صرخةٌ لحماية المقدسات من سراديب إبستين

يمانيون| بقلم: عبدالقوي السباعي

حين يرتفع الصوتُ التحذيريُّ جليًّا مدويًا، ليضع اليدَ على الجرح النازف والألم الشديد، يصبح الواجبُ الأخلاقي والديني والمبدئي هو الانضمام الكامل وضمَّ الصوت إلى ذلك النداء الداعي لرفع الغشاوة عن العيون، ومواجهة الحقيقة الشيطانية التي كشفتها وثائق العصر؛ إذ لا يبدو الصمت اليوم خيارًا ممكنًا أو مقبولاً حيال ما ينتهجه النظام السعودي.

كيف يمكن لأمةٍ تمتلك مقدسات المسلمين وثرواتهم أن تسكت على تلك العلاقة المظلمة التي ربطت قياداتٍ وأنظمةً بشبكات الجريمة والانحراف المتوحشة، المتمثلة بشبكة جيفري إبستين؟

نعم.. نحن أمام مشهدٍ يتجاوز حدود السياسة والتحالفات التقليدية؛ إنه سقوطٌ مريع في أحضان المنظومة الصهيونية التي لا ترى في أمتنا العربية والإسلامية سوى كائناتٍ دنيئة تُستغل أو تُباد، كما يظهر بصورته الإجرامية الفجة في غزة، وكما يتجلى ساخرًا ومؤلمًا في الجزر المغلقة التي تُمارس فيها أبشع الطقوس الشيطانية واغتصاب البراءة على حساب كرامتنا جميعًا.

الفاجعة الكبرى التي تجعل كل مسلمٍ ومؤمن يستشيظ غضبًا هي ما كشفته الوثائق المسربة عن تقديم كسوة الكعبة المشرفة؛ الشعار الأقدس “أستار الكعبة” الذي تتعلق به أفئدة الملايين، كهديةٍ رخيصةٍ لتُستغل في طقوسٍ دنيئة داخل أوكار الانحراف الإبستيني.

ألهذا الحدّ وصلت متاجرة بني سعود بالرموز الدينية والتحلل من كل قيمةٍ وفطرة؟ وتقديم المقدسات على موائد الشياطين، بالتوازي مع تحويل بلاد الحرمين إلى ساحةٍ لاستقدام من يسيئون للذات الإلهية، ونصب مجسمات تُحاكي الكعبة المشرفة، واستبدال قيم الفضيلة بالترويج المبتذل، في مسارٍ متكامل لتفريغ الأمة من محتواها الإيماني وتدنيس روحها الخدمية للحرمين الشريفين.

أنا هُنا وأمام هذا التواطؤ والصمت المريب لملياري مسلم في هذا العالم، أضم صوتي بكل ثبات وأصالة إلى ذلك المطلب المفصلي الشجاع الذي أطلقه السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي قائلاً: “أطالب بلجنة إسلامية للتحقيق في الخيانة البشعة؛ بإهداء كسوة الكعبة للمجرم اليهودي إبستين”.

وهذا أقل واجب شرعيّ، يعكس مسؤولية تاريخية لاستعادة زمام المبادرة وحماية مقدسات الأمة؛ فمن يعبث بالقرآن الكريم في المناهج الدراسية بحذف آياته وأحاديث نبيه الأكرم -صلوات الله عليه وآله- إرضاءً لإملاءات صهيونية، ويُسخّر وسائل إعلامه لتتطابق مع الخطاب الصهيوني “الإسرائيلي الأمريكي” ضد أحرار الأمة، لن يتورع عن التضحية بأيّ قيمة إيمانية أو حتى إنسانية.

لذلك؛ فإنّ الشعوب الأبية اليوم تقف عند مفترق طرقٍ حاسم، إمّا القبول بهذا الهوان وتدنيس المقدسات في سراديب العار السعودية، وإمّا رفع الصوت عاليًّا مع كل الأحرار للمطالبة بلجنة تحقيقٍ إسلامية تُعري الخونة والعملاء وتكشف الحقائق، وتضع حدًّا لاستغلال الحرمين الشريفين كستارٍ لخدمة المشروع الصهيوني وشبكاته الشيطانية.

You might also like