السُّلْطَان الْمَنْصُوْرُ نُوْرالدِّيْنِ: عُمَرُ بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلي.. مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ في اليمن وأول ملوكها. .

[626 - 647هـ / 1229 - 1250م].

يُمَثِّلُ الملك الْمَنْصُوْر نور الدين عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ مرحلة مفصلية في التاريخ السياسي لليمن في القرن السابع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي؛ إذ انتقل اليمن في عهده من مرحلة الحكم الأيوبي إلى مرحلة قيام واحدة من أطول الدول اليمنية عمرًا وأكثرها اتساعًا وتأثيرًا، وهي الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة.

فَبَعْدَ مغادرة آخر سلاطين الأيوبيين في اليمن، السُّلْطَان الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الكامل الأَيُّوْبِيّ، البلاد سنة 625هـ/1228م، كان عمر بن علي بن رسول نائبًا عنه على اليمن، فاستطاع أن يحافظ على وحدة السلطة، ثم أعلن استقلاله سنة 626هـ/1229م، واتخذ مَدِيْنَة “تَعِز” عاصمة لدولته، وتلقب بـ”الْمَنْصُوْر نور الدين“.

وخلال أكثر من عقدين من الحكم، تمكن المنصور عمر من توسيع سلطانه إلى معظم أقاليم اليمن، ومد نفوذه شمالًا إلى بلاد الزيدية وصنعاء وعمران، وغربًا إلى تهامة ومكة، وشرقًا إلى شبوة وحضرموت والمهرة، لتصبح الدولة الرسولية في عهده إحدى أقوى القوى السياسية في جنوب الجزيرة الْعَرَبِيَّة، وفيما يلي نُبْذَة عنه.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

 

 

◆ الاسم والنسب والأصل:

هُوَ الْمَلِكُ الْمَنْصُوْرُ نُوْرُالدِّيْنِ عُمَرُ([1]) بن عَلِيٍّ بن رَسُولِ بن مُحَمَّدٍ بن هَارُونَ الرَّسُوْلِيّ.

وينتسب إِلَى البيت الرَّسُوْلِيّ، وَهُمْ بيت أعجمي، وأسرة أعجمية تركمانية.

ويعود أَصْلُهُ إِلَى البيت الرَّسُوْلِيّ، الَّتِي تَعُودُ إِلَى قَبِيْلَةِ الغُزِّ التُّرْكُمَان، تُرْكُمَانِسْتَان، وَهُمْ قوم من العَجَمِ التُّرْكِ؛ سَكَنُوا فِيْ بِلاد التُّرْك، ثمَّ انتقلوا إِلَى فَارِس، واستوطنوا الْمَنَاطِق الواقعة حَوْل بَحْرِ قَزْوِينَ، تُرْكُمَانِسْتَان، ثمَّ انتقل عُمَر من تركمانستان إِلَى مصر كضابط من ضُبَّاط الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ مصر.

ثمَّ جَاءَ عُمَرُ -هَذَا- إِلَى الْيَمَن مَعَ الحَمْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة عَلَى الْيَمَن، وَكَانَ أَحَدُ ضُبَّاطِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ فِيْ الْيَمَن، ثُمَّ أَصْبَحَ قائد الجيش الأَيُّوْبِيّ فِيْ اليمن، ووالي صَنْعَاء فِيْ عهد الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ، وَفِي عَام [625هـ/1228م] أَصْبَحَ حاكم الْيَمَن بِالنِّيَابَةِ عَن السُّلْطَان الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ، فاستمر يحكم الْيَمَن بِالنِّيَابَةِ عَن الأَيُّوْبِيّ حَتَّى وَفَاة الأَيُّوْبِيّ فِيْ مَكَّة، وبوفاة الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ سنة [626هـ/1229م] أعلنَ عُمَرُ الرَّسُوْلِيّ نفسه سُلْطَانًا مُسْتَقِلًّا عَلَى الْيَمَن، فأزال الأَيُّوْبِيَّة من الْيَمَن وَأَسَّسَ دَوْلَتَهُ الَّتِي سُمِّيَتْ بِالرَّسُولِيَّةِ، وَبَقِيَتِ الرَّسُوْلِيَّةُ تَحْكُمُ الْيَمَنَ لأكْثَرَ مِن 200 سَنَةً، تَعَاقَبَ عَلَيْهَا 15 مَلِكًا، كُلُّهُمْ مِن نَسْلِ عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ وَعَاصِمَتُهُم تَعِزّ، وَبِالتَّالِي يكون حُكْمُ عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ قد ابْتَدَأَ فِي الْيَمَن بَعْدَ زوال الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة، في 13 جماد الأولى 626هـ، الْمُوَافِق: 8 أبْرِيْل 1229م؛ فَأَسَّسَ الدَّوْلَةَ الرَّسُوْلِيَّةَ، وَتَلَقَّبَ بـ”الْمَنْصُوْرِ”، عَاصِمَتُهُ تَعِزّ، وَكَانَ حَازِمًا قَوِيًّا، وَامْتَدَّ نُفُوذُهُ عَلَى معظم الْيَمَنِ شِمَالِهِ وَجَنُوبِهِ وَشَرْقِهِ وَغَرْبِهِ، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 21 سَنَةً، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [13 جماد الأولى 626هـ – 9 ذي القعدة 647هـ / 8 أَبْرِيْل 1229م – 12 فُبْرَايِر 1250م]، وَفِيْ عَهْدِهِ قضى عَلَى الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الَّتِي كانت متواجدة في الشمال، وسيطر على معظم بلادها، وصنعاء وعمران سَنَةَ [628هـ/1231م]، وأصبح حكامها [الحمزات] من أتباعه وولاته، وحصر المعتضد الزيدي في ساقين خولان صعدة، وفي آخر أيامه استعادت الزيدية مناطقها برئاسة الإمام الْمَهْدِيّ أبي طَيْرٍ، وقامت بينه وبينها عدة حروب، أشهرها: “العقاب”، و”نعامة”، و”تَنْعُم”، و”نجد النوبة”، كما توسع نفوذه وَسَيْطَرَ عَلَى عسير ونجران وجيزان ومعظم الحجاز حتى مكة [631هـ/1233م]، وفي [637هـ/1239م] سَيْطَرَ عَلَى كُل حَضْرَمَوْت، وأزال كل الدويلات الَّتِي كَانَتْ فِيْهَا، وأصبحت حَضْرَمَوْت جزءًا من دولته الناشئة الرَّسُوْلِيَّة الغُزِّيَّة الأعجمية الَّتِي حكمت الْيَمَن كله، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِمَقْتَلِهِ فِي تَعِزّ، الجَنَد عَلَى يَدِ عَبيدِهِ في 9 ذي القعدة 647هـ، الموافق: 12 فبراير 1250م، وَتَوَلَّى بَعْدَهُ ابْنُهُ يُوْسُف الْمُظَفَّر.

 

◆ اللَّقَب:

الملك الْمَنْصُوْر نور الدين.

 

◆ المكانة السِّيَاسِيَّة، والمنصب وترتيبه بين الْحُكَّام:

يعتبر الملك الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ مُؤَسِّس الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة وأول سلاطينها، كَمَا يعتبر من أعظم مُلُوكِ اليَمَنِ الَّذِيْنَ حكموه فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الْمُوَافِق: الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.

 

◆ أَحْوَال الْيَمَن قبل تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ:

كَانَتْ الْيَمَن تحت سيطرة الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة([2])، وَكَانَ سلطانها آنذاك هُوَ السُّلْطَان الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الْكَامِل الأَيُّوْبِيّ([3])، وكَانَ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل أحد ضُبَّاط الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، وخاصة آخر سلاطينها السُّلْطَان الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الْكَامِل الأَيُّوْبِيّ، ثمَّ أَصْبَحَ عُمَر قائد الْجَيْش الأَيُّوْبِيّ وأتابك الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ، ثمَّ أَصْبَحَ واليًا عَلَى “صَنْعَاء”، ووقعت بينه وبين مُحَمَّد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة مَعْرَكَة عَصِر عَلَى تخوم صَنْعَاء، سنة [623هـ/1226م]، انتصر فِيْهَا عُمَر الرَّسُوْلِيّ؛ وَاسْتَوْلَى عَلَى صَنْعَاء.

ثمَّ ترقى عُمرُ فأصبح نَائِب الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ عَلَى الْيَمَن كَامِلًا؛ وَذَلِكَ عِنْدَمَا غَادَرَ الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ الْيَمَن فِيْ رَمَضَان عَام [625هـ/1228م]، وأثناء مغادرته قَالَ الْمَسْعُوْد لِعُمَر بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ هَذِهِ الوصية: “قَدْ عَزَمْتُ عَلَى السفرِ من الْيَمَن إِلَى مصر وَقَدْ جَعَلْتُكَ نَائِبي عَلَى الْيَمَنِ، فَإِنْ مِتُّ فَأَنْتَ أَوْلَى ِبِمُلْكِ الْيَمَنِ من إِخْوَتِي، لأنك خَدَمْتَنِي وَعَرَفْتُ مِنكَ النصيحة والاجتهاد، وَإِن عِشْتُ فأنت عَلَى حَالِكَ“([4])؛ فغاد الْمَسْعُوْد الْيَمَن إِلَى مصر؛ وبقي عُمَر واليًا عَلَى الْيَمَن.

 

◆ وصوله إِلَى الحُكْمِ وَزَوَال الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة وقيام الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة: 

بعد مغادرة الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ الْيَمَن أَصْبَحَ عُمَر الرَّسُوْلِيّ حاكم الْيَمَن الأَوْحَد بِالنِّيَابَةِ عَن الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ، فاستمر عمر يحكم الْيَمَن بِالنِّيَابَةِ عَن الأَيُّوْبِيّ حَتَّى وَفَاة الأَيُّوْبِيّ فِيْ مَكَّة سنة [626هـ/1229م]([5]).

وبعد وَفَاة الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ أعلنَ عُمَرُ الرَّسُوْلِيّ الانْفِصَال عَن الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة؛ بناءً عَلَى وصية السُّلْطَان الْمَسْعُوْد؛ ثمَّ أعلن عُمَر نفسه سُلْطَانًا مُسْتَقِلًّا عَلَى الْيَمَن، وَكَانَ ذَلِكَ الإعْلان بِتَارِيْخِ 13 جماد الأولى 626هـ، الْمُوَافِق: 8 أبْرِيْل 1229م، وَهَذَا التَّارِيْخ يترتب عَلَيْهِ عدة أَحْكَام، هِيَ:

1- أن هَذَا التَّارِيْخ هُوَ بِدَايَة حُكمِ الملك الْمَنْصُوْر عمر الرَّسُوْلِيّ الحقيقي والفعلي وَالمُسْتَقِلّ.

2- أنَّ هَذَا التَّارِيْخ يعتبر تَارِيْخ زَوَال الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة من الْيَمَن الَّتِي اسْتَمَرَّتْ حَوَالَيْ نصف قرن من الزَّمَان.

3- أن هَذَا التَّارِيْخ يعتبر تَارِيْخ تَأْسِيْس الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة؛ فِيْ الْيَمَن؛ وسميت بهذا الاسم نسبةً إِلَى الأسرة الحاكمة لَهَا؛ الأسرة الرَّسُوْلِيَّة؛ وَهِيَ أسرة عُمَر بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ؛ وَبَقِيَتِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةُ تَحْكُمُ الْيَمَنَ لأكْثَرَ مِن 200 سَنَةً، وَهِيَ من أَطْوَل الدُّوَل حُكمًا فِيْ الْيَمَن؛ وتَعَاقَبَ عَلَيْهَا 15 مَلِكًا، كُلُّهُمْ مِن نَسْلِ عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ -هَذَا- وَعَاصِمَتُهَا تَعِزّ.

وبالرغم من ابْتِدَاء الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة فِيْ التَّارِيْخ الْمَذْكُوْر [13 جماد الأُوْلَى 626هـ/ 8 أَبْرِيْل 1229م]، إلا أن السُّلْطَان الْمَنْصُوْر عمر الرَّسُوْلِيّ لم يعلن قِيَام الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة إلا فِيْ عَام [630هـ/1232م]، وفيما يلي نُبْذَة عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة.

 

◆ نُبْذَةٌ عن الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ: 

الدَّوْلَةُ الرَّسُوْلِيَّةُ [626 – 858هـ / 1229 – 1454م]([6]): دَوْلَةُ بني رَسُوْلٍ الأعجمية التُّرْكُمَانِيَّةُ، الغُزّيَّةُ([7])، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوُسْطَى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِثِ عَشَرَ الْمِيْلادِي، عام [626هـ/1229م]، في 13 جماد الأولى 626هـ، الْمُوَافِق: 8 نَيْسَان، أَبْرِيْل 1229م، عَلَى أَنْقَاض الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة، بَلْ هِيَ امتدادٌ لها، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِزٍّ”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ، وكانت عاصمتُها مَدِيْنَة تعز، ثمَّ مَدِيْنَةَ عَدَن، وَحَكَمَتِ الْيَمَنَ الْمُوَحَّدَ كُلَّهُ ثمَّ الأَوْسَط وَالْجَنُوْبِيّ، ثمَّ الْجَنُوْبِيّ، وَعَاصَرَتِ: الدَّوْلَةَ الزَّيْدِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 225 عامًا، خلال الفترة: [13 جماد الأَوَّل 626 – 2 رَمَضَان 858هـ / 8 أَبْرِيْل 1229 – 25 أَغُسْطُس 1454م]، وتُعَدُّ مِن أَطْوَل الدُّوَل الْيَمَنِيَّة عُمرًا فِيْ تَارِيْخ الْيَمَن الوسيط، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة 15 مَلِكًا وَسُلْطَانًا، كلهم من آل رسول، [من أُسْرَةِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل]، وهم تُرْكُمَان أَعَاِجم من قبيلة الغُزِّ التركمانية الَّتِي سَكَنَتْ بَحْر قَزْوِين، جاءوا إِلَى الْيَمَنِ مَعَ الأَيُّوْبِيّين، ثمَّ حكموه بعد خروج الأَيُّوْبِيّين منه، وَهَؤُلاءِ السَّلاطِيْن هُمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ الْمَلِكُ الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، والمُظَفَّرُ يُوْسُف ابن الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عمر علي رسول الرَّسُوْلِيّ [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، وَالأَشْرَف الأَوَّل عُمَر ابن الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ بن الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ [694 – 696هـ / 1295 – 1296م]، وَالْمُؤَيَّد دَاوُود ابن الْمُظَفَّر يُوْسُف بن الْمَنْصُوْر عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، وَالْمُجَاهِد عَلِي ابن الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]، وَالأَفْضَلُ الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ [764 – 778هـ / 1363 – 1377]، وَالأَشْرَفُ الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن الأَفْضَل الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [778 – 803هـ / 1377 – 1400م]، والنَّاصِرُ أَحْمَدُ بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْلَ بن الأَفْضَل العَبَّاس الرَّسُوْلِيّ [803 – 829هـ / 1400 – 1426م]، والْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [829 – 830هـ / 1426 – 1426]، وَالأَشْرَفُ الثَّالِث إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [830 – 831هـ / 1426 – 1427م]، وَالظَّاهِر يَحْيَى ابن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد الرَّسُوْلِيّ [831 – 842هـ / 1427 – 1438م]، وَالأَشْرَف الرَّابِع إِسْمَاعِيْل بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [842 – 845هـ/ 1439 – 1442م]، وَأَحْمَد بن النَّاصِر يُوْسُف بن عَبْداللَّهِ بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [845 – 846هـ / 1441 – 1442م]، والمُظَفَّرُ الثَّانِي يُوْسُف بن عُمَر الْمَنْصُوْر بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [845 – 847هـ/ 1442 – 1444م]، وآخرهم الملك الْمَسْعُوْد أَبُوْ الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيْل الأَشْرَف الرَّسُوْلِيّ [846 – 858هـ / 1442 – 1454م]، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةُ بسيطرة الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة عَلَى عَاصِمَة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة “عَدَن” فِيْ 23 رجب 454هـ، الْمُوَافِق: 18 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1454م، وَبِتَنَازُلِ الملكِ الْمَسْعُوْدِ (آخر ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة) عَنْ الحُكْمِ وَخَلْعِ نَفْسِهِ عَنِ الْعَرْش فِيْ 2 رَمَضَانَ 858هـ([8])، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس، آب، 1454م، لِصَالِحِ الدَّوْلَةِ الطَّاهِرِيَّةِ.

 

◆ الْعَاصِمَة:

مَدِيْنَة تَعِز، هِيَ الْعَاصِمَة الوحيدة لِلسُّلْطَانِ الْمَنْصُوْر عمر الرَّسُوْلِيّ، وَهِيَ كَذَلِكَ الْعَاصِمَة الوحيدة والأبدية لأولاده من بعده، ولجميع حُكَّام الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة.

وَاسْتَمَرَّتْ “تَعِز” عَاصِمَة لِلْيَمَنِ أكثر من قرنين من الزَّمَان؛ وَكَانَتْ “تَعِز” حديثة البناء والتأسيس؛ إِذْ لم تتأسس إلا فِيْ عهد الأَيُّوْبِيّين؛ أي قبل حُكم عمر الرَّسُوْلِيّ هَذَا بِحَوَالَي 40 سنةً.

وقد اكتسبت المدينة في العهد الرسولي أهمية استثنائية، واستمر ارتباطها بالدولة الرسولية طوال مراحل طويلة من تاريخها.

 

◆ النطاق والنفوذ وَحُدُوْد الدَّوْلَة:

امتد نفوذ السُّلْطَان الْمَنْصُوْر عمر الرَّسُوْلِيّ عَلَى معظم أرجاء الْيَمَن؛ شرقه وغربه وشماله وجنوبه؛ ووصل حُكمه إِلَى مَكَّة الْمُكَرَّمَة، إلا بعض الْمَنَاطِق الزَّيْدِيَّة الصغيرة مَا بين عمران وَصَعْدَة؛ فقد كَانَتْ خارج السَّيْطَرَة حينما استقلت فِيْ آخر حُكم عُمَر الرَّسُوْلِيّ؛ وَتَأَسَّسَتْ فِيْهَا الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة بِرِئَاسَةِ الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الْحُسَيْن أبي طير.

 

◆ أَهَمُّ الأَحْدَاثِ فِيْ عهده:

وتتضمن هَذِهِ الأَحْدَاث مَا حصل فِيْ الْيَمَن من تقلبات سِيَاسِيَّة واضطرابات وَمَعَارِك عسكرية وتمردات دَاخِلِيَّة فِيْ عهد السُّلْطَان الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ ومدة حكمه عَلَى الْيَمَن الَّتِي ظلت حَوَالَيْ 21 سنة، وَأَهَمُّ هَذِهِ الأَحْدَاث نبينها فِيْ التَّالِي:

 

◆ الملك عُمَر بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ وَالزَّيْدِيَّة: 

قضى الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل على الدولة الزيدية الرَّابِعَة التي كانت متواجدة في الشمال، وسيطر على معظم بلادها، وصنعاء وعمران في [628هـ/1231م]، وأصبح حكامها [الحمزات] من أتباعه وولاته، وحصر المعتضد الزيدي في ساقَين خولان صعدة، وفي آخر أيامه استعادت الزيدية مناطقها برئاسة الإمام المهدي أبي طَيْرٍ، وقامت بينه وبينها عدة حروب، أشهرها: مَعْرَكَة العقاب([9]) [646هـ/1248م]([10])، وَمَعْرَكَة تنعم([11]) [647هـ/1249م]([12])، وَمَعْرَكَة نعامة([13]) [647هـ/1249م]([14]) وَمَعْرَكَة نجد النوبة [647هـ / 1249م] فِيْ مَنْطِقَة ذمار، هُزمَ الإِمَام فيها أَيْضًا([15]).

فعِنْدَمَا أسس الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ دولته الرَّسُوْلِيَّة فِيْ “تَعِز” سنة [626هـ/1229م]؛ كَانَتْ بِلاد الزَّيْدِيَّة آنذاك [شمَال الْيَمَن] كلها بلا إمام، تحت سلطة الأُمَرَاء أَوْلاد الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، وَبِالأَخَصِّ أَحْمَد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، أو كَانَتْ تحت إمام مغمور كالمعتضد، وَكَانَ ضعيفًا بلا حكم ولا حُكُوْمَة، إذ كَانَتْ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الرَّابِعَة قد انْتَهَتْ بعد وَفَاة الإِمَام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، فوجدها الملك عُمَر الرَّسُوْلِيّ فرصة للانقضاض عَلَى الزَّيْدِيَّة؛ فسيطر عَلَى “ذَمَار” وَصَنْعَاء وعمران وَالْمَحْوِيْت الجوف وحجة وَصَعْدَه، وكل مَنَاطِق الزَّيْدِيَّة، فِيْ ظرف يسير خِلال [928 – 629هـ/1231م]، وبالأخص العاصمة صنعاء، التي انتزعتها من الزيدية ومن حاكمها المعتضد في رجب 628هـ/مايو 1231م، ثم عقد صلحًا بينه وبين الأمير الحمزي المناوئ للمعتضد، شمس الدين أَحْمَد ابن الإِمَام عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، ولم يَأْتِ عَام [645هـ/1247م] إلا وَقَدْ اسْتَوْلَى عَلَى معظم بِلاد الزَّيْدِيَّة وحصونها مَا عدا حصون: ذِمَرْمَر، وبيت ردْم، وتُلُمُّص، والطويلة، وثلاء، وقد كانت هذه الحصون وغيرها محط تنافس كثير من الأمراء الزيديين العلويين النافذين، وإلى جانبهم عدد محدود من الدعاة الإسماعيليين.

 

 

◆ تَعْيِيْن أسد الدين واليًا عَلَى “صَنْعَاء”، وَشمس الدين واليًا عَلَى بِلاد الزَّيْدِيَّة: 

وبعد أن اسْتَوْلَى عَلَى معظم بِلاد الزَّيْدِيَّة، وأصبح حكامها [الحمزات] من أتباعه وولاته، وحصر المعتضد الزيدي في ساقين خولان صعدة، قَامَ الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ بِتَعْيِيْنِ ابن أخيه أَسَد الدِّيْنِ بن الحسن بن علي بن رَسُوْل واليًا عَلَى “صَنْعَاء”، كَمَا قَامَ بِتَعْيِيْنِ الأمير (شَمْس الدِّيْنِ) أَحْمَدَ بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة واليًا عَلَى كل مَنَاطِق الزَّيْدِيَّة([16]).

 

◆ قِيَام الإِمَام أبي طَيْرٍ: 

وَفِي آخر مُدَّة الملك الْمَنْصُوْر عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ عادت الزَّيْدِيَّة من جَدِيْد، ولكن بشخصية جَدِيْدة شابة، إِذْ ظهر فِيْهَا الإِمَام الْمَهْدِي لدين الله أَحْمَدُ بن الْحُسَيْنِ أَبُوْ طَيْرٍ([17])، الَّذِي ادَّعَى الإِمَامَة سنة [646هـ / 1248م]([18]) من “ثُلاء” عمران، وجعل قَرْيَة “مُدَع” عَاصِمَة لَهُ، وَكَانَ قويًّا، وَاسْتَطَاعَ الاسْتِيْلاء عَلَى معظم الشِّمَال، فدخل فِيْ حرب مَعَ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة.

بدوره الملك الرَّسُوْلِيّ عُمَر جَنَّدَ ولاته وَأُمَرَاءه ودعاته لمقاتلة الإِمَام أبي طير، فتحرك لقتاله الأَمِيْر أَحْمَد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، وَكَذَلِكَ أسد الدين الرَّسُوْلِيّ والي “صَنْعَاء”، ووقعت بينهم عدة مَعَارِك، مثل: مَعْرَكَة العقاب([19]) [646هـ/1248م]([20])، وَمَعْرَكَة تنعم([21]) [647هـ/1249م]([22])، وَمَعْرَكَة نعامة([23]) [647هـ/1249م]([24]) وَمَعْرَكَة نجد النوبة [647هـ / 1249م] فِيْ مَنْطِقَة ذمار، هُزمَ الإِمَام فيها أَيْضًا([25]).

ولكن الإِمَام أبا طير كَانَ ثابت القدم، وقويًّا اسْتَطَاعَ الصمود أَمَام كل هَذِهِ الجيوش، ومات الملك الْمَنْصُوْر عُمَر قبل أن يقضي عَلَى دَوْلَة الإِمَام أبي طير.

الْجَدِيْر بالذكر أن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة قضت عَلَى الإِمَام أبي طير ودولته ولكن فِيْ عهد الْمُظَفَّر يُوْسُف وليس فِيْ عهد الْمَنْصُوْر عُمر الرَّسُوْلِيّ.

 

◆ سَيْطَرَته عَلَى مَكَّة: 

وبعد أن بسط سَيْطَرَته عَلَى معظم الْيَمَن، قَامَ الملك الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ في [629هـ/1231م] بتجهيز حملة عسكرية لغزو مكة المكرمة لغرض السيطرة عليها، وَإِدْخَالهَا تحت سلطانه، فاستولى عَلَيْهَا فِيْ [631هـ/1233م]([26])، وطرد واليها من قِبَل الملك الأيوبي الكامل محمد بن العادل الأَيُّوْبِيّ، وتَبَّت الشريف راجح بن قتادة واليًا عليها من قِبَلِهِ، وقام الملك الْمَنْصُوْر بكسوة الكعبة وتسريجها في [632هـ/1235م]، ثم في [639هـ/1241م] قَامَ بتعيين فخرالدين بن إياس الشلاح واليًا على مكة المكرمة، واستمر واليًا عليها لمدة سبع سنين.

 

◆ سَيْطَرَته عَلَى حَضْرَمَوْت: 

وبعد اسْتِيْلائِهِ على بلاد الزيدية، وَتَهَامَة حَتَّى مَكَّة الْمُكَرَّمَة اتجه ملك الدولة الرَّسُوْلِيَّة الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل شرقًا فاستولى على شبوة وحَضْرَمُوْت والمهرة، وبلاد علوان الجحدري، وبلاد الهرس ابن الرياحي في [630 – 631هـ/ 1232 – 1233م].

ثمَّ بعد عدة سَنَوَات تمرد عَلَيْهِ أهل حَضْرَمَوْت، فأعاد الكرة عَلَيْهِمْ بجيشه، ولكنه هُزِم سنة [636هـ/1238م]، وقُتِل قائد جيشه أَحْمَد بن زكريا([27])، وأصبحت حَضْرَمَوْت فِيْ قبضة الشَّيْخ عامر بن شماخ الْحَضْرَمِي، الجدير بالذكر أن الشيخ عامر بن شماخ، يعود إِلَى قبيلة خيثمة، التي تعود لنهد، وهو أي عامر جد قبيلة آل عامر، القبيلة الحضرمية المعروفة، وأخوه فضالة بن شماخ جد قبيلتَي آل عَبْداللَّهِ وآل بِشر الحضرميتين.

وبعدها بسنة، أي سنة [637هـ/1239م] قَامَ عامر بن شماخ بتسليم حَضْرَمُوْت كله للدولة الرَّسُوْلِيَّة، فأصبح حَضْرَمَوْت كله جزءا من الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، وأصبحت الإِمَارَات الَّتِي فِيْهِ تابعة لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة فِيْ “تَعِز”([28]).

 

◆ سَيْطَرَته عَلَى الْيَمَن كله: 

وبسيطرته عَلَى حَضْرَمَوْت والمهرة وَشَبْوَة سنة [637هـ/1239م] يكون الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل قد استوعب كل اليمن وامتد نفوذه إِلَى الحجاز ومكة المكرمة، بغض النظر عن بعض الحصون المتناثرة هنا وَهُنَاكَ.

 

◆ شخصية الْمَنْصُوْر عمر وإدارته وسياسته:

كَانَ الْمَنْصُوْر عمر الرَّسُوْلِيّ حازمًا وقويًا فِيْ حكمه وإدارته.

وتظهر سياسته من خلال عدة جوانب:

1- المحافظة على الجهاز الإداري الذي ورثه عن الأيوبيين.

2- الاعتماد على القيادات العسكرية.

3- استخدام الولاة لإدارة المناطق البعيدة.

4- الاستفادة من الأمراء المحليين، وخاصة الحمزيين.

5- توسيع الدولة بالقوة العسكرية.

6- السيطرة على المراكز الاستراتيجية، وفي مقدمتها صنعاء وتعز ومكة.

7- الجمع بين الإدارة المركزية والتحالف مع القوى المحلية.

ولهذا تمكن من بناء دولة واسعة خلال فترة قصيرة نسبيًا.

 

◆ أبرز إِنْجَازَاته:

يمكن تلخيص أهم إِنْجَازَات الْمَنْصُوْر عُمَر بن علي بن رسول في النقاط الآتية:

1- تأسيس الدولة الرَّسُوْلِيَّة: وهو أعظم إنجاز سياسي له، إذ أسس دولة استمرت أكثر من قرنين.

2- اختيار “تَعِز” عاصمة لِلدَّوْلَةِ: وجعل منها مركزًا سياسيًا وإداريًا وعسكريًا.

3- توحيد معظم اليمن تحت سلطانه: فقد تمكن من بسط نفوذه على معظم مناطق اليمن.

4- السيطرة على صنعاء وعمران: وهو ما منح الدولة الرسولية حضورًا قويًا في شمال اليمن.

5- التوسع في بلاد الزَّيْدِيَّة: وإخضاع مساحات واسعة منها للسلطة الرسولية.

6- الوصول إلى مَكَّة: وهو إنجاز عزز مكانة الدولة الرسولية خارج حدود اليمن.

7- التوسع شرقًا: فدخلت شبوة وحضرموت والمهرة في نطاق النفوذ الرسولي.

8- تأسيس دولة وراثية مستقرة: إذ انتقلت السلطة بعد وفاته إلى ابنه يُوْسُف الْمُظَفَّر.

9- وضع الأساس لدولة طويلة العمر: فالدولة التي أسسها استمرت بعده أكثر من مئتي عام، وتعاقب عليها عدد من الملوك من ذريته.

 

◆ مُدَّةُ الحُكْمِ:

اسْتَمَرَّ حُكْمُ الْمَلِكِ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ حَوَالَيْ 21 سَنَةً، وَذَلِكَ من 13 جمادى الأولى 626هـ، الْمُوَافِق: 8 أَبْرِيْل 1229م إلى مقتله فِيْ 9 ذي القعدة 647هـ، الْمُوَافِق: 12 فُبْرَايِر 1250م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [626 – 647هـ / 1229 – 1250م].

 

◆ أبرز المُعَاصِرِيْنَ لَهُ:

عَاصَرَ الْمَلِكُ الْمَنْصُوْرُ نُوْرُ الدِّيْنِ عُمَرُ الرَّسُوْلِيّ عددًا من السلاطين والحكام والملوك والشخصيات، يَمَنِيِّينَ وغير يَمَنِيِّينَ، أشهرهم: العالم اليمني الصوفي المشهور أحمد بن علوان، وَسُلْطَان الشِّحِر عَبْدُالرَّحْمَنِ رَاشِدٍ إقبال الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آل إقبال الكِنْدِيَّة الثانية بِالشِّحِرِ حَضْرَمَوْت” [621 – 664هـ / 1224 – 1266م]([29])، وَسُلْطَان حَضْرَمَوْت مَسْعُوْد بن يَمَانِيّ بن الأَعْلَم بن يَمَانِيّ الْحَارِثِيّ الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آلِ يَمَانِيّ بِتَرِيْم حَضْرَمُوْتَ” [621 – 648هـ / 1224 – 1250م]([30])، وَالأَمِيْر أَحْمَدُ بن عَبْدِاللَّهِ بْن حَمْزَةَ [623 – 656هـ / 1226 – 1258م]([31])، وملك ظَفَار حَضْرَمَوْت إِدْرِيسُ بن أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ بن أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ [628 – 670هـ /1231 – 1272م]([32])، وَالْحَاكِم الزَّيْدِي الإِمَامُ الْمَهْدِي أَحْمَدُ بن الحُسَينِ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ أَبُوْ طَيْرٍ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الْخَامِسَةِ بِمُدَع ثلاء” [646 – 656هـ / 1248 – 1258م]([33])، الَّذِي ظهر فِيْ أَوَاخِر عهد الْمَنْصُوْر الرَّسُوْلِيَّة ودخل مَعَهُ فِيْ صراع وَحُرُوْب، والشاعر المشهور ابن هُتَيْمِل، والخليفتَانِ الْعَبَّاسِيّان الْمُسْتَنْصِرُ بِاللَّهِ الْمَنْصُوْرُ ابن الظَّاهِرِ الْعَبَّاسِيّ [623 – 640هـ/ 1226 – 1242م]، وآخر خلفاء الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ الْمُسْتَعْصِمُ بِاللَّهِ عَبْدُاللَّهِ ابنُ الْمُسْتَنْصِرِ الْعَبَّاسِيّ [640 – 656هـ/ 1242 – 1258م].

 

◆ نِهَايَة حُكْمِهِ:

لم تَنْتَهِ دولة الْمَنْصُوْر عمر بسبب هزيمة خارجية، وإنما انتهى حكمه بصورة عنيفة من داخل القصر، أي انْتَهَى حكمه بمقتله سنة [647هـ/1250م]، وَهُوَ مَا سنوضحه فِيْ الْعنْوَان التَّالِي.

 

◆ مَقْتَلُ الْمَلِكِ الْمَنْصُوْرِ عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ: 

قُتِلَ الْمَلِك نُوْرُالدِّيْنِ عُمَرُ بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ، مُؤَسِّس الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة فِيْ داخل قصره فِيْ الْجَنَدِ “تَعِز” فِيْ الْيَمَنِ عَلَى يَد مماليكِه وعَبِيدِه وخَدَمِهِ فِيْ 9 ذي القعدة 647هـ([34])، الْمُوَافِق: 12 شُبَاط، فُبْرَايِر 1250م، فَتَوَلَّى المُلْكَ من بعده ابْنُهُ يُوْسُف المُظَفَّر.

 

◆ إرث المنصور عمر:

تكمن أهمية المنصور عمر التاريخية في أنه لم يكن مجرد حاكم خلف الأيوبيين، وإنما كان مؤسس سلالة سياسية استمرت في حكم اليمن أجيالًا طويلة.

فقد استطاع خلال 21 عامًا أن يحول نفوذه من سلطة نائب أيوبي إلى ملك مستقل، وأن يؤسس دولة ذات عاصمة ومؤسسات وجيش وولاة ونفوذ إقليمي.

كما أن نجاحه في مد سلطانه من شمال اليمن إلى جنوبه وشرقه، ووصوله إلى مكة، جعل الدولة الرسولية منذ بدايتها قوة سياسية كبرى في جنوب الجزيرة العربية.

وكانت الدولة التي أسسها أساسًا لسلسلة طويلة من الملوك الرسوليين الذين حكموا اليمن حتى القرن التاسع الهجري.

 

◆ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة بعد عمر الرَّسُوْلِيّ:

بعد أن قَامَ السُّلْطَان عُمَر الرَّسُوْلِيّ بتأسيس الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة سنة [626هـ/1229م]؛ لم تَنْتَهِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة بعد مَقْتَل السُّلْطَان عُمَر الرَّسُوْلِيّ، بَلْ اسْتَمَرَّتْ حاكمةً ومسيطرةً عَلَى معظم الْيَمَن حَوَالَيْ 225 عامًا، من 13 جماد الأَوَّل 626هـ/ 8 أبْرِيْل 1229م، إِلَى أنِ انْتَهَتْ عَلَى أيدي الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة([35]) فِيْ 2 رَمَضَان 858هـ، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس 1454م، وَذَلِكَ خلال الفترة: [626 – 858هـ / 1229 – 1454م]، وتُعَدُّ من أطول الدول اليمنية عمرًا في تاريخ اليمن الوسيط، وَخِلاَل هَذِهِ الْفَتْرَة الطويلة تعاقب عَلَيْهَا حَوَالَيْ 15 ملكًا وَسُلْطَانًا.

 

◆ سَلاطِيْن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة:

تَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة الَّتِي أسسها عُمَر الرَّسُوْلِيّ حَوَالَيْ 15 مَلِكًا وسلطانًا، كلهم من آل رسول، [من أُسْرَةِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل]، وهم تُرْكُمَانُ أعاجم من قَبِيلَةِ الغُزِّ، التُّرْكُمَانِيَّة الَّتِي تسكن بَحْر قزوين، جاءوا إِلَى الْيَمَنِ مَعَ الأَيُّوْبِيِّيْنَ، ثم حكموه بعد خروج الأَيُّوْبِيِّيْنَ مِنْهُ، وَهَؤُلاءِ السَّلاطِيْن حُكَّام الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة هُمْ:

1- مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ الْمَنْصُوْرُ نُوْرُالدِّيْنِ عُمَرُ بن عَلِيٍّ الرَّسُوْلِيّ [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، وَهُوَ صاحب هَذِهِ الترجمة.

2- المُظَفَّرُ يُوْسُفُ ابن الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ [647 – 694هـ / 1250 – 1295م].

3- الأَشْرَفُ الأَوَّلُ عُمَرُ ابْنُ الْمُظَفَّرِ الرَّسُوْلِيّ [694 – 696هـ / 1295 – 1296م].

4- الْمُؤَيَّدُ دَاوُودُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م].

5- الْمُجَاهِدُ عَلِيٌّ بن الْمُؤَيَّدِ بن الْمُظَفَّرِ الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م].

6- الأَفْضَلُ الْعَبَّاسُ بْنُ الْمُجَاهِدِ الرَّسُوْلِيّ [764 – 778هـ / 1363 – 1377].

7- الأَشْرَفُ الثَّانِي إِسْمَاعِيلُ بن الأَفْضَلِ الْعَبَّاسِ الرَّسُوْلِيّ [778 – 803هـ / 1377 – 1400م].

8- النَّاصِرُ أَحْمَدُ بن الأَشْرَفِ الثَّانِي إِسْمَاعِيلَ بن الْعَبَّاسِ الرَّسُوْلِيّ [803 – 829هـ / 1400 – 1426م].

9- الْمَنْصُوْرُ عَبْدُاللَّهِ بن النَّاصِرِ أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ الرَّسُوْلِيّ [829 – 830هـ / 1426 – 1427م].

10- الأَشْرَفُ الثَّالِثُ إِسْمَاعِيلُ بن أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلَ الرَّسُوْلِيّ [830 – 831هـ / 1427 – 1428م].

11- الظَّاهِرُ يَحْيَى إِسْمَاعِيلَ أَحْمَدَ الرَّسُوْلِيّ [831 – 842هـ / 1428 – 1439م].

12- الأَشْرَفُ الرَّابِعُ إِسْمَاعِيلُ يَحْيَى إِسْمَاعِيلَ الرَّسُوْلِيّ [842 – 845هـ/ 1439 – 1442م].

13- أَحْمَدُ بن النَّاصِرِ يُوْسُفَ عَبْداللَّهِ الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ [845 – 846هـ / 1441 – 1442م].

14- المُظَفَّرُ الثَّانِي يُوْسُف بن عُمَرَ الْمَنْصُوْر بن الظَّاهِر يَحْيَى بن إِسْمَاعِيلَ الرَّسُوْلِيّ [845 – 847هـ/ 1442 – 1444م].

15- المَسْعُودُ أَبُوْ القَاسِمِ بن إِسْمَاعِيلَ الرَّسُوْلِيّ [847 – 858هـ / 1443 – 1454م]، وَهُوَ وَآخِرهم.

 

◆ نِهَايَة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة:

انْتَهَتِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةُ بسيطرة الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة عَلَى عَاصِمَة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة “عَدَن” فِيْ 23 رجب 454هـ، الْمُوَافِق: 18 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1454م، وَبِتَنَازُلِ الْمَلِك الْمَسْعُوْد عَنِ الحُكْمِ وَخَلْعِ نَفْسِهِ عَنْ الْعَرْش فِيْ 2 رَمَضَانَ 858هـ([36])، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس، آب، 1454م، لِصَالِحِ الدَّوْلَةِ الطَّاهِرِيَّةِ.

 

◆ قراءة تاريخية في عهده:

يمكن النظر إلى عهد المنصور عمر بوصفه مرحلة التأسيس الإمبراطوري للدولة الرسولية.

ففي بداية عهده كان أمامه إرث أيوبي آخذ في الانهيار، ومراكز سياسية متعددة في اليمن، وقوى زيدية متنافسة في الشمال، وإمارات محلية في حضرموت والشرق.

لكن المنصور تمكن من استثمار هذا التفكك لصالح مشروعه السياسي.

فأعاد بناء السلطة المركزية في تعز، ثم تحرك عسكريًا نحو الشمال والشرق والغرب، وربط المناطق المفتوحة بالمركز عبر الولاة والقادة والتحالفات.

ومع ذلك فإن بعض المناطق، ولا سيما بلاد الزيدية وحضرموت، لم تكن خاضعة بصورة مستقرة طوال عهده، وهو ما تكشفه الثورات والحروب التي وقعت في السنوات الأخيرة من حكمه.

ومن ثم فإن أهمية المنصور عمر لا تكمن فقط في اتساع رقعة الدولة، بل في نجاحه في إنشاء كيان سياسي استطاع البقاء بعد مقتله.

 

◆ بطاقة تعريفية:

البيان المعلومات
الاسم الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رَسُوْل
الأسرة آل رَسُوْل، ويعود أصلهم إِلَى الأعاجم التركمان الَّذِيْنَ سكنوا بِلاد قزوين وفارس.
الدَّوْلَة الدولة الرَّسُوْلِيَّة
الترتيب في «ملوك وحكام اليمن» 517
ترتيبه في الدولة الرسولية الملك الأَوَّل
الصفة مؤسس الدولة الرَّسُوْلِيَّة وأول سلاطينها.
بداية الحكم 13 جمادى الأولى 626هـ / 8 أبريل 1229م
نهاية الحكم 9 ذي القعدة 647هـ / 12 فبراير 1250م
مدة الحكم 21 سنة، خِلال الْفَتْرَة: [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]
الْعَاصِمَة تَعِز.
أبرز مناطق النفوذ كل الْيَمَن ووصل حُدُوْد نفوذه إِلَى مَكَّة الْمُكَرَّمَة، ثمَّ فِيْ آخر عمره تقلص نفوذه حينما خرجت عَن سَيْطَرَته الْمَنْطِقَة مَا بين عمران وَصَعْدَة وَتَأَسَّسَتْ فِيْهَا الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة.
أبرز خصومه القوى الزيدية، والإمام المهدي أبو طير في أواخر عهده
أبرز إِنْجَاز تأسيس الدولة الرسولية وتوسيع نفوذها
الخليفة الْعَبَّاسِيّ المعاصر في أواخر عهده المستعصم بالله الْعَبَّاسِيّ
نهاية حياته قُتل في الْجَنَد بتعز
مقتله 9 ذي القعدة 647هـ / 12 فبراير 1250م
خليفته ابنه الملك المظفر يُوْسُف.

 

◆ الْخَاتِمَة:

كان الملك الْمَنْصُوْر نور الدين عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل واحدًا من أبرز الحكام الذين غيّروا مسار التاريخ السياسي لليمن في القرن السابع الهجري.

فقد خرج من الجهاز العسكري الأيوبي، ثم ورث سلطة الأيوبيين في اليمن بعد زوال دولتهم، وحولها إلى دولة مستقلة حملت اسم الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة.

ومن تعز استطاع أن يبني سلطة واسعة امتدت على معظم اليمن، ووصل نفوذها إلى مكة، كما دخلت في عهده شبوة وحضرموت والمهرة في دائرة الحكم الرسولي.

وعلى الرغم من أن حياته السياسية انتهت بالقتل سنة 647هـ/1250م، فإن مشروعه السياسي لم ينتهِ بموته؛ بل انتقل إلى ابنه المظفر يوسف، الذي حمل الدولة الرسولية إلى مرحلة أعظم من القوة والازدهار.

ولهذا يبقى المنصور عمر بن علي بن رسول في سجل التاريخ اليمني المؤسس الأول للدولة الرسولية، وصاحب اللبنة الأولى في دولة استمرت أكثر من قرنين، وكانت من أطول الدول التي حكمت اليمن في العصر الوسيط.

 

◆ المصادر والمراجع: 

– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة لمجهول، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ محمد الحبشي.
– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– قرة العيون فِيْ أَخْبَار الْيَمَن الميمون، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني، مخطوط.
– قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر، تأليف: أبي محمد الطيب بن عَبْداللَّهِ بامخرمة، تحقيق: بوجمعة مكري، وخالد زواري، دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: 1428هـ – 2008م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

 

◆ الهوامش: 

([1]) الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م. والدولة الرَّسُوْلِيَّة لمجهول، تحقيق الحبشي، غَايَة الأَمَانِيِّ 418، اللَّطَائِفُ 126.
([2]) الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة الأعجمية الكردية؛ الغُزِّيَّة [569 – 626هـ / 1174 – 1229م]، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الأَجْنَبِيَّة الإِسْلامِيَّة الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ مصر؛ ثمَّ تمدد نفوذها إِلَى الْيَمَنِ فحَكَمَتْه فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْيَمَن فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عَشَر الْمِيْلادِيّ، عَام [569هـ/1174م]، عَلَى أَنْقَاضِ عدة دول يَمَنِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِز”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا: “تَعِز”، وَحَكَمَتْ كل الْيَمَن ثمَّ وسطه وجنوبه، وَعَاصَرَت عدة دول يَمَنِيَّة، كـ: الزَّيْدِيَّة، وَالزُّرَيْعِيَّة، وَالْحَاتِمِيَّة، وَالْمَهْدِيَّة، وقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جميعًا، وَاسْتَمَرَّتْ 55 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [569 – 626هـ / 1174 – 1229م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 6 ملوك، وَهُمْ: الملك الْمُعَظَّم توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [569 – 571هـ / 1174 – 1175م]، مُؤَسِّس الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، والملك العزيز طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [24 شعبان 579 – 26 شوال 593هـ / 11 دِيْسَمْبَر 1183 – 10 سبتمبر 1197م]، والْمُعِزّ إسماعيل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ [593 – 598هـ / 1197 – 1202م]، والناصر أيوب بن طغتكين بن أيوب [598 – 611هـ / 1202 – 1214م]، لم يحكم، لصِغَرِ سِنِّهِ وضعف شَخْصِيَّتِه، وَكَانَ الْحَاكِم الفعلي هُوَ خادمه سنقر ثم غازي جبريل، وسليمان بن شاهنشاه بن عمر تقي الدين بن شاهنشاه بن أَيُّوْب [ 611 – 612هـ / 1214 – 1215م]، والملك الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الكامل بن العادل أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [612 – 625هـ / 1215 – 1228م]، وَهُوَ آخرهم. وَكَانَ أَهَمُّ أَحْدَاثِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة وإِنْجَازَاتِهَا أَنَّهَا وَحَّدَتِ الْيَمَن من جَدِيْد بعد أن كَانَتْ أكثر من 10 دول؛ فقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جَمِيْعًا وَوَحَّدَتِ الْيَمَن تحت حكمها وسلطانها، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الأَيُّوْبِيَّةُ عَامَ [626هـ/1229م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ الملك المسعود يُوْسُف الأَيُّوْبِيّ.
([3]) السُّلْطَان الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الْكَامِل بن العادل أيوب الأَيُّوْبِيّ “آخِرُ سَلاطِينِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة في الْيَمَن” [612 – 626هـ / 1215 – 1229م]، هُوَ السُّلْطَانُ يُوْسُف بن الْكَامِل بن العادل الأَيُّوْبِيّ، أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وسادس السَّلاطِيْن من البيت الأَيُّوْبِيّ، وثامن وَآخِر حُكَّام الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ فِي اليَمَنِ، عَاصِمَتُهُ تَعِزّ، تَوَلَّى الحُكْمَ بَعْدَ سُلَيْمَان شاهنشاه الأَيُّوْبِيّ سنة [612هـ/1215م]، وَتَلَقَّبَ بـ”المسعود”، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 14 سَنَةَ، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [612 – 626هـ / 1215 – 1229م]، وخِلالَ فترة حُكْمِهِ قاتل محمد بن عبدالله بن حمزة، غادر الْيَمَن في شعبان 625هـ/ يوليو 1228م، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِوَفَاتِهِ سَنَةَ [626هـ/1229م]، وَبَعْدَ وفاته زالت الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة من اليمن، وقامت الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة.
([4]) غَايَة الأَمَانِيِّ 417، اللطائف 126.
([5]) غَايَة الأَمَانِيِّ 418، اللطائف 126.
([6]) الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م. والدولة الرَّسُوْلِيَّة لمجهول، تحقيق الحبشي، غَايَة الأَمَانِيِّ 418، اللَّطَائِفُ 126.
([7]) الغُز: مصطلح يعني به الرسوليين، لأن أصلهم من قبيلة الغُز الأعجمية التي سكنت قزوين ولكنهم جاءوا اليمن مع الأيوبيين عندما احتلوا اليمن فاستقروا فيه وأسسوا دولتهم الرسولية فِيْهِ.
([8]) تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد 570 – 571.
([9]) معركة العقاب، أو يوم العقاب، بين الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الحسين أبي طير وأسد الدين الرَّسُوْلِيّ من جهة والملك الْمَنْصُوْر عُمر الرَّسُوْلِيّ وأشراف الحمزات من جهة أُخْرَى، بالقرب من ثلاء، مُحَافَظَة عمران حَاليًّا، في شعبان 646هـ / نوفمبر تشرين ثاني 1248م. انتصر الرَّسُوْلِيّ وهزم فِيْهَا الإِمَام، وقُتل فيها 90 رجلاً من أصحاب الإِمَام بالنشاب، فاستقر الإِمَام في ثلاء، لا يملك سواها
([10]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/76].
([11]) مَعْرَكَة تنعم، وقعت بين الإِمَام الْمَهْدِي أبي طير، وجيش الملك الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ بِقِيَادَةِ الأَشْرَاف الْحَمَزَات فِيْ 3 ربيع الأول 647هـ / الموافق: 15 /6 / 1249م، فِيْ مَنْطِقَة تنعم، الواقعة فِيْ خَوْلان الطيال، شرق “صَنْعَاء”، انتصر فيها الملك الْمَنْصُوْر، وانهزم فِيْهَا الإِمَام الْمَهْدِي أبي طير.
([12]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/82].
([13]) حرب نعامة سنة [647هـ / 1249م] بين الإِمَام المهدي أبي طير وبين الملك نورالدين عمر الرسولي، في بيت نعامة، فهُزم الإِمَام. وَمَعْرَكَة نجد النوبة، [647هـ / 1249م] فِيْ مَنْطِقَة ذمار، هُزمَ الإِمَام الْمَهْدِي فِيْهَا، وانتصر الرَّسُوْلِيّ.
([14]) غَايَة الأَمَانِيِّ 431، اللَّطَائِفُ 130.
([15]) غَايَة الأَمَانِيِّ 431، اللَّطَائِفُ 130.
([16]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/72 وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 426- 427.
([17]) الإِمَام الْمَهْدِي أحمد بن الحسين أبو طَيْرٍ، مُؤَسِّس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة [646هـ – 656هـ / 1248م – 1258م]: هُوَ الإمام المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن عَبْداللَّهِ بن القاسم بن أحمد بن أبي البركات إسماعيل بن أحمد بن القاسم بن محمد بن القاسم الرَّسِّي، ويتصل نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام، يلتقي هو والإمام الهادي في القاسم الرسي، إمام عظيم، ذو كرامات، وأحد الأئمة الزَّيْدِيَّة الذين حكموا اليمن في القرن الخامس الهجري، الثالث عشر الميلادي. دعا إلى الله في الثلاثينات، من ثلاء، عمران، في صفر 646هـ / مايو 1248م في ثلاء، عمران، وتلقب بـ(المهدي)، وارتضته جميع الأطراف الزَّيْدِيَّة المتصارعة أشراف الحمزات وآل الهادي، كحل وسط للجمع بين الأسرتين، ولكن سرعان ما انقلب عليه الحمزات وقتلوه في النهاية. حَكَم المناطق الزَّيْدِيَّة في اليمن لمدة 10 سنوات، في الفترة: [646هـ – 656هـ / 1248م – 1258م]. وكانت عاصمته: ثلاء، محافظة عمران، وأكثر استقراره كان في “مُدَع”. استُشْهِد يوم الأربعاء 30 صفر 656هـ، الموافق: 7 / 3/ 1258م، في ذِيْبِيْن، محافظة عمران، ودُفن فيها في جامِعِه في مدينة ذِيْبِيْن.
([18]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/75]، غَايَة الأَمَانِيِّ صـ429، اللَّطَائِفُ 130.
([19]) معركة العقاب، أو يوم العقاب، بين الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الحسين أبي طير وأسد الدين الرَّسُوْلِيّ من جهة والملك الْمَنْصُوْر عُمر الرَّسُوْلِيّ وأشراف الحمزات من جهة أُخْرَى، بالقرب من ثلاء، مُحَافَظَة عمران حَاليًّا، في شعبان 646هـ / نوفمبر تشرين ثاني 1248م. انتصر الرَّسُوْلِيّ وهزم فِيْهَا الإِمَام، وقُتل فيها 90 رجلاً من أصحاب الإِمَام بالنشاب، فاستقر الإِمَام في ثلاء، لا يملك سواها
([20]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/76].
([21]) مَعْرَكَة تنعم، وقعت بين الإِمَام الْمَهْدِي أبي طير، وجيش الملك الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ بِقِيَادَةِ الأَشْرَاف الْحَمَزَات فِيْ 3 ربيع الأول 647هـ / الموافق: 15 /6 / 1249م، فِيْ مَنْطِقَة تنعم، الواقعة فِيْ خَوْلان الطيال، شرق “صَنْعَاء”، انتصر فيها الملك الْمَنْصُوْر، وانهزم فِيْهَا الإِمَام الْمَهْدِي أبي طير.
([22]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/82].
([23]) حرب نعامة سنة [647هـ / 1249م] بين الإِمَام المهدي أبي طير وبين الملك نورالدين عمر الرسولي، في بيت نعامة، فهُزم الإِمَام. وَمَعْرَكَة نجد النوبة، [647هـ / 1249م] فِيْ مَنْطِقَة ذمار، هُزمَ الإِمَام الْمَهْدِي فِيْهَا، وانتصر الرَّسُوْلِيّ.
([24]) غَايَة الأَمَانِيِّ 431، اللَّطَائِفُ 130.
([25]) غَايَة الأَمَانِيِّ 431، اللَّطَائِفُ 130.
([26]) تَارِيْخ شَنبَل 87، غَايَة الأَمَانِيِّ 421.
([27]) غَايَة الأَمَانِيِّ 419.
([28]) تَارِيْخ شَنبَل 88 – 89، جواهر تاريخ الأحقاف 424، تاريخ حضرموت للحامد 539، 540، 542، 658، قلائد النحر 228.
([29]) عَبْدُالرَّحْمَنِ رَاشِدٍ إقبال الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آل إقبال الكِنْدِيَّة الثانية بِالشِّحِرِ حَضْرَمَوْت” [621 – 664هـ / 1224 – 1266م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([30]) مَسْعُوْد بن يَمَانِيّ بن الأَعْلَم بن يَمَانِيّ الْحَارِثِيّ الكِنْدِيّ “مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آلِ يَمَانِيّ بِتَرِيْم حَضْرَمُوْتَ” [621 – 648هـ / 1224 – 1250م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([31]) أَحْمَدُ بن عَبْدِاللَّهِ بْن حَمْزَةَ [623 – 656هـ / 1226 – 1258م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([32]) إِدْرِيسُ بن أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ بن أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ [628 – 670هـ /1231 – 1272م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([33]) الإِمَامُ الْمَهْدِي أَحْمَدُ بن الحُسَينِ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ أَبُوْ طَيْرٍ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الْخَامِسَةِ بِمُدَع ثلاء” [646 – 656هـ / 1248 – 1258م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([34]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/95].
([35]) الدَّوْلَةُ الطَّاهِرِيَّةُ [858 – 945هـ / 1454 – 1538م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِي اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى، بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، سُمِّيَتْ بِالطَّاهِرِيَّةِ نِسْبَةً لِحُكَّامِهَا الَّذِينَ ينتسبون إِلَى طَاهِرٍ بن مَعُوضَةَ بن تاج الدين الطَّاهِرِيّ الأُمَوِيّ القُرَشِيّ، أَصْلُهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، مِنْ قُرَيْشٍ، تَأَسَّسَتْ عَلَى أنقاض الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة فِي الْقَرْن التَّاسِع الْهِجْرِيّ، الْخَامِس عشر الْمِيْلادِي، عام [858هـ/1454م] واستولت عَلَى “تَعِز” في 23 رجب 858هـ، الموافق: 18 يُوْلْيُو 1454م، وأثبتت وجودها فِيْ 2 رَمَضَان 858هـ، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس 1454م عندما دَخَلَ عامر بن طَاهِر مَدِيْنَة عَدَن، وَاسْتَوْلَى عليها، وزاد تَثَبُّتُهَا عندما تَنَازَلَ وَخَلَعَ نَفْسَهُ آخِر ملك رسولي الْمَلِك المَسْعُود لأول حُكَّامِ الدَّوْلَة الطَّاهِرِيِّة عَامِرُ بن طَاهِرٍ بن مَعُوضَةَ بن تاج الدين الطَّاهِرِيّ فِي عَدَن، فِي 2 رَمَضَانَ 858هـ، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس 1454م، وَكَانَ السُّلْطَانُ عَامِرُ بن طَاهِرٍ مؤسسها وَأَوَّلُ سَلاطِينِهَا، واتخذت قَرْيَة المِقْرَانَةِ عَاصِمَةً لَهَا، وَهِيَ تتبع حاليًّا مُدِيْرِيَّة جُبَن، مُحَافَظَةِ الضَّالِع الْيَمَنِيَّة، وَكَانَتْ تتبع مُحَافَظَة إب، وَاسْتَمَرَّتِ المِقْرَانَةُ عاصمةً لها حَتَّى آخِرِ أَيَّامِهَا، ثُمَّ انتقلت العَاصِمَة إِلَى عَدَن عام [923هـ/1517م]، وَحَكَمَتِ الدَّوْلَة الطَّاهِرِيِّة في أول عهدها مُعظَمَ الْيَمَنِ، مِنْ إب شمالاً إِلَى عَدَن جنوبًا، وَمِنْ ظَفَار حَضْرَمَوْت شرقًا إِلَى البحر الأحمر غربًا، ثُمَّ عَمَّتِ الْيَمَن كُلَّهُ سنة [910هـ/1505م]، ثُمَّ فِي آخِرِ أَيَّامِهَا [923هـ/1517م] اقْتَصَرَ حُكْمُهَا عَلَى مَدِيْنَة عَدَن فَقَطْ، وَعَاصَرَت: الدَّوْلَةَ الزَّيْدِيَّة والسلطنة الكَثِيْرِيَّة، وَدَوْلَة الجَرَاكِسَةِ المماليك دَوْلَة الشام ومصر، وَأَوَّلُ دخول الْعُثْمَانِيّين الْيَمَن، والأئمة الَّذِينَ عاصروها هم: المُطَهَّر بن مُحَمَّد الْحَمْزِيّ، والْمَهْدِيّ صلاح بن علي، وَالْمَنْصُوْر بالله النَّاصِر بن محمد، والأمير الْمُؤَيَّد مُحَمَّد بن النَّاصِر، وَأَخُوهُ الأمير أَحْمَد بن النَّاصِر، وَالإِمَام عِزّالدِّيْنِ بن الحسن الْمُؤَيَّدِيّ، وولده النَّاصِر الحسن بن عِزّالدِّيْنِ، وَالإِمَام الْمَنْصُوْر مُحَمَّد بن عَلِي الوَشَلِي السِّرَاجِيّ، وَالإِمَام الْمُتَوَكِّل على الله يَحْيَى شَرَف الدِّينِ. وَاسْتَمَرَّتْ 84 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [23 رجب 858 – 945هـ / 18 يُوْلْيُو 1454 – 1538م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 5 أَشْخَاصٍ، كُلُّهُمْ مِنْ أُسْرَةِ طَاهِرٍ بن مَعُوضَةَ، من أبرزهم: مُؤَسِّسَا الدَّوْلَةِ الطَّاهِرِيِّةِ: الظَّافِر الأَوَّل عَامِرُ بن طَاهِرٍ بن مَعُوضَةَ بن تاج الدين الطَّاهِرِيّ [858 – 870هـ / 1454 – 1466م]، وَأَخُوهُ الْمُجَاهِد عَلِي بن طَاهِرٍ بن معوضة الطَّاهِرِيّ [870 – 883هـ / 1466 – 1478م]، وابن أخيهما الْمَنْصُوْر عَبْدالوَهَّابِ بن دَاوُودَ بن طَاهِرٍ الطَّاهِرِيّ [883 – 894هـ / 1478 – 1489م]، والظافر الثَّانِي عَامِر بن عَبْدالوَهَّابِ بن دَاوُودَ بن طَاهِرٍ الطَّاهِرِيّ [894 – 923هـ / 1489 – 1517م]، وَآخِرُهُم عَامِرٌ بن دَاوُودَ بن طَاهِرٍ الطَّاهِرِيّ [923 – 945هـ / 1517 – 1538م]. وَانْتَهَتْ وَزَالَتِ الدَّوْلَةُ الطَّاهِرِيِّةُ بِمَقْتَلِ آخِرِ سَلاطِيْنِهَا عَامِر بن دَاوُودَ الطَّاهِرِيّ سَنَةَ [945هـ/1538م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ.
([36]) تَارِيْخ شَنْبَل 185، غاية الأماني 585، قرة العيون 406، تَارِيْخ حَضْرَمَوْت للحامد 694 – 571 وَمَا بعدها، اللطائف للْكِبْسِي 169، 181.

* * *

You might also like