النظام السعودي يعلن عن تحالف بحري.. فما الدلالة؟

يمانيون| بقلم: القاضي علي عبدالمغني*

لا شك أن جرائم النظام السعودي في اليمن ستقود إلى زواله حتمًا، وهو اليوم يعيش مرحلة ما قبل السقوط والانهيار الحتمي.

لم يعد يستوعب ما يجري حوله في المنطقة، وبات يتصرّف بصورة غير منطقية وغير طبيعية.

العالم كله يدرك أن اليمن باتت قوةً إقليمية، وأن محور الجهاد والمقاومة هزم الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المنطقة.

وكان يُفترَضُ بالنظام السعودي أن يعالج أخطاءَه في اليمن، ويستجيبَ للمطالب اليمنية، لا سيما أنها مَطالِب محقة وعادلة، وليست خيالية أو تعجيزية، وأن يحسِّنَ علاقتَه بمحور الجهاد والمقاومة، ويخفف اعتماده على الأمريكيين والصهاينة، لا أن يتصدر المواجهة نيابة عنهم، فيتدخل بشكل سافر في لبنان، ويعارض الاتفاق الأمريكي مع إيران، ويهاجم العراق دون مبرر مقنع، ويصر على مواصلة حصاره لليمن.

واليوم يعلن عن تحالف جديد بقيادة الرياض في البحر الأحمر.

ومن ساق النظام السعودي المجرم إلى هذا التصعيد الكبير والخطير في المنطقة ليست قدراته وإمكاناته، فهو لا يملك -ولن يملك- أكثر مما يملكه الأمريكيون والصهاينة، فقد ساقته إلى هذا التصعيد ذنوبه وجرائمه في اليمن والمنطقة، وأوهامه ومخاوفه من محور الجهاد والمقاومة، وهي من ستقضي عليه قريبًا بإذن الله.

لم يعد يشعر النظام السعودي أنه جزء من هذه الأمة العربية المسلمة، وأنه أكبر دولة في المنطقة، لقد صار يفكّر: كيف يمكن أن تكون اليمن لو انسحب منها، ورفع حصاره عنها، وعادت لها ثرواتها وخيراتها؟ وكيف يمكن أن تكون إيران لو نفذت أمريكا شروطها، وأفرجت عن أموالها، وسحبت جنودها من المنطقة؟ وما الذي ستمتلكه فصائل المقاومة العراقية واللبنانية والفلسطينية بعد سنوات قادمة؟ وما مصير الجزيرة العربية وثرواتها الهائلة لو تم إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب؟

لا شك أن هذه الاحتمالاتِ واردةٌ في مواجهة الأمريكيين والصهاينة، وليس في مواجهة السعودية ودول الخليج إذا كفرت عن ذنوبها، وعادت إلى رشدها وصوابها، وفكت ارتباطها بالأمريكيين والصهاينة.

فتوجه محور الجهاد والمقاومة واضح للعالم، وعينه منذ اليوم الأول على القدس والأقصى، لا على الرياض والدوحة وأبوظبي والمنامة، وسلاحه موجه منذ بداية المواجهة نحو القواعد الأمريكية والمستوطنات الصهيونية المحتلة، لا إلى حقول النفط والغاز في الجزيرة العربية، إلا إذا شاركت مرة أخرى في المواجهة.

تصرف النظام السعودي اليوم يشير بوضوح إلى أنه لم يتعلم من الدروس السابقة، وأنه يسعى إلى تكرار المحاولة السابقة نفسها، ويتوقع نتائج غير نتائجها، وهذا هو المستحيل بعينه في قوانين الأرض والسماء.

فما لم يحققه تحالف عاصفة الحزم السعودي، وتحالف الازدهار الأمريكي، وتحالف «أسبيدس» الأوروبي في البحر الأحمر، لن يحققه تحالف الرياض مع بنغلادش والصومال وجيبوتي، وما لم يحققه النظام السعودي في اليمن خلال عشر سنوات، لن يحققه خلال عشرة عقود، وما لم يحققه الأمريكيون والصهاينة في مضيق هرمز، لن تحققه السعودية والإمارات والبحرين في باب المندب، بل ما سيتحقق هو العكس تمامًا، وستتلقى هذه الكيانات العبرية والأنظمة العميلة الخائنة ضربات حيدرية أشد وأقسى من الضربات التي تلقاها الأمريكيون والصهاينة، وسيشكل ذلك، بإذن الله، نصرًا كبيرًا وفتحًا عظيمًا لكافة شعوب الأمة والمنطقة.

* أمين عام مجلس الشورى

You might also like