العفو الرئاسي يفتح أبواب العودة.. الساحل الغربي أمام اختبار الولاء للوطن

في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الإجراء الإداري، بدأت السلطتان المحليتان في محافظتي الحديدة وتعز اتخاذ الترتيبات التنفيذية لتوجيهات رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير الركن مهدي المشاط بشأن العفو الرئاسي العام عن المخدوعين في جبهات الساحل الغربي، واستقبال من يلقي سلاحه ويعود إلى صف الوطن،  ويضع هذا القرار أبناء الجبهات أمام خيار واضح، الاستمرار في القتال خدمةً للعدو السعودي ، أو اغتنام فرصة العودة إلى الوطن والمجتمع والأسرة.

 

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

 

العفو.. إسقاط لحواجز الخوف

تكمن أهمية الخطوة في أنها لا تكتفي بإطلاق دعوة سياسية للعودة، بل تنتقل بها إلى إجراءات تنفيذية عبر السلطات المحلية، بما يجعل العودة خيارًا عمليًا ومتاحًا أمام من يريد العودة الى صف الوطن، فالرسالة الموجهة إلى المغرر بهم في الساحل الغربي واضحة،  باب الوطن مفتوح، والعودة ممكنة، ومن يضع السلاح جانبًا ويختار وطنه يجد طريقًا للعودة، وهذا يضرب أحد أهم عوامل استمرار القتال، والمتمثل في اعتقاد البعض أن التراجع عن المشاركة في المعارك يعني نهاية الطريق أمامهم.

 

الساحل الغربي.. معركة تتجاوز السلاح

يمثل الساحل الغربي ساحة صراع ذات أهمية استراتيجية، غير أن المعركة فيه لم تعد عسكرية فقط؛ فهي أيضًا معركة وعي وإرادة وقرار، ومن هذه الزاوية، يأتي العفو الرئاسي ليخاطب الإنسان الموجود في صف العدو السعودي، ويمنحه فرصة لمراجعة موقفه، بعيدًا عن التضليل والاستقطاب، فالذين زُج بهم في الجبهات يمكنهم اليوم أن يدركوا أن استمرارهم في القتال ليس قدرًا محتومًا، وأن هناك طريقًا آخر عنوانه العودة إلى الصف الوطني.

 

 

الحديدة وتعز.. تحويل القرار إلى واقع

يحمل تحرك السلطة المحلية في الحديدة وتعز دلالة خاصة باعتبار المحافظتين جزءًا أساسيًا من جغرافيا الساحل الغربي، واتساع نطاق الاستجابة للقرار ليشمل أبناء المحافظات المرتبطين بهذه الجبهات، والأهمية هنا أن العفو ينتقل من كونه إعلانًا إلى مسار مؤسسي منظم للاستقبال والعودة، بما يعزز الثقة بالخطوة ويشجع المترددين على اتخاذ قرارهم.

 

 

ضربة لمسار الاستقطاب

سياسيًا وميدانيًا، يمثل العفو أداة لفتح ثغرة في جدار الاستقطاب الذي طال أمده، فكل من يترك جبهة العدو ويعود إلى مجتمعه هو فرد يستعيد حياته الطبيعية، ويغادر دائرة الصراع، وقد يصبح نموذجًا لآخرين لا يزالون يترددون، ولهذا فإن الأثر الحقيقي للعفو لا يقاس فقط بعدد العائدين، بل بقدرته على كسر حاجز الخوف وإعادة طرح سؤال أساسي داخل صفوف المغرر بهم ،  إلى أين نمضي؟ ولأجل من نقاتل؟

 

 

البعد الاجتماعي والإنساني

الصراع مع العدو السعودي أفرز جروحًا عميقة داخل المجتمع اليمني، وكان من أبرز آثاره تفريق الأسر وتحويل أبناء المجتمع الواحد إلى أطراف متقاتلة، ومن هنا يمكن للعفو أن يشكل خطوة باتجاه ترميم النسيج الاجتماعي، عبر إعادة الأبناء إلى أسرهم ومناطقهم، وإغلاق صفحة من صفحات الانقسام، كما أن حسن استقبال العائدين وإعادة دمجهم اجتماعيًا يمثلان شرطًا أساسيًا لتحويل العفو من قرار سياسي إلى أثر مستدام.

 

 

الاختبار أمام أبناء الساحل الغربي

اليوم، لم يعد الخيار محصورًا بين البقاء في صف العدو أو الاستمرار في دائرة عدوانه ؛ فقد فُتح باب ثالث، العودة الى صف الوطن، والرسالة الأهم أن الوطن لا يغلق أبوابه أمام من يقرر تصحيح موقفه، وأن قرار إلقاء السلاح يمكن أن يكون بداية لاستعادة الأسرة والمجتمع والحياة الطبيعية، وهنا يتحول العفو إلى اختبار حقيقي للإرادة، من يختار الوطن يملك طريق العودة، ومن يصر على البقاء في الخندق يواصل دفع ثمن معركة لا تخدم اليمن وأبناءه.

 

 

ختاما ..

إن الترتيبات التنفيذية للعفو الرئاسي في الحديدة وتعز تفتح مرحلة جديدة في التعامل مع ملف جبهات الساحل الغربي؛ مرحلة عنوانها العودة لكل المغرر بهم بدل الاستمرار في الاقتتال، والمجتمع بدل الخندق، والوطن بدل الارتهان،  وإذا ما أحسن تنفيذ هذه المبادرة واستقبال العائدين وإعادة دمجهم، فإنها قد تتحول من مجرد إجراء للعفو إلى مسار مؤثر في تفكيك الاستقطاب وإضعاف دوافع الاستمرار في القتال في صف العدو وفتح أبواب جديدة لينعموا بالاستقرار في وطنهم ،  لقد فُتح الباب، والقرار الآن أمام من لا يزال في صفوف العدو السعودي أن يلقي سلاحه، ويعود إلى وطنه.

You might also like