كِبْرُ السعودي على اليمنيين.. هل من نهاية؟!
يمانيون| بقلم: عبدالله دعله
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾
تتجلى الوعود الإلهية القاطعة حين يتوهّم الظالمُ أن ما هو فيه من قدرات مالية وعسكرية ستغلب الحق، وأن أمواله وتشييد حلفائه سيحميه من سنن الله التاريخية.
هنا يكون قد عرَّض نفسه للخطر.
واليوم يقف العالم شاهدًا على صورة الصلف والغرور السعودي، فحين استكبرت السلطةُ السعودية عن إعادة الحقوق المسلوبة إلى أصحابها، واستمرت في التنكر جهارًا لمطالب الشعب اليمني المشروعة، فيما يخوض اليمنيون معركتهم المفصلية من موقع المظلوم المعتدى عليه، الذي كابد الحصار الجائر والجوع القاتل وإغلاق المنافذ والموانئ طيلة اثني عشر عامًا، صابرًا محتسبًا، واثقًا بأن هذه الجولة الآتية هي الفاصلة بعد الصبر الكبير على ظلم السعودي المغرور.
وإن الاستكبار والتعنت السعودي تجاه القضية اليمنية هدفُه خنقُ شعبٍ بأكمله، وحرمانُه من أدنى مقومات الحياة الكريمة، وذلك من خلال الاستمرار في إغلاق مطار صنعاء الدولي، وتقييد حركة الموانئ الحيوية، ومنع وصول الأدوية والمشتقات النفطية، وقطع مرتبات الموظفين المدنيين.
وحين نادى اليمنيون بحقوقهم الإنسانية البسيطة، قوبلت هذه النداءات المحقة بالكبر والاستعلاء، والرهان على الحماية الأمريكية والتحالفات الغربية الهشة، غير أن المتجبرين غفلوا عن أن قوة الله فوق كل قوة، وأن للظلم نهاية محتومة لا مفر منها، مهما امتدت الأيام وتعاظمت التضحيات.
ولأن التاريخ لا يرحم المستكبرين، ولا يحفظُ للظالمين هيبتهم، فإنَّ المعادلةَ الميدانيةَ والسياسيةَ اليومَ انقلبت رأسًا على عقب، فمن استنكف واستكبر واستعلى بالتريليونات وصفقات السلاح الضخمة يجد نفسه اليوم متوجسًا ومترددًا في اتخاذ القرار، وتلاحقه المخاوف، وتضيق عليه الخيارات من كل اتجاه، بعد أن أصبح أمنُه القومي، ومصالحُه الاقتصادية، وشرايين نفطه الاستراتيجية في البحر الأحمر، ومصافيه الحيوية، تحت رحمة الردع اليماني المتصاعد والمسدد، ليكتشف النظام السعودي أن الحماية الخارجية هي سراب في سراب، وأن التحالفات الاستعراضية غير قادرة على توفير الأمن أو منع التبعات المباشرة لعدوانه وطغيانه.
وهذه الآية الكريمة ترسم بوضوح جلي المآل المحتوم لصلف الرياض وغرورها، فكلما أصر الظالم على استكباره وحصاره، وأخذته العزة بالإثم، كلما دنا سريعًا من لحظة السقوط والهاوية الكبرى.
وإن الأجدى والأرشد له أن يعود إلى رشده، وأن ينصاع فورًا لمطالب اليمنيين، قبل أن يجد نفسه في مواجهة عذاب أليم ودمار شامل لمكتسباته واقتصاده، وعندها لن ينفعه الندم، ولن يجد له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا.
ولعبرة في البدايات، فالعدو السعودي عليه أن يعتبر من السنوات التي مضت، ولم يزدد خلالها اليمنيون إلا قوةً، وتفوقًا في القدرات، وثباتًا، وإصرارًا، وعزيمةً إيمانيةً، وأن العدو السعودي خسر، وخابت آماله، ولم يتحقق له أي هدف من تلك الأهداف التي كان يأمل تحقيقها.