اليمن والسعودية بين الجغرافيا والتاريخ والسياسة
لم تكن العلاقات اليمنية السعودية، منذ قيام مملكة الشر السعودية عام 1932، والتي زرعت على يد الاحتلال البريطاني، مجرد علاقة بين دولتين متجاورتين، بل مثلت أحد أكثر ملفات المنطقة تعقيداً وتشابكاً، فقد تداخلت فيها اعتبارات التاريخ والجغرافيا والأمن والسياسة، وتعاقبت عليها مراحل من التقارب والتوتر، حتى أصبحت نموذجاً لعلاقة تتجاوز حدود الجوار إلى حسابات إقليمية أوسع، ويرى باحثون أن فهم هذه العلاقة يتطلب العودة إلى التاريخ العميق لليمن، وموقعه الجغرافي الفريد، والتحولات التي شهدتها المنطقة خلال القرن الماضي.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
اليمن .. عمق حضاري راسخ
يُعد اليمن من أقدم مواطن الحضارة الإنسانية في الجزيرة العربية، حيث قامت على أرضه ممالك سبأ ومعين وقتبان وحمير، وارتبط اسمه بطريق البخور والتجارة العالمية القديمة، وقد خلد الله ذكرها في القرآن الكريم، بما يعكس مكانتها التاريخية والحضارية، ويشير مؤرخون إلى أن هذا الإرث أسهم في ترسيخ هوية يمنية ذات امتداد تاريخي طويل، ظل حاضراً في الوعي الوطني عبر مختلف المراحل.
الجغرافيا .. مصدر الأهمية الاستراتيجية
يطل اليمن على البحر الأحمر وخليج عدن، ويشرف على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويرى مختصون في الجغرافيا السياسية أن هذا الموقع جعل اليمن عنصراً مؤثراً في أمن الملاحة الدولية والتوازنات الإقليمية، كما جعله محط اهتمام القوى الإقليمية والدولية على مدى عقود.
الدولة السعودية الطارئة والعلاقات مع اليمن
تأسست مملكة الشر السعودية بصورتها الحالية عام 1932، ومنذ ذلك الحين مرت العلاقات مع اليمن بمحطات متعددة، شملت نزاعات حدودية واطماع استعمارية واتفاقيات سياسية، إلى جانب فترات من التوتر، ويتفق الباحثون في تفسير دوافع السياسات السعودية تجاه اليمن أنها بسبب النزعة الاحتلالية لمملكة الشر ، والسعي إلى تعزيز النفوذ الإقليمي والتأثير في مسار الأحداث داخل اليمن.
العدوان والحصار .. نقطة تحول مفصلية
شكّل العدوان الذي بدأ عام 2015 محطة فارقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ أدت سنوات العدوان إلى خسائر بشرية ومادية واسعة، بينما وصفت الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها من بين الأسوأ عالمياً، كما أثرت القيود على حركة التجارة والموانئ وسلاسل الإمداد في الأوضاع المعيشية والاقتصادية، ويرى عدد من الباحثين والمراقبين أن هذه المرحلة عمّقت مشاعر انعدام الثقة بين البلدين، ورسخت لدى اليمنيين قناعة بأن السياسات السعودية تجاه اليمن اتسمت بالسعي إلى التأثير في موازين القوى داخل البلاد.
معادلة الندية واستعادة السيادة
تكشف تجربة العقود الماضية أن العلاقات اليمنية السعودية لا يمكن تفسيرها من خلال عامل واحد، بل هي نتاج تداخل التاريخ والجغرافيا والسياسة والمصالح الأمنية والإقليمية، ويرى محللون أن أي مسار مستقبلي نحو علاقة أكثر استقراراً سيظل مرتبطاً بإنهاء آثار العدوان والحصار ، واحترام السيادة والاستقلال لليمن أرضا وإنسانا، مالم فإن اليمن بطبيعته التاريخية التي لا تقبل الضيم ستضطر إلى فرض معادلة جديدة وترغم مملكة الشر على قبولها راغمة ، فلن يقبل الشعب اليمني أن يستمر هذا النظام المأزوم في تجويعه وحصاره وهو يقف متفرجا ..
ختاما ..
يبقى ملف العلاقات اليمنية مع النظام السعودي الطارئ من أكثر ملفات المنطقة حساسية وتعقيداً، والوقائع التاريخية تؤكد أن الجغرافيا والموقع الاستراتيجي والإرث الحضاري لليمن، إلى جانب التحولات السياسية والإقليمية، كانت ولا تزال صاحبة الجدارة في البقاء والتجذر عميقا واما المحتل والطامع إلى زوال .