء، وطلب من أعداء اليمن في المنطقة والعالم أن يقصفوا شعبه ووطنه بكل ما لديهم من قوة، وظلّ خلال سنوات طويلة يبرّر لهم جرائمهم الفظيعة التي شاهدها العالم.
ورغم الدمار الهائل الذي لحق باليمن، إلا أن الشعب اليمني ظلّ صامدًا وصابرًا حتى نصره الله، وأصبح رقمًا صعبًا في المعادلات الإقليمية والدولية، وذهب الخائن هادي ومن جاء بعده من الدنابيع الخونة إلى مزبلة التاريخ.
اليوم، جوزيف عون ونوّاف سلام يكرّران مشهد الدنبوع هادي؛ فهما لا يؤمنان بالشعب اللبناني ولا بالمقاومة، ومقتنعان تمامًا بأن الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم هم من يديرون المنطقة والعالم، لذلك يسمعان من المبعوثين السعوديّ والأمريكي أكثر مما يسمعان من الشعب اللبناني.
يعترفان بالاحتلال ويرفضان المقاومة الوطنية، ويتفاوضان مع الصهاينة ويرفضان الحوار مع مكوّنات لبنانية واسعة، ويسعيان للسلام مع المستوطنين الصهاينة ويهدّدان اللبنانيين بالحرب الأهلية، ويبرّران جرائم الاحتلال ويدينان عمليات المقاومة، ويعدان المجرم نتنياهو بتحقيق ما عجز عنه جيشه الإرهابي في لبنان خلال الأسابيع الماضية، ويلتزمان له ليل نهار بتفكيك المقاومة اللبنانية ونزع سلاحها بالقوة.
والحقيقة أن سلطتهما لم تكن دستورية أَو شرعية، فمن أوصلهما إلى منصبيهما في لبنان هي الأطراف الإقليمية والدولية، والظروف الاستثنائية التي مرّت بها لبنان والمنطقة، لذلك فهما مدينان لهذه الأطراف وهذه الظروف التي جاءت بهما على حين غفلة إلى السلطة.
لا شك أن الشعب اللبناني يدفع اليوم تكاليف باهظة نتيجة هذه الخيانة التاريخية، لكنه سوف ينتصر في النهاية، وسيذهب جوزيف عون ونواف سلام إلى مزبلة التاريخ كما ذهب من قبلهم من العملاء والخونة، وسيتخلى عنهما الأمريكيون والصهاينة كما تخلّوا عمّن هو أكبر منهم في المنطقة.