“الصرخة”.. بوصلة الوعي في مواجهة “الجاهلية الأخرى” ومخططات التدجين
بينما تتوالى فصول الهجمة الكونية على الأمة الإسلامية، وتتخذ أشكالًا أكثر تعقيدًا وتضليلًا تحت مسميات زائفة، يقف السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي “يحفظه الله” ليؤكد على الدور المحوري لـ “الصرخة في وجه المستكبرين” كحجر زاوية في مشروع المقاومة الشامل, فمنذ انطلاقتها في عام 2002، لم تكن هذه الصرخة مجرد رد فعل، بل كانت نقلة نوعية نحو تفعيل الوعي القرآني وتعبئة إيمانية لمواجهة مخططات التفكيك والسيطرة, هذا التقرير يستعرض كيف تحولت “الصرخة” إلى أداة فاعلة لكسر حاجز الصمت، وفضح الأجندات الخفية للأعداء، وتوحيد كلمة المسلمين في معركة الوجود والهوية.
يمانيون| محسن علي
“الصرخة”.. منشأ قرآني وموقف تاريخي
في كلمة له عصر اليوم بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة, أشار السيد القائد إلى أن “الصرخة في وجه المستكبرين”، التي أطلقها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي في عام 2002، ليست مجرد شعار، بل هي موقف قرآني عظيم يمثل محطة مهمة للتوعية وتخليد الحق في وجه الطاغوت والاستكبار, وأكد أن هذه الصرخة تحمل قيمة إيمانية وأهمية واقعية في مرحلة تاريخية بالغة الخطورة، حيث تتفوق هجمة الكفر والطاغوت الحالية في إمكاناتها ووسائلها وأهدافها الشيطانية على كل ما سبقها عبر التاريخ.
الهجمة الصهيونية الأمريكية.. خداع وتخاذل
أوضح السيد عبدالملك أن الهجمة اليهودية الصهيونية الأمريكية والإسرائيلية على الأمة الإسلامية قد انتقلت إلى مرحلة متقدمة وخطيرة للغاية في بداية الألفية الثالثة, وقد استخدمت هذه الهجمة عناوين مخادعة وزائفة مثل “تغيير الشرق الأوسط” و”مكافحة الإرهاب” لتبرير أهدافها الحقيقية, وفي مقابل هذه الهجمة، شهد واقع الأمة الإسلامية مسارعة مؤسفة من معظم الأنظمة والحكومات والزعماء لإعلان الولاء والخضوع للأعداء، وهو ما وصفه السيد القائد بأنه من أسوأ مظاهر الارتداد والتراجع عن مبادئ الإسلام وقيمه.
الجهاد والمقاومة.. السبيل الوحيد
السيد القائد شدد على أن الموقف الصحيح لمواجهة هذه الهجمة كان ينبغي أن يكون بالنفير العام والجهاد في سبيل الله والتحرك في كل المجالات من منطلق المسؤولية، رافضًا بذلك الخنوع والاستعباد. وأكد أن التخاذل الذي ساد في الأمة قد مكّن الأعداء من السيطرة عليها، وأن الموقف الرافض للخنوع، وإن كان محدودًا، يحظى بقيمة كبيرة في ميزان الإيمان والأخلاق ويعبر عن الثقة العالية بالله والمصداقية للانتماء الإيماني.
“الصرخة”.. نقلة نوعية وتحصين داخلي
وهنا أوضح السيد أن “الصرخة في وجه المستكبرين” كانت بداية الانطلاقة العملية للمشروع القرآني المتكامل، وهي نقلة حكيمة وميسرة تنتقل بالناس من حالة الجمود إلى مستوى الموقف الحق, وتعمل الصرخة على فضح عناوين الأعداء ومخططاتهم، وترسيخ التكبير والتعظيم لله، وإسقاط كل حالات التعظيم والانكسار أمام قوى الطاغوت والاستكبار, كما أنها تضبط بوصلة العداء في الاتجاه الصحيح، موجهة الأمة نحو أعدائها الحقيقيين وهم اليهود الصهاينة.
المقاطعة والتثقيف القرآني.. أدوات للمواجهة
لم تقتصر الصرخة على الجانب اللفظي، بل ترافق معها الدعوة إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، والتي اعتبرها السيد القائد مسألة مهمة جدًا في الحرب الاقتصادية والمواجهة الشاملة للأعداء، وعاملًا أساسيًا في تحقيق الاكتفاء الذاتي, كما أكد على أهمية التثقيف القرآني والتوعية والربط العملي بالقرآن الكريم، كونه من أهم ما تحتاجه الأمة لتعيد تصحيح مسارها واستعادة رشدها في مواجهة حالة الضياع التي تعيشها.
صمود غزة.. دليل على وعد الله بالنصر
وفي سياق متصل، أشاد السيد القائد بصمود المجاهدين في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذا الصمود العظيم يحظى بأهمية كبيرة ويجب أن يحظى بالتقدير والتشجيع والمساندة من كل أوساط الأمة, وندد بالأنظمة الموالية لأمريكا وإسرائيل التي تسعى لزرع اليأس في نفوس أبناء الأمة من جدوى المواجهة، وتعمل على تشويه انتصارات المقاومة، مستشهدًا بتشويه انتصارات حزب الله في عامي 2000 و2006. وذكر بأن الله قد حدد آفاق وعواقب ونتائج المواجهة مع العدو اليهودي الصهيوني بحقائق واضحة في القرآن الكريم، وأن النصر حليف الأمة إذا تحركت وفق تعاليم الله وأخذت بأسباب النصر.