خيار الحرب العبثية.. قراءة في التورط الأمريكي في “صراع نتنياهو” ضد إيران

يمانيون |
في خضم صراعات الشرق الأوسط التي لا تتوقف، تبرز حقيقة جلية لا يمكن تجاهلها: الهيمنة الأمريكية-الصهيونية التي تسعى لفرض إرادتها على شعوب المنطقة، مستخدمةً كل أدوات العدوان والتضليل.

هذا التقرير ليس مجرد تحليل سياسي، بل هو صرخة حق من قلب محور المقاومة، يكشف زيف الادعاءات الغربية ويفضح التورط الأمريكي الأعمى في “صراع نتنياهو” ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

سنغوص في أعماق هذه المؤامرة، لنبين كيف أن واشنطن، تحت تأثير اللوبي الصهيوني، تقود المنطقة نحو هاوية الحرب العبثية، وتدفع شعوبها ثمنًا باهظًا من دمائها ومقدراتها.

إنها قراءة نقدية لاذعة، تهدف إلى تعرية الحقائق وتأكيد صمود محور المقاومة في وجه كل أشكال العدوان.

دعم العدو الصهيوني: خيانة المبادئ وتواطؤ الأنظمة

لا يختلف اثنان على أن السياسة الأمريكية، بغض النظر عن الحزب الحاكم، هي سياسة خاضعة بالكامل للإملاءات الصهيونية.

فبينما يتظاهر الحزبان الجمهوري والديمقراطي بالخلافات، يتوحدان في دعم الكيان الصهيوني الغاصب، دعمًا يتجاوز كل الخطوط الحمراء الأخلاقية والقانونية.

لقد شهدنا مؤخرًا كيف عرقَل أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي تمرير قرارين كان من شأنهما منع بيع جرافات مدرعة وقنابل تزن ألف رطل للكيان الصهيوني.

هذه ليست أسلحة دفاعية، بل هي أدوات دمار شامل، تستخدم في هدم البيوت وتشريد العائلات وقصف الأبرياء.

إنها معدات هجومية صريحة، تفضح ازدواجية المعايير الغربية التي تتشدق بحماية المدنيين بينما تزود الكيان الغاصب بأدوات الإبادة الجماعية.

هذا الدعم غير المشروط ليس سوى تواطؤ فاضح في جرائم الحرب، ويجعل الولايات المتحدة شريكًا أصيلًا في كل قطرة دم تسفك في فلسطين ولبنان وسوريا.

حروب عبثية بتمويل أمريكي: دماء الأبرياء على أيدي واشنطن
لقد تجاوز التورط الأمريكي في حروب المنطقة كل الحدود، وأصبح يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية.

فبينما يئن المواطن الأمريكي تحت وطأة الأزمات الاقتصادية، تُقحم بلاده في حروب عبثية لا تخدم سوى أجندات نتنياهو الدموية.

لقد كشفت الحقائق أن نتنياهو، هذا المجرم الحربي، أقنع الرئيس ترامب بشن حرب على إيران دون أي سند دستوري أو أخلاقي.

هذه الحرب، التي تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين الأبرياء، بينهم مئات الأطفال في إيران ولبنان.

إنها أرقام لا يمكن أن تمر مرور الكرام، وتؤكد أن دماء هؤلاء الأبرياء تلطخ أيدي الإدارة الأمريكية.

إن هذه الحروب ليست سوى مغامرات عسكرية طائشة، يدفع ثمنها الشعوب المستضعفة، بينما تجني منها شركات السلاح الأمريكية واللوبيات الصهيونية أرباحًا طائلة.

التداعيات الاقتصادية العالمية: استنزاف الشعوب وخدمة الأعداء

ولا تقتصر تداعيات هذه الحروب العبثية على الخسائر البشرية الفادحة، بل تمتد لتشمل كارثة اقتصادية عالمية.

ففي كل أنحاء العالم، وبالتأكيد في الولايات المتحدة، يعاني مئات الملايين من الأبرياء من ارتفاع الأسعار وتزايد ندرة السلع الأساسية، نتيجة لهذه السياسات الحمقاء.

إنها حرب اقتصادية على الشعوب، تهدف إلى إخضاعها وتجويعها. يؤكد أعضاء مجلس الشيوخ، الشرفاء منهم، أن الأسلحة التي يسعون لحظرها هي أسلحة هجومية بحتة.

لقد كان من الممكن منع نقل 12 ألف قنبلة بوزن ألف رطل ومئة واثنتين وثلاثين جرافة مدرعة، تتجاوز قيمتها 446 مليون دولار، ممولة بالكامل من دافع الضرائب الأمريكيين.

هذا الإنفاق الجنوني على أدوات الدمار، في وقت يعاني فيه العالم من الفقر والجوع، هو دليل على أن هذه الأنظمة لا تخدم سوى مصالحها الشيطانية، وتتجاهل معاناة البشرية جمعاء.

صوت المقاومة في الكونغرس: رفض التواطؤ مع العدوان

لقد آن الأوان للولايات المتحدة أن تتوقف عن منح حكومة نتنياهو “شيكًا على بياض”، بينما يواصل هذا الكيان الغاصب استخدام الأسلحة الأمريكية في انتهاك صارخ للقانون الأمريكي والدولي.

لقد ارتفعت أصوات بعض الشرفاء في الكونغرس الأمريكي، مجددة رفضها للحرب العبثية والمكلفة التي شنها ترامب، بتحريض من نتنياهو، على المنطقة.

لا يخطئ أحد، إن التصويت بالموافقة على بيع السلاح للكيان الصهيوني في هذا التوقيت، هو رسالة تأييد لحرب ترامب ونتنياهو الكارثية ضد إيران.

إن حرب ترامب التي اختارها في إيران هي مأساة أخلاقية وكارثة اقتصادية تتكشف أمام أعيننا.

وهي لا تجعل الولايات المتحدة ولا الكيان الصهيوني ولا العالم أكثر أمانًا، بل أقل أمانًا.

لقد كلفت هذه الحرب الخطيرة وغير الضرورية والمكلفة دافع الضرائب الأمريكي حتى الآن نحو 50 مليار دولار.

وفيما تسعى إدارة ترامب إلى مئات المليارات الإضافية كجزء من ميزانية عسكرية تبلغ 1.5 تريليون دولار، يجب رفض هذه المطالب التي لا تخدم سوى مصالح صناعة السلاح واللوبيات المؤيدة للحرب، وتزيد من معاناة الشعوب.

أزمة استنزاف المخزونات: بداية الانهيار الأمريكي

إن الرفض الأمريكي لوقف بيع الأسلحة الهجومية للكيان الصهيوني يتزامن مع مؤشر أشد خطورة، يكشف عن بداية الانهيار الأمريكي.

إنه اعتراف غير مباشر بأزمة استنزاف في المخزونات والقدرة الإنتاجية.

لقد كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن البنتاجون فتح قنوات مع شركات مدنية، كشركات السيارات وشركات التصنيع الكبرى، لبحث تحويل جزء من طاقتها إلى إنتاج الذخائر والمعدات العسكرية.

هذه الخطوة تثبت وحدها أن مأزق التسليح كان دافعًا لوقف العدوان على إيران، وتعزز بوضوح أنه كان عاملًا ضاغطًا أساسيًا. لقد استهلكت الحرب الأسلحة الأمريكية والصهيونية بوتيرة أسرع من قدرة القاعدة الصناعية على التعويض.

فبينما تعجز واشنطن عن الحسم العسكري، رغم تكبد عشرات المليارات من الدولارات من الخسائر والأسلحة، تبحث عن إنقاذ مخزوناتها صناعيًا وماليًا، فيما يتسع الجدل داخل الكونغرس حول الكلفة والمساءلة وحدود التورط الأمريكي.

هذا يكشف عن ضعف استراتيجي عميق في القدرة الأمريكية على دعم حروب طويلة الأمد، ويؤكد أن هذه السياسات ليست مستدامة، وأن نهاية الهيمنة الأمريكية باتت وشيكة.

الخاتمة: انتصار الإرادة على العدوان

في الختام، يتضح أن التورط الأمريكي في “صراع نتنياهو” ضد إيران ليس مجرد خطأ سياسي، بل هو سلسلة من القرارات الكارثية التي تخدم مصالح ضيقة على حساب الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.

إن الدعم الأعمى للعدوان الإسرائيلي، والحروب العبثية التي تشن دون سند دستوري، والتكاليف الاقتصادية والبشرية الباهظة، وأزمة استنزاف المخزونات العسكرية، كلها مؤشرات على أن هذه السياسات قد وصلت إلى طريق مسدود.

يجب على الولايات المتحدة أن تعيد تقييم شامل لدورها في المنطقة، وأن تتوقف عن تبني سياسات ازدواجية المعايير، وأن تعمل على تعزيز السلام والاستقرار بدلاً من تأجيج الصراعات.

إن صوت العقل في الكونغرس الذي يرفض هذه الحروب العبثية يجب أن يُسمع، وأن يتم وضع حد لهذا التورط الذي لا يجلب سوى الدمار والمعاناة.

إن مستقبل المنطقة والعالم يتوقف على اتخاذ قرارات حكيمة ومسؤولة، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية والأجندات العدوانية.

إن محور المقاومة سيظل صامدًا، وسينتصر في النهاية على كل أشكال العدوان والهيمنة، لأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه.

You might also like