الهوية الإيمانية.. الدرع الواقي للأمة في مواجهة مشاريع التغريب والاحتلال
في ظل التحديات الجسيمة التي تعصف بالأمة الإسلامية، ومحاولات طمس معالمها الحضارية وتذويب شخصيتها المستقلة، يبرز كتاب “الهوية الإيمانية في فكر الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي- رضوان الله عليه- (الدلالات والأبعاد)” للباحث عبد الله حسن محمد الرازحي، كوثيقة فكرية ومنهجية بالغة الأهمية, يستعرض الكتاب، الصادر ضمن مجلة جامعة صنعاء للعلوم الإنسانية (2024)، الرؤية العميقة التي قدمها الشهيد القائد لإعادة ربط الأمة بمصادر عزتها وقوتها، معتبراً أن “الهوية الإيمانية” ليست مجرد شعار، بل هي مشروع تحرري شامل يهدف إلى استعادة السيادة والكرامة في مواجهة قوى الاستكبار العالمي.
يمانيون| محسن علي
الهوية الإيمانية.. المفهوم والمنطلق
ينطلق الكتاب من تحليل دقيق لمفهوم الهوية الإيمانية في محاضرات الشهيد القائد، موضحاً أنها تمثل الارتباط الوثيق بالله ورسوله وكتابه، وهي هوية أصيلة تنبع من صميم الإسلام والقرآن الكريم, يؤكد البحث أن الشهيد القائد لم ينظر للهوية كقالب جامد، بل كحالة إيمانية عملية تتجسد في المواقف والتحرك الجاد، وهي التي تميز الأمة الإسلامية عن غيرها وتمنحها الحصانة ضد الانحراف والتبعية.
اليمن والخصوصية الإيمانية
يفرد الكتاب مساحة واسعة للحديث عن خصوصية الشعب اليمني، مستشهداً بالحديث النبوي الشريف: “الإيمان يمان والحكمة يمانية”, ويوضح الباحث كيف استطاع الشهيد القائد تأصيل هذه الهوية في وجدان اليمنيين، وربطها تاريخياً ووجدانياً بمبدأ الولاية والارتباط بأعلام الهدى من آل بيت النبوة، معتبراً هذا الارتباط هو السر الكامن وراء صمود اليمنيين وقدرتهم على مواجهة المشاريع التدميرية التي استهدفت هويتهم وعقيدتهم.
الأبعاد العملية والسياسية للهوية
لا يكتفي الكتاب بالجانب النظري، بل يسلط الضوء على الأبعاد العملية للهوية الإيمانية, فالهوية في فكر الشهيد القائد هي المحرك للجهاد في سبيل الله، وهي الدافع للتحرر من هيمنة الأعداء, ويشير البحث إلى أن التخلي عن هذه الهوية يؤدي بالضرورة إلى الضياع والتيه والتبعية المطلقة لقوى الاستكبار (أمريكا وإسرائيل)، وهو ما حذر منه الشهيد القائد مراراً، مؤكداً أن الأعداء يسعون بكل الوسائل (ثقافية، إعلامية، واقتصادية) لسلخ الأمة عن هويتها ليسهل السيطرة عليها.
مواجهة مشاريع “المسخ” الثقافي
يستعرض الكتاب كيف شخص الشهيد القائد أساليب الأعداء في استهداف الهوية، ومنها:تغيير المصطلحات والمفاهيم: استبدال المفاهيم القرآنية (كالجهاد والاستشهاد) بمصطلحات غربية تفرغ الدين من محتواه الثوري.
طمس المعالم والآثار: محاولة محو الذاكرة التاريخية للأمة من خلال استهداف الآثار الإسلامية المرتبطة بالرسول وآل بيته
الحرب الناعمة: استخدام الإعلام والتكنولوجيا لنشر الثقافة الاستهلاكية والإباحية بين الشباب لتمييع هويتهم
الهوية كطريق للخلاص
يخلص الاستعراض إلى أن كتاب “الهوية الإيمانية” يقدم خارطة طريق قرآنية للخروج من حالة الاستضعاف, إن التمسك بالهوية الإيمانية، وفق رؤية الشهيد القائد، هو السبيل الوحيد لبناء أمة قوية، عزيزة، ومستقلة، قادرة على حمل رسالة الإسلام وقيادة البشرية نحو العدل والحرية كما أنها دعوة للعودة إلى الذات الإيمانية، والاعتزاز بالانتماء للقرآن، والتحرك بمسؤولية لمواجهة تحديات العصر.
للمزيد يرجى الضغط على الرابط أدناه لتحميل الكتاب.
12+الهـوية+الإيمـانيـة+في+فكـر+الشهيد+القائد+السيد+حسين+بدرالدين+الحوثي