لُيُوثُ الأَرْضِ وَغُيُوثُ السَّمَاءِ صورةٌ عن مشهدِ اللقاء

بِصَرَخاتٍ مُجَلْجِلَةٍ كالرَّعد، وجُموعٍ مُتَدَفِّقَةٍ كالسَّيل، وقُلوبٍ مُتَعَطِّشَةٍ لِقِتالِ الأعداءِ كَعَطَشِ الأرضِ لِقَطَراتِ السَّماءِ؛ خَرَجَ فُرسانُ الحربِ ولُيوثُ الأرضِ بِأقدامٍ راسخةٍ تَدوسُ الصِّعاب، ورُؤوسٍ شامخةٍ تُناطِحُ السَّحاب.

 

يمانيون | كتابات | ✍️ علي صومل

 

واحْتَشَدَتْ ملايينُ اليَمَنِيِّينَ الأحرارِ في ساحاتِ الكرامةِ وميادينِ الانتصار. ولو كانتْ رَواسي الجبالِ تملكُ عقيدةَ الرُّسوخِ وإرادةَ الشُّموخ، لَتَحَوَّلَتْ إلى تلاميذَ في الصَّفِّ الأوَّلِ من مدرسةِ سادةِ الرِّجالِ وقادةِ القتال.
وغابَتِ الشَّمسُ في منتصفِ النَّهار؛ توقيرًا واحترامًا لإشراقةِ النَّصرِ السَّاطعةِ من جباهِ الشَّجاعة. وحضرَ البَرقُ جَذِلًا، يُجاري بريقَ الكرامةِ ولمعانَ السِّلاحِ بومضاتِه، كما يتبادلُ العُشَّاقُ الابتساماتِ والنَّظرات.
وهطلَ الغيثُ الغزيرُ المِدرار، وابتلَّتِ الأرضُ بوابلِ الغَمام. وهنا تجلَّى درسُ التَّمحيصِ والاختبار؛ لِيَمتحنَ ثباتَ الأقدامِ في ميادينِ الاعتصامِ قبلَ ميادينِ الاقتحام. فكانَ الثَّباتُ عظيمًا، استشففتُ منه عبارةً قليلةَ الألفاظِ والحروف، عميقةَ الدَّلالةِ والمضمون:

«إنَّ مَن يتأهَّبُ لخوضِ غِمارِ الحربِ لا يتهيَّبُ أن تبتلَّ ثيابُه بدماءِ الشَّهادةِ أو الجراح، فكيف يهربُ من قطراتِ الغيثِ وهو في ميدانِ التهيئةِ لإرادةِ الكفاح؟»

وكما أنَّ ثمَّةَ رسالةً أخرى لهطولِ الأمطارِ على الحاضرينَ في مسيراتِ «الحصارِ بالحصار»، مفادُها:
إنَّ الحصارَ الوحيدَ الذي يدفعُ إلى الذُّلِّ والخضوع، واستخدامِ لغةِ الانكسارِ والرَّجاء، هو الذي يأتي من قِبَلِ الله؛ عندما يحبسُ عنَّا قَطرَ الأمطارِ وبركاتِ السَّماءِ بسببِ آثامِنا وذنوبِنا.
أمَّا عندما يرضى اللهُ عنَّا، ويُنزلُ علينا سحائبَ جودِه وشآبيبَ رحمتِه، فإنَّه يزيدُنا بصيرةً في الأمر، ورسوخًا في الموقف.
فإنَّ الذي أغاثَنا بالمطرِ بعدَ طولِ الانتظار، لَقادرٌ على أن يُغيثَنا بالنصرِ بعدَ اشتدادِ البأس.
ونقولُ كما قالَ الرَّسولُ والَّذين آمنوا معه:
﴿حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾

You might also like