السلطان عبدالباقي فارس راشد إقبال الكندي “مؤسس دولة آل فارس/ آل إقبال الكندية بالشحر”
[540 - 547هـ / 1145 - 1152م]
يعد السلطان عبدالباقي بن فارس بن راشد بن محفوظ الكندي، بحسب الرواية التاريخية الواردة في المادة، مؤسس دولة آل إقبال الكندية الأولى، المعروفة بدولة آل فارس، وإمارة آل فارس بالشحر في حضرموت، وأول سلاطينها.
ظهر عبدالباقي في مرحلة اتسمت بالتعدد السياسي في اليمن وحضرموت خلال القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، حيث كانت مناطق اليمن وحضرموت موزعة بين قوى وسلالات وإمارات متعددة. وفي هذا السياق استطاع عبدالباقي أن يؤسس كيانا سياسيا في الشحر، على ساحل حضرموت المطل على بحر العرب، وبدأ حكمه سنة 540هـ/1145م، واستمر حتى وفاته سنة 547هـ/1152م، أي نحو سبع سنوات، وفيما يلي نبذة عنه وعن دولته.
يمانيون / صالح مقبل فارع
◆ نسبه وأسرته ومكانته:
هو السلطان عبدالباقي بن فارس بن راشد بن إقبال بن محفوظ الكندي، أحد ملوك اليمن وحكامها، مؤسس دولة آل فارس/ آل إقبال الكندية وأول سلاطينها.
◆ الأوضاع السياسية في اليمن ثم في حضرموت قبل ظهور عبدالباقي:
كانت اليمن قبل ظهوره تحت حكم عدة دول، أهمها: الدولة الزريعية بعدن، والدولة الحاتمية بصنعاء، والدولة المهدية بزبيد، والدولة الزيدية بصعدة والجوف، وإمارتان في حضرموت، هما: إمارة آل راشد القحطانية بتريم حضرموت، وإمارة آل الدغار بشبام حضرموت.
أما حضرموت فقد كانت تتنازعها القوى والدول الإقليمية كالصليحية والزريعية؛ والمحلية كآل الدغار، وآل راشد القحطانيين.
فقد شهدت حضرموت في القرنين الخامس والسادس الهجريين/ الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين، تنافسا بين القوى المحلية والإقليمية، ولم تكن السلطة فيها مستقرة بصورة دائمة لدولة مركزية واحدة.
أما آل فارس أو آل إقبال الكنديون، وهم أجداد السلطان عبدالباقي فقد كانوا متولين على مدينة الشحر، كأمراء محليين تابعين لتلك الدول المحلية والإقليمية؛ فلم يكونوا قد كونوا دولة مستقلة؛ بل أمراء فقط، مثل: راشد بن إقبال بن محفوظ الكندي، وراشد بن راشد بن إقبال بن محفوظ الكندي، وفارس بن راشد بن إقبال بن محفوظ الكندي ومحفوظ بن راشد بن إقبال بن محفوظ الكندي. ثم جاء عبدالباقي بن فارس بن راشد بن إقبال بن محفوظ الكندي فحول الإمارة إلى دولة مستقلة.
◆ بداية حكمه:
ابتدأ حكم السلطان عبدالباقي بتأسيس دولته “دولة آل إقبال الكندية بالشحر حضرموت” سنة [540هـ/1145م].
وحكمه للشحر لم يكن وليدة اللحظة، وتأسيسه للدولة لم يكن فجأة ووليدة اللحظة، بل كان عبر تجربة تاريخية مارسها أجداده عبر الزمن حتى وصلت إليه وحول الإمارة إلى دولة، وذلك ما سنشرحه في العنوان التالي.
◆ تأسيس دولته (دولة آل إقبال الكندية) (دولة آل فارس):
تعتبر سنة [540هـ/1145م] هي سنة ولادة دولة آل إقبال/آل فارس الكندية، في الشحر، وذلك عندما تحول حكم آل إقبال من إمارة ذاتية محلية إلى دولة مستقلة على يد السلطان عبدالباقي فارس.
وتأسيسه للدولة لم يكن فجأة ووليدة اللحظة، بل كان عبر تجربة تاريخية مارسها أجداده عبر الزمن حتى وصلت إليه وحول الإمارة إلى دولة، وذلك ما سنشرحه في العنوان التالي.
◆ نبذة عن دولة آل إقبال الكندية بالشحر:
دولة آل إقبال الكندية [540 – 942هـ / 1145 – 1536م]: هي إحدى الدول اليمنية التي تأسست في اليمن وحكمته في القرون الوسطى بعد استغلاله عن الدولة العباسية، تأسست في القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، عام [540هـ/1145م]، على أنقاض الدولة الزريعية، في محافظة حضرموت، مدينة الشحر، على يد مؤسسها: راشد بن محفوظ، وكانت عاصمتها الشحر، وحكمت الساحل الجنوبي لحضرموت، ساحل بحر العرب، وعاصرت: عدة إمارات في حضرموت، وآخر الدولة الزريعية في عدن، والزيدية في صعدة، والحاتمية في صنعاء والمهدية في زبيد، والدولة الأيوبية، والطاهرية، والرسولية، واستمرت 391 عاما، خلال الفترة: [540 – 942هـ / 1145 – 1536م]، وانتهت في رجب 942هـ/يناير 1536م] على يد الدولة الكثيرية، وهي ثلاثة دولة، في ثلاث فترات مختلفة، كالتالي: 1- دولة آل إقبال الكندية الأولى (آل فارس) [540 – 575هـ / 1145 – 1180م]: هي إحدى الدول اليمنية التي تأسست في اليمن وحكمته في القرون الوسطى بعد استغلاله عن الدولة العباسية، تأسست في الشحر، حضرموت، إمارة ذاتية استقلت فيما بعد وأصبحت دولة مستقلة؛ هي إمارة آل إقبال الكندية، وكان تأسيسها في القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، عام [540هـ/1145م]، على أنقاض الدولة الزريعية، في محافظة حضرموت، مدينة الشحر، على يد مؤسسها: عبدالباقي بن فارس بن راشد، وكانت عاصمتها الشحر، وحكمت الساحل الجنوبي لحضرموت، ساحل بحر العرب، وعاصرت: عدة إمارات في حضرموت، وآخر الدولة الزريعية في عدن، والزيدية في صعدة، والحاتمية في صنعاء والمهدية في زبيد، واستمرت:0 35 عاما، خلال الفترة: [540 – 575هـ / 1145 – 1180م]، وتعاقب على حكمها بعد التأسيس شخصان هما: مؤسس دولة آل إقبال الأولى عبدالباقي بن فارس بن راشد محفوظ [540 – 547هـ / 1145 – 1152م]، وابنه راشد عبدالباقي فارس [547 – 575هـ / 1152 – 1180م]، وانتهت دولة آل إقبال الأولى (دولة آل فارس) عام [575هـ/1180م] على يد الدولة الأيوبية، وكان آخر حكامها هو راشد عبدالباقي فارس، الذي قتله الجيش الأيوبي بقيادة علي بن مهدي عام [575هـ /1180م] واستولوا على دولته. 2- دولة آل إقبال الكندية الثانية [621 – 677هـ / 1224 – 1278م]: هي امتداد لدولة آل إقبال الأولى (دولة آل فارس)، فبعد أن انتهت الأولى عام [575هـ/000م]، غابت عن المشهد 44 عاما خلال الفترة [575 – 621هـ/ 1180 – 1224م]، ثم عادت سنة [621هـ/1224م]، بعد أن ضعفت الدولة الأيوبية، ودولة آل قحطان، فعادت دولة آل إقبال إلى الوجود مرة أخرى، وسيطرت على الشحر [حضرموت]، سنة [621هـ/1224م]، وهي دولة آل إقبال الثانية، وهي هذه، عادت على يد السلطان عبدالرحمن بن راشد بن إقبال الكندي، ويعتبر هو المؤسس للدولة الثانية، ولكن لم تستمر الدولة الثانية طويلا بل لبثت 54 عاما فقط، خلال الفترة: [621 – 677هـ / 1224 – 1278م]، وتعاقب على حكمها شخصان فقط، هما: مؤسس دولة آل إقبال الثانية السلطان عبدالرحمن بن راشد بن إقبال الكندي [621 – 664هـ / 1224 – 1266م]، والسلطان راشد بن شجعنة بن إقبال الكندي [664 – 677هـ / 1266 – 1278م]، وانتهت عام [677هـ/1278م] على يد الدولة الرسولية. 3- دولة آل أبي دجانة [836 – 942هـ / 1433 – 1536م]: هي إحدى الدول اليمنية التي تكونت في ساحل حضرموت، وتعتبر امتدادا لدولة آل إقبال الكندية التي أزيلت على يد الكثيريين، تأسست بعد ضعف الدولة الرسولية في القرن التاسع الهجري، الخامس عشر الميلادي، عام [836هـ/1433م]، بعد أن اقتطعت أجزاء من حضرموت التي كانت تتبع الدولة الرسولية، في ساحل محافظة حضرموت على البحر العربي، على يد مؤسسها: محمد سعيد أبي دجانة، وكانت عاصمتها الشحر ثم حيريج، وحكمت ساحل حضرموت، والمهرة، وعاصرت الدولة الكثيرية والرسولية والطاهرية والزيدية ودولة آل يماني وغيرها، واستمرت 103 أعوام، خلال الفترة: [836 – 942هـ / 1433 – 1536م]، وتعاقب على حكمها عدة سلاطين من آل أبي دجانة، أهمهم: محمد سعيد فارس أبو دجانة [836 – 861هـ / 1433 – 1457م]، وفارس مبارك سعيد أبو دجانة [864 – 894هـ / 1459 – 1489م]، وسعد مبارك أبو دجانة [894 – 905هـ / 1489 – 1499م]، وانتهت في رجب 942هـ/يناير 1536م] على يد الدولة الكثيرية.
– عدد دول آل إقبال الكندية بالشحر:
أما عن دولة آل إقبال الكندية ؛ فهي ثلاث دول، متفرقة: أولى، وثانية، وثالثة، وتفصيلها كالتالي:
– دولة آل إقبال الأولى (آل فارس) [540 – 575هـ / 1145 – 1180م]:
دولة آل إقبال الكندية الأولى (آل فارس) [540 – 575هـ / 1145 – 1180م]: هي إحدى الدول اليمنية التي تأسست في اليمن وحكمته في القرون الوسطى بعد استغلاله عن الدولة العباسية، تأسست في الشحر، حضرموت، إمارة ذاتية استقلت فيما بعد وأصبحت دولة مستقلة؛ هي إمارة آل إقبال الكندية، وكان تأسيسها في القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، عام [540هـ/1145م]، على أنقاض الدولة الزريعية، في محافظة حضرموت، مدينة الشحر، على يد مؤسسها: عبدالباقي بن فارس بن راشد، وكانت عاصمتها الشحر، وحكمت الساحل الجنوبي لحضرموت، ساحل بحر العرب، وعاصرت: عدة إمارات في حضرموت، وآخر الدولة الزريعية في عدن، والزيدية في صعدة، والحاتمية في صنعاء والمهدية في زبيد، واستمرت:0 35 عاما، خلال الفترة: [540 – 575هـ / 1145 – 1180م]، وتعاقب على حكمها بعد التأسيس شخصان هما: مؤسس دولة آل إقبال الأولى عبدالباقي بن فارس بن راشد محفوظ [540 – 547هـ / 1145 – 1152م]، وابنه راشد عبدالباقي فارس [547 – 575هـ / 1152 – 1180م]، وانتهت دولة آل إقبال الأولى (دولة آل فارس) عام [575هـ/1180م] على يد الدولة الأيوبية، وكان آخر حكامها هو راشد عبدالباقي فارس، الذي قتله الجيش الأيوبي بقيادة علي بن مهدي عام [575هـ /1180م] واستولوا على دولته.
– التعريف:
دولة آل إقبال الكندية (آل فارس) هي إحدى الدول اليمنية التي تأسست في اليمن وحكمته في القرون الوسطى بعد استغلاله عن الدولة العباسية.
دولة آل إقبال الكندية (إمارة آل فارس)([1]) تأسست في الشحر، حضرموت، إمارة ذاتية استقلت فيما بعد وأصبحت دولة مستقلة؛ هي إمارة آل إقبال الكندية؛ يرأسها آل أبي إقبال، من كندة؛ حضرموت، وكانت تتبع الدولة الصليحية ثم الزريعية؛ وفي نهاية الدولة الزريعية استقلت بالحكم عنها وانفصلت، وكان أميرها في عام 1111م هو الأمير راشد بن محفوظ بن راشد بن إقبال الفارسي (حضرموت)، وانتهى حكمه بمقتله بـ”دوعن” حضرموت عام [509هـ/1115م]([2])، وتولى بعده ابنه الملك راشد بن راشد.
– تدرجها حتى التأسيس، من إمارة إلى دولة: أما طريقة تأسيسها فهو أن الدولة الزريعية كانت هي حاكمة حضرموت ومعظم اليمن، ولكن بعد أن ضعفت الدولة الزريعية في اليمن في عهد عمران بن محمد بن سبا الزريعي، استقلت حضرموت عنها وانفصلت، ثم قامت فيها ثلاث دول مستقلة عن بعضها البعض وعن الزريعية أيضا، هي: دولة آل راشد (آل قحطان) في تريم، ودولة آل إقبال الكندية (آل فارس) في الشحر (وهي هذه الدولة)، ودولة آل الدغار في شبام حضرموت، فتحولت إمارة آل إقبال من إمارة تابعة للزريعية إلى دولة مستقلة بذاتها سميت بدولة آل إقبال الكندية، أو دولة آل فارس، أو إمارة الشحر عام [540هـ/1145م]، وهي سنة تأسيسها، فحكمت حضرموت الساحل، وكان عاصمتها مدينة الشحر.
– التأسيس: كان تأسيسها في القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، عام [540هـ/1145م]، على يد مؤسسها: عبدالباقي فارس، وكانت عاصمتها مدينة الشحر، حضرموت، وحكمت ساحل حضرموت، وعاصرت عدة إمارات في حضرموت، وآخر الدولة الزريعية في عدن، والزيدية في صعدة، والحاتمية في صنعاء والمهدية في زبيد، واستمرت 35 عاما، خلال الفترة: [540 – 575هـ / 1145 – 1180م]، وتعاقب على حكمها بعد التأسيس شخصان هما: عبدالباقي فارس وابنه راشد، وانتهت عام [575هـ /1180م]، على يد الأيوبية، عندما احتلت اليمن واكتسح جيشها حضرموت بقيادة عمر بن المهدي وكيل الدولة الأيوبية في حضرموت، وكان آخر حكامها هو راشد عبدالباقي فارس.
– حكام دولة آل إقبال الأولى:
وأهم حكام دولة آل إقبال الأولى، هم:
– راشد بن محفوظ (أمير الشحر): تأسست في الشحر إمارة ذاتية استقلت فيما بعد وأصبحت دولة مستقلة؛ هي إمارة آل إقبال الكندية؛ يرأسها آل أبي إقبال، من كندة؛ حضرموت، وكانت تتبع الدولة الصليحية ثم الزريعية؛ وفي نهاية الدولة الزريعية استقلت بالحكم عنها وانفصلت، وكان أميرها في عام 1111م هو الأمير راشد بن محفوظ بن راشد بن إقبال الفارسي (حضرموت)، وانتهى حكمه بمقتله بـ”دوعن” حضرموت عام [509هـ/1115م]([3])، وتولى بعده ابنه الملك راشد بن راشد.
– راشد بن راشد بن محفوظ: راشد بن راشد بن محفوظ بن راشد بن إقبال الفارسي (الشحر، حضرموت)، الذي حكم سنة [509هـ/1115م]، واستمر حكمه 6 سنوات، في الفترة: [509 – 515هـ / 1115 – 1121م]، وانتهى حكمه عام [515هـ/1121م]، وتولى بعده أخوه فارس بن راشد.
– فارس بن راشد بن محفوظ: وفي سنة [515هـ/1121م] انفرد الأمير فارس بن راشد بن محفوظ بن راشد بن إقبال الكندي بإمارة الشحر، حضرموت، وخروج أخيه محفوظ.
– محفوظ بن راشد بن محفوظ: وهو محفوظ بن راشد بن محفوظ بن راشد بن إقبال الكندي، خرج عام [515هـ/1121م]([4])، وتوفي بشبام حضرموت سنة [560هـ/1164م].
– من إمارة إلى دولة:
وفي [540هـ/1145م] تحولت إمارة آل إقبال آل فارس الكندية في الشحر حضرموت من إمارة تابعة للدولة الزريعية إلى دولة مستقلة؛ على يد عبدالباقي فارس.
– عبدالباقي بن فارس بن راشد، مؤسس دولة آل فارس/ أل إقبال الأولى [540 – 547هـ / 1145 – 1152م]. صاحب هذه الترجمة، وتولى بعده ابنه راشد عبدالباقي.
– راشد عبدالباقي فارس [547 – 575هـ / 1152 – 1180م]: وهو السلطان راشد عبدالباقي بن فارس بن راشد بن محفوظ بن راشد بن إقبال الكندي، ثاني سلاطين دولة آل إقبال بالشحر حضرموت بعد تأسيسها، ابتدأ حكمه بعد وفاة أبيه بمأرب عام [547هـ/1152م]، واستمر حكمه 25 سنة، خلال الفترة: [547 – 575هـ / 1152 – 1179م]، وانتهى حكمه بمقتله على يد الغز الأيوبيين وقائدهم علي بن المهدي عام [575هـ /1180م]، وتمت السيطرة على الشحر من قبل الأيوبيين الذين أزالوا دولته وبسطوا سلطانهم على العاصمة الشحر وملحقاتها، وراشد -هذا- هو جد عبدالباقي الذي جاء بالأيوبيين عام [607هـ/1210م] مع ابن أبي العرب؛ فدخلوا الشحر وطردوا أهلها([5]).
– زوال وانتهاء دولة آل إقبال الأولى [575هـ /1180م]:
انتهت وزالت إمارة آل فارس الكندية عام [575هـ /1180م]، على يد الدولة الأيوبية، عندما احتلت اليمن واكتسح جيشها حضرموت بقيادة عثمان بن علي الزنجبيلي وكيل الدولة الأيوبية في حضرموت، بعد أن استمرت واستمرت 35 عاما، خلال الفترة: [540هـ – 575هـ / 1145م – 1180م]، وكان آخر حكامها هو راشد عبدالباقي فارس، وهذا هو الغياب الأول لها، ولكنها عادت في [621هـ/1224م].
◆ الشحر عاصمة الإمارة:
وكانت مدينة الشحر الحضرمية التي تقع على ساحل البحر العربي، عاصمة دولة آل فارس/ إقبال الكندية، وكانت أيضا أهم مدينة حضرمية ساحلية في ذلك الوقت؛ فلم تكن المكلا قد ولدت بعد، لذلك فحاكم الشحر كان يعتبر حاكما لكل ساحل حضرموت، والسيطرة على الشحر تعني السيطرة على ساحل حضرموت والمهرة وشبوة.
ولأهمية الشحر كمدينة وميناء ومركز سياسي وتجاري واقتصادي هام لليمن عامة ولحضرموت خاصة؛ فقد تنازع عليها عدة دول، ومر على حكمها عدة دول، وتعاقب على حكمها عدة دول وإمبراطوريات وذلك لأهميتها.
– نبذة عن الدول التي تعاقبت على مدينة الشحر:
قبل أن نسرد موجزا عن دولة آل إقبال الكندية التي قامت في مدينة الشحر – حضرموت؛ أورد لكم هنا الدول التي تعاقبت على مدينة الشحر نفسها؛ والتي منها دولة آل إقبال، خلال القرون الماضية؛ التي جاءت قبل دولة آل إقبال والتي جاءت بعدها([6])؛ كالتالي:
تعاقب على مدينة الشحر حضرموت وكل ساحل حضرموت عدة دول وإمارات، محلية وغير محلية، ومستقلة وغير مستقلة، وهي:
دولة آل إقبال الكندية ما قبل عام [575هـ / 1180م]، وهي هذه الدولة التي نحن بصدد الحديث عنها.
ثم الدولة الأيوبية في الفترة: [575 – 621هـ / 1180 – 1224م].
ثم دولة آل إقبال الثانية في الفترة: [621 – 677هـ / 1224 – 1278م].
ثم الدولة الرسولية في الفترة: [677 – 836هـ / 1278 – 1432م].
ثم دولة أبي دجانة آل إقبال الكندية في الفترة: [836 – 861هـ / 1432 – 1457م].
ثم الدولة الطاهرية في الفترة: [861 – 864هـ / 1457 – 1459م].
ثم دولة أبي دجانة الكندية آل إقبال مرة أخرى عام: [864 – 17 صفر 866هـ / 1459 – 20 نوفمبر 1461م].
ثم الدولة الطاهرية مرة أخرى ووضعوا الكثيري نائبا لهم في الفترة: [17 صفر 866 – 894هـ/ 20 نوفمبر 1461 – 1489م].
ثم دولة أبي دجانة في الفترة: [894 – 901هـ / 1489 – 1496م].
ثم الدولة الكثيرية في الفترة: [901 – 1070هـ / 1496 – 1659م].
ثم الدولة الزيدية في الفترة: [1070هـ – 1093هـ / 1659م – 1682م].
ثم الدولة الكثيرية في الفترة: [1093 – 1165هـ / 1682 – 1752م].
ثم إمارة آل بريك اليافعية في الفترة: [1165 – رجب 1282هـ / 1752 – ديسمبر 1865م].
ثم الدولة الكثيرية في الفترة: [رجب 1282 – 1283هـ / ديسمبر 1865 – 1866م].
ثم الدولة القعيطية اليافعية في الفترة: [1283 – 1305هـ / 1866 – 1888م].
ثم الاستعمار البريطاني في الفترة: [1305 – 1387هـ / 1888 – 1967م].
ثم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الفترة: [1387 – 1410هـ / 1967 – 1990م].
ثم الجمهورية اليمنية من عام [1410هـ / 1990] ولا زالت حتى الآن.
◆ نفوذه:
امتد نفوذه على مدينة الشحر [العاصمة]؛ وكل ساحل حضرموت، وكل ساحل اليمني الجنوبي المطل على بحر العرب، وكانت دولته واحدة من الكيانات السياسية التي ظهرت في حضرموت في تلك المرحلة، إلى جانب إمارات وقوى محلية أخرى.
وقد ساعد الموقع الجغرافي للدولة على ارتباطها بمحيطها الحضرمي وبطرق التجارة البحرية في بحر العرب.
◆ مدة حكمه:
استمر حكم السلطان عبدالباقي فارس سبع سنوات، من سنة 540هـ/1145م، إلى سنة 547هـ/1152م، خلال الفترة: [540 – 547هـ / 1145 – 1152م].
وخلال هذه الفترة أسس الأساس السياسي والإداري لدولة آل فارس، وأرسى نظاما وراثيا انتقل بعد وفاته إلى ابنه.
◆ أبرز معاصريه (عبدالباقي والواقع السياسي في اليمن):
عاصر عبدالباقي فارس مرحلة شديدة التعقيد من تاريخ اليمن في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي.
ففي شمال اليمن كانت الدولة الزيدية حاضرة في صعدة ومناطق أخرى، بينما كانت الدولة الحاتمية تمثل قوة سياسية مهمة في صنعاء، كما كانت الدولة المهدية في زبيد، وفي الجنوب كانت الدولة الزريعية حاضرة في عدن.
وفي الإطار الإقليمي الأوسع كانت الدولة الأيوبية قد بدأت في التوسع داخل اليمن، وهو التطور الذي ستكون له آثار مباشرة لاحقا على دولة آل فارس.
وبذلك نشأت دولة عبدالباقي في بيئة سياسية متعددة المراكز، لم تكن فيها السلطة اليمنية موحدة تحت حكم دولة واحدة.
◆ نهاية حكمه ووفاته، وخليفته:
انتهى حكم السلطان عبدالباقي فارس راشد الكندي بوفاته بمنطقة مأرب سنة [547هـ/1152م]([7]).
وتعد وفاته نقطة انتقال مهمة في تاريخ الدولة؛ إذ لم تؤد إلى سقوط الكيان الذي أسسه، وإنما انتقلت السلطة إلى ابنه راشد عبدالباقي فارس الذي أصبح ثاني حكام دولة آل إقبال الكندية الأولى، واستمر في الحكم حتى سنة 575هـ/1180م.
وهكذا حافظت الأسرة على السلطة بعد وفاة مؤسسها، واستمرت الدولة التي أنشأها عبدالباقي نحو ثلاثة عقود أخرى.
◆ استمرار دولة آل فارس بعد عبدالباقي:
لم تنته إمارة آل فارس بوفاة مؤسسها عبدالباقي، بل استمر أفراد الأسرة في ممارسة النفوذ السياسي في الشحر وحضرموت.
فامتداد حكم هذه أسرة آل إقبال لحضرموت طوال هذه الفترة يدل على أن نفوذ الأسرة لم يكن مرتبطا فقط بفترة عبدالباقي وراشد، بل استمر بأشكال مختلفة في مراحل لاحقة.
فقد تولى الحكم بعد وفاة السلطان عبدالباقي ابنه راشد بن عبدالباقي، ثم انتهت سنة [575هـ/1180م]، كما ذكرنا سابقا.
وتكشف الأخبار التاريخية عن استمرار وجود الأسرة في المنطقة، وعن صراعاتها مع القوى المحلية والوافدة، وفي سنة 575هـ قتل راشد بن عبدالباقي بن فارس بن إقبال، ثم شهدت حضرموت تدخلات جديدة للقوى الأيوبية والغز وغيرهم.
كما تذكر المصادر أنه بعد اضطرابات لاحقة عادت الشحر إلى حكم الأهالي، ثم عاد أحد أفراد آل إقبال إلى الشحر سنة 609هـ، وبقي نفوذهم فيها إلى أن أخرجهم ابن مهدي سنة 616هـ.
– ظهور الأسرة من جديد وتأسيس الدولة الثانية في القرن السابع الهجري:
وأيضا تذكر المصادر بأن الأسرة ظهرت من جديد في سنة [621هـ/1224م]، فحكم الشحر من جديد، وهذا الدولة هي
– دولة آل إقبال الثانية [621 – 677هـ / 1224 – 1278م].
دولة آل إقبال الكندية الثانية [621 – 677هـ / 1224 – 1278م]: هي امتداد لدولة آل إقبال الأولى (دولة آل فارس)، فبعد أن انتهت الأولى عام [575هـ/000م]، غابت عن المشهد 44 عاما خلال الفترة [575 – 621هـ/ 1180 – 1224م]، ثم عادت سنة [621هـ/1224م]، بعد أن ضعفت الدولة الأيوبية، ودولة آل قحطان، فعادت دولة آل إقبال إلى الوجود مرة أخرى، وسيطرت على الشحر [حضرموت]، سنة [621هـ/1224م]، وهي دولة آل إقبال الثانية، وهي هذه، عادت على يد السلطان عبدالرحمن بن راشد بن إقبال الكندي، ويعتبر هو المؤسس للدولة الثانية، ولكن لم تستمر الدولة الثانية طويلا بل لبثت 54 عاما فقط، خلال الفترة: [621 – 677هـ / 1224 – 1278م]، وتعاقب على حكمها شخصان فقط، هما: مؤسس دولة آل إقبال الثانية السلطان عبدالرحمن بن راشد بن إقبال الكندي [621 – 664هـ / 1224 – 1266م]، والسلطان راشد بن شجعنة بن إقبال الكندي [664 – 677هـ / 1266 – 1278م]، وانتهت عام [677هـ/1278م] على يد الدولة الرسولية.
– بداياتها:
ثم عادت الدولة الثانية في [621هـ/1224م]، بعد أن كانت الشحر تتبع الأيوبيين ثم آل قحطان (آل راشد)، ولما ضعفت وزالت دولتا آل أيوب وآل قحطان من الشحر عادت إلى الوجود دولة آل إقبال مرة أخرى سنة [621هـ/1224م]، على يد السلطان عبدالرحمن بن راشد بن إقبال الكندي، ويعتبر هو المؤسس للدولة الثانية، ولكن لم تستمر الدولة الثانية طويلا بل لبثت 54 عاما، خلال الفترة: [621 – 677هـ / 1224 – 1278م]، تعاقب عليها سلطانان فقط، هما السلطان عبدالرحمن بن راشد بن إقبال الكندي وهو المؤسس، والسلطان راشد بن شجعنة بن إقبال الكندي، وانتهت عام [677هـ/1278م] على يد الدولة الرسولية([8]).
– حكام دولة آل إقبال الثانية:
تعاقب على دولة آل إقبال الثانية سلطانان فقط، هما: عبدالرحمن بن راشد، وراشد بن شجعنة.
– عبدالرحمن بن راشد، مؤسس دولة آل إقبال الثانية [621 – 664هـ / 1224 – 1266م].
هو السلطان عبدالرحمن بن راشد بن إقبال الكندي، ابتدأ حكمه كوال يتبع الدولة الأيوبية، ثم استقل بالشحر عام [621هـ/1224م]، وهو مؤسس دولة آل إقبال الكندية بالشحر حضرموت، واستمر حكمه 42 سنة، خلال الفترة: [621 – 664هـ / 1224 – 1266م]، وانتهى حكمه بوفاته عام [664هـ/1266م]([9])، وتولى بعده راشد بن شجعنة بن إقبال.
– راشد بن شجعنة [664 – 677هـ / 1266 – 1278م].
السلطان راشد([10]) بن شجعنة بن إقبال الكندي، سلطان الشحر، وهو آخر سلطان لدولة آل إقبال، ابتدأ حكمه عام [664هـ/1266م]، واستمر حكمه 12 سنة، خلال الفترة: [664 – 677هـ / 1266 – 1278م]، وانتهى حكمه عام [677هـ/1278م]، وبزواله انتهت دولة آل إقبال بالشحر على يد الدولة الرسولية عام [677هـ/1278م].
– زوال وانتهاء دولة آل إقبال الثانية:
انتهت وزالت دولة آل إقبال على يد الدولة الرسولية عام [677هـ/1278م]، فبسطت الرسولية يدها على الشحر ظفار وكل حضرموت وبلاد المشرق اليمني لأكثر من مائتي عام؛ ثم عادت دولة آل إقبال للمرة الثالثة والأخيرة، بقيادة أبي دجانة.
– ظهورها من جديد في القرن التاسع الهجري:
كما تذكر المصادر بأن أسرة أبو دجانة التي حكمت الشحر في القرن التاسع ما هي إلا من نسل هذه الأسرة (أسرة إقبال الكندية)، ولذلك فهي تعتبر الدولة الثالثة في الشحر لهذه الأسرة، وهذه الدولة الثالثة هي:
– دولة آل إقبال الثالثة (دولة أبي دجانة) [836 – رجب 942هـ / 1433 – يناير 1536م]:
دولة آل أبي دجانة([11]) [836 – رجب 942هـ / 1433 – يناير 1536م]: هي إحدى الدول اليمنية التي تكونت في ساحل حضرموت، وتعتبر امتدادا لدولة آل إقبال الكندية التي أزيلت على يد الكثيريين، تأسست بعد ضعف الدولة الرسولية في القرن التاسع الهجري، الخامس عشر الميلادي، عام [836هـ/1433م]، بعد أن اقتطعت أجزاء من حضرموت التي كانت تتبع الدولة الرسولية، في ساحل محافظة حضرموت على البحر العربي، على يد مؤسسها: محمد سعيد أبي دجانة، وكانت عاصمتها الشحر ثم حيريج، وحكمت ساحل حضرموت، والمهرة، وعاصرت الدولة الكثيرية والرسولية والطاهرية والزيدية ودولة آل يماني وغيرها، واستمرت 103 أعوام، خلال الفترة: [836 – 942هـ / 1433 – 1536م]، وتعاقب على حكمها عدة سلاطين من آل أبي دجانة، أهمهم: محمد سعيد فارس أبو دجانة [836 – 861هـ / 1433 – 1457م]، وفارس مبارك سعيد أبو دجانة [864 – 894هـ / 1459 – 1489م]، وسعد مبارك أبو دجانة [894 – 905هـ / 1489 – 1499م]، وانتهت عام [رجب 942هـ/يناير 1536م] على يد الدولة الكثيرية.
– حكام دولة أبي دجانة، وأهم الأحداث:
نحن هنا سنذكر حكام دولة أبي دجانة بشيء من التفصيل عن كل حاكم، وأهم الأحداث في عصره.
– محمد سعيد أبو دجانة، مؤسس دولة آل إقبال الثالثة، دولة أبي دجانة [836 – 861هـ / 1433 – 1457م].
قام محمد سعيد فارس أبو دجانة بالاستيلاء على مدينة الشحر حضرموت وتأسيس دولته (دولة آل إقبال الثالثة) في الشحر بعد طرد الرسوليين منها عام [836هـ/1433م].
وأبو دجانة هو محمد سعيد فارس أبو دجانة آل إقبالي الكندي، واستمرت دولته 24 سنة، في الفترة: [836 – 861هـ / 1433 – 1457م].
وفي عام [858هـ/1454م] انتهت الدولة الرسولية وتأسست الدولة الطاهرية، ظن أبو دجانة أن آل طاهر ضعفاء فأراد توسيع سلطنه والاستيلاء على عدن.
وفي عام [861هـ/1457م] تجهز محمد سعيد فارس أبو دجانة بجيشه إلى عدن بغية الاستيلاء عليها، وانتزاعها من يد السلطان عامر الطاهري في عدن، فانهزم أبو دجانة وأسر وزجوه في سجن المقرانة، البيضاء، عاصمة الطاهريين، ثم أطلقوه بعد سنة، وتحرك الطاهريون فاستولوا على الشحر، ولكن بعد سنتين استعادها أبو دجانة منهم.
– فارس مبارك سعيد أبو دجانة [864 – 894هـ / 1459 – 1489م].
وفي عام [864هـ/1459م] استطاع السلطان فارس مبارك بن سعيد بن فارس أبو دجانة أن يستعيد الشحر من الطاهريين ويتولى عليها.
السلطان فارس هو ابن أخ السلطان محمد سعيد مؤسس إمارة بادجانة.
واستمر فارس أبو دجانة على الشحر سنتين، وفي عام [866هـ/1461م] تقدم الطاهريون من عدن إليه بجيش عرمرمي بقيادة السنبلي، استطاع السنبلي الاستيلاء على الشحر وطرد فارس منها ليلة الجمعة 17 صفر 866هـ/20 نوفمبر 1461م، فسقطت الشحر بيد الطاهريين مرة أخرى، وولوا عليها بدر الكثيري، وكان هذا أول سلطة لآل كثير في الشحر.
فارس أبو دجانة بعد أن خسر الشحر انتقل إلى منطقة “حيريج” المهرة، فحكمها.
حاول فارس أبو دجانة استعادة الشحر عدة مرات فلم يفلح، وفي شوال 887هـ/نوفمبر 1482م غزا الأمير فارس بن مبارك بن سعيد بن فارس أبو دجانة مدينته السابقة “الشحر” وهي تحت سلطة الكثيري، يريد استعادتها، ولكنه لم يفلح في استعادتها وإخراج بدر الكثيري منها، فهزم فارس أبو دجانة، ثم في [894هـ/1489م] عاد لمحاصرتها مرة أخرى، فهزم وقتل على أبوابها على يد الكثيري، وكانت مدة حكمه 30 سنة، خلال الفترة: [864 – 894هـ / 1459 – 1489م]، وبعد مقتله تولى على الزعامة أخوه سعد بن مبارك، وكان الصراع قائما على مدينة الشحر بين الأمراء آل أبو دجانة وآل كثير طوال هذه السنوات.
– سعد مبارك أبو دجانة [894 – 905هـ / 1489 – 1500م]:
وفي عام [894هـ/1489م]، تولى على زعامة آل أبي دجانة سعد بن مبارك في حيريج، واستمر حكمه 11 سنة، في الفترة: [894 – 905هـ / 1489 – 1499م].
استطاع السلطان سعد مبارك أبو دجانة من انتزاع مدينة الشحر من بدر محمد الكثيري والسيطرة عليها وحكمها في نفس العام، واستمر حكم سعد أبي دجانة عليها 7 سنوات خلال الفترة: [894 – 901هـ / 1489 – 1496م].
وفي عام [901م/1496م] استطاع والي ظفار السلطان جعفر بن عبدالله الكثيري أن ينتزع الشحر من سعد مبارك أبو دجانة بعد أن بقي حاكما عليها عدة سنوات، فانتهت ولاية أبي دجانة من على الشحر نهائيا،
وبعد خروج الشحر من يد أبي دجانة وسقوطها بيد الدولة الكثيرية اقتصر أمر أبي دجانة على منطقة “حيريج”، المهرة، فلم يزالوا أمراء عليها حتى أخذها منهم بدر أبوطويرق الكثيري في رجب 942هـ/يناير 1536م([12]).
وفي عام [905هـ/1499م] توجه السلطان أبو دجانة هو أصحابه الـ180 إلى الصومال، فوق سفينة، وفي مقديشو الصومالية، قتل([13]) هو وأصحابه على يد الصوماليين عام [905هـ/1500م]، وبعد مقتله تولى على حيريج بادجانة آخر.
استمر آل أبي دجانة يحكمون منطقة “حيريج” التي لم يتبق لهم إلا هي، ظلت بأيديهم حتى أخذها منهم السلطان الكثيري بدر أبوطويرق الكثيري في رجب 942هـ، الموافق: يناير 1536م، فانتهت وزالت دولتهم وإلى الأبد.
– نهاية وزوال دولة آل إقبال الكندية:
انتهت وزالت دولة أبي دجانة في رجب 942هـ/يناير 1536م بعد لبثت 103 أعوام، على يد الدولة الكثيرية وسلطانها بدر أبي طويرق الكثيري، وبزوالها زالت دولة آل إقبال الكندية إلى الأبد.
قلت: فامتداد حكم هذه أسرة آل إقبال لحضرموت طوال هذه الفترة يدل على أن نفوذ الأسرة لم يكن مرتبطا فقط بفترة عبدالباقي وراشد، بل استمر بأشكال مختلفة في مراحل لاحقة.
◆ أهمية عبدالباقي فارس في تاريخ حضرموت:
تكمن أهمية عبدالباقي فارس في عدة جوانب:
1- مؤسس كيان سياسي: ارتبط اسمه بتأسيس دولة آل إقبال الكندية الأولى في الشحر، وتحويل الإمارة المحلية إلى كيان سياسي مستقل.
2- مؤسس إمارة آل فارس: أسس عبدالباقي حكم أسرة آل فارس في الشحر، وهي الأسرة التي استمرت في الحكم بعده عن طريق ابنه راشد.
3- تعزيز الحكم المحلي في حضرموت: ظهر حكمه في مرحلة كانت فيها حضرموت تشهد تعددا في الإمارات والقوى المحلية، فأسهم في ترسيخ مركز سياسي جديد في ساحلها الجنوبي.
4- أهمية الشحر: جعل من الشحر مركزا سياسيا لدولته، وهو ما يعكس أهمية المدن الساحلية في تاريخ حضرموت.
5- تأسيس سلالة حاكمة: لم يكن تأسيسه للدولة حدثا مؤقتا؛ فقد استمر حكم آل فارس حتى سنة 575هـ/1180م، أي بعد وفاة المؤسس بنحو 28 عاما.
◆ قراءة تاريخية في شخصية عبدالباقي فارس:
تمثل شخصية عبدالباقي فارس نموذجا للحكام المحليين الذين ظهروا في حضرموت خلال القرن السادس الهجري، في فترة اتسمت بضعف المركزية السياسية وتعدد الإمارات.
فقد استفاد من البيئة السياسية المحلية ليؤسس حكما في الشحر، ويؤسس في الوقت نفسه سلالة حاكمة استطاعت الاستمرار بعد وفاته.
كما أن اختيار الشحر عاصمة يعكس إدراك أهمية الموقع الساحلي؛ فالدولة التي قامت هناك كانت مرتبطة بساحل بحر العرب، وهو مجال حيوي للتجارة والاتصال البحري بين حضرموت والمناطق المجاورة.
ومن الناحية السياسية، فإن قيام دولة آل فارس يوضح طبيعة التجزؤ السياسي الذي عرفته حضرموت واليمن في تلك الفترة، حيث ظهرت إمارات وسلالات متعددة تتنافس على النفوذ، قبل أن تتوسع القوى الكبرى، وعلى رأسها الأيوبيون، في المنطقة.
◆ بطاقة تاريخية مختصرة:
– الاسم: عبدالباقي بن فارس بن راشد بن محفوظ الكندي [540 – 547هـ / 1145 – 1152م].
– اللقب/ الوصف: مؤسس دولة آل إقبال الكندية الأولى وإمارة آل فارس.
– السلالة: آل فارس الكندية.
– الدولة: دولة آل إقبال الكندية بالشحر حضرموت، اليمن.
– المنصب: أحد ملوك اليمن وحكامها، مؤسس دولة آل إقبال الكندية وأول سلاطينها، مؤسس دولة آل إقبال الكندية الأولى (دولة آل فارس) وأول سلاطينها، في القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي.
– بداية الحكم: سنة 540هـ / 1145م.
– العاصمة: الشحر.
– أبرز مناطق النفوذ: حضرموت الساحل، ساحل اليمن الجنوبي، المطل على بحر العرب.
– مدة الحكم: 7 سنوات، خلال الفترة: [540 – 547هـ / 1145 – 1152م]..
– أهم الإنجازات: تأسيس دولة آل إقبال الكندية (دولة آل فارس).
– نهاية الحكم والوفاة: توفي بمأرب سنة 547هـ / 1152م.
– نهاية الدولة الأولى: سنة 575هـ/1180م في عهد راشد عبدالباقي فارس.
◆ الخلاصة:
يعتبر السلطان عبدالباقي بن فارس بن راشد بن إقبال الكندي من أبرز حكام الشحر في القرن السادس الهجري، وارتبط اسمه بتأسيس أو ترسيخ إمارة آل فارس/آل إقبال في ساحل حضرموت.
فهو السلطان عبدالباقي بن فارس بن راشد بن إقبال بن محفوظ الكندي، أحد ملوك اليمن وحكامها، مؤسس دولة آل فارس/ آل إقبال الكندية وأول سلاطينها.
ابتدأ حكمه بتأسيس دولته “دولة آل فارس/ آل إقبال الكندية بالشحر حضرموت” سنة [540هـ/1145م]، وكانت عاصمته الشحر؛ فحكم الشحر وكل ساحل حضرموت الجنوبي 7 سنوات، خلال الفترة: [540 – 547هـ / 1145 – 1152م]، وانتهى حكمه بوفاته بمأرب سنة [547هـ/1152م]، فتولى بعده ابنه راشد عبدالباقي فارس الذي واصل حكم الأسرة حتى سقوط الدولة الأولى سنة 575هـ/1180م أمام القوات الأيوبية.
وتبرز أهمية عبدالباقي في كونه لم يؤسس مجرد إمارة محلية، بل أسس أول مرحلة من دولة آل إقبال الكندية في الشحر، وهي الدولة التي ارتبط اسمها لاحقا بعدة مراحل من التاريخ السياسي لساحل حضرموت.
ومن ثم يمكن النظر إلى عبدالباقي بن فارس باعتباره شخصية محورية في انتقال الشحر من مرحلة التبعية للقوى الكبرى إلى مرحلة بروز الإمارات المحلية الحضرمية، وأن تجربته السياسية شكلت بداية مرحلة طويلة من حضور آل فارس/آل إقبال في تاريخ الشحر.
◆ المصادر والمراجع:
– تاريخ حضرموت السياسي، تأليف: صلاح البكري، إصدار: دار الآفاق العربية؛ القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 1421هـ – 2001م.
– تاريخ حضرموت للحامد: تاريخ حضرموت، تأليف: صالح الحامد، مكتبة الإرشاد، صنعاء اليمن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م، ص447
– تاريخ شنبَل: تاريخ حضرموت، المعروف بـ”تاريخ شنبَل”، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عبدالله شنبَل، المتوفي سنة 620هـ، تحقيق: عبدالله محمد الحبشي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م، ص26.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م، صـ386 – 387.
– غاية الأماني في أخبار القطر اليمني [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
* * *
([1]) تاريخ حضرموت للحامد صـ429.
([2]) غاية الأماني صـ285.
([3]) غاية الأماني 285.
([4]) جواهر تاريخ الأحقاف، باحنَّان صـ386.
([5]) جواهر تاريخ الأحقاف لباحنان 387، تاريخ حضرموت للحامد 425، 448.
([6]) تاريخ حضرموت للحامد ص 536-537، تاريخ حضرموت السياسي للبكري ج1، ص135- 137.
([7]) تاريخ حضرموت للحامد 429.
([8]) تاريخ حضرموت للحامد 538.
([9]) تاريخ شنبَل 99، تاريخ حضرموت للحامد 538، 543، 664-665، وفي الجواهر صـ426، أن وفاته كانت في 647هـ/1249م.
([10]) تاريخ شنبَل 99، تاريخ حضرموت للحامد 543، 664-665.
([11]) تاريخ حضرموت للحامد 565.
([12]) تاريخ حضرموت للحامد 586 وما بعدها.
([13]) تاريخ شنبَل 218، جواهر تاريخ الأحقاف للمؤرخ باحنَّان 470.